الآلاف في المهرجان الإحتفالي بمرور 15 عاماً على تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي

الآلاف في المهرجان الإحتفالي بمرور 15 عاماً على تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي

بأجواء إحتفالية لافتة، غصت قاعة سميراميس في شفاعمرو، مساء اليوم، بالالاف الذين حضروا من كافة انحاء البلاد للإحتفال بمرور 15 عاماً تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي.

ويفيد مراسل عـ48ـرب أن قاعة الإحتفال امتلأت بالكامل فيما لا تزال الوفود تصل للمشاركة في الإحتفال. وحضر المهرجان وفد من الجولان العربي السوري ،حيث رفعت الأعلام الفلسطينية والعلم السوري واعلام التجمع التي طافت قاعة الاحتفال وسط هتافات ترددها شبيبة التجمع.

وأنطلق المهرجان بنشيد "موطني" بأداء الفنانة سلام أبو امنة.

وأفتتح المهرجان نائب الأمين العام للحزب، مصطفى طه، الذي رحب بالحضور الكبير مؤكداً أن الالاف التي حضرت لشفاعمرو للإحتفال بتأسيس التجمع تثبت وتأكد أن ذكرى تأسيس التجمع هي مناسبة لكافة أبناء الحركة الوطنية والتيار القومي في الداخل. وحيا طه في مستهل كلمته الأسرى والمعتقلين والمحررين وسط تصفيق حار من الحضور.

رئيس التجمع واصل طه: أصبح خطابنا خطابًا منتشرًا له أثره وتأثيره في صياغة الهوية الكلية والجمعية


وكانت الكلمة الأولى لرئيس التجمع والنائب السابق، واصل طه، الذي قال: بدأنا المسيرة قبل خمسة عشر سنة، وسط أجواء من الإحباط، ووعورة في الطريق ازدحمت مهرولة عشرات آلاف الناس نحو الأحزاب الصهيونية، باعتبار أن الإعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل قد أنهى الصراع، وأن الدولة الفلسطينية قد قامت بعاصمتها القدس، وان عودة القيادات الفلسطينية وعلى رأسهم القائد ياسر عرفات إلى أرض الوطن هي الدليل. إلا أن هذا المشهد لم يبهر القيادات الوطنية الصلبة، فمنها من قال إن أوسلو متاهة وانحراف وضياع للوقت والبوصلة، ومنهم من تحفظ، ولكن البعض أراد أن يعطي هذه التجربة الفرصة، خاصة أننا ومن موقعنا لا نملك الأدوات للتأثير من أجل تغيير حراك مرحلة هي أكبر منا إقليميًا ودوليًا، ولكن هذه القيادات أجمعت أن هناك حاجة للملمة أطراف الحركة الوطنية، تحت سقف واحد.

وأضاف: وما زلت أذكر عندما التقينا أنا والأخ محمد ميعاري في حيفا في مطعم في ساحة الحناطير لنلخص ولنبلور موقف الحركة التقدمية التي تمثلت بالأخ محمد ميعاري خلال اجتماعات الحركات الوطنية؛ أبناء البلد، ميثاق المساواة، هذه الحركات الثلاث التي شكلت أعمدة التجمع الأساسية منذ البدايات باجتماعاتها، في مقر لجنة الأربعين وأماكن أخرى. بعد بلورة الأحد عشرة بندًا التي شكلت الخطوط العريضة لتشكيل تنظيمنا الجديد انطلقنا نحو توسيع قاعدته، فدعوت لإجتماع في قاعة مجلس كفركنا ممثلي الحركات السياسية المحلية، المعروفة والناشطة؛ أبناء الطيرة، "الأنصار" من أم الفحم، "أسرة الجهاد" باقة الغربية و "النهضة" من الطيبة. وتداولنا في الأمر ودار النقاش حول الخطوط العريضة الأساسية لإعادة بناء الحركة الوطنية ثم تم الإتفاق عليها بعد نقاش طويل، خاصة حول اتفاقية أوسلو حيث أراد بعض المجتمعين إعطاء هذه التجربة الفرصة، ولكن أعلنوا أن الخطوط العريضة المطروحة كسقف أولي مقبولة وجامعة وموحدة لإعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل. وفي نهاية الإجتماع تقرر انضمام هذه الحركات إلى التنظيم الجديد الذي لم يتخذ اسمًا بعد، واستعضنا عن ذلك بإعادة بناء الحركة الوطنية، وقد أعطى انضمامها زخمًا كبيرًا، غطى مساحات هامة من مدننا ومناطقنا، وكان لذلك أهمية ودور ورسالة إلى جمهورنا المتشرذم، فمسيرة الحركة الوطنية بدأت تأخذ منحى شعبيًا وجديًا، وبالفعل بدأنا نستقطب وجوهًا جديدة وقطاعات واسعة من أبناء شعبنا.

وأستذكر طه: في عام 1995 التقيت ولأول مرة الدكتور عزمي بشارة خلال زيارة قام بها لي في مجلس كفركنا المحلي مع وفد ألماني على ما أذكر، جاء مع هذا الوفد ليعرفهم على أوضاعنا، وكي يستمعوا ويتعرفوا على أوضاع المواطنين العرب في إسرائيل، وقد عرفت الدكتور عزمي قبل ذلك، أيضًا من خلال مقالاته التي كانت تنشر في الصحافة المحلية في تلك الفترة، وخرجت بانطباع قاطع أن "عزمي بشارة" يملك الصفات التي سوف تدفع بالمسيرة وتساهم بشكل كبير في بلورة المشروع الوطني الذي نهدف إليه في تحدينا للصهيونية من خلال مضمون جديد لخطاب جديد يصيب مباشرة الهدف الذي من أجله ننهض.

وأكد طه أن الدكتور عزمي بشارة لعب دورًا محوريًا في بلورة المشروع الوطني الديمقراطي الذي أصبح مشروعًا وخطابًا يؤمن به السواد الأعظم من جماهيرنا العربية إن كان ذلك في الطرح القومي أو الإنتماء الوطني والحفاظ على الهوية، أو التحدي الواضح للصهيونية وليهودية الدولة المتمثلة بدولة المواطنين التي فضحت وكشفت عمق التناقض بين المعلن عن إسرائيل بأنها ديمقراطية، وحقيقة الممارسة العنصرية على الأرض ضد المواطنين العرب. ولا أنسى في هذا الموقف والإحتفال الكوكبة الطلائعية التي ساهمت مساهمة جدية في بناء الحزب ومؤسساته؛ الدكتور محمود محارب، السكرتير العام الأول للتجمع. الدكتور باسل غطاس، الأخ مصطفى طه، الأخ عوض عبد الفتاح، الدكتور عمر سعيد وآخرين سنأتي على ذكرهم لاحقًا عند توثيق وكتابة تاريخ الحزب.

وأوضح طه: أصبح خطابنا خطابًا منتشرًا له أثره وتأثيره في صياغة الهوية الكلية والجمعية لنا كفلسطينيين صامدين فوق أرضهم ومواطنين أصليين أصحاب الأرض والوطن قبل قيام إسرائيل في أبشع عملية سطو مسلح في القرن العشرين. وبعد قيام التجمع الوطني الديمقراطي والإعلان عنه بعد المؤتمر التأسيسي في 28/03/1996، فتحنا ملفات التاريخ والنكبة، الوجود الحقوق اليومية والهم الجماعي من جديد، فبدأت الحركات والأحزاب العربية والنخب السياسية والثقافية تستفيد من خطابنا لما له من تأثير، وتحول التجمع الوطني الديمقراطي برؤياه الجديدة المتحدية وفكره القومي الإنساني والديمقراطي إلى تيار قومي ديمقراطي، مركزي في بلادنا، وأستطيع أن أقول إننا وفي ظل الوضع المتردي في الوطن العربي الكبير أصبح لتجمعنا وحزبنا موقع ودور هامّان في مسيرة الحركة القومية العربية، ومواقفه تؤخذ هناك بالحسبان.
لقد تعرض التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه لحصار وملاحقة، وصلت أوجها في تلفيق تهمة للدكتور عزمي بشارة وذلك لضرب هذا التيار الصاعد برؤياه وخطابه المؤثرين والجديدين اللذين كشفا عورة المؤسسة الإسرائيلية وزيف ديمقراطيتها.

فشلوا في رهانهم على كسر التجمع


وقال طه: اعتقد هؤلاء أنه بفصل الرأس يستطيعون القضاء على الجسم لكنهم فشلوا، فمن منفاه القسري يعمل ويؤثر في فضاء العروبة الواسع، وقد خاب أملهم حين أثبت التجمع أنه ليس تنظيم الرجل الواحد كما روّج البعض بل هو تنظيم وطني وقومي وديمقراطي، هو مركب جديد وليس خلطة كما اعتقد الأعداء والخصوم، له هوية سياسية واضحة، وله برنامجه ومشروعه، يعمل من خلال مؤسسات وقيادة واعية هدفها الأول ليس المواقع وليس الكراسي، بل العمل من أجل انتصار مشروعنا، في تنظيم جماهيرنا الفلسطينية داخل إسرائيل في مؤسسات، وهيئات قيادية وتعميق التواصل مع أمتنا العربية لأنه يعزز الهوية والإنتماء، ويقوي أواصر العلاقة بين أبناء الوطن العربي الكبير من خلال التحدي بالوجدان والإحساس والعقل للحدود المصطنعة. وكذلك تعميق الوعي السياسي والإجتماعي المتنور من أجل مجتمع متطور وتقدمي يحقق المساواة التامة بين شرائح مجتمعنا المختلفة.

وأكد أن المؤسسة الإسرائيلية لم تتوقف عن ملاحقة واعتقال للوطنيين من أبنائنا. بل نلحظ في الآونة الأخيرة تصعيدًا سلطويًا واضحًا ينعكس علينا في الحركة الوطنية بالمزيد من الإعتقالات والتحقيقات مع شبابنا وشاباتنا كان آخرها اعتقال المناضل الدكتور عمر سعيد أحد القياديين المؤسسين للتجمع الذي ما زال معتقلاً في أقبية الشاباك الإسرائيلي، من هنا وفي هذه الذكرى العطرة التي كان المفروض أن يكون الدكتور عمر سعيد بيننا. نـُعلن تضامننا ووقوفنا معه ونؤكد للسلطة الغاشمة إن الإعتقالات والسجون، والمنع للعديد منا من مغادرة البلاد لن يثنينا عن طريق العزة القومية والوطنية، بل ستكبر فينا هذه العزة، لأننا شعبًا أدمن التضحيات، فصار السجن والملاحقة والنفي والإعتقال محطة من محطات عملنا القومي والوطني والسياسي. ونؤكد للسّجان أن أبا صخر وكل الأسرى والمعتقلين لن تثنيهم الإقامات الجبرية.

تكريم المحامي والقائد محمد ميعاري...

وجرى خلال المهرجان تكريم القيادي وأحد مؤسسي التجمع، النائب السابق محمد ميعاري، من قبل النائب د. جمال زحالقة وعوض عبد الفتاح ومصطفى طه، وذلك تقديراً على جهوده المتواصلة في بناء ودعم الحركة الوطنية في الداخل منذ عقود.

وقال عبد الفتاح في تكريم ميعاري: يرتبط اسم أبو اليسار بثلاث مبادرات ومشاريع وطنية، منذ شبابه في الخمسينيات، ابتداء من حركة الأرض مرورًا بالحركة التقدمية، وصولاً إلى التجمع الوطني الديمقراطي. هو يمثل القلائل الذين لم ينقطعوا ولم يستنكفوا عن المثابرة والمحاولة لإبقاء التيار الوطني حيًا وناهضًا.

وأضاف: سمعت عن محمد ميعاري لأول مرة يوم الأرض، وكان بالنسبة لي ولأبناء جيلي يمثل صوتًا وطنيًا مختلفًا عن بقية مركبات لجنة الدفاع عن الأراضي.. الصوت الوطني الفلسطيني والقومي العربي. وإقامة الحركة التقدمية كان استمرارًا لدوره ودور رفاقه لإقامة حركة وطنية تخوض انتخابات الكنيست وكنت من بين الذين اختلفوا مع التقدمية ومع أبو اليسار، سياسيًا، ولكن لم يتحول ذلك إلى تخوين كما فعل الآخرون. رأينا في ذلك اجتهادًا. وعندما جرت محاولة من جانب أبو مازن، وأسامة الباز، مستشار الرئيس المصري آنذاك، وقوى محلية، لتهميشه وبالأساس تهميش هذا الصوت الفلسطيني في إطار تحالف انتخابي مع الحزب العربي الديمقراطي، في انتخابات الكنيست عام 1992، وذلك لتشكيل إطار عربي اسرائيلي يكون احتياطًا لحزب العمل وقفنا معه ودافعنا عن موقفه.

وخلص الى القول: بعد هذا كله – لم يرتح أبو اليسار – فقد كانت فترة ما بعد تلك الإنتخابات وبعد أوسلو صعبة على المستوى السياسي والوطني فكان من أوائل الذين طرحوا فكرة لم الشمل: أبناء البلد، التقدمية، وميثاق المساواة. كان قبلها كلّ منا يُفكر بالمخرج من الأزمة لإعادة الإعتبار للعمل الوطني. وهكذا بدأ لم الشمل. وظنّ البعض أن أبو اليسار يبحث عن موقع له ولكنه خيّب ظنون هؤلاء، فواكب مسيرة التجمع قائدًا وجنديًا متفانيًا وهذا ما يهمنا في هذه الظروف.. حيث أيدلوجيا الكرسي تكاد تطغى على المشهد العام. حزبنا هو مشروع وطني رائد وكبير، ويتوقف استمراره وتميزه وصعوده على حصانة رجاله ونسائه، شبابه وأشباله الذين يحق لهم أن يحتفلوا بما حققوه. وواجبهم أن يكرّموا الروّاد والأوائل الذين ثابروا على الموقف والعطاء.
...........