نساء وآفاق: ندوة حول حق النساء العربيات في الميراث- بين النصوص الدينية والتقاليد الاجتماعية

نساء وآفاق:  ندوة حول حق النساء العربيات في الميراث- بين النصوص الدينية والتقاليد الاجتماعية

عقدت يوم السبت في كلية ألقاسمي في مدينة باقة الغربية ندوة حول، "حق النساء العربيات في الميراث- بين النصوص الدينية والتقاليد الاجتماعية" وذلك ضمن برنامج الحملة الإعلامية الجماهيرية حول: " حق النساء العربيات في الميراث" التي تنظمها جمعية نساء وآفاق.
وهذه الندوة هي السابعة خلال الأسبوعين الماضيين من أيام الحملة ، حيث تضمن برنامج هذه الندوة شرحا مطولا عن معاناة غالبية النساء العربيات من حرمانهن من ميراث عائلاتهن، وذلك بما يتناقض والقوانين والحقوق الشرعية حسب كل الديانات.
وفي حالة وفاة المورث رجل كان أم امرأة فأن الذكور في العائلة يبادرون لإجراء "حصر الإرث" للمورث ويطلبوا توقيع النساء من أخوات وأمهات وغيرهن من النساء على التنازل عن حصتهن بالميراث وعادة يجمع الأخ أخواته ووالدته للذهاب معا إلى المحكمة الدينية أو إلى مكتب للمحاماة بغية التنازل عن الميراث.وأحيانا يقوم الذكور في العائلة بالتوقيع مكان النساء أو يأخذون التواقيع بعدم وجود محام يشرح معنى التوقيع وتأثيره على حقوق المرأة وبعض المحامون يقومون بإقرار توقيع النساء على مستندات التنازل ، دون إن يتأكدوا أن النساء هن من وقعن على التنازل.
وأكد المتحدثون في الندوة على ضرورة تعميق الوعي لدى النساء لوجود حق شرعي للمرأة العربية في إرث عائلتها، كما على حقها في المطالبة فيه. وتهدف الجمعية من خلال هذه النشاطات أيضا إلى استنفار الرأي العام وخلق نقاش وحوار حول هذا الموضوع في المجتمع العربي.

افتتحت وأدارت اللقاء رائدة أبو شيخه، عضوة الهيئة الإدارية في جمعية نساء وآفاق، فدعت إلى تعزيز ورفع مكانة المرأة الاقتصادية والاجتماعية وأكدت على أهمية إعطاء النساء الحق الكامل في الميراث وعدم التمييز بين الذكور والإناث من اجل النهوض بالمجتمع إلى التطور الاجتماعي والأخلاقي. تلا رائدة الدكتور صباح صباح عن كلية ألقاسمي الذي رحب بالحضور وشدد على أهمية النشاط النسوي في سبيل التغيير الاجتماعي إلى الأفضل.

في الجلسة الأولى للندوة تحدثت عرين هواري، الناشطة النسوية والسياسية، عن موضوع الازدواجية في المعايير التي ينهجها المجتمع في تعامله مع المرأة، وركزت على قضايا عدة يحرمها الدين والأخلاق.

ويتعامل المجتمع فيها بقسوة مع المرأة ويتجاهل أخطاء الرجل.
وبالنسبة لموضوع الميراث، أكدت هواري على أن حرمان النساء من الحق العربيات بالميراث يتناقض مع النصوص الدينية الصريحة في القران الكريم والأحاديث النبوية والنصوص الدينية الإسلامية الأخرى ولحق في الميراث حسب المسيحية، وكذلك قانون الأحوال الشخصية الدرزي . ثم تحدثت عن أهمية تواجد الأحزاب السياسية ودعمها للنشاط النسوي وقدرتها على التأثير على الرأي العام والوصول إلى الجماهير الواسعة.

ثم تحدث الشيخ د.خالد محمود من قسم الدراسات الإسلامية في كلية ألقاسمي ،والذي تتطرق بتوسع إلى حق النساء في الميراث في النصوص الدينية مؤكدا أن هذا الحق غير قابل للإلغاء ولا خيار للمورث في مخالفة أمر الله فيما يخص توريث المرأة كما نص عليه القرآن الكريم والأحاديث النبوية، معتبرا كل مخالف لهذه الأحكام مرتكبا لكبيرة من الكبائر.

خلال الندوة حضر عضو الكنيست واصل طه مع الناشط التجمعي جمال دقة للتعبير عن دعمهما الشخصي ودعم التجمع الوطني الديمقراطي لحملة الميراث،وألقى عضو الكنيست مداخلة قصيرة عبر فيها عن رضاه لاختيار الجمعية النصوص الدينية كمرجعية للحملة،لما في ذلك من وعي لحساسيات المجتمع وما يؤثر عليه،وأكد طه على استعداده تقديم كل عون للحملة وللجمعية في المستقبل.

في الجلسة الثانية شاركت المحامية سائدة محسن – بيادسة، مديرة جمعية نساء وآفاق، فتحدثت عن الحملة التي تنظمها الجمعية والصدى الكبير للحملة وما أحدثته من نقاش مجتمعي حول الموضوع وتحدثت عن التحديات الجديدة أمام الجمعية،والتي خلقتها الحملة، ومنها تقديم الاستشارة والمرافقة القانونية وخاصة بعد التوجهات الكثيرة لنساء يستفسرن عن حقهن في الميراث ويتحدثن عما عانين وواجهن في عائلاتهن من انتهاك لهذا الحق،وكذلك التوجه إلى جمهور المحامين والمرافعين والقضاة الشرعيين الذين يعملون ويتابعون قضايا الميراث، وعلى واجبهم من تعريف النساء بمعنى تنازلهن وتبعاته ،والتأكد من أن تنازلهن يأتي حقا عن طيب خاطر.

في نهاية الندوة قدم المحامي ثروت مدلج مداخلة حول الجوانب القانونية لحق المرأة في الميراث، مؤكدا على دور المحامي الهام ،وواجبه الديني والقانوني والأخلاقي بأن تتم الإجراءات لحصر الإرث وفق القوانين الشرعية والتي تضمن للمرأة حقها في الميراث.

هذا وقد جرى نقاش مستفيض بنهاية كل جلسة شارك فيه الحضور بطرح الأسئلة وبالمداخلات القصيرة، وقد حضر الندوة لفيف من المحامين والمثقفين والمهتمين بقضية الميراث، كما حضرتها بعض النساء اللواتي حرمن من حقهن في الميراث.

...