إطلاق سراح الإعلامي أندراوس بكفالةٍ ماليةٍ بعد التحقيق معه بتهمة التحريض على قتل جنود الاحتلال

إطلاق سراح الإعلامي أندراوس بكفالةٍ ماليةٍ بعد التحقيق معه بتهمة التحريض على قتل جنود الاحتلال

أجرت الشرطة الإسرائيلية يوم أمس، الثلاثاء، تحقيقا مع الإعلامي الزميل زهير أندراوس، رئيس تحرير صحيفة "مع الحدث" الصادرة في الداخل الفلسطيني ومراسل صحيفة "القدس العربي" اللندنية في مناطق الـ48، من سكان قرية ترشيحا، في الجليل الأعلى، داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، بتهمة التحريض على قتل جنود جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.

وعلم أن التحقيق، الذي أجري في "غفعاتيم"، بالقرب من تل أبيب، زهاء الساعتين، وتمّ خلاله توجيه الأسئلة لأندراوس حول نشره مقالاً في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، والمقابلة التي أدلى بها للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي حول مؤتمر فتح السادس، الذي عقد في مدينة بيت لحم المحتلة.

وقال أندراوس خلال التحقيق إنّه لا يتراجع قيد أنملة عن المواقف التي طرحها في الصحيفة والتلفزيون، مؤكداً على أنّ الشرعية الدولية تمنح كل شعب، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، استعمال جميع الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح، لتحقيق حلمه بإقامة دولته والتحرر من نير الاحتلال.

وزاد أندراوس قائلاً إنّ التحريض على الإرهاب، وفق المنطق الإسرائيلي، هو قيام حاخام يهودي بالدعوة إلى قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار كي لا يكبروا ويتحولوا إلى أشرار كآبائهم، على حد تعبيره. كما أشار خلال التحقيق إلى أنّه قام شخصياً بتقديم دعوى ضدّ وزير الخارجية الإسرائيلي، الفاشي أفيغدور ليبرمان، بتهمة التحريض على العنصرية، إلا أنّ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ردّ عليه بالقول إنّه لا توجد أدلة وبينات تؤكد تورط ليبرمان في هذه المخالفة الجنائية، مشيراً إلى أنّ المستشار القضائي نفسه هو الذي أوعز للشرطة بالشروع بالتحقيق معه في شبهة التحريض على قتل جنود الاحتلال في الضفة الغربية.

وفي نهاية التحقيق تمّ إخلاء سراح الإعلامي أندراوس بكفالة مالية، لضمان مثوله للتحقيق مرّة أخرى، ولضمان المثول في المحكمة في حال قرر المستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضده.

وقال أندراوس لـ عــ48ـرب تعقيباً على التحقيق إنّه يندرج في إطار الملاحقة السياسية بتغطية "قضائية" من قبل الدولة العبرية، التي تديرها أجهزة الظلام، وفي مقدمتها جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي). وأكد بشكلٍ غير قابلٍ للتأويل على أنه سيواصل نشر المقالات باللغة العبرية وباللغة العربية، مؤكداً على أنّ التحقيق والتهديد بتقديم لائحة اتهام ضدّه لا تثنيه عن مواقفه المبدئية لصالح أبناء شعبة العربي الفلسطيني، منوهاً إلى أنّ التحقيق معه يندرج ضمن إطار الملاحقة السياسية لقياديين وصحافيين في مناطق الـ48، بسبب مواقفهم الداعمة للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

من ناحيتها أكدت اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات والمنبثقة عن لجنة المتابعة العليا تضامنها ودعمها للإعلامي زهير اندراوس، وأكدت اللجنة على أنها ترى في الاستدعاء والتحقيق ومجمل الملف ملاحقة سياسية وترهيبا خاصة وأنها موجهة ضد إعلامي، وتتمحور فيما يكتبه في مسعى لإخراسه وإخراس الصحافيين العرب وترهيبهم.

كما وتؤكد لجنة الحريات أن الأمر الوحيد غير القانوني هو الاحتلال بعينه، وأن التحريض على الاحتلال كما مناهضة الاحتلال ومقاومته هي واجب سياسي وإعلامي وأخلاقي وهي تتماشى مع أسس القانون الدولي. ناهيك عن كون الإعلام الإسرائيلي أصبح هو الإعلام التحريضي ضد أي موقف لعربي في مناهضة الاحتلال. وهذا الإعلام أصبح قوة ضاغطة إلى جانب الشرطة والمستشار القانوني والجهاز القضائي في خلق حالة تحريض ونزع شرعية الصوت العربي الحر.

كما أكدت لجنة الحريات على مساندتها للصحافي أندراوس والإعلاميين العرب عامة والذين يتقاسمون الهم الوطني، وأنها لن تسمح بالاستفراد به أو بأية شخصية أو إطار أو مؤسسة أو حركة وحزب. وسوف تتابع هذه الملاحقة ضمن حملة "التحدي والبقاء" المحلية والدولية والتي أطلقتها وتشرف عليها لجنة الحريات ضمن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية. وتدعو إلى تدخل مؤسسات إعلامية وحقوقية دولية لمحاصرة الانفلات الإسرائيلي الرسمي وسياسة الملاحقات السياسية.