تقرير: الجدار الفاصل ومخططات الفصل العنصري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية

تقرير: الجدار الفاصل ومخططات الفصل العنصري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية

فباسم الديمقراطية العسكرية استولت الدولة على الالاف الدونمات الزراعية من الأقلية العربية وأخذت تنكشف مخططات لبناء معسكرات جيش ومستوطنات في المنطقة وتحديدًا في منطقة الجدار المزعوم، ويلاحظ في الفترة الأخيرة التواجد العسكري الإسرائيلي المكثف في التجمعات السكنية العربية بالمثلث، بحيث تمّ دفع الدبابات والمجنزرات والمعدات العسكرية التي استولت على عدة مواقع استراتيجية، فالحديث يدور عن سابقة خطيرة وهناك مخاوف من اقدام سلطات الجيش على اصدار مئات الأوامر العسكرية لمصادرة المزيد من الأراضي، وذلك ضمن مخطط الجدار الفاصل والمنطقة العسكرية والحزام الأمني ممارسات عسكر اسرائيل في المنطقة فاقت كل التوقعات، اذ يقوم الجنود بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي على الفلاحين العرب المرابطين في أراضيهم بادعاء انهم يحاولون منع الفلسطينيين من التسلل الى اسرائيل عن طريق اراضي العرب في الداخل خصوصًا وان هناك مساحات واسعة من الأراضي مشتركة مع الأخوة الفلسطينيين، فهذا الحد الوهمي يحل بالويلات على المواطنين العرب. فالجنود الإسرائيليون يتجولون داخل المدن والقرى العربية المتاخمة للحدود ويجتاحون أراضيهم الزراعية بالدبابات والمعدات الثقيلة ويتربصون لأي فلاح يدخل أرضه ويطلقون الرصاص نحوه، وإذا ما استمرت هذه الممارسات الوحشية والقمعية والاستفزازية فلن نستغرب وقوع المزيد من الاصابات في صفوف الفلاحين العرب الذين تحولوا لرهائن لفوهات بنادق ودبابات الاحتلال التي عاثت فسادًا في أراضيهم وأدخلت الخوف والهلع في قلوبهم.
تكون مع أفراد عائلتك تعمل في أرضك والدفيئات القريبة من منطقة الجدار المخطط له وفجأة تداهمك وحدات من الجنود والمشاة وتحت تهديد السلاح يطالبونك بإبراز بطاقات الهوية وتدخل في دوامة صراع يومي معهم، أي حركة أو كلمة تعرض حياتك للخطر أو تتعرض لعقوبات غير مباشرة من خلال اتلاف المحاصيل الزراعية باسم أمن اسرائيل، والضحية بالتأكيد الأقلية العربية.
اعطاء الصبغة للجدار كأمني وليس كجدار سياسي يدل على تخبط الدولة فيما يتعلق برسم حدودها، الأمر الذي يدل على ان الدولة اليهودية تعيش مأزقًا سياسيًا، والأقلية العربية هي الضحية وتدفع الثمن لأي مأزق لحكومات إسرائيل، فالمواطنة والديمقراطية لا نلمسها على أرض الواقع في منطقة خط التماس، فالجدار الفاصل يسلب الأمن والأمان من العرب حيث تحولت قراهم ومدنهم الى معسكرات جيش، هؤلاء المواطنون العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية تنظر اليهم الدولة كطابور خامس ورهائن وأعداء وواقع الأقلية العربية يؤكد هذا الشيء، حتى حرمة بيت المواطن العربي تعرضت لممارسات وحشية وقمعية تجلس في بيتك وفجأة مجموعة من جنود المشاة تقتحم البيت تبحث عن لا شيء، تعيث فسادًا وتدخل الرعب في صفوف الأهالي ومن ناحية ثانية تطالبهم إسرائيل بالمواطنة الصالحة... ضمن خطة اعادة الانتشار لجيش الاحتلال الاسرائيلي، وفي ظل الوضع الدائم الذي تحاول القيادة الإسرائيلية فرضه على أرض الواقع على طول حدود الرابع من حزيران من خلال المشروع القديم الجديد والذي يحمل اسم "الجدار الفاصل الأمني" ، ورغم التخبطات والتناحر السياسي والعسكري الذي تعيشه اسرائيل في هذا الصدد، وفي ظل غياب مشروع سياسي وسلام لحكومات اسرائيل، وفي الوقت الذي تعزز اسرائيل عدوانها على الشعب والأرض الفلسطينية باشرت وزارة الأمن واذرعتها المختلفة قبل فترة وجيزة وبشكل رسمي ببناء جدار أمني فاصل وفق اوامر عسكرية صادرة عن القائد العسكري في منطقة المركز.

لقد اعطت الطواقم المهنية والأمنية التي تشرف على اقامة هذا المخطط الضوء الأخضر للمباشرة في مشروع الفصل العنصري وذلك بعد القيام بجولات ميدانية لمناطق قلقيلية وطولكرم وجنين ومدن وقرى المثلث العربي التي يقطنها 250 الف نسمة من أبناء الأقلية العربية المرابطين على أراضيهم والمتشبثين في وطنهم رغم وهم هذا الجدار والذي تم العمل به في منطقة جنين ومدينة ام الفحم داخل الخط الأخضر وذلك على طول 110 كيلومتر على طول الخط الأخضر والمناطق الفلسطينية من أصل 400 كيلومتر تفصل اسرائيل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصل تكلفة المشروع حوالي 400 مليون دولار، حيث تم رصد ميزانية للمشروع تقدر بـ 50 مليون دولار المخصصة للمرحلة الأولى والتي من المفروض الانتهاء منها حتى فترة اقصاها ستة أشهر، ويواكب هذا المشروع الخطير اضافة عشرات وحدات من حرس الحدود وجيش الاحتلال على جانبي الجدار.

مع بدء اعمال انشاء هذا الجدار في منطقة ام الفحم وجنين اتضح وهم الأمن الذي تحاول اسرائيل تسويقه وتوفيره للمواطن اليهودي، هذا الجدار تنطوي عليه بوادر وأخطار سياسية وترسيخ سياسة الابارتهايد التي تعمل سلطة الاحتلال تكريسه ضد الشعب الفلسطيني دون أن تقفز تبعاته المباشرة والبعيدة عن الأقلية العربية التي تقطن في اسرائيل، كما هو واضح وباعتراف قيادات سياسية يهودية وأخرى من قيادات جيش الاحتلال فهذا الجدار الأمني لن يكون أمنيًا البتة لإسرائيل، بل انه تعبير عن وهم "الجدار" الراسخ في ذهون حكام اسرائيل والحركة الصهيونية وعن توهم المقدرة في أن يبعد عنهم الأخطار المتربصة بهم.

ان هذا الجدار والابارتهايد المفروضين على غيتوات وكانتونات الضفة والقطاع لا يمكن ان تقتصر عليها من حيث الاجواء العنصرية التي تبررها، ولا بد ان يمتد الى الأقلية العربية في الداخل فالحاجز هو ليس فقط الحاجز الذي يفصل المدينة الفلسطينية والعالم الخارجي، فهم الحاجز المعنوي والثقافي والسياسي الذي يخترق المجتمع الإسرائيلي ويقوم بعملية اقصاء للفلسطينيين وبضمنهم المواطنين العرب في إسرائيل.
فهذا الحاجز والجدار الذي سيكون على غرار سور "برلين" سيشيد من الاسمنت المسلح بارتفاع ثمانية امتار وسيكون عرض المنطقة العسكرية على جانبي الجدار ما بين 3-8 كيلومتر أي بصريح العبارة سيؤدي الى مصادرة المزيد من الأراضي العربية في الداخل والتي تقدر بالاف الدونمات وتحويلها الى ثكنات عسكرية ، والأخر ان الجدار لم يخطط له وفق حدود الرابع من حزيران والحدود الدولية التي اقرت، وانما وفق اهواء المخطط الإسرائيلي الذي دخل في تخبط وسراديب الظلام بعد ان فقد البوصلة السياسية وعليه هذا الجدار سيؤدي الى ضم حوالي 20% من أراضي الضفة الغربية وبضمها العديد من المستوطنات إلى اسرائيل. ويقطن هذه الأراضي التي ضمت الى اسرائيل حوالي 30الف فلسطيني حيث اعتمدت اسرائيل بعدم ضم المزيد من الفلسطينيين الى نفوذها خصوصًا بعد الصراع الذي دخلته الدولة العبرية مع قيادة بعض المستوطنات المحاذية لمنطقة حدود الرابع من حزيران والجدار الفاصل العنصري حيث اعتبرت عدم ادراجها ضمن هذا المخطط طعنًا بالسكين.ان هذا الجدار والمنطقة العسكرية المحاذية لو اشبه بالحزام الأمني الذي اقامته اسرائيل في جنوب لبنان، فالجدار يمنع التواصل الفلسطيني الفلسطيني والامتداد الجغرافي للتجمعات السكنية للأقلية العربية والمناطق الفلسطينية ويحرم الفلسطيني من توفير لقمة العيش لأولاده، ويتزامن هذا المشروع العسكري مع القوانين العنصرية التي شرعتها حكومة شارون في الغاء وتجميد طلبات لم الشمل لأبناء الأقلية العربية والشعب الفلسطيني والتي تقدر بـ 25 الف طلب، وبموجبها يقطن في إسرائيل حوالي 250 الف فلسطيني يتهددهم خطر الطرد والترانسفير، منهم 50 الف عربي فلسطيني يقطنون منطقة المثلث العربي المتاخمة لحدود الرابع من حزيران حيث باشرت سلطات الامن والاحتلال بتطبيق خطة لطرد هؤلاء الفلسطينيين من المثلث والجليل والنقب حتى فترة اقصاها قبل الانتهاء من الجدار الفاصل.

الجدار هو بمثابة خطوة أخيرة في مرحلة فرض النظام العنصري والذي يهدف الى محاصرة القرى والبلدات الفلسطينية والى استنزاف طاقات الناس في التفاوض على ظروف معيشتهم اليومية من ماء وكهرباء وعمل وتنقل ويرمي سياسيًا الى القضاء على المقاومة الفلسطينية ومشروعها الوطني في التحرر.

من بين الأهداف العينية التي ترمي اليها حكومة شارون من وراء هذا الجدار منع دخول الفلسطينيين الى اسرائيل بما في ذلك العمليات الفدائية، ولكن الواقع اثبت ان للقوة العسكرية حدودًا مهما بلغت من ذروة وقوة، وكذلك بالنسبة للجدار الفاصل، فإنه لن ينجح في فصل وعزل الفلسطيني عن قضيته وعن أهدافه المشروعة في التحرر والاستقلال ولن يوفر الأمن لإسرائيل كون الفصل المقصود والمعمول به على أرض الواقع وطول خط التماس لا يحمل في طياته ما يوفر الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني والأقلية العربية.

هذا الجدار يزيد ويعمق المأساة في المنطقة ويخلق المزيد من الفوضى للعرب في الداخل والفلسطينيين الذين يسعون لتوفير لقمة الخبز لأولادهم، الممارسات السلطوية على أرض الواقع في المنطقة أقل ما يمكن وصفها بالجرائم النكراء التي تهدف الى تحويل التجمعات السكنية العربية الى مناطق عسكرية وترسيخ سياسة التنكيل والقمع وتقييد حركة أببناء الأقلية العربية والأخطر أنّ هذا الجدار يعطي الشرعية لكل جندي بإطلاق الرصاص الحي في كل اتجاه وكل شخص يتواجد بمحاذاة الجدار، فليس صدفة ان قتلوا في الفترة الأخيرة ثلاثة من أبناء الأقلية العربية بالرصاص الاسرائيلي عند تواجدهم بالقرب من منطقة حدود الرابع من حزيران.يندرج هذا المخطط الجهنمي الذي يتهدد مستقبل الأقلية العربية ويندرج ضمن المخططات وسياسة تضييق الخناق عليهم والالتفاف على اخر ما تبقى من أراضيهم، فالقضية ليست مجرد بناء وشق شارع عسكري وجدار فاصل فالخطر يندرج في اعادة رسم الحدود في ظل غياب برنامج سياسي وتكثيف الاستيطان اليهودي والعسكري في المثلث ووادي عارة ضمن خطة النجوم السبع التي وضعها ارئيل شارون والذي يعتبر الأقلية العربية خطر ديموغرافي يتهدد أمن الدولة اليهودية، فالجدار الفاصل ما هو الا خطوة اخرى لابتلاع الأرض والانسان الفلسطيني لتحويله للاجئ فوق لاجئ في وطنه.
هذا المشروع الأمني هو محفزًا لتهجير وطرد الأقلية العربية فالجدار الأمني هو استمرار للمخطط الصهيوني لطرد العرب، فهو جدار وهمي يهدف الغاء حدود الرابع من حزيران وإبادة الكيان الفلسطيني، لقد تزامن الاعلان عن مشروع الجدار الأمني الفاصل مع الاشعارات التي قامت بإرسالها الإدارة المدنية ودائرة التنظيم والبناء في "بيت ايل" الى التجار وأصحاب البسطات في سوق باقة الشرقية والذي يقع شمال طولركم على مناطق الحدود ويعتبر أكبر سوق فلسطيني له منفذ على إسرائيل ومنطقة المثلث العربي، فهذا المخطط يحمل في طياته أهدافًا مبيتة للقضاء على الاقتصاد الفلسطيني في المنطقة بعد أن تحول السوق المذكور الى منطقة اقتصادية حرة يؤمنها الالاف من العائلات العربية من منطقة المثلث والجليل وتضم منطقة السوق أكثر من 500 محل تجاري ويعيل حوالي 2000 عائلة فلسطينية من شمال الضفة الغربية، بحيث تحولت المنطقة الى شريان التواصل العربي الفلسطيني من خلال توطيد وتعزيز العلاقات بين الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية.
ينتج هذا الجدار الفاصل بغض النظر عن اي تطورات سياسية على الأرض وهي لا تلوح في الأفق، كما وأن الجدار العنصري ليحتفظ لنفسه بحق التكيف مع أية تطورات سياسية في المستقبل ومع ما يطرأ من تغيير بالوضع الأمني، الجدار ينطلق من قاعدة متينة للاحتلال الإسرائيلي في تشديد الاغلاق والحصار وتواجد جيش الاحتلال في حالة تأهب قصوى حول المدن والمخيمات الفلسطينية ودخولها حسب الاحتياجات الأمنية وفق معتقدات اسرائيل دون اخذ بعين الاعتبار المعايير السياسية أو حتى واقع الأقلية العربية التي تقطن المنطقة وتحمل الهوية والجنسية الإسرائيلية، فهي وتجمعاته السكنية متضررة بشكل مباشر من هذ المشروع الأمني الاستيطاني والذي يستهدف مصادرة البقية الباقية من أراضي المواطنين العرب الذين يعيشون في أجواء الحكم العسكري التي فرضتها الديمقراطية الإسرائيلية.