"مواطنون بلا مواطنة": تقرير مدى السنوي الأول للرصد السياسي: اسرائيل والأقلية الفلسطينية 2000-2002

"مواطنون بلا مواطنة": تقرير مدى السنوي الأول للرصد السياسي: اسرائيل والأقلية الفلسطينية 2000-2002


جديد "مدى- المركز العربي للدراسات الإجتماعية التطبيقية" في حيفا:


بهدف متابعة تعامل دولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي مع المواطنين الفلسطينيين، بادر "مدى"- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، الى مشروع الرصد السياسي. وفي اطار هذا المشروع نشر مدى هذا الاسبوع تقريرا تحت عنوان "مواطنون بلا مواطنة" من اعداد المحامي نمر سلطاني الباحث في مؤسسة مدى و منسق مشروع الرصد السياسي. يتناول التقرير الفترة الممتدة منذ نهاية أيلول 2000 حتى نهاية 2002، متابعا عددا من المجالات، وعارضأ صورة واضحة للتغييرات التي تمر بها اسرائيل منذ بداية انتفاضة الأقصى في كل ما يتعلق بالعلاقة الرسمية وغير الرسمية بين المجتمع والدولة وبين الأقلية العربية الفلسطينية الأصلانية التي تعيش فيها. فقد برزت في هذه الفترة عمليات اقصاء للمواطنين الفلسطينيين وتغريبهم ونزع شرعيتهم. يقوم هذا التقرير بجرد هذه العمليات وتتبع مظاهرها متعددة الوجوه وتجلياتها الشائعة.

يقسم التقرير ، الذي يصدر باللغة العبرية والانجليزية، كما سيصدر قريبا بالعربية ايضا، الى أربعة فصول. يتناول الفصل الأول عمليات التشريع على مختلف مراحلها في الكنيست. عمليات التشريع هذه – قوانين واقتراحات لسن قوانين- تشير الى تحول نحو الأسؤ على الصعيد الحقوقي والمدني بالنسبة للفلسطينيين في اسرائيل. التشريعات المذكورة في التقرير (بينها ثمانية قوانين) تقلص الحقوق السياسية للمواطنين الفلسطينيين وقدرتهم على تحقيق الأفق السياسي المختزل والمسدود بطبيعة الحال، بواسطة اقرار الدولة كدولة يهودية. ترد في هذا الفصل ايضا قرارات مختلفة للجان مختلفة في الكنيست مُنحت صلاحيات ادارية وشبه قضائية ضد أعضاء الكنيست من الأحزاب العربية. تشير هذه القرارات الى محاولة لاسكات صوت الأقلية العربية وصوت المعارضة السياسية للتيار المركزي في اسرائيل. يصف هذا الفصل المراحل المختلفة التي مرت بها عملية التشريع تلك والقرارات والخطاب الجماهيري الدائر حولهما. ومن بين الامثلة التي يتطرق اليها التقرير: نزع الحصانة البرلمانية ومحاكمة النائب عزمي بشارة، تقييد حرية الحركة للنائب احمد الطيبي، انزال النائب محمد بركة عن منصة الكنيست، منع النائب عصام مخول من المشاركة في مداولات الكنيست، ومحاولات إلغاء ترشيح مرشحين وأحزاب عربية. يتضح من هذا الفصل أن قيم متعارف عليها في الدول الديمقراطية والغربية مثل المساواة ودولة كل المواطنين والتعدد الثقافي غير مقبولة في اسرائيل.

يتناول الفصل الثاني قرارات الحكومة ووزاراتها المختلفة. تمس هذه القرارات بشكل مباشر أو غير مباشر بحقوق الأقلية الفلسطينية، ويتجلى فيها التهميش والتمييز العلنيين والضمنيين بصورة واضحة، وكذلك المنطق الذي يقف وراء ذلك وفق اعتبارات مخطط السياسة الاسرائيلي. ومن بين هذه القرارات: تدخل الشاباك في التعليم العربي، الاعتقال الاداري، المركز الديمغرافي، الاسكان ومصادرة الاراضي. كما يركز الفصل على سياسات وزارة الداخلية في عهد ايلي يشاي (حركة شاس).

يستعرض الفصل الثالث عددا كبيرا من استطلاعات الرأي التي أجرتها معاهد الأبحاث والصحف الاسرائيلية بين اوساط السكان البالغين في اسرائيل وخاصة اليهود منهم. نفهم من خلال هذه الاستطلاعات نظرة الأغلبية اليهودية تجاه الأقلية العربية في قضايا جوهرية تخص مكانة المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل. يتبين ان هذه النظرة هي نظرة عدائية ومشبعة بالآراء المسبقة والكراهية. كما أنها متفشية في كل أوساط المجتمع الاسرائيلي اليهودي وتبرز بشكل حاد في قطاعات خاصة منه مثل المهاجرين الروس والحريديم. كما تبين أن النزعة غير الليبرالية وغير الديمقراطية بارزة بشكل حاد.

يجمع الفصل الرابع بين نماذج كثيرة ومختلفة من اشكال الكراهية والعنصرية والتمييز والعنف ضد الأقلية الفلسطينية وقياداتها السياسية والدينية. ترد هذه النماذج ليس من أفواه وأقلام أفراد وقطاعات جماهيرية هامشية في المجتمع الاسرائيلي، بل وبالأساس من التيار المركزي. المقصود هم مصممي الرأي العام في اسرائيل في الاعلام واجهزة الحكم والأكاديمية والمؤسسة الدينية والفن والرياضة وغيرها. يحدد هذا الفصل ما يسميه الكاتب "ثقافة شعبية للكراهية".

يكتب المحامي سلطاني معد التقرير المقدمة: "أهمية تجميع هذه الامثلة كلها معاً تتجلى في حقيقة انها تشير الى ظاهرة مهيمنة. أخذت هذه الظاهرة تتحكم بالخطاب وبالوعي وبالواقع. نريد في هذا التقرير عرض الظاهرة وتجلياتها. لن نتعمق في الانشغال بتحليلها والوقوف على مسبباتها طويلة الأمد وقصيرة الأمد، ولا بالخلفية التي أتاحت نشوئها. عوضاً عن ذلك، إخترنا مهمة أكثر تواضعاً لكنها طموحة بما فيه الكفاية: متابعة هذه الظواهر في اسرائيل سنة بسنة. هذا التقرير هو بمثابة الخطوة الأولى في هذا الاتجاه ونأمل في تحويله الى تقرير سنوي لـ "مدى"- المركز العربي للأبحاث الاجتماعية التطبيقية- لكي يشكل قاعدة معلومات علمية شاملة وموثوقة. عن طريق المقارنة بين هذا التقرير وبين الفترة التي سبقته والفترات التي ستليه، سيصبح بامكاننا متابعة التغييرات في المجتمع الاسرائيلي واسبابها وتجلياتها الأساسية وتحديد الفرق بين فترة وأخرى. نحن نتطلع الى انتاج المعرفة وليس المعلومات فقط. ونتطلع الى وضع تحد أمام القراء والباحثين: خذوا المعلومات التي نمدكم بها واستعملوها".