مبادرات فنية عربية يهودية للمطالبة بإقامة مهرجان عكا المسرحي

مبادرات فنية عربية يهودية للمطالبة بإقامة مهرجان عكا المسرحي

تجري منذ يوم أمس، الجمعة، مبادرات حثيثة من مسرحيين وفنانين عرب ويهود، للمطالبة بالعدول عن إلغاء مهرجان عكا المسرحي، وافتتاحه كما كان مخططًا عشية عيد العرش اليهودي، 14 تشرين الثاني الجاري.

ويعترف مثقفون عرب ممن يطالبون بإقامة المهرجان بالتناقض الذي ينطوي عليه مثل هذه الطلب، فمن ناحية اعتبر المهرجان في السابق آداة لتهويد الثقافة في عكا، ومشروع لتهويد معالم المدينة القديمة، ومن ناحية أخرى اعتبر مصدر اقتصاد لمئات المصالح في عكا القديمة ودفعة اقتصادية للمصالح العربية، مما جعل عدد من المثقفين العرب يتعاملون مع المهرجان بحذر شديد والمشاركة فيه لجهة إبراز الجانب العربي فيه قدر الإمكان للحفاظ على ما تبقى من عروبة عكا وثقافتها.

وقد بدأت الجهود للمطالبة بإقامة المهرجان في أعقاب قرار بلدية عكا، يوم أمس الجمعة، إلغاء المهرجان السنوي، بسبب تخوفات أمنية مزعومة، حيث قال رئيس بلدية عكا عن "الليكود"، شمعون لنكري: "لا نريد مهرجانًا لآلاف الشرطيين من دون مشاهدين". وكان لنكري قد دعا قبل ذلك بيوم واحد لإقامة المهرجان باعتباره «حدثا وطنيا»(يهوديا).

وترجح أوساط سياسية وفنية وشعبية كثيرة أنّ إلغاء المهرجان جاء رضوخًا للقوى اليهودية المتطرفة في مدينة عكا، التي طالبت منذ ليلة الأربعاء-الخميس الماضية بإلغاء المهرجان لعقاب عرب عكا بواسطة ضربهم اقتصاديًا! ويُعد هذا المهرجان مصدر رزق أساسي لمئات المحلات التجارية العكية التي تعتاش من السياحة الداخلية. لذلك تحول مطلب كثير من المثقفين العرب في اليومين الأخيرين إلى إقامة المهرجان كمطلب يقف في وجه ضغوط اليمين لإلغائه وأداة ضغط لوقف اعتداءات الفاشيين اليهود الذين يسعون إلى إفراغ عكا القديمة ليس فقط من أي نشاط يكون للعرب فيه دور، بل لإفراغ المدينة من عربها. وأعرب عدد من المثقفين العرب عن خشيتهم من نقل المهرجان إلى مدينة أخرى الأمر الذي اعتبروه بمثابة نزع شرعية عن أي حدث ثقافي يجرى في عكا القديمة.

ويعقد اجتماع تشاوري لجمعيات وناشطين عرب من عكا في مسرح "اللاز" العكي في السادسة مساءً، كما تقرر إجراء اجتماع ظهيرة يوم غد الأحد، سيشارك فيه إدارة المهرجان وفنانون مشاركون فيه لتدارس الخطة العملية التي يجب اتخاذها بشأن إحياء المهرجان. ومن المخطط أن تجري بلدية عكا اجتماعًا غدًا الأحد لتدارس قرار إلغاء المهرجان من جديد.

وقد أصدر ثلاثة من المسؤولين السابقين في مهرجان عكا، بيانا انضم إليه الكثيرون من أهل المسرح، من أجل إلغاء قرار إلغاء المهرجان، جاء فيه:
"الأخبار التي تصل من مدينة عكا مقلقة، وكلنا أمل أن يتوقف العنف سريعًا وأن يتبدد التوتر. لقد سمعنا بأسف قرار مجلس البلدية في عكا عدم إجراء مهرجان المسرح الآخر بسبب المواجهات. نحن نؤمن كلية بأنه يجب تغيير هذا القرار. وبرأينا، فإن المهرجان الذي يتربط اسمه بمدينة عكا منذ 29 سنة، هو أداة ناجعة لتحسين الوضع الآن ويمكنه أن يسهم في تجديد الحوار بين العرب واليهود في المدينة. نحن مستعدون للتجند وعمل ما يُطلب من أجل إجراء المهرجان كما هو مخطط، عشية عيد العرش. فإجراء المهرجان في موعده سيبعث برسالة إلى سكان المدينة وإلى آلاف الضيوف الذين يؤمونه بإخلاص كل سنة.

وبادر لهذا البيان كل من: د. عاتي تسيترون، مدير فني للمهرجان في السنوات 2001-2004؛ د. ديتي رونين، من لجنة توجيه المهرجان ومديرية قسم المسرح في مديرية الثقافة في الأعوام 2002-2006؛ وبروفيسور شمعون ليفي، من لجنة التوجيه للمهرجان ومديره الفني في السنوات 1986-1987، فيما انضم إليه الكثير من الموقعين العرب واليهود.