الكنيست ناقشت اليوم اقتراحا عاجلا حول قرار المحكمة العليا بمنع اهالي اقرث من العودة الى قريتهم

الكنيست ناقشت اليوم اقتراحا عاجلا حول قرار المحكمة العليا بمنع اهالي اقرث من العودة الى قريتهم

ناقشت هيئة الكنيست اليوم، الاربعاء اقتراحا عاجلا تقدم به النائب د.عزمي بشارة وعدد من نواب الكنيست، حول قرار المحكمة العليا الاسرائيلية ،رفض الالتماس الذي قدمه مهجرو قرية اقرث بالعودة الى قريتهم التي هجروا منها عام 1948 .

وشدد النائب بشارة في سياق مداخلته اليوم امام هيئة الكنيست على أنه مع أننا الفلسطينيين متمسكون بحق العودة إلا ان الربط الاسرائيلي الحكومي بين حق العودة للاجئين الفلسطينيين وحق عودة مهجري إقرث وبرعم هو ديماجوجية سياسية خالصة من أجل التعامل مع المهجرين من المواطنين العرب كرهائن لقضية حق العودة"، لافتا الى انه حتى في قرار المحكمة سابقا ًلم يذكر حق العودة كمبرر لعدم عودة سكان اقرث وبرعم".

وأضاف النائب بشارة ان التعامل بين السلطة والمواطنين العرب يُحدد وفق اعتبارات سياسية محضة تتعلق بالأوضاع الامنية وليس تعاملاً مع مواطنين متساوي الحقوق، وهذا لا يميز العلاقة بين الدولة والمواطن في أي دولة حديثة.

كما اضاف: " المفروض أن موضوع اقرث وبرعم وبقية المهجرين هو موضوع حق المواطن على ملكيته ولكن الدولة تتعامل مع حق الملكية العربي الدستوري كقضية سياسية بدل التعامل معها كقضية حقوق مدنية للمواطنين في الدولة."

وانتقد النائب بشارة المحكمة العليا بإعتبارها تتعرض لضغوط سياسية، كما انتقد قبولها عدم تنفيذ القانون والعدل بقبولها اعتبارات الحكومة السياسية في المرحلة الراهنة كما كتبت القاضية دورنر في قرارها.

يشار هنا الى ان المحكمة العليا الاسرائيلية كانت قد رفضت، يوم الخميس ( 26 حزيران 2003 ) التماسا قدمه مهجرو اقرث بهذا الخصوص وهو الاستئناف الرابع بعد ان كانت اقرت المحكمة العليا في 31.7.1951 حقهم، وحق جيرانهم اهالي برعم بالعودة الى القريتين طالما لم يصدر امر طارىء من الحكومة.

وكتب القاضي يوئيل زوسمان في قراره آنذاك انه "لا يوجد اي اساس قانوني يسلب المدعين حقهم بالعودة. وبما ان الرفض غير المبرر للمدعى عليهم هو الذي منع السكان من العودة الى قريتهم فورا بعد يوم 27.4.49، ولم يتواجدوا في قريتهم في 26.9.49، كسكان دائمين، بسبب اعتبار القرية منطقة عسكرية، نعتقد الآن انه يمنع المدعى عليهم، الآن، من انكار كون المدعين هم سكان ثابتون".

لكن الحكومة سارعت في حينه الى اصدار اوامر طارئة في 10.9.1951، طالبت بموجبها السكان باخلاء القرية نهائيا. وفي اعقاب ذلك قدم السكان التماسا آخر الى المحكمة العليا ضد الاوامر الطارئة، لكن المحكمة رفضت الالتماسات في 25.2.1952. وكتب القاضي يتسحاق اوليشن في معرض قراره ان المدعين طلبوا بعد تسليمهم اوامر الاخلاء، منحهم مساكن بديلة، لكن السلطات لم تقترح عليهم اي اقتراح، فيما ادعت الدولة انه يمكنها "ترتيب مساكن لهم لا تقل عن مساكنهم في اقرث، بل افضل منها، ودون اي علاقة بحقوقهم في اقرث".

وفي عام 1953، بعد سنة من رفض الالتماس الثاني للسكان، قررت الكنيست قانون استملاك الاراضي (قانون التعويضات)، الذي يحدد في المادة الثانية انه يجوز للحكومة مصادرة الاراضي التي يشهد الوزير المسؤول بأنها لم تكن في 1.4.1952 بأيدي اصحابها، وتم استخدامها حتى ذلك التاريخ لحاجيات التطوير الحيوية وللاستيطان والأمن، وما زالت مطلوبة لهذا الغرض.
وبناء على ذلك اصدر وزير المالية في 28.8.1953 امرا يقضي بمصادرة اراضي اقرث التي بلغ حجمها , 24,591 دونم، تم توزيعها على المستوطنات اليهودية المجاورة، باستثناء 5000 دونم اعلنت كمنطقة محمية طبيعية.

وكان الجيش الاسرائيلي قد قام بعد رفض المحكمة العليا لالتماس السكان المتعلق باوامر الاخلاء، بزرع الالغام بين بيوت القريتين ونسفها، كي يمنع عودة السكان نهائيا اليها.

وفي نوفمبر 1963، اصدر الحاكم العسكري امرا عسكريا باغلاق المنطقة بناء على المادة 125 من انظمة الطوارئ لعام 1943. ومنع هذا الامر السكان من دخول اراضي القرية . لكن السكان عادوا وتوجهوا الى العليا مطالبين السماح لهم بالعودة. وفي 23.7.1972، قررت رئيسة الحكومة آنذاك، جولدا مئير، منع اعادة اهالي اقرث وبرعم الى قريتيهم والاستعاضة عن ذلك بتعويضهم بأراضي مقابل اراضيهم المصادرة. وسمح للسكان بزيارة القرية فقط. وفي كانون الاول من العام نفسه، اصدرت الحكومة امر اغلاق للقرية بموجب المادة 125 من انظمة الطوارئ لعام 1943، وبذلك منع السكان من دخول القرية بتاتا.

وقدم السكان التماسا ثالثا عام 1981، طالبوا فيه بالغاء اوامر الطرد والاخلاء وتخصيص اراضي لهم في اقرث للعودة اليها. لكن المحكمة العليا رفضت عودة اهالي القريتين الى اراضيهم بتبريرات أمنية تتعلق بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية (!!) وكي لا يتحول الامر الى سابقة لسكان باقي القرى المهجرة.

يشار الى ان حكومة مناحيم بيغن قررت عام 1977 تعيين لجنة وزارية لفحص طلب الاهالي بالعودة الى قريتيهم. وقد ترأس اللجنة رئيس الحكومة الحالي، اريئيل شارون. وقررت رفض السماح للمهجرين بالعودة. لكن الحكومة لم تحسم المسألة. وفي عام 1988 قررت الحكومة انه "لا يمكن في هذه المرحلة معالجة مسألة اعادة المهجرين بسبب الوضع الامني"!

وفي مطلع التسعينيات تم تقديم عدة اقتراحات تدعو الى اعادة المهجرين، وكان من بينها اقتراحا تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب تمثل كافة الكتل البرلمانية. وقد صودق عليه في القراءة التمهيدية، لكنه لم يصل حد بلورته الى قانون رسمي.

وفي 7.11.1993، قررت حكومة يتسحاق رابين، تعيين لجنة وزارية ثانية لفحص الموضوع، وكانت برئاسة وزير القضاء دافيد ليبائي. وبعد عامين (في 4.11.1995)، قتل رابين فاستبدله في رئاسة الحكومة، شمعون بيرس. وفي 24.12.1995، اوصت لجنة ليبائي باعادة السكان وتوطينهم على مساحة 1200 دونم في منطقة اقرث وبرعم، وذلك بعد ان غيرت الجهات الامنية موقفها الرافض لعودة السكان، وفي ضوء توقيع الاتفاقيات الاسرائيلية الفلسطينية، والاسرائيلية الاردنية.

ومع استبدال الحكومة في انتخابات اوكتوبر 1996، توقف البحث في توصيات لجنة ليبائي، فقدم السكان التماسهم الذي تم البت فيه في حزيران الماضي، فقط.

لكن نتنياهو، رئيس الحكومة في حينه، قرر في عام 1997 تعيين وزير القضاء،، تساحي هنغبي، في حينه، لعرض الموضوع على اللجنة الوزارية لشؤون الامن القومي. لكن المماطلة منعت البت في الموضوع. وفي انتخابات 1999 انقلب الحكم مرة اخرى، وتسلم ايهود براك رئاسة الحكومة، فرفض اتخاذ قرار في الموضوع.

وفي 15.10.2001، تسلمت المحكمة تصريحا من رئيس الحكومة اريئيل شارون، ردا على التماس اهالي اقرث، اعلن فيه رفضه لاعادة سكان القرية الى اراضيهم، متذرعا بأنه قد يتم تفسير ذلك على أنه بداية لتطبيق لحق العودة.

وكتب شارون في تصريحه: " حتى اذا تم وعد السكان بالعودة الى بيوتهم، فان المصالح الحيوية لاسرائيل في هذه المرحلة التي تواجه فيها اوضاع سياسية وأمنية بالغة، في ضوء مطالبة الفلسطينيين بحق العودة، تبرر تحرير اسرائيل من تعهداتها باعادة سكان اقرث وبرعم الى بيوتهم. اما البدائل المقترحة المتمثلة بدفع التعويضات المالية او منحم اراضي بديلة فهي اقتراحات جديرة".

وقبلت هيئة المحكمة العليا، ادعاء الدولة ، رافضة التماس اهالي برعم. وقالت المحكمة ان اهالي اقرث سيضطرون الى الاكتفاء بقبول البدائل التي اقترحتها الدولة ومنها، تخصيص اراض لهم في موقع اخر او الحصول على تعويضات مالية.

وجاء في القرار الذي كتبته القاضية دالية دورنر: "بما ان الحديث يدور عن اعتبارات سياسية جوهرية، يوجد للدولة رأي واسع، وقرارها في هذه القضية لا يشذ عن المجال العقلاني والواقعي. وللمهجرين يوجد حق يتجسد في قبول حل بديل من الدولة، وهو الحصول على ارض من الدولة في مكان اخر او تعويضات مالية. ومع ذلك تعترف المحكمة بوجود "قانون كرامة واحترام"، وجد خلال سنوات طويلة، من جراء وعود كثيرة وقديمة نثرتها السلطات الرسمية للمهجرين، واستناداً الى هذا القانون من المفضل مستقبلاً ايجاد حل يفسح المجال امام المهجرين بالعودة الى قريتهم، اذا سمح الوضع الامني والوضع السياسي بذلك"!!

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"