عشية الذكرى الـ63 للنكبة: التماس ضد "قانون النكبة"

 عشية الذكرى الـ63 للنكبة: التماس ضد "قانون النكبة"

قدّم مركز "عدالة" و"جمعية حقوق المواطن"، اليوم (الأربعاء 4 أيار)، التماساً مشتركاً إلى المحكمة العليا، يطلب إلغاء "قانون النكبة" الذي يسمح لوزير المالية بفرض الغرامات على مؤسسات، تُموّلها الدولة، كالمدارس والجامعات والسلطات المحلية، إذا ما قامت بتنظيم برامج يشار فيها إلى "يوم الاستقلال، أو يوم قيام دولة إسرائيل، كيوم حداد" أو تقوم بتنظيم مناسبات تنفي "تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
 
وقدم الالتماس بمشاركة كل من: رابطة خريجي الكلية العربية الأرثوذوكسية، التي تحيي العديد من النشاطات الجماهيرية التربوية في حيز الكلية، منها نشاطات حول النكبة وحول تعريف الدولة كدولة "يهودية ديمقراطية"؛ أهالي طلاب مدرسة الجليل ثنائية اللغة في مسغاف، التي تنظم النشاطات التربوية لذكرى النكبة بموازاة ليوم الاستقلال؛ والباحث الأكاديمي بروفسور أورن يفتاحئيل من جامعة بن-غوريون، الذي قام بتوجيه النقد لتعريف الدولة الحالي "كدولة يهودية وديمقراطية" عبر أبحاثه الأكاديمية. وأيضا شاركت منظمتا حقوق الإنسان برفع الالتماس ضد "قانون النكبة" للعليا وهما مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن.
 
وينضم قانون النكبة إلى سلسلة القوانين العنصريّة من إنتاج وإخراج الدورة الحاليّة للكنيست. وأخطر ما في القانون هو نصه الفضفاض، الذي قد يمكن فرض الغرامات على المؤسسة في حال تنظيمها لنشاط تذكر فيه نكبة الشعب الفلسطيني ليس فقط في ما تعتبره دولة إسرائيل كـ"يوم استقلالها" وإنما طيلة أيام السنة. كما يفرض القانون غرامات على المؤسسة التي تنتقد تعريف دولة إسرائيل "كدولة يهودية وديمقراطية" دون تحديد معايير واضحة لنوعية النشاطات التي تستوجب غرامات، الأمر الذي يبقي الباب مفتوحا أمام وزير المالية لمعاقبة المؤسسات وفقاً لاعتبارات سياسية.
 
يذكر المحامون حسن جبارين وسوسن زهر من مركز "عدالة" والمحامي دان يكير من جمعية حقوق المواطن في الالتماس أنّ القانون ينتهك مجموعة من الحقوق الدستورية، وعلى رأسها حريّة التعبير السياسي والفني، والحقّ في المساواة، والحقّ في التربية، وفي حرية العمل، والحريّة الأكاديمية. ويتوقع أن يمسّ القانون على نحو خاص حقوق المواطنين العرب الأساسيّة؛ وتشكّل الصيغة الفضفاضة والضبابيّة للقانون مصدرا للقلق حول المساس بميزانيات الكثير من المؤسسات العامة، نحو المراكز ثقافية، والمراكز تربوية والسلطات المحلية في مختلف أنحاء البلاد.
 
وأضاف الملتمسون أن تكليف وزير المالية باتخاذ القرار حول ما اذا سيجري تغريم المؤسسات العامة وكيفية ذلك، سيؤدي بالضرورة إلى التمييز في تطبيق القانون، الأمر الذي سيعزّز من ملاحقة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.
 
واعتبر أنور جمال، عضو رابطة خريجي الكلية العربية الأرثوذوكسية الهدف من قانون النكبة العنصري هو "شطب الرواية الفلسطينية حول ما حدث عام 1948 ومنعنا من تعليم أولادنا تاريخنا المغيب أصلاً في مناهج التعليم الحكومية". وأضاف: "عبر هذا القانون، تحاول السلطات طمس هويتنا الفلسطينية، عدا عن سياسية كم الأفواه التي تتبعها دولة إسرائيل تجاه كل من يخالفها الرأي، وبذلك يتضح لنا من جديد زيف "الديمقراطية" الإسرائيلية"".
 
وذكرت المحامية سوسن زهر من مركز "عدالة": "يدور الحديث عن قانون إيديولوجي يسعى لطمس هوية المواطنين العرب القومية وذاكرتهم الجماعية، ويمسّ بشرعية مكانتهم كمواطنين متساوي الحقوق في الدولة. يعاقب القانون المواطنين العرب بسبب هويتهم الأخرى والمغايرة، وقد يعزّز من حالة الاغتراب، والتحريض، والعنصرية ضد المواطنين العرب".
 
المحامي دان ياكير، المستشار القانوني في جمعية حقوق المواطن: " القانون الذي يبتغي تضييق الخناق على الجدل العام حول أسئلة مبدئية تتعلق بطابع الدولة، لا يمسّ بحرية جميع مواطني الدولة في التعبير فحسب، إنما يمس كذلك بالمصلحة العامة للمجتمع بأسره. النقاش الحر والثاقب- حتى لو دار حول قضايا سياسيّة شائكة- ضروري لوجود المجتمع الديمقراطي المنفتح. يقف قمع الأكثرية للأقلية على النقيض من مبادئ ديمقراطية جوهريّة".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية