العنف والعبث بالممتلكات يعكر صفو الأجواء في عيلبون الجليلية

العنف والعبث بالممتلكات يعكر صفو الأجواء في عيلبون الجليلية

عـ48ـرب | توفيق عبد الفتاح

شهدت بلدة عيلبون أواخر الأسبوع المنصرم موجة من أعمال العنف غير المسبوقة بين مجموعتين متخاصمتين، ما أدى إلى إصابة عدد من الطرفين من بينهم سكرتير فرع التجمع إلى جانب تحطيم زجاج المنازل ومركبات خاصة ومحال تجارية، ما استدعى تدخل الشرطة معززة بطائرة مروحية واعتقال عدد من المشتبهين رغم تدخل وجهاء البلدة والمنطقة.

وفي أعقاب ذلك عقد المجلس المحلي جلسة طارئة يوم السبت، 15 أيا،ر بحضور رئيس وأعضاء المجلس ورؤساء سابقين لتهدئة الأجواء وراب الصدع، حيث اتفق على توسيع لجان الصلح المحلية والعمل على تهدئة الأجواء، كما عمم المجلس المحلي بيانا على الأهالي دعا فيه طرفي النزاع الامتناع عن الاحتكاك والتحرش وضبط النفس تحاشيا لتفاقم الوضع هناك،كما دعي مدراء المدارس ورجال التربية لأخذ دورهم في تخصيص حصص للتربية لتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك،إلا إن هدوء مشوبا بالحذر لازال يخيم على الأجواء وحالة من الاستياء العام يسود البلدة.

ورأى البعض أن مثل هذه الأحداث المؤسفة تأتي في إطار موجة العنف المستشري في البلدات العربية في ظل الفراغ الطاغي على حياة الشباب إلى جانب تقاعس الشرطة عن القيام بواجبها، الأمر الذي يقلق سكان هذه البلدة التي عرفت في الماضي بلد العلم وبلد السلم الأهلي، أما بعض أخر قد اعتبرها بأنها لا تتعدى غيمة صيف عابرة جاءت على خلفية شجار صبيان.

وحول ذالك قام مراسل "عرب 48"، بجولة ميدانية في البلدة واستطلاع بعض الآراء..

بين عائلة حايك وفواز المتنازعتين في عيلبون اختلاف في تحديد الأسباب والدوافع لاندلاع الشجار بين الطرفين واتساع رقعته ،علما أن الشرارة ليست إلا شجار بين صبيان كما يؤكد الجميع، وفي ذلك يقول يوسف حايك: إن ما حدث ليس هناك ما يبرره في بلد عرف بالتآخي و بسلمه الأهلي، لان الشجار الذي حصل في ملعب كرة القدم بين فتية من العائلتين كان بالإمكان تحاشي تداعياته واحتواءه من قبل العقلاء الكبار، إلا أن تجدد الاحتكاك في مهاجمة بيت عائلة حايك من قبل شباب من الطرف الأخر غير مسؤول، والاعتداء على حرمة البيت وتكسير نوافذه وإصابة احد أفراده بجراح في رأسه أثار استياء الجميع في البلدة. وأضاف: باعتقادي انه كان بامكان الكبار من عائلة فواز منع هذا الاعتداء على حرمات بيوتنا ومنع هذا التداعي المسيء للجميع.

وإن كان للحدث دافع طائفية، ينفي حياك ذلك نفيا قاطعا ويقول:نحن ندين ونشكك بكل من يحاول إضفاء الصبغة الطائفية على حدث ممكن إن يحدث بين عائلات ومجموعات متجانسة دينيا آو يحدث في بلدات ليس فيها تعدد طوائف، ونحن ناسف للبعض ممن حاول الترويج في إضفاء هذه الصبغة بما فيها بعض وسائل الإعلام غير المسئولة، وبالتالي أقول نحن في عائلة حايك ورغم انه تم الاعتداء على حرمة بيوتنا والاعتداء على أبنائنا إلا أننا أهل للتسامح وتربينا على قيمها وأيدينا ممدودة للمصالحة والسلام الحق لكن المعتدي يجب أن يعاقب وليس مهما من يكون.

نصري فواز،أبو كريم، يشعر بالخجل مما يحدث في بلدته ويؤكد على أهمية تأطير الشباب في أحزاب واطر اجتماعية وأهلية ويقولها بلغته المبسطة الأمر يحتاج إلى وطنية.. والوطني لايفعل مثل هذه الأعمال في بلده..وانأ اخجل أن أقول مسلم اومسيحي وما حدث ليس له علاقة بالطوائف، وان ما يحدث من عنف عام إنما هو موضوع تربية وثقافة فلدينا حضارة وتاريخ وقيم وكان علينا التمسك بها ،وليس بقشور الثقافة الغربية المصدرة إلينا عبر الفضائيات والانترنيت خصوصا ثقافة العنف والاستقواء.

أما حول تفاقم الأحداث في البلدة يؤكد فواز أن الأمر الذي دفع بالإحداث إلى هذا الحد أن الشرطة والمسئولين في البلدة لم يسعوا لحل الإشكال ومنع الاحتكاك على الفور وفي حال حدوثه ،الأمر الذي دفع الآخرين لأخذ الأمور والقانون لأيديهم،وبالتالي أدعو لان يتم تشكيل لجنة ومختصين في السلطة المحلية للعلاج الفوري للمشاكل وانأ بذلك لا اتهم الرئيس .

رئيس المجلس المحلي جريس مطر، أكد أن بلدته غير معتادة على مثل هذه الظواهر وانه على ثقة بأنه سيتم محاصرتها وتطويقها، ويقول: نحن نفخر ببلدتنا وبتفوقها بنسبة الأكاديميين العالية وهذا يعكس بطبيعة الحال طابع البلد وسلوكها،ومن جهتنا نسعى لتحصين البلد بالثقافة والعلم، وأكد على أن أحداث عابرة من هذا القبيل لا يعقل أن تحرف تاريخها الوطني ووحدتها، وللبلد تاريخ وطني ونضالي يعرفه الجميع.

وأضاف أن السلطة المحلية ستواصل تفعيل أقسامها في تعزيز روح وقيم التسامح عبر تكثيف البرامج الثقافية والتربوية ولن نسمح بتدهور مكانة هذا البلد ونسيجها الاجتماعي،وأتوجه للشباب بان يتحلوا بالصبر وأقول للصغار والكبار أن التسامح من شيم الرجال.

وقال د. صالح نجيدات متخصص في علم الإجرام، إن مما لاشك فيه أن غياب المرجعيات الوطنية والدينية وتعثر التعليم المنهجي والتثقيف والتربية اللا منهجية أيضا وتعزيز الفردانية في ظل حياة الاستهلاك من شأنه ان يسبب اتساع في رقعة الفراغ وتحلل للمعايير والقيم، إلى جانب الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع الأدوات التربوية مما يدفع بالظاهرة إلى التفاقم والتصاعد بوتائر سريعة، وكذلك عندما يغيب دور الشرطة فان ذلك يفتح المجال للفرد آو المجموعة لأخذ الحق بيدها،لكن مع ذلك على الأهل أن يعيدون النظر في استعادة اعتبارهم ومكانتهم التربوية .
وفي حديث مع المهندس حنا حوراني، عضو اللجنة المركزية للتجمع، قال: "نحن نستنكر وندين بشدة أحداث العنف الأخيرة في عيلبون، هذا البلد الطيب والمسالم، وندين أكثر محاولة البعض من قليلي المسؤولية إلباسها باللباس الطائفي البغيض بمحاولة تهييج النفوس من حولها". وأضاف: "على كل عيلبوني أن يراجع نفسه ويتساءل كيف يتحول خصام بين بضع شباب الى اشتباك جماعي همجي ومدمر يشحن أجواء عيلبوننا ويعيث خرابا في حجرها وبشرها". وأضاف: "لا مجال للتلعثم في مثل هذه المواقف، يجب علينا مواجهة ما حدث ووضع حد له، وصولا الى وقف تام لهذا الاستهتار بحق مستقبل بلدنا ولانتهاك حرمات الناس وبيوتهم، وأنتهز هذه الفرصة لدعوة كافة الأطراف الى ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية ووقف كافة أشكال التحريض والقبلية والتي لا تمت لا لعاداتنا ولا لعروبتنا بصلة". واختتم حوراني حديثه بالإشارة الى الفشل التربوي الذريع لجهاز التربية والتعليم الرسمي والذي يظهر جليا في تفضشي مظاهر العنف والأسرلة في مجتمعنا،وتطرق الى مقترح مفصل لمشروع قدمه للمجلس المحلي عيلبون، تحت عنوان "عيلبون... مسار آخر"، يقضي بتقديم منح لطلاب أكاديميين من أبناء القرية من تبرعات تجمع خصيصا لهذا الغرض، وبالمقابل، يتم تمكين هؤلاء من إدارة ورشات عمل وحوارات على مدار السنة لطلاب بجيل الإعدادية تشدد على القيم الأساسية وتعالج موضوع الهوية والانتماء. وأشار الى أن تطبيق مثل هذا المشروع لبضع سنوات كفيل بتغيير وجه القرية ومحاصرة كافة آفاتها.