عمل على نشر فكرة التبرع بالأعضاء: تشييع جثمان الشخصية الوطنية فريد زريق

عمل على نشر فكرة التبرع بالأعضاء: تشييع جثمان الشخصية الوطنية فريد زريق
المرحوم فريد زريق

بعد مضيّ عام على تبرع المرحوم فريد بطرس زريق (ابو زريق) بجسده لمشفى "هداسا" للأبحاث العلمية وفقًا لوصيته، شيع المئات من أهالي عيلبون والمنطقة جثمان المرحوم بعد إعادته للعائلة يوم أمس الجمعة، حيث تم الصلاة عليه مجددًا وتشييعه إلى مثواه الأخير، كما وأُقيم  قداس السنة راحة لنفس المرحوم في كنيسة مارجريس للروم الأرثوذكس، تلاه حفل تأبيني شارك فيه العديد من القيادات السياسية والدينية والروحية للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد.

وفي حفل التأبين تحدث رئيس مجلس عيلبون المحلي، جريس مطر إذ قال "نقف اليوم لنودع رجلاً فاضلاً عاش في هذه القرية الحبيبة عمراً مديدا قضاه في تربية اولاده وخدمة ومجتمعه يكافح من اجل لقمة العيش الكريم ورغم الظروف التي عصفت عليه بالقرية اثناء التهجير وما بعده بقي ابو زريق رجلا مميزا مجتهدا في جميع نواحي الحياة وصاحب موقف سياسي وطني اذ امتاز بحبه لبلده ولشعبه القلسطيني ونشأ ابناؤه نشاة خيرية بفضل تربيته لهم ونعم التربية. فابو زريق كان يتمتع بعقل رزين وجسم سليم استطاع من خلالها أن يعمل ويكافح من اجل بلده وعائلته وعندما نقول كلمة ابو زريق ترتبط هذه الكلمة تلقائيا بنادي المسنين، لقد واكب هذا الرجل نادي المسنين منذ نشو الفكرة وهو صاحبها حتى تحقيقها وكان مصمما على أن تنفيذ هذا الحلم ليصبح حقيقة نراها اليوم تجمع شيوخنا اجدادنا ايانا وامهتنا في نادي المسنين في عيلبون وايضا في قرى اخرى في منطقتنا. ولا عجب في ان يتراس ابو زريق هذا النادي ردحآ من الزمن ليهتم به كانه احد ابنائه".

كما تحدث النائب محمد بركه الذي أكد " اننا اليوم نقف في مشهد نادر أن نشييع ونودع فقيداً عزيزاً على قلوبنا مرتين فقد عرفنا مشهداً كهذا في مواكب الشهداء المتاخرة قسرا الا ان فقيدنا فريد زريق اختار هذا سلافاً فقد احب الحياة باخلاص شديد. فسخر رحيله لاجلها لاجل تطور العلم والطب لانقاذ حياة الاخرين في عمره المديد الذي شارف المائة عام، عايش ابو زريق محطات مؤلمة لشعبه وكانت اشدها النكبة التي كانت لقريته ومسقط رأسه عيلبون قسطا في المجازر . فمجزرة عيلبون تعتبر واحده من اشرس المجازر التي ارتكبت في منتطقتنا وكانت تهدف الى تشتيت القرية واقتلاعها. وعلى الرغم من الثمن الدموي المؤلم والرهيب الذي دفعته وما بعدها والذي كان فريد ريق احد الشاهدين عليه نجحتف البقاء وهي عام شامخة معلماً من معالم الوطن الباقية والاصلية، فلم يياس بل اختار درب النضال الذي ضمن اعادة بعض من حقه في رحيله".

يُشار إلى أن المرحوم كان أول من أسس نادٍ للمسنين في قرية عيلبون وفي المجتمع العربي عام 1977، وقد شغل منصب رئيس للنادي لثلاثين عامًا، فانتشرت هذه الفكرة في العديد من المدن والقرى العربية وأُقيمت من ثَمًّ جمعية الهدف السامي لرعاية المسن في ستِّ قرى في المنطقة وعُين يوم للاحتفال "بعيد المسن".

كما وكان صاحب فكرة إقامة نصب تذكاري لشهداء عيلبون وقد صمم أبو زريق نصبًا تذكاريًا من الواقع الذي شاهده في المجزرة التي وقعت في القرية عام النكبة 1948، وهو يرى في هذا النصب حفاظاً على كرامة أهل القرية وذكرى طيبة لمن قدموا أنفسهم فداءً لبلدهم.

وفي مجال الفكر والثقافة كان للشيخ الجليل فريد زريق فضلٌ في إنشاء مكتبة عامة في القرية، وجمع حول الفكرة عدداَ من المتعلمين والمثقفين واليوم تساهم هذه المكتبة في تثقيف الأجيال المتعاقبة في القرية وهي تعتبر من أبرز المؤسسات التي حفظ الشيخ الجليل أبو زريق تواريخ افتتاحها وتأسيسها وكل المعلومات عنها.

أما في مجال العمل فكان فريد زريق أول من نزل إلى مجال العمل في القرية حيث كوّن فرقة عمل تقاسمت فيما بينها ما حصلت عليه من أجر والفائض وُزع وفق ساعات العمل الإضافية. وعمل أبو زريق في المشروع القطري المحاذي لقريته وفي البناء لذلك رأى أنه من الواجب أن يتعلم كيفية قراءة الخرائط، وبالفعل ضغط على الهستدروت أن ترسل لهم مهندساً يعلمهم كيف يقرأون الخرائط الأمر الذي ساهم فيما بعد بترقيتهم حيث أصبح الواحد منهم مدير فرقة عمال.

وقد خدم في سلك الشرطة الفلسطينية من 1937 حتى 1943 في القدس وبيت لحم. وعمل جاهداً على نشر فكرة التبرع بالأعضاء والتي توجها بالتبرع بجثمانه للأبحاث العلمية في كلية الطب في مشفى هداسا (القدس).

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018