المحكمة العليا ترفض السماح لسكان قرية اقرث المهجرة بالعودة الى اراضيهم

المحكمة العليا ترفض السماح لسكان قرية اقرث المهجرة بالعودة الى اراضيهم

وفي اطار ردها على الالتماس، قدمت الدولة تصريحا وقعه رئيس الحكومة، اريئيل شارون، الذي اعلن رفضه اعادة سكان القرية الى اراضيهم، متذرعا بأنه قد يتم تفسير ذلك على أنه بداية لتطبيق لحق العودة.

وكتب شارون في تصريحه: " حتى اذا تم وعد السكان بالعودة الى بيوتهم، فان المصالح الحيوية لاسرائيل في هذه المرحلة التي تواجه فيها اوضاع سياسية وأمنية بالغة، في ضوء مطالبة الفلسطينيين بحق العودة، تبرر تحرير اسرائيل من تعهداتها باعادة سكان اقرث وبرعم الى بيوتهم. اما البدائل المقترحة المتمثلة بدفع التعويضات المالية او منحم اراضي بديلة فهي اقتراحات جديرة".
اعتبرت لجنة مهجري قرية اقرث الفلسطينية، قرار المحكمة العليا الاسرائيلية، اليوم، برفض الزام الحكومة على اعادتهم الى قريتهم، يمثل يوماً أسود للقانون وللعدالة، واكد من تحدثنا اليهم من اعضاء اللجنة، ان النضال من اجل عودتهم الى قريتهم وتحرير أراضيها من ايدي دائرة اراضي اسرائيل، لن يتوقف، مضيفين ان اللجنة ستجتمع قريبا، لتدارس الخطوات القادمة. ولم يستبعد احد اعضاء اللجنة التوجه الى القضاء الدولي ضد السلطات الاسرائيلية.
وقال عضو اللجنة احسان طعمة، في حديث ادلى به لموقع "عرب 48"، فور انتهاء جلسة المحكمة العليا، اليوم، انه يشعر بخيبة أمل كبيرة ازاء القرار الذي اعتبره مجحفاً. وأضاف: "لقد توجهنا الى المحكمة العليا وكلنا أمل أن تنصفنا وتعيد الينا حقوقنا السليبة. طلبنا من المحكمة التعامل مع القضية من وجهة نظر قانونية، لكنها وكما يبدو من القرار الذي اتخذته، تعاملت مع القضية بمنظور سياسي، يبدو منه انها سعت الى تحرير نفسها من المسؤولية، واحالة الموضوع مجددا الى الحكومة، التي لا نتوقع منها اي انصاف او عدل".
وقد رفضت المحكمة الالتماس الذي قدمه الاهالي والذي طالبوا فيه باستعادة ملكية اراضيهم من ايادي دائرة اراضي اسرائيل والزام الحكومة على عودتهم الى اراضيهم. واعلن قضاة المحكمة العليا، تبنيهم لموقف الدولة الذي يزعم انه لا يمكن السماح بعودة السكان وانه يجب عليهم الاكتفاء بالبدائل المطروحة. وقال القضاة في معرض قرارهم، انه اذا طرأ اي تغيير على الأوضاع السياسية في المستقبل، فيجب التفكير بحل يتيح للسكان العودة الى بيوتهم.
وفي تعقيبه على هذا القرار، قال طعمة: "ليس هذا هو ما توقعناه من المحكمة العليا. لكنه يبدو ان لها، هي ايضا، حساباتها السياسية. لقد اعتقدنا اننا نعتبر مواطنين في هذه الدولة ولنا حقوقنا. لكنه يتضح ان للمحكمة حساباتها الخاصة في تعاملها مع قضيتنا. اعتقد انه لو تعامل القضاة من منظور قانوني مع القضية، لكانوا قد انصفونا اليوم، والزموا الدولة باعادتنا الى اراضينا".
وفي رده على سؤال حول الخطوات القادمة للجنة، قال طعمة: "ما زلنا نمر الآن في حالة صدمة بعد صدور هذا القرار المجحف، لكننا سنجتمع قريبا لاتخاذ القرارات المناسبة، ولا استبعد الاستئناف دوليا ضد السلطات الاسرائيلية".
وكانت السلطات العسكرية الاسرائيلية قد هجرّت سكان اقرث، ومعهم سكان قرية برعم القريبة، في اطار مخططات التهجير التي طالت اكثر من 500 قرية فلسطينية تم طرد سكانها وتدميرها او استيطان بعضها من قبل المهاجرين اليهود. وادعت سلطات الحكم العسكري، في عام 1948، انها تريد لسكان اقرث وبرعم اخلاء القريتين لثلاثة ايام، فقط، بادعاء ان الاوضاع الامنية تحتم ذلك. غير ان تلك الايام الثلاثة امتدت حتى يومنا هذا، اذ تنكرت السلطات العسكرية لتعهداتها وماطلت باعادة السكان الى بيوتهم.
و في مطلع الخمسينيات توجه السكان الى المحكمة العليا، ملتمسين ضد الحاكم العسكري ومطالبين بالزامه على اعادتهم الى بيوتهم. واصدرت المحكمة في عام 1951 قرارا يتيح لهم العودة الى اراضيهم. وطالبت سلطات الجيش الاسرائيلي بتنفيذ وعدها للسكان. لكن رد السلطات العسكرية على قرار المحكمة العليا لم يتأخر، فقد قام الجيش بزرع الالغام بين بيوت القريتين ونسفها، كي يمنع عودة السكان نهائيا. ومع مرور السنوات سلمت السلطات اراضي القريتين الى المستوطنات التي اقيمت في المنطقة. وفي وقت سمحت فيه لليهود باقامة بلدات استيطانية على اراضي القريتين، واصلت منع السكان من العودة بذرائع امنية مختلفة. وفي التماس آخر قدمه السكان عام 1988، قررت المحكمة العليا رفض عودة اهالي القريتين الى اراضيهم رغم القرار الصادر عام 1951، ذلك كيلا يتحول الامر الى سابقة لسكان باقي القرى المهجرة. وقد طرحت السلطات الاسرائيلية، منذ الخمسينيات، عدة اقتراحات بتعويض السكان عن اراضيهم ومنازلهم باراضي اخرى في البلدات العربية في الشمال، لكن السكان رفضوا ذلك، وما زالوا يصرون على العودة.