جسر الزرقاء: اللجنة الشعبية تعلن استئناف النضال ضد جدار الفصل الترابي

جسر الزرقاء: اللجنة الشعبية تعلن استئناف النضال ضد جدار الفصل الترابي

أعلنت اللجنة الشعبية من أجل جسر الزرقاء اليوم، الأحد، عن برنامج نضالي لإزالة جدار الفصل العنصري بين قرية جسر الزرقاء العربية وقيساريا اليهودية، لمناسبة الذكرى الـ 11 لبنائه.

ودعت اللجنة الشعبية الأطر الشبابية والاجتماعية والرسمية، والحركات السياسية في القرية، لإحياء وتفعيل النضال ضد الجدار الترابي، من خلال سلسلة فعاليات تمتد على مدار شهر كانون الأول. 

توحيد الجهود الشعبية

وقال سامي العلي، عضو المجلس المحلي عن "التجمع الوطني الديمقراطي"، ورئيس اللجنة الشعبية: "إن الهدف من البرنامج والدعوة هو تجديد واستئناف النضال وتوحيد الجهود الرسمية والشعبية لمجابهة الجدار الترابي العنصري وكسر الحصار عن قريتنا."

وأشار العلي إلى أن الجدار الترابي الفاصل يندرج ضمن سياسات العنصرية والتمييز والترانسفير الإسرائيلية، الهادفة إلى  خنق المواطنين العرب في قراهم ومدنهم، وتحديد عدد الفلسطينيين بأقل مساحة ممكنة، والتضييق عليهم في جميع نواحي حياتهم، وهو أحد أبرز صور الاضطهاد في السنوات الأخيرة، على غرار جدار الفصل العنصري الذي بنته الحكومة الإسرائيلية بين الضفة الغربية المحتلة والداخل الفلسطيني.

وأضاف العلي: "المسوغات التي تضعها السلطات الإسرائيلية لإقامة هذه الجدران الفاصلة، تكشف عن التوجه العنصري تجاه فلسطينيي الـ 48؛ ومن هذه المسوغات مثلاً، حماية السكان اليهود من السرقة والضجة، والحفاظ على أمنهم الشخصي، والمحافظة على أسعار الأراضي والشقق السكنية في المناطق اليهودية."

مدينة الأثرياء "منزعجة" من الجيران العرب!

في شهر تشرين الثاني عام 2002، فوجئ سكان جسر الزرقاء بالشروع في أعمال بناء لجدار ترابي يقام في منطقة التماس بين جسر الزرقاء العربية وبلدة قيساريا اليهودية، وتحديدا على طول الحدود الجنوبية لجسر الزرقاء، بهدف الفصل بين البلدتين؛ وقد أقيم الجدار على يد "شركة تطوير قيساريا" وبتمويلها، دون ترخيص قانوني ودون التنسيق مع مجلس جسر الزرقاء المحلي، ودون علم سكان القرية. ويصل الجدار الترابي إلى طول 1.5 كم، وبارتفاع 4- 5 أمتار. في حين غرست على جوانبه أشجار ونباتات، ليكتسب منظرا طبيعيا، وجرى تمهيد درب للسير على امتداد قمته.

وقال المواطن سامي فضيلي، المجاور للجدار الترابي: "وصف الجدار من شركة تطوير قيساريا بأنه سور مانع للصوت، وحسب ادعائهم، أقيم السور ردّأ على (إزعاجات) صوتيهة يعاني منها سكان قيسارية بسبب الضجيج الذي ينبعث من جسر الزرقاء والصادر عن (المؤذن، والموسيقى الصاخبة، والحفلات وإطلاق الألعاب النارية) وكلها طبعا حجج واهية. وادعت الشركة أن الجدار يحمي سكان قيساريا من آفة السرقات التي يتعرضون لها من مجموعة من سكان جسر الزرقاء الذين (يتسللون) إلى قيساريا ويسرقون أغراضا من ساحات البيوت، وادعت أيضا أن مجاورة الأحياء الشمالية من قيساريا للقرية العربية خفض من قيمة الأراضي والمنازل والعقارات في هذه المنطقة، لاسيما أن قيسارية تعتبر مدينة الأثرياء."

وأضاف فضيلي: "لقد خرجنا بنضال شعبي ضد بناء الجدار الترابي، ونصبنا خيمة اعتصام في منطقة التماس مع قيساريا، وتوجهنا للقضاء الإسرائيلي في محاولة لمنع بناء الجدار، لكن للأسف كافة جهودنا لم تثمر، إذ خنعت السلطات الإسرائيلية لمطالب الأثرياء والنخب العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تسكن قيساريا اليوم، وسكنها رؤساء الدولة والحكومة الإسرائيلية المتعاقبين، ويمتلك رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو بيتا في قيساريا أيضا."

خنق وحصار

وتعتبر جسر الزرقاء القرية العربية الساحلية الوحيدة في إسرائيل، ويعاني سكانها البالغ عددهم نحو 13 ألف نسمة، من وضع اقتصادي واجتماعي صعب للغاية، وتعاني القرية أيضا اكتظاظا سكنيا وأزمة سكانية خانقة بسبب مسطح البناء الضيق للغاية، فمنطقة نفوذ القرية لا تتعدى الـ 1600 دونم، إضافة إلى البنى التحتية المتردية، والنواقص في مجالات كثيرة، والمظاهر السلبية والتحديات.

وتقبع القرية منذ سنوات عديدة تحت حصار، إذ يحد البلد من الشرق الشارع السريع حيفا ـ تل أبيب (شارع الشاطئ)، ومن الشمال المحمية الطبيعية (وادي التماسيح)، ومن الجنوب الجدار الفاصل، ومن الغرب في طبيعة الحال البحر.

أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية

ويستعرض بسام محمد عماش، عضو اللجنة الشعبية في قرية جسر الزرقاء، إسقاطات الجدار الترابي ويقول: "إن الحاجز الترابي حد من توسع القرية جنوبا ومنع شق الشارع الالتفافي للقرية، ومس بشكل قاسٍ بالمحيط القريب، وسد منظر البحر والطبيعة، وأحدث تلوثا بصريا، ويؤدي إلى الإحباط والشعور بالاكتئاب لدى السكان جميعا، خصوصا القاطنين في الحي الجنوبي."

ويضيف عماش: "جسر الزرقاء من أفقر البلدات العربية وتقع في التدريج 2 على السلم الاجتماعي- الاقتصادي، وتعاني القرية منذ سنوات طويلة اكتظاظا كبيرا وافتقارا لأراضي البناء والمرافق العامة، ونسبة بطالة مرتفعة، وإهمالا وتهميشا من جانب السلطات الإسرائيلية المختلفة."