مجد الكروم: التجمع يحيي ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى

مجد الكروم: التجمع يحيي ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى

نظم التجمع الوطني الديمقراطي، يوم أمس، الثلاثاء، ندوة خاصة لإحياء الذكرى السادسة لسقوط شهداء هبة القدس والاقصى، وذلك في مقر التجمع في مجد الكروم.

افتتح الندوة وأدارها السيد محاسن قيس، سكرتير التجمع في منطقة الجليل الغربي، الذي شدد على ضرورة احياء ذكرى الشهداء في كل قرية ومدينة عربية وترسيخ ذكراهم لدى الاجيال الصاعدة.

وكان أول المتحدثين في الندوة النائب د. جمال زحالقة الذي قدم بياناً سياسياً شاملاً للحالة العربية عموما، وفي الداخل خصوصاً، والحرب الاسرائيلية على لبنان واثرها على القضية الفلسطينية التي سقط من اجلها الشهداء.

وقال النائب زحالقة إنه "بعد أكتوبر 2000 سقط 19 شهيداً عربياً في اسرائيل ولم يعاقب احداً من قتلة أبنائنا. قُتلوا بدم بارد ولم تتم إقالة أحد من رجال الشرطة ولم ينل احد عقابه. ففي احدى جلسة لجنة الداخلية في الكنيست قال رئيس قسم التحقيقات مع رجال الشرطة (ماحاش) لدى تقديمه تقرير القسم حول هبة القدس والأقصى، ان القسم يتعامل بجدية مع كل شكوى يتقدم بها عربي ضد شرطي. لكن الحقيقة هي ما قلته له بأن اذا قتل شرطي عربياً فيسامح، اما اذا اعتدي شرطي على عربي فيوبخ".

وأضاف النائب زحالقة: "المؤسسة الاسرائيلية والرأي العام الاسرائيلي غير ناضجين لمعاقبة شرطي بالسجن الفعلي لأنه قتل عربياً. لهذا السبب يعملون المستحيل ليظهروا بأن هناك تحقيقاً، ومن جهة اخرى يعملون المستحيل لتبرئة المجرم. الهدف من التحقيق في مثل هذه الحالات هو تبرئة المتهم وليس ادانته وكشف الحقيقة".

وأشار النائب زحالقة إلى أنّ الوضع يزداد سوءًا. وقال:" إذا اردنا التلخيص كيف تعاملت المؤسسة الاسرائيلية مع القضية، وماذا استنتجت الشرطة، فالجواب هو ما صدر عن الشرطة بأنهم تعلموا درساً من هبة القدس والأقصى وهو أن الجريمة مرت من دون عقاب وانهم تلقوا ضوءًا اخضراً لقتل العربي من دون عقاب".

وخلص النائب زحالقة إلى القول: " من الخطورة بمكان أن نمر مر الكرام على هذه الجرائم، فالشهداء هم شهداء القضية الفلسطينية وشعب فلسطين وقُتلوا بدم بارد. وإحياء الذكرى هو أمر مهم للأجيال الشابة لمعرفة جذور ما جرى في أكتوبر 2000، وما هي القضية التي سقطوا من اجلها. مهم جداً أن يحمل شبابنا في وعيهم ذكرى الشهداء وذكرى الضحية".

وقال حسن عاصلة، والد الشهيد أسيل، والناطق باسم لجنة ذوي شهداء هبة القدس والاقصى، في مستهل كلمته: "أتوجه بالسلام الى الأحبة الشهداء وأقول لهم إنّ دماءهم ما زالت تروي تراب هذه الأرض وتنبت فلاً وياسمين، وما زالت خطاهم معلماً ومنارة للأجيال. الشهداء هم القوة الطلائعية في كل مجتمع، وهم طلائعيون في الدفاع عن الانتماء والتجذر. لم يكن أحد من الشهداء الأحياء يائساً من حياته أو سوداويا، لكل منهم عالمه مليء بالفكر والعمل ومليء بالانتماء. فسقوط الشهداء يخلف بين ايادينا امانات عزيزة لا بد من الحفاظ عليها، وإبقاء الشعلة أبدية. أولى هذه الامانات الحفاظ على اسمائهم في ذاكرتنا لأننا ندرك من خلال استطلاع للرأي العام ان قلة قليلة يذكرون أسماء الشهداء".

وأشار عاصلة الى استطلاع حديث اجري في اواسط الشباب العرب في الداخل يظهر ان غالبيتهم لا يتذكرون أسماء الشهداء. وأوضح عاصلة: "في استطلاع للرأي العام جرى على عينة 1500 شاباً وشابة عربية تبيّن أنّه في احسن الحالات تذكر المُستطلعون ثلاثة اسماء فقط".

وأردف عاصلة قائلاً: "الاسماء مهمة جداً، لكن الذاكرة يجب ان تحوي ما اراد دم هذا الشهيد ان يوصله إلينا. للأسف كانت هناك برامج تثقيفية طموحة طالبنا تطبيقها في المجتمع العربي، وحتى الآن لم يطبق منها شيئاً".

واستعرض عوض عبد الفتاح، سكرتير عام حزب التجمع، باختصار الظروف السياسية والمستجدات الراهنة، خاصة تلك الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان والصمود الأسطوري لحزب الله والمقاومة اللبنانية.

وقال إن الذكرى السادسة للهبة تتصادف هذا العام مع أجواء ما بعد العدوان وما بعد هذا الصمود وآثاره المعنوية على عموم الأمة العربية، بما فيها الفلسطينيون في إسرائيل.

وأضاف:" مثلما كانت للإنتفاضة الثانية تأثيرها البالغ على الوعي الوطني لدى المواطنين العرب، فإن صمود المقاومة في لبنان عزّز الهوية القومية والإعتزاز بالذات لديهم".

"ومثلما تحتاج الأحزاب العربية والقوى الوطنية في العالم العربي مراجعة الذات إزاء النموذج الذي قدمته المقاومة اللبنانية من حيث التخطيط، والتنظيم والإدارة والتواصل مع الناس لتغيير واقع التبعيّة المفروض على معظم البلاد العربية، فإنه يتعين ايضاً على القوى الوطنية في الداخل إعادة ترتيب صفوفها وتنظيم ذاتها".

وأشار الى غياب المؤسسة السياسية – القومية الفاعلة والقوية بين العرب التي كان من المفترض أن تستثمر معاني الهبة الشعبية – هبة القدس والأقصى. ولكن للأسف فإن لجنة المتابعة ازدادت تدهوراً وتراجعت سياسياً وعملياً وهذا ما يجب التوقف عنده بجدية.

وفي نهاية الحديث أكد على أن "جماهيرنا العربية لن تنسى الشهداء ولن تتخلى عن التمسك بحقوقها القومية والمدنية، والنضال ضد المخططات العنصرية. كما لن تتخلى عن مساندتها للقضية الفلسطينية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018