أكثر من 20 ألف متظاهر في مسيرة سخنين احتجاجا على إغلاق ملفات قتلة شهداء هبة القدس والأقصى..

أكثر من  20 ألف متظاهر في مسيرة سخنين احتجاجا على إغلاق ملفات قتلة شهداء هبة القدس والأقصى..

شارك نحو 20 ألف متظاهر من فلسطينيي الداخل في المسيرة الاحتجاجية الحاشدة التي أنتهت قبل عصر الجمعة في مدينة سخنين، احتجاجا على إغلاق ملف التحقيق في مقتل 13 شهيدا من فلسطينيي الداخل، وعدم تقديم رجال الشرطة الاسرائيليين المتورطين في قتلهم الى المحاكمة بناء على قرار المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية.

شيبا وشبابا لبوا نداء لجنة متابعة قضايا شؤون المواطنين العرب، وتظاهروا غاضبين، ضد عدم تقديم "المجرمين" للمحاكمة !!، وأعلنوها صرخة واحدة بأنهم لن يثقوا بعد في القضاء الاسرائيلي، ولن يعقدوا آملا في تغيير وجه الحكم في دولة اسرائيل وتعاملها العنصري مع الفلسطينيين فيها، وحملوا نعشا كتبوا عليه "جهاز القضاء الاسرائيلي"، في اشارة الى فقدان الثقة بقضاء اسرائيل كما في حكومتها .

"هذه أرضي ودمي يشهد" ، "كفى اجازة لقتل العرب"، شعارات حملها المتظاهرون الى جانب 13 نعشا عليهم صور الشهداء الابطال من الجليل والمثلث، طافوا بهم شوارع مدينة سخنين من شارع الشهداء وحتى النصب التذكاري لشهداء يوم الارض عام 1976.

وقد رفع المتظاهرون الأعلام السوداء والأعلام الفلسطينية وشعارات تندد ولافتات تندد بإغلاق الملفات وبسياسة السلطة إلى جانب شعارات تضامن من الأهل في قطاع غزة.

وانتهت المسيرة بمهرجان خطابي تحدث فيه كل من رئيس بلدية سخنين بوصفها البلد المضيف، محمد بشير، ورئيس لجنة المتابعة شوقي خطيب ورئيس لجنة ذوي الشهداء حسن عاصلة.

هو النصب التذكاري نفسه الذي يشيد ذكرى ستة شهداء أبطال استشهدوا في يوم الارض، يستقبل اليوم 13 أبنا لهم استشهدوا عام 2000، في مظاهرة تحولت الى مهرجان حاشد زين بالاعلام الفلسطينية وبصور الشهداء، شارك فيه أبناء البطوف وجبل سيخ والناصرة ووادي عارة والمثلث الجنوبي والنقب... هتفوا جميعا: " دم الشهدا بنادي.. حرة يا ارض بلادي"، "من سخنين لغزة.. شعب كرامة وعزة"..

افتتح المهرجان الخطابي بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء شعبنا الطاهرة، ومن ثم أستمع الحشد الى تلاوة من الذكر الحكيم للشيح علي أبو ريا. تلته كلمة رئيس بلدية سخنين محمد بشير، الذي شدد على ان الجماهير العربية لن تخيفها اساليب التخويف.

وجاء في الكلمة التي ألقاها رئيس لجنة متابعة شؤون المواطين العرب، شوقي خطيب: " أن مظاهرة الثلاثين ألف إنسان هذه جاءت لتقول للقضاء الإسرائيلي ظهر وجهكم الحقيقي، لقد انزلنا قناعا وراء قناع عن وجهكم.. ونقول لكم اننا هنا باقون على ظهوركم وقلوبكم مهما شرعتم ومها قتلتم، فنحن ملح هذه الأرض، وأن لم يعجبكم ذلك فأشربوا من اين شئتم "! وأضاف: " نحن نريد لجنة تحقيق بإشراف دولي ولم نعد نتوخى من قضائكم أن ينصفنا، فسبق أن شكلت لجان التحقيق وأعطت توصياتها.. ورغم كل ذلك ما زلتم تنكرون قتل أبنائنا، وتتنصلون من المسؤولية.

وكانت الكلمة التالية لحسن عاصلة، عن لجنة ذوي الشهداء الذي ترجل الى المنصة.. وبنبرة ألم وصمود وتحد وكبرياء قال: ان عشت فعش حرا وان مت فكالاشجار وقوفا.. السلام عليكم أيها الشهداء ولعنة الله على قاتليكم: ايهود براك، جاي رايف، اليك رون، فيلك، مزوز ،روبنشتاين ،واربيل.. وباقي القتلة"...

ومضى: " نعاهدكم ونعاهد الشهداء ان نلاحق المجرمين حتى ينالوا عقابهم العادل، واتعهد امامكم ان افني أخر قطرة في جسدي من اجل الانتقام من القتلة المجرمين ومن أجل الحفاظ عليكم يا أبناء شعبي الاحباء... المجد والخلود للشهداء وكل العار للقتلة المجرمين".. وأردف : "انهم يراهنون على صمودكم وذاكرتكم فأثبتوا لهم انكم ملح الارض وشمس الوطن التي لا تغيب". وكالصخر ثابتين واعدكم انك ستزولون وسنبقى نحن هنا ملح الارض".

وقال والد الشهيد أحمد ابراهيم صيام من قرية معاوية في حديث لموقع عـ48ـرب: " سنواصل ملاحقة القتلة حتى اخر يوم في حياتنا.. سيأتي اليوم الذي يحاكمون فيه ويعاقبون على فعلتهم وجرمهم، ولن نرضى ان يذهب دم ابنائنا هدرا، ولن يهرب منا حكام اسرائيل القتلة على مختلف مستوياتهم".

وقال النائب جمال زحالقة الذي شارك في المسيرة في حديث مع عرب48 إن الحضور الجماهيري الواسع في المسيرة والمظاهرة هو دليل على عمق الغضب والسخط على الجرائم المتكررة ضد الفلسطينيين في الداخل.

وقال زحالقة: اليد التي ضغطت على الزناد في هبة أكتوبر المجيدة وقتلت 13 شابا من خيرة شباننا هي نفس اليد التي كتبت التقرير الذي برأ المجرمين، ونجد نفس البصمات على المسدس الذي أطلق النار وعلى القلم الذي كتب تقرير براءة المجرمين.

وأضاف: لقد "لاحقنا العيار إلى باب الدار" ومنحنا المؤسسة فرصة لكشف حقيقة ما جرى في أكتوبر، ومعاقبة المجرمين، وبعد مضي أكثر من 7 سنوات على الجريمة نجد أن ليس الشرطة وحدها تعاملت معنا كأعداء وليس كمواطنين بل أيضا السلطة القضائية ناهيك عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. لذا علينا وبأسرع وقت ممكن تشكيل وفد سياسي يمثل الجماهير الفلسطينية في الداخل يتوجه إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لرفع شكوى رسمية ضد دولة إسرائيل بشأن جريمة أكتوبر وما سبقها وما تلاها من جرائم بحقنا، كي ننبه العالم إلى أننا أقلية في خطر وبحاجة إلى حماية دولية في وجه طغيان ووحشية المؤسسة الإسرائيلية اتجاهنا. لقد استنفذنا كافة الإجراءات الممكنة محليا ومن حقنا، لا بل من واجبنا أن نتوجه للمجتمع الدولي ليأخذ مسؤوليته.

وانتهى بالقول: تقرير مزوز أغلق الملف من جهته ولكن جرحنا لا زال مفتوحا وقضيتنا ستبقى مفتوحة حتى نصل إلى الحقيقة ونحقق العدالة.


هذا وشهدت البلدات العربية في الداخل اضرابا شاملا، اليوم الجمعة، وذلك احتجاجا على اغلاق ملف التحقيق في مقتل 13 شهيدا من فلسطينيي الداخل عام 2000، وعدم تقديم رجال الشرطة المتو رطين بقتلهم للمحاكمة.

وشمل الاضراب كافة المؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الفاعلة في الداخل، والسلطات المحلية، وجهاز التعليم والمرافق الاقتصادية.

وكانت لجنة المتابعة قد أعلنت عدم نيتها الاستئناف الى المحكمة الاسرائيلية العليا، على قرار المستشار القضائي الاسرائيلي اغلاق ملفات التحقيق، معلنة عن عدم ثقتها بالقضاء الاسرائيلي والتوجه بدلا من ذلك إلى المحافل الدولية من أجل فتح تحقيق رسمي بإشراف خبراء دوليين، من أجل اجراء تحقيق جاد وتقديم المجرمين للمحاكمة.

وقال الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح:" إنه ولأول مرة يوجد إجماع من كافة القوى لنقل قضية عرب الداخل كقضية قومية الى المحافل الدولية، وهذه خطوة نوعية وتاريخية"، مشددا على وجوب نقل هذه الرسالة الى الجمهور العربي".

ومضى عبد الفتاح: أن هذه الخطوة التاريخية نتجت عن التمادي الاسرائيلي في التعامل العنصري مع المواطنين العرب، وهذا الواقع الجديد يجب أن يكون له تأثير كبير على نضالنا الشعبي والجماهيري".

واعتبر اتحاد المرأة التقدمي، قرار المستشار القضائي عدم تقديم لوائح اتهام ضد قتلة الشهداء شبيه بالقتل ذاته، وقال في بيان صادر عنه إن المستشار القضائي بذلك لا يبرئ 13 قاتلا فحسب بل يبيض نظاما عنصريا"، وجاء ايضا: " الرصاص لا يخترق إرادة الشعوب، ولا يستطيع قتلها، وأننا لن نغلق الملف".

وقال اتحاد المرأة التقدمي في البيان: أطلق المستشار القضائي قراره بعدم تقديم قتلة شهداء أكتوبر ببرود أعصاب، كما أطلق قبله أفراد الشرطة الإسرائيلية الرصاص بدم بارد. المستشار القضائي لا يبرئ ثلاثة عشر قاتلا فقط، بل يبرئ نظاما عنصريا على أبشع جرائم ممكن أن يرتكبها؛ القتل. النظام العنصري ممكن أن يكون عنصريا دون أن يكون قاتلا، لكن العنصرية الإسرائيلية تصر أيضا على أن تكون قاتلة".

وتابع البيان: نحن لم ننتظر المستشار القضائي لنعرف فيما إذا ارتكبت قوات الشرطة الإسرائيلية جرائم قتل متتالية خلال أسبوع، فهي نفس القوات التي ترعرعت على عدائنا كعرب، والتي قتلت خلال السنين السبع الأخيرة 30 شابا بالدم البارد ذاته. وقرار المستشار القضائي لم يكن طلقة في وجه العدالة أو الديمقراطية الإسرائيلية، ولم يكن وصمة "عنصرية". فالديمقراطية والعدالة تحتاج إلى أكثر من قرار إيجابي بتقديم لائحة اتهام لقاتلي الشباب العرب، تحتاج لعدم وجود ثقافة وذهنية ونفسية تؤدي بالشرطة الإسرائيلية لقتل العرب أصلا.

وأضاف: نحن لم ننتظر أن يوجه المستشار القضائي رسالة للعرب بأن الشرطة قتلت أبناءكم، نحن انتظرنا أن يقوم بتوجيه رسالة إلى المجتمع اليهودي، الذي لا يسمعنا إلا عبر قنواته الرسمية. تقديم لائحة اتهام ضد القتلة هي رسالة اعتراف بوجود العنصرية وبشرعنة قتل العرب وليست رسالة تبرئة منهما. ونحن نصر على هذا الاعتراف، ونصر على معاقبة القتلة".

وتابع: نحن لا نؤمن بعدالة مؤسسات هذه الدولة، ولا نعتبرها صالحة لحمايتنا، ونحن ندعم المطالبة بتدخلات خارجية لحمايتنا، وندعم قرار لجنة المتابعة بالتوجه إلى الأمم المتحدة لرفع شكوى رسمية ضد دولة إسرائيل، وندعم المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق قضائية دولية للتحقيق في جرائم القتل جميعها، ونطالب بتوفير الجهود السياسية والمهنية لذلك.

وأضاف اتحاد المرأة التقدمي في بيانه: لقد نجح رصاص القناصة وقتلة الدم البارد بقتل ثلاث عشرة ضحية، لكن قرار المستشار القضائي لن ينجح في قتل إرادة الضحية بمحاسبة قاتلها.

وفي السياق ذاته، دعا الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب للمشاركة وإنجاح الإضراب والمسيرة، وإلى المشاركة في مهرجان "الجرح المفتوح والحساب المفتوح"، الطلابي السياسي في مسرح الميدان يوم الأربعاء 06/02/2008.

وجاء في بيان للاتحاد القطري: "إننا في الإتحاد القطري وباسم الشباب الوطني داخل وخارج الجامعات نعلنها جليا بأننا لا نؤمن بنزاهة المؤسسات التمثيلية والمدنية للكيان الصهيوني، دولة أسرائيل. فإن العدل والديمقراطية هي قيم مفقودة في المجتمع الأسرائيلي العنصري بنيويا".
...........