العليا تنظر في التماس ضد "قانون النكبة" غدا الأربعاء

العليا تنظر في التماس ضد "قانون النكبة" غدا الأربعاء

تنظر المحكمة العليا يوم غد الأربعاء، الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، في التماس مركز "عدالة" وجمعية حقوق المواطن ضد قانون النكبة الذي يخول وزير المالية "معاقبة" المؤسسات التي تحيي ذكرى النكبة وحرمانها من الميزانيات الحكومية.
 
جاء في الالتماس أن القانون هو قانون غير ديمقراطي ويمس بشكل جوهري وخطير بحقوق مواطن أساسية للمواطنين العرب في إسرائيل، من ضمنها حرية التعبير عن الرأي، الحرية السياسية والفنية، الحق بالمساواة، الحق بالكرامة، الحق بالتعليم، الحرية الأكاديمية وحرية المهنة.
 
وينظر في الالتماس هيئة قضائية مكونة من رئيسة المحكمة القاضية دوريت بينيش والقاضيان ريفلين وناؤور. قدم الالتماس كل من المحامي حسن جبارين والمحامية سوسن زهر من "عدالة" والمحامي دان ياكير من جمعية حقوق المواطن.
 
 وذكرت المؤسسات في التماسها أن الصيغة الفضفاضة والضبابية للقانون تشكل مصدرا للقلق من أن يمس القانون بتمويل الكثير من المؤسسات العامة، ومنها مؤسسات ثقافية، تعليمية وسلطات محلية في جميع أنحاء البلاد. بالإضافة لذلك فإن كون وزير المالية هو الجهة المخولة بفرض العقوبات على المؤسسات وقدرها، يزيد من المخاوف بأن تفرض عقوبات بدوافع سياسية، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى تمييز في تطبيق القانون وسيزيد من الملاحقة السياسية للمواطنين العرب.
 
قُدمت المؤسستان الالتماس باسم كل من جمعية خريجي المدرسة الثانوية العربية الأرثوذكسية في حيفا، التي تقيم نشاطات تربوية وجماهيرية مختلفة في المدرسة، ومن ضمنها نشاطات تتعلق بالنكبة، وأخرى تنتقد مصطلح "دولة يهودية وديمقراطية"، وباسم أولياء أمور طلاب من المدرسة العربية اليهودية "الجليل" الواقعة في المجلس الإقليمي "مسغاف" التي تقيم نشاطات في ذكرى استقلال إسرائيل وكذلك في ذكرى النكبة. كما قدم الالتماس باسم البروفيسور أورن يفتاحئيل من جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي ينتقد في أبحاثة وأعماله الأكاديمية تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
 
يخول "قانون النكبة" الذي سن في شهر آذار 2011، وزير المالية بفرض غرامات على المؤسسات التي تحظى بتمويل من الدولة كالمدارس والجامعات والسلطات المحلية التي تقيم فعاليات تحيي "يوم استقلال إسرائيل أو يوم إقامة الدولة كيوم حداد" أو نشاطات التي تنفي "تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية". النص الفضفاض للقانون، يثير المخاوف من معاقبة المؤسسات التي تنفذ نشاطات تذكر بها النكبة بصورة أو بأخرى، ومخاوف من أن لا يقتصر على يوم اعلان الاستقلال، إنما طيلة أيام السنة، وكذلك إثر إنتقاد تعريف إسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية".
 
وشدد الالتماس أن القانون يمس بالكرامة الجماعية للمواطنين العرب بشكل يناقض قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته. المس بالكرامة الجماعية يؤدي بح ذاته إلى المس بكرامة الفرد، ويحصل ذلك عند المس بالمركبات الأساسية للهوية الجماعية والتعامل معها بنوع من الدونية وكأمر غير مرغوب به أو عندما يحتوي الأمر على نوع من القمع الجماعي.
 
وقالت المحامية سوسن زهر من "عدالة" إن "الرواية الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من هوية المواطنين العرب في إسرائيل، ولذا فإن محاولة القانون المسّ بهذه الرواية تمس بالمُرَكِب المؤسس لهوية المواطنين العرب. كذلك محاولة منع المقاومة والاحتجاج الشرعي ضد قيم الدولة كدولة يهودية وديمقراطية، وهو تعريف يعتبره غالبية المواطنين العرب كإقصاء لهم، يمس بكرامتهم الجماعية وذلك لأنه يمنعهم حتى من الاحتجاج ضد التمييز بحقهم.
 
من جهته قال المحامي دان ياكير، المستشار القضائي لجمعية حقوق المواطن إن "القانون الذي يبتغي تضييق الخناق على الجدل العام حول أسئلة مبدئية تتعلق بطابع الدولة، لا يمسّ بحرية جميع مواطني الدولة في التعبير فحسب، إنما يمس كذلك بالمصلحة العامة للمجتمع بأسره. النقاش الحر والثاقب- حتى لو دار حول قضايا سياسيّة شائكة- ضروري لوجود المجتمع الديمقراطي المنفتح. قمع الأكثرية للأقلية يتناقض مع مبادئ ديمقراطية جوهريّة".
 
وقال أريك كيرشنباوم، ولي أمر طالبة من المدرسة اليهودية- العربية الجليل وأحد الملتمسين في الملف، "اخترنا أن تدرس ابنتي في هذه المدرسة المتميّزة كي لا تنشأ في بيئة تكرّس المقولة السائدة في البلاد بين العرب واليهود على حد سواء: "نحن على حق، وأنتم مخطئون". كل ما نطلبه هو أن يُسمح لها ولزملائها في المدرسة الاستماع لرواية الطرفين. المسالة ليست سياسية، إنما التعلم من دون رقابة. عندما قامت الدولة لحقت الأذية والمعاناة بأناس معيّنين. وبدل التستّر على الحقيقة يجب الاعتراف بالألم ومداواته ". دُرِجَ على التعامل مع من يريدون فرض الرقابة على التاريخ كمخلّين بالقانون، وها نحن نتحول الآن إلى مجرمين.
 
تجدر الإشارة إلى أن المستشار القضائي للكنيست، المحامي أيال يانون، كان قد قرر، يوم أمس الأول الأحد، أن "قانون النكبة" الذي يسمح لوزير المالية تقليص الميزانيات المخصصة لمؤسسات ومنظمات تعتبر "يوم الاستقلال يوم نكبة"، هو قانون دستوري بما لا يسمح للمحكمة بالغائه.
 
وادعى المستشار القضائي للكنيست أن القانون لا يمنع حرية التعبير عن الرأي، ولا يمنع أي شخص من التعبير عن رأيه بحرية، وبضمن ذلك اعتبار "يوم الاستقلال" يوم نكبة. وأضاف أن الهدف من القانون هو ضمان عدم تمويل الدولة من ميزانياتها تصريحات وفعاليات تقوض قيم الأساس للدولة.
 
كما ادعى أنه "إلى جانب القيم الديمقراطية للدولة، فإن إطارها الدستوري يعبر عن الاعتراف بقيمها اليهودية والصهيونية التي يجب أن تكون متضمنة في قوانين الدولة".
 
يذكر أن لجنة المتابعة العربية للجماهير العربية في الداخل قد اعتبرت القانون ضمن "القوانين الفاشية والعنصرية الساقطة التي سنها الكنيست الإسرائيلي"، وأنه يأتي كمحاولة بائسة من المؤسسة الإسرائيلية لتضييق الخناق على الجماهير العربية وتغييب الذاكرة الجماعية بتقويض الفعاليات الخاصة بالنكبة وتزوير التاريخ.
 
وكان النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، قد اعتبر القانون فاشيا بحاجة لأساليب فاشية لتطبيقه، ومنافيا لأبسط أسس الديمقراطية وحرية التعبير، وهو قانون عنصري لأن لغته ومضمونه ونوايا مقدميه لا تستهدف الجميع بل تحديداً المواطنين العرب ومؤسساتهم المختلفة، ودعا إلى تحدي القانون بشكل جماعي لتحويله إلى "مسخرة".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية