اختتام فعاليات إحياء يوم الأرض بمسيرة مركزية ومهرجان في عرابة البطوف..

اختتام فعاليات إحياء يوم الأرض بمسيرة مركزية ومهرجان  في عرابة البطوف..

اختتمت الجماهير العربية مساء أمس، الأحد، فعاليات يوم الأرض الثاني والثلاثين بتظاهرة جماهيرية جبارة شارك فيها الآلاف، انطلقت عند الساعة الثالثة من أمام مسجد عرابة البطوف الكبير باتجاه أضرحة شهداء عرابة، اسيل عاصلة، خير ياسين، وعلاء نصار، حيث وضعت الأكاليل على الأضرحة وقُرأت الفاتحة على أرواحهم الطاهرة.

وتابعت المسيرة طريقها والتقت الجموع في ساحة السوق الشعبي الكبير في القرية في المكان الذي سقط فيه شهيد يوم الأرض الأول عام 1976 خير ياسين، ووقفت لتشارك في المهرجان المركزي.

سارت الجماهير في مسيرة برزت فيها الأعلام الفلسطينية إضافة إلى الأعلام السوداء وبعض شعارات الأطر الحزبية بينما هتف الجميع للوحدة ولذكرى الشهداء.
وفي المهرجان الذي افتتحه الدكتور أحمد نصار، تلا سامي نصار آيات من الذكر الحكيم ومن بعدها وقف الجميع دقيقة حداد على أرواح شهداء يوم الأرض الخالد.

ومن بين الحضور برّز النواب العرب د. جمال زحالقة، المحامي سعيد نفاع، محمد بركة، د. حنا سويد، دوف حنين، ابراهيم عبد الله، عباس زكور، الشيخ رائد صلاح وغيرهم من الشخصيات السياسية والقيادية البارزة كما شارك وفد من الجولان السوري المحتل.

أما منصة الخطباء فقد اقتصرت على السيدين علي عاصلة رئيس مجلس عرابة المحلي ممثلاً للبلد المضيف وشوقي خطيب رئيس لجنة المتابعة ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية.

تحدث علي عاصلة عن التمييز المجحف تجاه الأقلية العربية، والتحريض الأرعن على الأقلية الفلسطينية في الداخل وخاصة على النواب العرب وتساءل بمرارة: "ماذا يمكن أن تسمى سياسة مصادرة الأراضي في قرانا ومدننا العربية من عين ماهل الى عرابة وسخنين وأم الفحم وصولاً إلى النقب، وماذا نسمي سياسة هدم البيوت؟ وماذا يُفسّر استهداف القيادات السياسية العربية؟ وماذا نسمي المطالبة باعتقال الدكتور عزمي بشارة وإبعاده القسري عن وطنه؟ واعتقال محمد اسعد كناعنة الأمين العام لحركة أبناء البلد؟" واعتبر ما يحدث هو مؤامرة على الفلسطينيين وقادتهم في الداخل.

أما شوقي خطيب فقد دعا المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد إلى الوحدة، وقال إنّ هنالك ضرورة "لنقل عبرة يوم الأرض إلى الأبناء والأحفاد والى الشعوب الداعية إلى الحرية، فهذه الراية جسدت شجاعة ونضالية هذا الشعب".

واعترف خطيب بأنّ عقلية السلطة الإسرائيلية ما تزال نفس العقلية باختلاف أشكال التمييز المستحدثة، واعتبر ما يحدث هو خطر يحدق بالمجتمع العربي، ففي كل المجالات هناك سياسة تمييز في قضايا الأرض والسكن وحتى في قضايا التعليم والتشغيل، لكنه يؤكد أن صمود شعبنا وتمسكه بالوطن حتمًا سيغير الحال إلى الأفضل، هذا ما يثبته التاريخ.

وفي حديثنا مع النائب د. جمال زحالقة المشارك في التظاهرة ربط بين المشاركة الجماهيرية الكبيرة في هذا اليوم والظروف الفلسطينية الصعبة التي يواجهها المجتمع العربي في البلاد وقال: "جماهيرنا تواجه يوميًا محاولات شرسة للتضييق علينا من خلال سياسة هدم البيوت في المثلث والجليل والنقب أو من خلال مصادرة الأراضي في كل بقعة ترتئيها إضافة إلى محاولات الاستيلاء المتكررة على منطقة النقب وتدأب هذه السلطة على تنفيذ مخططها الرامي إلى تهجير أهلنا من النقب الذين يقيمون في القرى غير المعترف بها والتي كانت قائمة أساسًا قبل عام 48".

وتابع د. جمال: "هناك مخططات ترحيل لعدد كبير من البيوت العربية داخل المدن المختلطة يافا واللد والرملة، وبقية المناطق الفلسطينية في الداخل وهذا يذكرنا بالعام 48 عندما هجر أهلنا من وطنه، وهذا الأمر لن نسمح به مهما كلّف الثمن.

وأضاف: اليوم نحيي ذكرى يوم الأرض بالمسيرات والمظاهرات أما الملفت للانتباه فهو تشكيل لجان شعبية في عدد من قرانا ومدننا، ونحن نشجعها وندعمها حتى يكون لكل بلدة وقرية هيئة تهتم بقضاياها ومطالبها وتواجه مخططات السلب والتهجير اليومية".

ويرى د. جمال في المشاركة الجماهيرية في هذا اليوم هو نتيجة للتوعية التي تقوم بها القوى السياسية والتي تسعى لرفع الوعي وتجنيد أكبر عدد من الجماهير، عبر الندوات والاجتماعات، لذا بدا الحضور أكثر من السنة الماضية. وأضاف: نتطلع إلى تجنيد عدد أكبر وتوعيتهم للمخاطر التي نواجهها في كل بلد من يحس أن المشكلة بعيدة عنه، فهو مخطئ لأنه قريبة جدًا منه وأي قضية يعيشها أهلنا فهي قضية تخص كل بلداتنا دون استثناء".

ويرى النائب سعيد نفاع في إحياء هذا اليوم محطة فارقة في مسيرة الأقلية العربية وقال "أن هذا اليوم يتجذر في الذهنية الفلسطينية، ويتم إحياؤه سنويًا، وذلك يعتبر في غاية الأهمية. يوم الأرض ليس يومًا كفاحيًا نضاليًا للحفاظ على ما تبقى من أرضنا غير المصادرة فحسب، إنما أيضا يأتي ليشكل تحديًا ومواجهةً لكل السياسة السلطوية التعسفية تجاه العرب في الداخل التي لا تهدف فقط إلى مصادرة الأرض إنما مصادرة الهوية والانتماء عبر مخططات متعددة تشمل مصادرة الأرض وتضييق المعيشة على العرب والهدف المبطن هو "ترحيلنا" و"مصادرة" شبابنا عبر فرض الخدمة المدنية.

ويضيف: في هذه الأيام بالذات وعلى ضوء توجه المؤسسات الجدي المعبّر عنه بشكل علني على يد نواب من اليمين واستثارة ذهن الغالبية العظمى من الأحزاب الصهيونية لترحيل جزء كبير منا من البلاد، وعلى ضوء سياسة هدم البيوت التي ترتفع وتيرتها في الفترة الأخيرة في المدن المختلطة والمثلث لتضييق سبل الحياة بحيثُ تجعلنا بلا مأوى وبلا حق إنساني في الدرجة الأولى، على ضوء كل ذلك هناك أهمية كبيرة لإحياء هذه المناسبات ليس فقط لنتذكر شهداءنا الذين سقطوا في سبيل الأرض إنما لنبحث عن كل السبل الممكنة للحفاظ على تواجدنا وهويتنا في هذه البلاد".

ويرى الشيخ رائد صلاح أن هناك تصميم لدى الجماهير العربية الفلسطينية على البقاء في أرضها على اعتبار أن الأرض هي عنوان للحاضر والمستقبل وللتاريخ والحضارة وعنوان لهوية هذا الشعب وانتمائه. وتابع: "يوم نحافظ على أرضنا فإننا نحافظ على وجودنا وبيوتنا وعلى مقدساتنا وعلى مسيرة أبنائنا وأحفادنا والاهم من ذلك أننا نحافظ على حق العودة ولن تكتمل فرحتنا إلا عندما نحتفل بعودة كل اللاجئين الفلسطينيين من كل الأرض إلى بيوتهم في الجليل والمثلث والساحل".

وعن هذا الالتفاف الجماهيري بالآلاف اعتبر الشيخ رائد صلاح هذا الوجود مدعاة للخير ونصيرًا للقضايا التي تخص هذا الشعب، معتبرا أن الإغراءات التي تتباهى بها إسرائيل باسم الخدمة المدنية لن تقوى على النيل من شباننا.

ومن جانبها قالت السيدة جميلة عاصلة ام الشهيد اسيل: "اشعر بنوع من النشوة عندما أرى الجيل الشاب، لكنه غير كافٍ فنحن نطالب باستمرار أن يكون هنالك برنامج على مدار السنة للتوعية الوطنية وتشكيل لجنة وظيفتها إعداد البرامج لتوعية الشباب على جميع المناسبات الوطنية وإظهار ما يمارس ضدنا من تمييز وهدم بيوت، وكلي أسف لأنّ هذا الحماس قد يتوقف بمجرد انتهاء هذا اليوم، وأضافت: نريد جيلاً لديه وعي لخطورة المراحل التي تنتظرنا وتهدد وجودنا وأرضنا، فنحنُ يوميًا نعيش حربا يومية، وأعوّل على الأحزاب السياسية ولجنة المتابعة في أن يطوّروا برنامج مدروس لتوعية الجماهير".
........................