لجان الطلاب العرب.. كي لا تضيع الطاسة! / وئام بلعوم..

لجان الطلاب العرب.. كي لا تضيع الطاسة! / وئام بلعوم..

لا يخفى على أحد الركود الحاصل في العمل الوحدوي العربي في الجامعات الإسرائيلية ولا يخفى أيضاً الضرر المترتب على عدم وجود وفعالية الجسم الموحّد للطلاب العرب والذي اقترن بعدم تشكيل ائتلاف بين مكونات اللجان، حيث أسفرت نتائج الإنتخابات عن عدم تخطي إحدى الحركات الطلابية أكثر من نصف المقاعد لذا أصبح هناك حاجة لبناء تحالف بين قسم من الحركات.

غياب الإتحاد القطري ولجان الطلاب العرب يعني غياب الممثل الرسمي والوحيد للطلاب العرب، ويعني غياب العنوان لكل طالب عربي، ويعني غياب التنظيم القومي المنتخب الوحيد للعرب في الداخل، والذي لطالما وحّد صفوف الطلاب العرب في النضال أمام المؤسسة الإسرائيلية وفي النضال لإنتزاع الحقوق القومية والمدنية.

وجود لجنة طلاب قوية، يعني وجود كلمة قوية للطلاب العرب، ويعني أن الجامعة تعمل لها ألف حساب قبل أن تمس بأي طالب عربي، ووجود لجنة لا يسمح للجامعة بالتطاول على الطلاب العرب الأمر الذي لوحظ بشكل واضح في السنة السابقة من إستخفاف عميد الطلبة في جامعة حيفا بالقيادات الطلابية وتوجيه عبارات مثل: "من تمثلون؟" والخ.

وفي ظل تصاعد العنصرية في الجامعات الإسرائيلية تجاه الحركات الطلابية العربية خاصة والطلاب العرب عامة على أثر الحرب العدوانية على قطاع غزة قبل عام من الآن والتي بدأت من منع فتح طاولات، لجان الطاعة، تهديدات بمنع إستعمال قاعات الجامعة، وآخرها إلغاء مظاهرة للكتل الطلابية العربية ليلة المظاهرة مستعملة أساليب مخابراتية رخيصة. في ظل هذا التصاعد في العنصرية يأتي بناء لجنة الطلاب العرب كأكبر رد على هذه الممارسات.

ومن الواضح أن الجامعة حين تعترف بنا كأقلية قومية ذات حقوق جماعية وذات خصوصية ثقافية لن يكون ذلك لسواد عيوننا، ولن يكون ذلك كبادرة حسن نيّة تجاهنا. لذلك نحن بحاجة لنضال طلابي واسع يشمل فيه كل غيور على المصلحة الطلابية والوطنية لننتزع الإعتراف بلجنة الطلاب العرب، ولكن قبل المطالبة بالإعتراف بنا، علينا ان نشكل أنفسنا ونبني اللجنة لتكون مستعدة لخوض هكذا نضال.

لذلك نحن بحاجة لبرنامج واضح وعملي أول خطوة فيه تبدأ بتذويتنا لمفهوم لجنة الطلاب العرب وأهميتها على الساحة الطلابية كجسم طلائعي موحّد لأنه بدون إيماننا الحقيقي والعميق بأهمية العمل الوحدوي في إطار اللجنة تتحول الأخيرة الى مجرد ساحة للتناحر الحزبي وتتحول الإنتخابات الى حلبة لإبراز العضلات.

الخطوة الثانية تكون في الإعلان عن موعد لإنتخابات لجان الطلاب العرب في كل الجامعات، يشمل الإعلان وثيقة ضمانات تتعلق في ضمان تفعيل اللجنة وتعزيزها تتفق عليها الأحزاب، هذه المرحلة تعد الأكثر أهمية لأنه كي تكون القيادة القومية الطلابية قوية فعلاً عليها ان تكون منتخبة مباشرة من قبل الطلاب. لذا علينا ضمان إجراء الإنتخابات وضمان نسبة تصويت عالية للجان تؤكد وتضيف على شرعية اللجنة وتمنحها ثقة غالبية الطلاب. ولأنه من المخجل اننا في طريقنا ان "نتعود" على عدم وجود اللجنة والإتحاد القطري (الذي تم إحياؤه وإضافة نقلة نوعية لنضال الجماعيين العرب بترأس التجمع للإتحاد بعد سنوات عجاف غاب فيها الدور التاريخي له) وأننا نتعامل مع عدم وجودها كـ "أمر واقع" ونضطر أن نجتمع كـ "كتل طلابية" أو "كتل غير صهيونية" (يا سلام)، وحتى ذلك يكون فقط عندما تكون هنالك أحداث طارئة ( ذكرى هامة او حدث كبير والخ..)

الخطوة الثالثة تكون في وضع دستور للجان يضمن لها الإستمرارية والفاعلية في النشاط، حيث أنه ليس من المعقول أن يكون مصير اللجنة مربوطا بأحزاب لا ترى بالنضال القومي ولا بالمؤسسات القومية حلّاً بل تراه "تقوقعاً"! لذا يضع الدستور آليّة لضمان عقد إئتلاف تشمل فترة معينة تحدد سلفاً.

الخطوة الرابعة تكون في وضع مخطط للنضال من أجل الإعتراف بلجان الطلاب العرب كممثلة رسمية. يختلف المخطط من مكان إلى آخر حسب ظروف كل جامعة.

ملقاة على عاتق اللجان مسؤولية تاريخية كبيرة في عملية بنائنا لمجتمعنا تكمن في إنشاء جيل أكاديميين مثقف وواع لقضايا وطنه وأمته منقى من العائلية والعشائرية والطائفية وكافة أشكال التخلف الإجتماعي. جيل ينبذ الفئوية ويعتبر القومية وعاء جامع له ولكافة ابناء شعبه. جيل لا يأبه السياسة والأحزاب ولا يخاف أن يفكر ويبدع!

وإذا كانت الحركة الصهيونية تعتمد في بنائها لأمتها في التجنيد الإجباري لشبابها للجيش لصهرهم من 170 قومية وتخريجهم كأبناء قومية وشعب واحد. فإن الجامعة في حالتنا –نحن أبناء الوطن والشعب الواحد- هي المكان الذي يلتقي فيه شبابنا من كل الفئات، المناطقية والعائلية والدينية، وإن لجنة الطلاب العرب هي المسؤولة عن حماية وبلورة وعيهم القومي من خلال تصرفهم كأبناء شعب واحد وأمة واحدة.
_________

التجمع الطلابي – جامعة حيفا