دموع شارون وهراوات شرطة "المساواة" وصرخة نصراوي

دموع شارون وهراوات شرطة "المساواة" وصرخة نصراوي

رغم محاولة بعض المسؤولين في اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية تجميل صورة اللقاء مع رئيس الحكومة اريئيل شارون في الناصرة، اليوم الثلاثاء، والادعاء ان هذا اللقاء جاء لطرح مطالب السلطات المحلية، الا ان شارون الذي لا يقل عنصرية عن وزير ماليته بنيامين نتنياهو واعضاء الزمرة الوزارية التي تعتبر العرب يشكلون خطرا على مستقبل دولة اسرائيل، لم يأت الى الناصرة ليحقق المساواة للسلطات المحلية، وانما لتأكيد نهج التمييز العنصري، الذي المح اليه حين قال للرؤساء العرب: الحقوق مقابل الواجبات، او ما يسميه الخدمة الوطنية، وهي الاسطوانة الممجوجة التي يتذرع بها قادة اسرائيل منذ الأزل لسويغ سياسة التمييز العنصري ضد العرب.

ويبدو انه كان هناك من الرؤساء من اقنعته دموع التماسيح التي ذرفها شارون في بداية كلمته، عندما زعم انه "لم يتخيل في اي وقت من الاوقات، ان لا يعيش العرب واليهود في هذه البلاد سوية"، وربما كان من محض الصدف فقط، ان تزامن زعم شارون هذا مع كشف ابنه، عمري، اليوم، وان كان من باب السخرية، عن فكرة شراء الجزيرة اليونانية اياها التي يجري التحقيق مع عائلة شارون بشأنها، لاقامة مشروع سياحي قال عمري ان "الهدف منه تمويل طرد المواطنين العرب من المنطقة"! ومع هذا التزامن كيف يمكن النظر الى قول شارون للرؤساء العرب "بان العرب واليهود سوف يحيون دائما في هذه الدولة معا"!

وطبعا، لدى شارون شروطه لهذا "التعايش المشترك" ولم يخجل من تحميل العرب ذات المسؤولية التي يفترض ان تتحملها حكومته لضمان المساواة التي تغنى بها في الناصرة. وقد قال شارون للرؤساء، ولا ندري كيف صمتوا على ذلك، "ان الطرفان يجب ان يعملا سوية من اجل ضمان المساواة في الحقوق، وفي الواجبات لجميع المواطنين"!

وزعم شارون ان حكومته اتخذت عدة قرارات، "لضمان مساواة العرب باليهود"، ومن هذه القرارات قرار زيادة استيعاب العرب في مجالس ادارة الشركات الحكومية (وهو بذلك يجافي حقيقة ان الكنيست اقرت قانونا بهذا الشأن بناء على اقتراح للنائب عزمي بشارة، وان حكومة شارون كانت اكثر الحكومات تنكرا لهذا القانون واستهتارا به). وزعم ان حكومته تعمل على تطبيق وتنفيذ خطة المليارات الاربعة المقررة للوسط العربي(وقد اكد مركز "مساواة" قبل ايام قليلة فقط كذب هذا الادعاء عندما اشار بالمعطيات والارقام الى حقيقة سحق هذا القرار )، كما ادعى ان حكومته تعمل على تصنيع الوسط العربي عن طريق بناء مناطق صناعية في المدن والقرى العربية، متجاهلا ان الوسط العربي يحتل المراتب العشر الاولى، على الاقل، في قائمة البلدات المنكوبة بالبطالة. فاذا كان هناك هذا العدد الهائل من العاطلين عن العمل في الوسط العربي، فأين مصانع شارون؟ .

وطبعا قدم شارون للرؤساء حبة المسك قائلا ان قيادة الوسط العربي يجب ان تكون شريكة في تنفيذ هذه القرارات!! كان حري بالرؤساء وبالمضيف ان يقولوا لشارون عندها انه لا حكومته ولا من سبقها تشاور مع الوسط العربي ومع قياداته، أو أخذ برأيهم في اي قضية تتعلق بالمواطنين العرب في البلاد، وان العرب لن يشاركوا في تطبيق قرارات لم يشاركوا في بلورتها بما يتلائءم مع قضاياهم ومتطلباتهم وهويتهم القومية..


وانصرف شارون من الناصرة بعد ان كرر اسطوانة الخدمة الوطنية، كشرط للحصول على الحقوق، داعيا الى البدء بفرض "الخدمة الوطنية" الاجبارية على العرب!!!
وترك لشرطته تطبيق سياسة "المساواة" بحق من جاؤوا ليقولوا له انك لست بالشخص المرغوب فيه في الناصرة، ولن تستطيع مهما فعلت انتزاع هوية الانتماء القومي لشعبنا الفلسطيني الذي يواجه جرائمك في وقت يقبل فيه البعض التغاضي عن هذه الجرائم وحتى الموافقة على تعرضه الى التفتيش المهين في سبيل مصافحة يدك، في مؤسسة كان الشاعر الراحل توفيق زياد، الذي تحمل اسمه، سينتفض الف مرة، اليوم (الثلاثاء 23.12.2003) مكررا صيحته:

كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
وفي حلوقكم،
كقطعة الزجاج، كالصَبّار
وفي عيونكم،
زوبعةً من نار.
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار