د.عزمي بشارة في الكنيست:" انكم تخطئون اذ تعتقدون ان سوريا تتكلم من منطلق الحرج..غطرستكم تعميكم عن رؤية الحقائق"

د.عزمي بشارة في الكنيست:" انكم تخطئون اذ تعتقدون ان سوريا تتكلم من منطلق الحرج..غطرستكم تعميكم عن رؤية الحقائق"

قدم النائب د. عزمي بشارة ، (الاربعاء) اقتراحاً عادياً على جدول أعمال الكنيست حول الأوضاع السياسية في المنطقة حلّل فيه التطورات السياسية الأخيرة.

وبما أن كلمته جاءت بعد كلمة النائب الليكودي، روني بار اون حول مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد في "نيويورك تايمز"، فقد بدأ خطابه في الرد على روني بار اون الذي شنّ تحريضاً أرعناً على سوريا متهماً اياها بدعم الارهاب، ورافضاً المقترحات السورية بحجة أنها جاءت كرسالة موجهة للولايات المتحدة، مضيفاً أن على اسرائيل ألا تساعد سوريا بالتجاوب مع المقترحات التي اعتبرها خدعة من الرئيس بشار الأسد.وقال النائب بشارة في البداية " ان من يسمع نبرة التعنت والعنجهية في هذا المكان يحسب انكم تعيشون في كوكب آخر. انها نفس سوريا التي كانت نفس اسرائيل تدير معها مفاوضات حتى فترة قريبة، مدعيةً ان التمسك السوري بشاطئ بحيرة طبريا هو الذي أفشل المفاوضات. لم نسمع في حينه عن إدعاء دعم الارهاب أو غيره، وكان تواجد المنظمات الفلسطينية في دمشق أقوى من التواجد الحالي. وقام محللون اسرائيليون وليس سوريون بإتهام براك بإفشال المفاوضات اذ لم يلتزم بوعوده وغيّر رأيه بموجب استطلاعات الرأي العام، وقد أصبح هنالك كتب اسرائيلية حول هذا الموضوع".

واضاف د. بشارة : " انكم تخطئون اذ تعتقدون ان سوريا تتكلم من منطلق الحرج، فأنتم تقارنون بينها وبين العراق وهذه مقارنة خاطئة. فسوريا بلد معتدى عليه، محتلّة اراضيه، لم يحتل أراض أحد، وعلاقات سوريا العربية والاوروبية تختلف جذرياً عن العلاقات مع العراق حتى عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة ذاتها. ولكن غطرستكم تعميكم عن رؤية الحقائق".

" لقد كانت التصريحات السورية جادة وأنا اعرف أنها جادة، ولكن ردود فعلكم عليها مشينة ومشبعة بالعنجهية والغطرسة والخاسر هو انتم."

ثم انتقل النائب بشارة الى الأوضاع الفلسطينية مؤكداً "ان كثرة الاقتراحات السياسية في الشارع الاسرائيلي ناجمة عن انتشار القناعة الاسرائيلية ان منطق القوة وحدها غير مقنعة وأن الوضع الأمني والاقتصادي يشير الى فشل حكومة شارون، والجمهور الاسرائيلي يريد أن يسمع افكاراً سياسية تتنافس عليها القوى، ولكن غالبية القوى لم تصل بعد الى قناعة ان على اسرائيل ان تتعامل بندية مع الشعب الواقع تحت الاحتلال وبدون محاولة املاء مصلحته وتجاهل مصلحة الشعب الواقع تحت الاحتلال.

واضاف بشارة : "..وعلى كل حال فإن شارون يدرك تمام الادراك انه لا يمكن تحقيق افكاره بإتفاق، ولذلك يطرح هو ويمهد له أولمرت خطوات من طرف واحد وأجلّ تجليات هذه الخطوة هي عملية بناء الجدار العنصري الفاصل."

وتابع النائب بشارة قائلاً: " قد تستغربون مما سأقول لكم، ولكني أوجه رسالتي الى الفلسطينيين ألا يقبلوا الاملاءات الاسرائيلية وان يوحدوا صفوفهم وان الوحدة الوطنية الفلسطينية هي السبيل الوحيد في هذه المرحلة...نعم أقول ذلك حتى في الكنيست.

وشدد بشارة على ان " الوحدة الوطنية الفلسطينية تمكن من اختيار استراتيجيات النضال المفيدة واستثناء غير المفيدة، وما دامت اسرائيل ترفض الهدنة فيجب ان يكون الحديث عن اختيار الفلسطينيين وسائل نضالهم بأنفسهم، وسائل النضال المفيدة لهم والانتباه الى بناء المجتمع الفلسطيني والاقتصاد والتعليم وغيرها، دون قبول الاملاءات الاسرائيلية، وانا اقول لكم ان الزمن لصالح الفلسطينيين. وها نحن نسمع استنتاجات اولمرت وغيره من التحول الى دولة ثنائية القومية وضرورة الانسحاب من طرف واحد لتجنب هذا الوضع ولإجهاض اتفاقية سلام ممكنة".

واضاف : " انا شخصياً لا اعتقد ان دولة ثنائية القومية هي كارثة او ان العيش في دولة واحدة ديموقراطية علمانية كارثة، انتم تعتقدون ذلك ومن يعتقد ذلك فليستنتج استنتاجاته. الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الشرط الوحيد لتحديد استراتيجية نضال واحدة."

وكان نواب اليمين الاسرائيلي قد اتهموا النائب بشارة بأن الفصائل التي تحاورت في القاهرة هم أصدقائه وانهم يأخذون اوامراً من أصدقائه في سوريا وغير ذلك من التهم. وقال رئيس جلسة الكنيست ان تصريحات النائب بشارة هي في الواقع وصفة للقضاء على دولة اسرائيل. ولكنهم لم يجدوا حجة منطقية واحدة يواجهون بها اقواله فانتقلوا الى التحريض. وقال احد نواب اليمين لماذا لا توازن بين الطرفين، فأجاب النائب بشارة قائلاً: "انا لا احاول ان اوازن لأن موقفي الى جانب الواقع تحت الاحتلال ضد الاحتلال وأعترف انه لا توازن في هذا الموقف.