النواب العرب يستنكرون تحذيرات الشاباك الموجهة للجماهير العربية في الداخل التي نشرت في صحيفة "فصل المقال"..

النواب العرب يستنكرون تحذيرات الشاباك الموجهة للجماهير العربية في الداخل التي نشرت في صحيفة "فصل المقال"..

أثار النبأ الذي نشرته صحيفة "فصل المقال" أصداء واسعة وتوالت ردود الفعل على تحذيرات جهاز الأمن العام (الشاباك) بأنه سيحبط أية نشاط لتغيير طابع إسرائيل كـ"دولة يهودية ديمقراطية" حتى لو كانت هذه النشاطات تتم بطرق ديمقراطية، بذريعة أن ذلك يأتي من باب "دفاع الديمقراطية عن نفسها".

وقد اقتبست عدة وسائل الإعلام التقرير من صحيفة "فصل المقال". حيث تناول موقع "الجزيرة نت" النبأ تحت عنوان "الشاباك يهدد بمنع أي مسعى للمس بيهودية إسرائيل". وكتبت في تقريرها "بعد يومين من تصريحاته التحريضية ضد فلسطينيي 48 واعتبارهم خطرا إستراتيجيا على إسرائيل، حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) من أنه سيحبط أي تحرك للمس بما سماه طابع دولة إسرائيل اليهودي والديمقراطي حتى لو كان نشاطا قانونيا، وذلك انطلاقا مما وصفه بمبدأ الديمقراطية المدافعة عن نفسها".

كما تناقلت الصحف العبرية أيضاً النبأ عن صحيفة "فصل المقال"، فكتبت صحيفة "هآرتس" أن "جهاز الأمن العام يعمل على إحباط نشاط جهات معنية بالمس بطابع إسرائيل اليهودي والديمقراطي، حتى لو كانت هذه النشاطات قانونية".

ومن جهتها تناقلت صحيفة "معاريف" النبأ تحت عنوان "الشاباك يهدد العرب في إسرائيل"، واقتبست تساؤل صحيفة "فصل المقال" عما إذا كان جهاز الأمن العام يعمل على توجيه تحذيرات إلى السكان العرب؟، و"يجب عدم القفز عن رد الشاباك الواضح، وأنه يجب العمل على لجم الشاباك" وأن "الشاباك يفسر بشكل مستقل ماذا يعني دفاع الديمقراطية عن نفسها، ويسمح لنفسه بتحديد الصلاحيات في معالجة "المارقين".

ونظراً لخطورة الموضوع فقد ارتأى موقع عــ48ـرب أن ينقل مواقف عدد من النواب العرب في الكنيست ورئيس لجنة المتابعة من التحذيرات المذكورة، والتي تأتي بعد يومين من الوثيقة الداخلية التي قدمها رئيس جهاز الأمن العام، يوفال ديسكين، إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، والتي تحدث فيها عن الفلسطينيين في الداخل كمن يشكلون خطراً استراتيجياً على إسرائيل، تحت عنوان "الأقلية العربية في إسرائيل وانخفاض نسبة تضامنهم مع الدولة وتزايد القوى الراديكالية والمخاطر المنطوية على ذلك".
وفي حديثه مع موقع عــ48ـرب، فقد اعتبر النائب محمد بركة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) تحذيرات الشاباك بمثابة تهديد غير مبطن للجماهير العربية، بمعنى أن ديمقراطية إسرائيل تتوقف عند يهوديتها.

وقال:" كل التفاف في ربط يهودية الدولة بديمقراطيتها هو أمر زائف، لأن هذه الديمقراطية تتوقف عند سياج يهوديتها". وأضاف أن الجماهير العربية ليست رهائن بيد إسرائيل، وإنما نحن أهل البلاد الأصليون، ونريد أن نمارس انتماءنا ومشتقاته حتى النهاية، وأن نمارس مواطنتنا كاملة حتى النهاية.

وتابع بركة: "نرفض أن يكون التعامل مع مواطنتنا من خلال أجهزة المخابرات، وعلى الحكومة أن تراجع هذا السلوك بعد 60 عاماً، فأساليب المخابرات لم تجدهم نفعاً. ماذا يعني أن يتدخل الشاباك في أمور قانونية؟ هل سيتدخل أيضاً في مواعيد ولادة أبنائنا ليمنعوا "الخطر الديمغرافي".

وقال إن الخطر الاستراتيجي هو سياسة حكومة إسرائيل، و"نحن واجهنا النكبة والتهجير والاقتلاع، وندعو إلى التعامل معنا على قدم المساواة. وهنا ينطبق المثل "رضينا بالهم والهم ما رضي فينا".

ومن جهته عقب النائب إبراهيم صرصور (القائمة العربية الموحدة) بالقول إن ذلك كلاماً فارغاً لا يمكن أن يغير من واقع الحال، والذي نشكل فيها، كأقلية قومية عربية، ثقلاً لا يمكن أن يستهان به وقادراً على أن يفرض وجوده مهما بلغت التحديات ومهما بلغت المخاطر.

وقال: "مع الأسف، إسرائيل كدولة وأذرعها الأمنية تحاول أن تفرض قواعد لعبة جديدة لن تكون أبداً في صالح إسرائيل وفي صالح مستقبلها. ولن تنجح أبداً في كسر إرادتنا وتغييب وعينا بأننا إلى جانب كوننا جزءاً من هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه، وأننا جزء من إسرائيل في الجانب المدني، فإننا جزء من الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية".

وأضاف: "لا يعنينا ما يفكر به الشاباك ولا ما تفكر به التيارات المتطرفة على الساحة الإسرائيلية، ما يعنينا هو العمل الجاد والمستمر والقانوني في الحفاظ على وجودنا وهويتنا وحقوقنا الفردية والجماعية، من جهة، ومعالجتنا لكل ما لا نتفق معه من ممارسات ورموز إسرائيل، من جهة أخرى".
وقال المهندس شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في الداخل إنه أمر مخز أن الشاباك يريد أن يضع حدوداً لتفكير الجماهير العربية، وإذا كان هذا النهج يميز عمل المؤسسة الأمنية فربما ترجع الحكم العسكري.

وأضاف أن الجماهير العربية اجتازت الحكم العسكري وابتدأت بتنظيم نفسها وبيتها على أساس أقلية قومية منذ سنوات السبعينيات. و"التطور المستقبلي الذي أعد من قبل عدد من المثقفين العرب في إطار اللجنة القطرية، يأتي تحت الفرضية الأساسية أننا أقلية قومية، بالإضافة إلى تفسير للمواطنة الإسرائيلية حسب مفهومنا وحسب المفاهيم المتبعة في الدول التي تحترم حرية الإنسان وكرامته. ولذلك هذا ما طرحناه وهذا ما نفكر به، وواضح أننا غير راضين عن وضعنا بأن نبقى على هامش الحياة في الدولة".

وقال: "سنستمر بهذا النهج حتى الوصول إلى المساواة القانونية المدنية والمطلبية. ولذلك فمن المفروض على الحكومة أن تغير نهج تفكيرها بأن العرب ليسوا مشكلة ويخططون لكيفية إدارة هذه المشكلة. فليخططوا في غرفهم المغلقة ما يخططون، ونحن نخطط بشفافية وعلى الملأ وببساطة على المكشوف، لا يخيفنا أحد"

وقال النائب د.جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي) إن تهديدات الشاباك لا تخيفنا، ولكن علينا أن نأخذها على محمل الجد، نظراً للتقليد الإسرائيلي في قبول توصيات الشاباك بالنسبة للجماهير العربية من قبل المؤسسة الحاكمة، بل إن الشاباك له الثقل المركزي في صياغة وتحديد السياسات الرسمية تجاه المواطنين الفلسطينيين في الداخل.

وأضاف أن تحذيرات الشاباك تنذر بتصعيد خطير في سياسة الملاحقة السياسية للقوى الوطنية العربية في الداخل، وأن الشاباك عملياً يدعو إلى خرق القانون الإسرائيلي نفسه من قبل الدولة في تعاملها مع النشاط السياسي الوطني للجماهير العربية.

وقال: "كنا نعرف على الدوام أن الشاباك فوق القانون، ولكن هذا التصريح يخرج من الشاباك نفسه، حيث يقر بأنه يضرب بعرض الحائط بالقوانين القائمة. والتعامل الرسمي مع العرب ينسجم تماماً مع توجهات الشاباك، حيث يجري تغليب فكرة الخطر الأمني على مفهوم المواطنة. والدولة نفسها هي التي تدوس مفهوم المواطنة حين يتعلق الأمر بالعرب".

وزاد زحالقة أن الفلسطينيين في الداخل هم أقلية في خطر، وهذا ما تؤكده جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية. كما أشار إلى كتاب تيد روبرت غار "أقليات في خطر"، حيث جرى تصنيف الفلسطينيين في الداخل كإحدى هذه الأقليات التي تتعرض للخطر بدرجة عالية. وعلاوة على ذلك فإن كافة استطلاعات الرأي العام في أوروبا تشير إلى أن إسرائيل تحتل المكان الأول في نظر الناس من جهة خطورتها وتأثيرها السلبي، وهذا لا ينسحب فقط على محيط إسرائيل، وإنما على الفلسطينيين في الداخل.

وقال: "نحن نخوض معركة دفاع عن حقوقنا الديمقراطية الأساسية، وإسرائيل ليست في حالة "ديمقراطية تدافع عن نفسها" كما يدعي الشاباك والمؤسسة الإسرائيلية عموماً، بل هي شوفينية قومية تنسب لنفسها الحق في الاضطهاد والقمع ومحاصرة الوجود العربي في الداخل لإعطاء المزيد من الامتيازات لليهود على حساب العرب".

وأنهى حديث بالقول: " إذا كانت فكرة دولة المواطنين التي يطرحها التجمع تسبب قلقاً لدى المؤسسة الإسرائيلية بكافة أذرعها، فنحن طرحنا هذا المشروع تحدياً فليس من وظيفتنا أن نجعل المؤسسة تشعر بالراحة. وفي نهاية المطاف فإن التلويح بالخطر الأمني هو مقدمة للمزيد من القمع والملاحقة السياسية ومراكمة التبريرات لهذا الغرض، ويأتي في سياق نقل التحدي السياسي إلى الخانة الأمنية".


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018