موقع ألكتروني عنصري يدعو إلى مقاطعة المصالح التجارية العربية في عكا وتهجير العرب من المدينة..

موقع ألكتروني عنصري يدعو إلى مقاطعة المصالح التجارية العربية في عكا وتهجير العرب من المدينة..

تماما كما حصل في قرية البقيعة الجليلية، بعد الهجمات الدموية من قبل الشرطة الإسرائيلية والإعتداء على سكانها، أخذ المتطرفون اليهود في عكا يهندسون معالم المرحلة المقبلة من الصراع، الصراع على الأرض ومحاربة العائلات العربية على لقمة عيشها.

فبعد أن هوجمت العائلات العربية في عكا داخل منازلها، وعاثوا خرابا فيها، وأصيب العشرات منهم، ها هي أبواق التحريض العنصرية تنطلق على أوتار جديدة، لتناغم أصوات الحجارة التي تتهافت على أسطح ونوافذ منازلهم.

هنالك من لا يريد للهجمات أن تتوقف، ليس فقط من قادة أحزاب اليمين الذين حرصوا على القدوم إلى المدينة، كي لا يسبقهم أحد في التحريض على العرب، ففي هذه المناسبة فرصة للظهور الإعلامي وكذلك لاستقطاب المصوتين لقوائمهم الانتخابية التي تشكل مثل هذه الأحداث تربة خصبة لهم.

لم أفاجأ حقيقة مما رأيته وأنا أجلس أمام شاشة حاسوبي، عندما أبحرت في موقع الكتروني ينادي لمقاطعة المحلات التجارية التي يملكها السكان العرب، التي تشكل مصدر رزقهم الأساسي، منها يستلون لقمة العيش لأولادهم رغم السياسات الممنهجة لمحاربتهم إقتصاديا وإقتلاعهم من محالهم التجارية، تارة بالترغيب المادي وتارة بالتضييق متعدد الجوانب.

فهذا المشهد يتكرر عند حدوث أي أزمة أو توتر في العلاقات بين العرب واليهود في المدن المختلطة، فقد رأينا المشهد في يافا، حيفا وغيرها من البلدات، حتى أن بعض المشغلين من اليهود قاموا بفصل المواطنين العرب من وظائفهم كما حدث في طبريا قبل أعوام.

يجب مقاطعة العرب في عكا : "لا نشتري من محالهم ، لا نحترم أعيادهم، ولا نحترم أي مكان تابع لهم، فليخرج العرب من عكا ويذهبوا إلى القرى العربية"


" أيها اليهودي، بعد "بوجروم" يوم الغفران (كيبور)، بسبب استفزاز العرب لليهود على نحو غير مسبوق، علينا أن نتوحد جميعا في مقاطعة العرب اقتصاديا في عكا وخارجها، حتى نقضي عليهم اقتصاديا واجتماعيا وتربويا"

هذه هي العبارات التي تتصدر العنوان الرئيسي لأحد المواقع الألكترونية التي يقوم عليه بعض اليهود المتطرفين في عكا، والتي تنادي المواطنين اليهود بمقاطعة المحال التجارية العربية في المدينة، ويركز أصحاب "الابتكار" على مقاطعة كل عربي، سواء كان مسلما أم مسيحيا، فهو "عربي يحمل ثقافة الانتفاضة"، كما جاء.

ويشدد العنصريون على عدم الدخول إلى البلدة القديمة بأي شكل، حتى شراء علبة السجائر من هنالك، بل وينشر القيمون على الموقع قائمة ببعض المحال التجارية التي يتردد عليها اليهود خاصة في عطلة نهاية الأسبوع من بينها: حمص سعيد، مي ماركت، 7 days، متجر سروجي، تصليح هواتف "مراد".. وكذلك يدعو إلى عدم شراء الحلويات والمشروبات، ومقاطعة المخابر وكل دكان عربي.

ويعتبر القيمون على الموقع كل يهودي يدخل إلى المصالح التجارية المذكور "بمثابة عربي" يجب مقاطعته!

وتكشف من المعلومات التي وردت في الموقع أن الهجمات التي وقعت مساء أمس الجمعة، بأنها لم تكن عشوائية بل منظمة، حيث كان الموقع قد وجه نداء إلى المواطنين اليهود من المدينة للخروج إلى الشوارع وتنفيذ الهجمات على السكان العرب، كما جاء في الدعوة:

" بعد تناول وجبة يوم الجمعة ( إنتهاء صوم الكيبور) نخرج جميعا للشوارع، لا أحد يبقى في البيت، لا يهم من أين هو، فقد حضرت مجموعة مكونة من 300 مستوطن لمساندتنا، نلتقي جميعا بعد انتهاء الصيام عند البنايات "شيكونات" في الجهة الشرقية، لن نمر مر الكرام على ما حدث".