زعبي: عدم وجود مشروع نضال فاعل يبقي الجاليات الفلسطينية أسيرة الاختلافات الفصائلية

 زعبي: عدم وجود مشروع نضال فاعل يبقي الجاليات الفلسطينية أسيرة الاختلافات الفصائلية

أنهت النائبة حنين زعبي سلسلة من المحاضرات والنشاطات في عدة دول في ألمانيا، والدانمارك والنمسا، منها برلين وهامبورغ وشتوتغارت وأوس وفيينا. وقام بدعوتها كل من الجالية الفلسطينية في أوس- الدانمارك، احتفاء بذكرى يوم الأرض، وحزب اليسار في ألمانيا، بالإضافة إلى عدة منظمات وهيئات دولية داعمة للقضية الفلسطينية.
 
أما الجالية الفلسطينية في أوس- الدانمارك، فهي جالية هاجر معظمها من المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد حرب المخيمات في منتصف الثمانينيات، ونظرا إلى وضعها الاقتصادي والمهني، لم تندمج هذه الجالية تقريبا في المجتمع الدانماركي، وحافظت على حياة منغلقة، صعبة، تقريبا دون عمل، ومعتمدة على الدعم الاقتصادي للعاطلين عن العمل، حتى ليبدو وكأنها نقلت حياة المخيم الفلسطيني من لبنان إلى الدانمارك. أما الجيل الثاني، فقد دخل الجامعات الدانماركية وعمل معظمهم بما يلائم كفاءاته.   
 
وقد أقامت هذه الجالية، احتفالا بمناسبة ذكرى يوم الأرض، حضره ما يزيد عن 800 فلسطيني، وتخلل الحفل فقرات فنية وموسيقية وشعرية، وكان واضحا ازدياد حصة الماضي والعاطفة، ضمن غياب طرح واضح للنضال الفلسطيني، وضمن شعور بالإحباط العام، يحاول الفلسطينيون الذين يحلمون بالعودة، ملأه بالحنين أو بالاعتماد علينا نحن، عرب ال48. وفي هذا شددت النائبة زعبي على أن النضال الآن هو ليس فقط ضد سياسات إسرائيل العدوانية، بل هو أيضا ضد انحراف كامل في بوصلة النضال الفلسطيني، وهو نضال يقع على كاهل كافة أجزاء الشعب الفلسطيني، بما فيها الشتات، أو حتى من يعرف نفسه وكأنه اندمج في المجتمعات التي هاجر إليها وصار جزءا منها بالمواطنة.         
 
وفي برلين التقت النائبة زعبي لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان الألماني، بالإضافة إلى ممثلي البرلمان من حزب اليسار، واستعرضت خلال هذه الاجتماعات سلسلة القوانين العنصرية الأخيرة، مؤكدة على أن هذا الانفلات الفاشي ضد كل ما هو عربي، وسن قوانين أبارتهايد تمنع الفلسطيني من السكن في تجمعات سكانية بنيت فوق أرضه، واستهداف الذاكرة والوجدان الجماعي للفلسطينيين داخل إسرائيل، ما كان له ليحصل، لولا أن سبقه 23 قانونا عنصريا سنتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، مشيرة إلى وجود نظام عنصري في إسرائيل يعتبر جزءا من تعريف الدولة وأيديولوجيتها ومن البناء السياسي والقانوني لها.
 
واعترف أعضاء لجنة حقوق الإنسان بـ"قلة حيلة أوروبا تجاه ما يحدث"، وبأن عدم وجود موقف فلسطيني واضح، من جهة أخرى، هو أكثر ما يعيق وضوح الموقف الأوروبي.
     
والتقت النائبة زعبي طاقم وحدة العلاقات الخارجية لحزب اليسار، الذي يعمل به أكثر من 50 موظفا. وخلال تلك اللقاءات أكد العديد من الداعمين للقضية الفلسطينية على جو الإرهاب الفكري الذي تتبعه السياسات الرسمية الألمانية، في كل ما يتعلق بنقد سياسات إسرائيل، وعلى محاربة الإعلام الألماني لكل انتقاد يتعلق بإسرائيل، يسمع من قبل صحفي أو منظمة أو جهة داعمة. مما يصعب عمل المنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية.
 
من جهتها أكدت النائبة زعبي في لقاءاتها، على أن النضال الفلسطيني داخل إسرائيل هو جزء من النضال الفلسطيني العام، إذ لا يمكن تحقيق المساواة داخل إسرائيل إلا بتفكيك الصهيونية، وأن محاربة الصهيونية، كنظام عنصري يحارب الهوية والوجود والحقوق، هو أيضا السقف الجامع للقضية الفلسطينية.  
 
وأكدت النائبة زعبي على أن أخطر ما يحصل لنا جراء الأداء الرسمي الفلسطيني، بالإضافة إلى التنسيق الأمني مع المحتل، والتواطؤ مع سياساته، - وكأن هنالك حاجة لإضافة- هو إنتاج هذا الجو من الإحباط واليأس في نفوس الفلسطينيين، وهي أجواء علينا ألا نتعامل معها كقضاء وقدر بل كخيار لأداء رسمي نرفضه ونحمل مشروع إسقاطه، مستلهمين ثورات ميادين التحرير في العالم العربي. 
 
هذا وكان ملفتا للأنظار ثقل اغتيال شهيد الحرية جوليانو مير، على كل النشاطات، فإلى جانب دقيقة الحداد على روحه، التي استهلت بها معظم النشاطات، كان واضحا الثقة والحب اللذين تمتع بهما جوليانو في أوساط الآلاف من أصدقاء فلسطين في ألمانيا والنمسا والدانمارك. 
 
 
 
 
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018