تجمع الطيرة ينتخب مندوبيه للمؤتمر؛ طه: خطاب التجمع أصبح الخطاب شبه الرسمي للجماهير العربية

تجمع الطيرة ينتخب مندوبيه للمؤتمر؛ طه: خطاب التجمع أصبح الخطاب شبه الرسمي للجماهير العربية

عقد التجمع الوطني الديمقراطي في الطيرة اجتماعاً موسعاً لأعضائه لإنتخاب مندوبيه للمؤتمر العام السادس للحزب بحضور الأمين العام للتجمع، عوض عبد الفتاح، ونائبه مصطفى طه.

وأفتتح سكرتير فرع التجمع في الطيرة، حسني سلطاني، الإجتماع مؤكداً أن تجمع الطيرة أتم تجهيزاته للمشاركة الواسعة والحاشدة في إفتتاح المؤتمر السادس للتجمع نهاية الشهر المقبل من خلال تجنيد أصدقاء ومناصري الحزب في المدينة للمشاركة في حفل الإفتتاح.

وأكد سلطاني أن التجمع الذي تأسس قبل ١٦ عاماً فقط، تمكن، خصوصاً في السنوات الأخيرة، من استقطاب شريحة واسعة من الوطنيين والشرفاء في المدينة، لأن عمر التجمع ليس من يوم تأسسيه، بل من عمر الحركة الوطنية التي لها امتداداً متجذراً في الطيرة.

وقال سلطاني إنّ  فرع التجمع في الطيرة خلق حراكًا وجواً سياسيًا في الطيرة بعد سنوات من السبات والتراجع في نشاط الحركات السياسية، ونجح في خلق منافسة سياسية تعددية بين الأحزاب والحركات السياسية في الطيرة، ليصبح كل حزب يريد أن ينافس الآخرين من خلال تنظيم المزيد من الفعاليات والنشاطات، وهو أمر في غاية الصحة والأهمية، لأنه يسهم في تسييس الناس والمجتمع وهو ما يرحب به التجمع. وفي الوقت ذاته عزز التجمع التعاون والتنسيق ما بين الأحزاب والحركات السياسية في المدينة وبادر لتشكيل اللجنة الشعبية لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها البلدة من مصادرة أراضي، إذ كان السباق في التصدي لشارع عابر إسرائيل، وفي التصدي لمخططات هدم البيوت، وهي معركة لا تزال مفتوحة. 

وأضاف سلطاني أن أمام التجمع عدة مهام تنظيمية جدية رغم نشاطه اللافت على صعيد البلدة ورغم أن المنتسبين إليه من أبناء الشبيبة والنساء في تصاعد مستمر، لكن إنتشار الحزب يجب أن يتسع أكثر ودوماً حتى يتحول من تيار مركزي للجماهير العربية إلى التيار المركزي للجماهير العربية، خصوصًا وأن التجمع أصبح رأس الحربة في محاربة العنصرية ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، لذلك تستهدفه المؤسسة الحاكمة الأمنية والسياسية، فالتجمع يحمل خطاباً مميزاً يربط ما بين الهوية القومية والحقوق الديمقراطية، وهو خطاب يتجدد دوماً مع روح العصر ومتطلباته وليس خطاباً مقولباً وجافاً.

وخلص سلطاني إلى أن التجمع في العامين الأخيرين فقط نظم عشرات الندوات والأمسيات الفنية والثقافية الوطنية بمشاركة الآلاف من أهالي البلدة فيها.

بدوره قدّم الأمين العام للتجمع، عوض عبد الفتاح بيانًا سياسياً، أكد فيه أن المؤتمر السادس للتجمع يأتي في ظروف خاصة لجهة الثورات الحاصلة في العالم العربي ولجهة التطورات على الساحة الفلسطينية في ظل التعنت الإسرائيلي. وقال إن البيان السياسي للمؤتمر تم  العمل عليه منذ عام تقريباً، وستضاف إليه المزيد من المواد بشأن الثورات العربية، خصوصاً وأن الثورات لم تكن متوقعة، حتى لدى الثوار أنفسهم، لذا أستوجبت التطورات إضافة مواد وتعديل أخرى لتجيب على تساؤلات عدة وهامة مثل ماذا تعني الثورات لعرب الداخل وكيف ستؤثر عليهم، وما تأثيرها على الساحة الفلسطينية وما العمل، وكيف يمكن للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده الإستفادة منها، وهي تساؤلات عميقة سيبحثها المؤتمر ويناقشها.

وأكد عبد الفتاح: الشعب الفلسطيني هو الأكثر حاجة الآن إلى ثورة، فهو عاش ثورات عديدة منذ عشرينات القرن الماضي، ولكنه الآن بحاجة إلى ثورة سياسية في ظل الإنسداد السياسي وعلينا أن نطرح السؤال هل الحلول التي كانت مطروحة حتى فترة وجيزة مثل حل الدولتين ما زالت ذات صلة وممكنة، أم أن الحل الأمثل هو حل الدولة الواحدة وغير ذلك من التساؤلات، وهي تساؤلات جوهرية في ظل الجمود السياسي والرفض الإسرائيلي لتسوية عادلة والمتغيرات من حولنا.

وأضاف: على التجمع أيضاً أن يناقش فكره السياسي ومشروعه وأن يطرح السؤال حول دوره في المرحلة المقبلة، لأن ما هو قادم يحمل تفاعلات كبيرة جداً، فإسرائيل تحذر من إنتفاضة ثالثة بروح الثورات العربية من خلال هبات شعبية وزحف نحو الحدود، وتتساءل عن مدى إنعكاسها على عرب الداخل.  كما أن البضاعة الإسرائيلية الوحيدة المصدرة للعالم، شعار الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، تأكد للعالم إنه غير صحيح، لأن هناك ديمقراطيات تتبلور الآن في العالم العربي أكبر من ما يسمى "الديمقراطية الإسرائيلية"، وثبت أن مقولة أن الشعوب العربية لا تقبل الديمقراطية هي مقولة عنصرية غير صحيحة  على الإطلاق وهو ما استدعى نتنياهو إلى "مدح" الثورات العربية في الكونغرس بعدما تدخل وحاول منع سقوط نظام مبارك وصرح تصريحات معادية للثورة المصرية. فهذه كلها متغيرات وتحولات تطلب منا النظر في برنامجنا ومشروعنا، على الرغم من أن فكر التجمع السياسي الذي يرتكز على الهوية العربية والمواطنة المتساوية في دولة كل المواطنين، أصبح مطلباً للثوار في العالم العربي، أي أن ما طرحه التجمع أواسط تسعينات القرن المنصرم، أثبتت الثورات العربية مدى صحته في ما يتعلق بإمكانية الربط بين الهوية القومية والديمقراطية أو المواطنة المتساوية.

وخلص عبد الفتاح إلى أن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل حاولت تقسيم القوى السياسية لدى عرب الداخل إلى معتدلين ومتطرفين، وزجت التجمع في خانة المتطرفين بسبب برنامجه القومي الديمقراطي المتحدي لما يسمى طابع الدولة اليهودي. لكن بالنسبة لها فإن كل العرب هم متطرفون وتعاديهم وترى فيهم خطراً ديمغرافياً وديمقراطياً. منذ سنين أصبح طرح التجمع الديمقراطي ليس ملكه وحده بل خطاباً مركزياً لدى عرب الداخل، بل طرح الثورات العربية التي تريد لدولها أن تكون ديمقراطية ومتطورة تساوي بين المواطنين. 

أما نائب الأمين العام، مصطفى طه، فقدّم بياناً تنظيمياً قال فيه إن مؤتمر التجمع السادس سيعقد على مدار ثلاثة أيام، وهو محطة هامة تؤكد على الدور السياسي والتثقيفي للحزب، وهي فرصة للحزب للوقوف أمام ذاته وتلخيص تجربته بين الصواب والخطأ.

وأكد طه أن التجمع خلال ١٥ عاماً أصبح الرقم الأصعب سياسياً لدى عرب الداخل وأصبح لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه، وخطابه أصبح الخطاب شبه الرسمي للعرب في الداخل، وأن إحدى مهام المؤتمر هي تحديد سبل ترجمة إنتشار خطاب التجمع السياسي إلى حالة تنظيمية متطورة.

وقال طه إن الوثيقة السياسية المقدمة للمؤتمر هي أهم وثيقة سياسية صادرة عن الحزب منذ تأسيسه، لشموليتها وأهمية المضامين التي تحتويها في ظل التطورات الحاصلة في محيطنا. وأكد طه أن التجمع منذ تأسيسه بعد توقيع إتفاقيات أوسلو وما تبعها من حالة إحباط سياسي، تمكن من تجديد الحراك السياسي وقدّم برنامجاً متقدماً أعاد الروح إلى العمل السياسي لدى كافة الأحزاب في المجتمع العربي، بعدما كانت الأحزاب الصهيونية تحصد ٤ مقاعد من الناخبين العرب.  وأوضح طه أن التجمع حدد من هو الخصم ومن هو المنافس، وقد تجلى ذلك في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، عندما رفع شعار "إذا كان صوتك صهيونياً فماذا تكون"، ودعا للتصويت للأحزاب العربية، وهو ما لم تشهده الساحة العربية في السابق. فبالإضافة إلى مشروعه السياسي الناضج والمتجدد، قدّم التجمع صورة مغايرة للعمل الوطني والمنافسة السياسية.

وأكد طه أن التجمع كان السباق بين الأحزاب العربية في تحصين مكانة متقدمة للمرأة في قائمته الإنتخابية، وهو يحمل برنامجاً إجتماعياً تقدمياً. وفي موازاة ذلك، تعامل التجمع مع الدين ومع الحركات الإسلامية ليس من منطلق أن الدين أفيون الشعوب، بل أن الدين الإسلامي هو مركب أساسي في الهوية العربية، وكسر حالة التوتر بين العروبة والإسلام، من خلال انفتاحه وحمله برنامجاً سياسياً قومياً وديمقراطياً يلبي طموح كل عربي يطوق للحرية، وأكد أن العلاقة بين العروبة والإسلام ليست علاقة تناقضية بل علاقة تكاملية لمواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية على مستوى المنطقة.

وخلص طه إلى أن التجمع خاض تجارب وتحديات كبيرة ولديه الآن الفرصة لتطوير برنامجه ومراجعته وتعزيز نفسه تنظيمياً وزيادة إنتشاره بعدما أصبح خطابه دون شك الخطاب شبه الرسمي للعرب في الداخل.