لقاء في باقة الغربية: متضررات قانون المواطنة الإسرائيلي يطالبن بمنحهن حقوقًا اجتماعية

لقاء في باقة الغربية: متضررات قانون المواطنة الإسرائيلي يطالبن بمنحهن حقوقًا اجتماعية

عقد أمس في باقة الغربية، لقاءٌ جمع بين الصحافة وبين 12 امرأة فلسطينية من متضررات "قانون المواطنة" الإسرائيلي، واللواتي ينشطن ضمن مشروع " متضررات قانون المواطنة"، بتوجيه من جمعية "أطباء لحقول الإنسان" و"شتيل".

وقامت المجموعة بعرض قصصهن الشخصية على وسائل الإعلام وعلى نخبة من الحضور، كان من بينهم النائب عن التجمع الوطني الديمقراطيّ، د. جمال زحالقة.

افتتحت الجلسة ممثلة "أطباء لحقوق الإنسان"، أمل عباس، مؤكدة على العمل المتواصل لجمعية أطباء حقوق الإنسان و"شتيل" بمرافقة السيدات المتضررات، قانونيًا ونفسيًا وصحيًا، ومبينة حجم المعاناة الكبيرة التي تعانيها آلاف العائلات الفلسطينية بسبب "قانون المواطنة"، الذي يحاكم عائلات لمجرد أن فلسطينيا أو فلسطينية يحمل جنسية إسرائيلية، قرر أن يختار شريك حياة له فلسطينيًّا من الأراضي المحتلة عام 1967 أو العالم العربي.

د. جمال زحالقة: يجب تدويل القضية، وإقامة منظمة لمتابعة شؤون العائلات المتضررة من القانون

وتحدث فيما بعد د. جمال زحالقة موضحًا قائلًا "إن الحب الفلسطيني يشكل خطرًا أمنيًّا على دولة إسرائيل، إذ يحرم هذا القانون مئات الفلسطينيين والفلسطينيات في الداخل الفلسطيني، ممن يرغبون ويرغبن بالارتباط بأشخاص من الأراضي المحتلة عام 1967، ومن الدول العربية، باختيار شركاء حياتهم، وهذه أيضا معاناة وتحكم بالمصير."

وأشار زحالقة إلى أهمية التصدي للقانون المذكور، مقترحًا أن يتم ذلك بعدة طرق، منها إقامة منظمة لمتابعة شؤون العائلات المتضررة  من قانون المواطنة، حيث تعمل اللجنة أيضًا على فضح الممارسات الإسرائيلية العنصرية في هذا السياق. واقترح تدويل القضية وعدم التعامل معها على النطاق المحلي فقط، مشيرًا إلى أن ذلك يمكن بالضغط على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لتحمل مسؤولية متابعة التطورات في هذا القانون ومعالجة أضراره، الذي لا يعني فقط نساء باقة الغربية إنما يستهدف أيضًا نساء طولكرم ونابلس وغيرها.

نساء يسردن معاناتهن

تحدثت بعد ذلك السيدة باسمة كبها من قرية برطعة، وهي من متضررات قانون المواطنة، مبينة معاناتها منه، خاصة ما تواجهه على المعابر وصعوبة تنقلها، وكونها محرومة من أي حقوق اجتماعية، وبالذات الخدمات الصحية.

فيما تحدثت بعد ذلك ليلى غانم عن معاناتها من القانون، خاصة أن زوجها يعد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبحاجة إلى اهتمام خاص، لكنها تمنع في أغلب الحالات من مرافقته في تنقلاته، وعلى المعابر يتم الفصل بينهما، بالإضافة إلى حرمانها من مخصصات تستحقها من التأمين الوطني كزوجة رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن الطريق إلى بيت أهلها في الضفة الغربية من المفترض أن يستغرق 10 دقائق، لكن بسبب قانون المواطنة تضطر إلى سلوك مسالك التفافية يجعل عملية زيارة الأهل من المهام الصعبة والمستحيلة أحيانًا.

أما غادة محمود، وهي من الإمارات ومتزوجة لشاب من برطعة، تحدثت هي الأخرى عن معانتها في كل مرة تحتاج إلى زيارة أهلها فيها، حيث تم توقيفها عدة مرات في المعابر، وفي إحدى المرات توجهت لزيارة والدتها المريضة جدًا، لكنها دخلت في غيبوبة طويلة دون أن تتمكن من الوصول إليها في الوقت المناسب.

تصريح الإقامة يمنع الحصول على التأمين الصحي، أو إمكانية العمل أو حتى قيادة السيارة

وأكدت جميع المتضررات من النساء على أنهن، ورغم منحهن أو منح أزواجهن الإقامة، إلا أنهن يعشن في سجن كبير، فالنساء من الأراضي المحتلة عام 1967 والعالم العربي محرومات من العمل، أو إكمال تعليمهن، ومنهن من لا يحصلن على الإقامة إلا بصعوبات بالغة جدا، وأشرن إلى أن تصريح الإقامة يمنع الحصول على التأمين الصحيّ، والعمل، أو حتى قيادة السيارة لمن لا يحمل الجنسية الإسرائيلية.

وتطرقت عدة نساء من فلسطينيي الداخل، من المتزوجات لرجال فلسطينيين من الضفة الغربية، إلى المشاكل والصعوبات التي يواجهنها في تحديد أماكن إقامة عائلاتهن، فإذا سكنت العائلة في الضفة الغربية، فقد حامل الجنسية الإسرائيلية الكثير من الحقوق بحسب مكان الإقامة، كما أن أجور البيوت في القرى والمدن العربية في الداخل الفلسطيني مرتفعة جدًّا.

20 ألف عائلة تعاني من القانون

وفي نهاية اللقاء، تحدثت أمل عباس مرة أخرى عن المعطيات المقلقة في هذا القانون، موضحة أن هنالك أكثر من 20 ألف امرأة من متضررات القانون، وأن المطالب اليوم هي منحهن "إقامة اجتماعية"، حيث تمنحهن الحقوق الاجتماعية الأساسية في العلاج، والتعليم، وحقوق اجتماعية أساسية.

وأكدت عباس على أن "الإقامة الاجتماعية" هو قرار يمكن اتخاذه في وزارتي الصحة والرفاه الاجتماعي، دون أي حاجة لتشريع، خاصة أن الأمر منوط بوزيري الصحة والرفاه الاجتماعي.

يشار إلى أن "مركز "إعلام" قام بمرافقة النساء إعلاميًا، حيث سعى إلى التدريب والربط بين النساء والإعلام، ويعمل مع منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" وجمعية "شتيل" على توثيق قصصهن الشخصية من خلال أفلام قصيرة.

تصوير: علي مواسي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018