بحث جامعي يؤكد التمييز المنهجي ضد العرب أمام المحاكم

بحث جامعي يؤكد التمييز المنهجي ضد العرب أمام المحاكم

تقدم النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع في الكنيست، بإقتراح على جدول أعمال الكنيست، لبحث النتائج المقلقة والخطيرة للبحث الذي أجري في جامعة حيفا بشأن التمييز ضد المواطنين العرب أمام القضاء الإسرائيلي، والتي نشرت نتائجه في صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الجمعة الفائت. وكان من المفروض ان تناقش الكنيست اليوم ( الاربعاء 17/12/2003)الموضوع من خلال إقتراح النائب زحالقة، إلا ان وزير القضاء، يوسف تومي لبيد، طلب تأجيل النقاش للأسبوع المقبل حتى يتسنى له الإطلاع على البحث والرد عليه. واظهر البحث، الذي اعده البروفيسور اريي رتنر، عميد كلية العلوم الإجتماعية، والفروفيسور جدعون فيشمان، عميد الدراسات البحثية، بالمشاركة مع حجيت تورجمان، التي تعد لبحث الدكتوراة، والذي إستند على 3,229 ملف جنائي من السنوات 1985 وحتى 2000، أظهر وجود تمييز صارخ ومنهجي ضد المواطنين العرب في القرارات والعقوبات التي تصدر عن المحاكم في البلاد. ويشير البحث على أن إحتمال إدانة المواطن العربي في المحاكم الإسرائيلية، هو ضعف إحتمال إدانة المواطن اليهودي، حتى حين تكون لهم نفس الخلفية ويواجهون نفس التهمة. كذلك الأمر بالنسبة لعقوبة السجن على المتهم، حيث تبين أن إحتمال إصدار قرار بفرض عقوبة السجن ضد المتهم العربي هو ضعف إحتمال فرضها على المتهم اليهودي حتى ولو كانت ظروف المتهمين مماثلة.

والجدير بالذكر هنا، ان القضاة العرب هم الأكثر تشدداً مع المتهمين العرب، خصوصاً عندما تكون ضحية الجناية يهودية، وأكثر تساهلاً مع المتهمين اليهود. ويظهر البحث ان القضاة العرب أصدروا حكماً بالسجن على 59% من المتهمين العرب وعلى 22% فقط من المتهمين اليهود، وذلك على نفس الجناية. أما بالنسبة للمتهمين ذوي السوابق الجنائية، فقد أصدر القضاة العرب الحكم بالسجن على 44% من المتهمين اليهود وعلى 80% من المتهمين العرب. اما في حالة كون الضحية يهودية، فقد أصدر القضاة العرب الحكم بالسجن على 77% من المتهمين العرب، وعلى 90% من المتهمين العرب ذوي السوابق الجنائية.

وصرح النائب زحالقة ان "نتائج البحث تدل على عطب خطير في جهاز القضاء، وتضع علامة إستفهام كبيرة حول نزاهة وعدالة وإستقلالية المحاكم الإسرائيلية في تعاملها مع المواطن العربي".

وأضاف زحالقة: "يبدو ان لدى القضاء الإسرائيلي سلطة قانون خاصة بالعرب وأخرى خاصة باليهود. ومن الواضح أن القضاء الإسرائيلي ليس مستقلاً عندما يتعلق الأمر بالمواطنين العرب. قد يدعي الجهاز القضائي بأنه لا يأخذ أوامر من الحكومة، وقد يكون هذا الإدعاء صحيحاً، إلا ان التمييز الصارخ ضد المواطنين العرب يثبت انه لا حاجة لمثل هذه الأوامر، فجهاز القضاء الإسرائيلي يتطوع لفرض سياسة التمييز. وهو لا يتأثر بالأجواء العنصرية المعادية للعرب فحسب، بل يساهم في تغذيتها وإثارتها".

وفي السياق ذاته، بعث النائب زحالقة برسالة عاجلة لوزير القضاء، يوسف طومي لبيد، طالبه فيها بإقامة لجنة تحقيق خاصة لبحث تعامل المحاكم الإسرائيلية مع المواطنين العرب والتمييز الصارخ الذي يتعرضون له حين يمثلون أمامها. وجاء في الرسالة: "إن الأساس الأول للقضاء النزيه هو رفع الغبن عن الناس والتعامل مع الجميع بمساواة وعدالة وليس المشاركة في تكريس نهج التمييز ضد العرب".