إنتهاء حملة التواقيع على عريضة محاكمة قتلة شهداء هبة القدس والأقصى، والسعي لتشكيل محكمة دولية من أجل تقديم القتلة للمحاكمة

إنتهاء حملة التواقيع على عريضة محاكمة قتلة شهداء هبة القدس والأقصى، والسعي لتشكيل محكمة دولية من أجل تقديم القتلة للمحاكمة

بعد مرور نحو خمسة شهور، على القرار المستهجن للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ميني مزوز، عدم تقديم أفراد الشرطة المتورطين بقتل شهداء هبة القدس والأقصى عام 2000 للمحاكمة، وإغلاق الملف، عقدت لجنة لمتابعة العليا للجماهير العربية، بالتعاون والتنسيق مع مركز "عدالة" ولجنة ذوي الشهداء، مؤتمرا صحافيا، تطرق إلى انتهاء حملة التواقيع على عريضة الجماهير العربية لمحاكمة قَتَلة الشهداء، والتي تطالب بعقد محكمة دولية حيادية، بحيث ستقدم العريضة إلى الأمم المتحدة وللحكومة الإسرائيلية.

وقال رئيس لجنة المتابعة، المهندس شوقي خطيب، إن هذه العريضة التي وقع عليها، 220 ألف مواطن عربي، غير مسبوقة في تاريخ الجماهير العربية في البلاد، والهدف منها ليس الانتقام، وإنما البحث عن عدالة "لأننا نريد معاقبة المجرمين الذين قتلوا الشبان العرب خلال الهبة والشبان العرب الآخرين الذين قتلوا على يد الشرطة في حوادث منفصلة أخرى، في ظروف مثيرة للإستهجان"، على حد قوله.

وأضاف: " نحن ندخل مرحلة جديدة، ونقف موقف الهجوم على السياسة الاجرامية ضد الجماهير العربية، بعد أن اتضح بما لا يقبل الشك، وفي أخطر شكل أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلينا كأعداء، وان المستشار القضائي يعطي الشرعية لقتلنا".

من ناحية أخرى اعتبر خطيب هذه الوثيقة وإن دلت على شيء فهي تدل على أن الجماهير العربية وقيادتها تحب الحياة، وتسعى من أجل احقاق الحق والوصول إلى العدالة، في الوقت الذي تقترب فيه من الذكرى الثامنة لهبة القدس والأقصى، هذا اليوم الذي الذي سيعزز من عزيمتنا كل مرة من جديد للعمل من أجل غد أفضل لشبابنا وجماهيرنا.
وفي حديثه قال رئيس لجنة ذوي الشهداء، حسن عاصلة، والد الشهيد أسيل، أننا كأهالي شهداء عاهدنا أنفسنا منذ اليوم الأول بملاحقة المجرمين ومعاقبتهم، فالمؤسسة الاسرائيلية عنصرية وتمارس البطش تجاه أولادنا وأبناء شعبنا، ولذلك يجب التصدي لها بشتى الوسائل".

وأضاف: أحني رأسي أمام هذه العريضة وأمام الجماهير التي وقعت عليها، لأنها أثبتت أن شعبنا ما زال حياً، ونحن نستمد قوتنا من هذا الشعب لنواصل المشوار الشاق، حتى ينال المجرمون عقابهم على ما اقترفوه من جرائم وحشية. واعتبر أبو أسيل الوثيقة بمثابة شهادة شرف للشهداء.

المحامي حسن جبارين، مدير عام "عدالة" - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في البلاد، قال إن كافة الجهات المشاركة في المؤتمر، وكافة قيادات المجتمع العربي تسعى من أجل إقامة لجنة تحقيق دولية حيادية حول مقتل الشهداء خلال هبة القدس والأقصى.

وذكر أن مركز عدالة رافق سابقا ذوي الشهداء إلى شمال إيرلندا، للتعلم من التجربة هناك، تجربة يوم الأحد الدامي، عام 1971، حيث قتل حينها إيرلنديان على يد الشرطة البريطانية، والشرطة البريطانية إضطرت إلى إقامة لجنة حيادية لاحقا، بعد عشرات السنين، بفعل النشاط والإصرار لدى الإيرلنديين إلى التوصل للعدالة، وهذه التجربة تجعلنا نحن كفلسطينيين في الداخل مصرون على المطالبة بإقامة مثل هذه اللجنة.

وحول الوثيقة قال: "الوثيقة مهمة لشبابنا، من خلال توقيعهم عليها، لأنهم إكتسبوا منها ومن خلال تتبع الاخبار التي تمحورت حولها، معرفة وثقافة وطنية فيما يتعلق بالأقلية العربية والعنصرية التي تمارس ضدهم.
كما وذكر المحامي جبارين أن تقريرا سيقدم في أكتوبر/ تشرين أول القادم، للأمم المتحدة في قضية الاستشهاد وإغلاق الملفات، كما وسيشمل التقرير ملفات التمييز والإضطهاد اليومي الممارس ضدنا كأقلية قومية.

وتطرق الى تقرير هام صدر قبل أيام من قبل الأمم المتحدة، عن مقرر خاص تابع لها، حقق في حوادث القتل العشوائية، الخارجة عن إطار القانون، والقتل التعسفي، حيث تطرق خلال تحقيقه لقضية استشهاد شهداء هبة القدس والأقصى، وقال إن إغلاق الملفات يعتبر مخالفا للمعايير الدولية التي تحتم على دولة اسرائيل العمل بموجبها".

ومن المتوقع أن يغادر، الإثنين، وفد سياسي، إلى جنوب أفريقيا، يضم كل من رئيس لجنة المتابعة شوقي خطيب، النائب د.جمال زحالقة، الشيخ النائب إبراهيم صرصور، النائب طلب الصانع ، المهندس رامز جرايسي، المحامي حسن جبارين مدير "عدالة"، البروفيسور مروان دويري، رئيس مركز عدالة، من أجل استئناف الزيارات التي تجسّد انطلاقة سلسلة من مبادرات المرافعة الدوليّة الرامية إلى تطبيق القرار الذي اتّخذته لجنة المتابعة العليا، ردًّا على قرار المستشار القضائي للحكومة إغلاق ملفّات أكتوبر 2000.

وكان وفد مؤلف من رئيس لجنة المتابعة وأعضاء هيئة إدارة وطاقم "عدالة"، وممثّلون عن لجنة ذوي شهداء أكتوبر 2000، قد سافروا في نيسان الماضي، إلى جنوب إفريقيا، ضمن زيارة مرافعة سعيًا لتجنيد دعم دولي لمطالب العرب من أجل الحقيقة، العدالة وتحمّل المسؤولية نحو عائلات أكتوبر 2000.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة