كلمة الأب عطا الله مخولي في قداس المناضلة الدكتورة روضة بشارة عطا الله

كلمة الأب عطا الله مخولي في قداس  المناضلة الدكتورة روضة بشارة عطا الله

كلمة الأب عطا الله مخولي في قداس  المناضلة الدكتورة روضة بشارة عطا الله

"الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيماً"

دملَ الصليبُ أكتأفنا وليس سواه نصيب المتطلعين إلى القيامة الحاملة إلى نفوسهم أعباء أزمانهم، الذين لا يتفرجون على الجراح، المنضمين إلى كل أناتِ العالم والمطلين بذلك على فجر الدهور الآتية.

عند عتبة الموت وتأمل وعتاب وبكاء وذكرى وصلاة، هيبة الموت وسكونه مأثوران فينا مع أن علمه مبهم، كيف، لماذا؟ ما الباعث أن يأتي مبكرا، أو من خلال طرقه المعوجة، تطال يده كل حي، ونحن نقاوم الموت ومملكته بكل قدرتنا وقوانا الجسدية والمادية والفكرية، ولكن لا شيء يجدي نفعا، ثقلت يد الموت على من أردناهم أحياء أبد الدهور، أردناهم أحياء  لأن الحياة تكمن في عطائهم وفي قولهم كلمة حق في وجه ظالم أو جبان، أردناهم حياة لأنهم نفعا كانوا للآخرين لم يرضوا أكل خبز الكسل.

أعود إليك يا موت وقد فقدتَ سلطتك، لأن الحياة قد بطشت بك وخلخلت قدرتك فتراجعت كما المياه أمام السيد في الأردن، لأن القائم قد كبلك إلى الأبد بسلاسل لا تقوى على التملص منها، قام المسيح والجحيم تمرمرت، قام المسيح والموت اضمحل، قام المسيح فأين غلبتك يا موت.
روضة...بلغت شوطا كبيرا في تركيب أنشودة الوطن القديمة الجديدة. بذرت حنطتك وقد علمت إن لم تمت حبات القمح وتدفن في الأرض لا تعطي ثمارها ولا تصبح فيما بعد خبز تقدمة على مائدة ومذبح الرب.

حملت صليب من ُشرِّد عن وطنه لأجل بلده، وكنت تذكرينه على الدوام في صلاتك، وكأن قضية فلسطين يحملها نفر قليل على عاتقه،  روضِه مع أستاذنا الكبير لونتما صورة إقرث حيث أضفيتما عليها ثباتا وعزما . تلك القرية الخالدة ، الشامخة فوق تلك التلال والجبال الجليلية الصامدة، وعند ضرب ناقوس الكنيسة الذي يكبرُ لشعب أبى إلا أن يبقى وطن إقرث المتحرك والعائد.

روضة...سمعنا صوتك وأنت ترددين هتافك لشعوب شرقنا التعيسة في هذه الآونة " لا تخافوا ممن يقتل الجسد" يسمع صوتك مع صوت أصحاب الضمائر لتلك الخراف الذبيحة الناطقة ، أبطال الإيمان المسيحي والإسلامي وكما دعاهم الأب ميشال سابا حيث قال ، إلى شعب الله المبارك أقباط مصر المحروسة بالله وشعب أنطاكية والعراق ومسيحيي المشرق من تمَّ بالماء أو الدماء أو كليهما اعتمادهم فكانوا هم المكتوبون  في كتاب الحياة وفي لائحة رئيس هذا العالم من كان  منذ البدء للناس قتالا فقضوا في الإيمان نحبهم، فللشيطان في النفوس القاتلة ربح وفي الأرواح المقتولة خسارة. وهذا الكلام  ينطبق على مسلمي الشرق الأحرار الذين يشتركون في تحرير الدين الحنيف، مما يأكل أخضرنا ويابسنا معا. عشنا معا وسنبقى معا أبد الدهور.

أهدي روح راحلتنا الكريمة بعض أبيات قصيدة الاستشهاد للأب ميشال لتذاع في هذا الشرق

   موت يضاحي حب الولادة       أغلى الأماني نيل الشهادة
  إرضاء ربي كل السعادة           في بذل ذاتي أسمى عبادة
  إذا اضطهدنا شعبا ودينا          فالخوف شيء لن يعزينا
  ما الأرض إلا شبه نفاية             والموت ربح والرب غاية
  ضرب العبادة نفي الإرادة          والقتل ظلما داء وعادة

ويبقى صوتك الذي حاربتِ به يا روضة مع أصوات الأحرار دفاعا عن فلذات أكبادنا، نعدك ونعد أبناءنا أيا كانوا في هذه الدولة، لن نسمح لأحد أن يعبث في أوراقنا. فمساراتنا واضحة وكنيستنا لها مرجعيات واضحة، وشعبنا له مرجعيات جماهيرية، نقول لمن لا يجيد السباحة وقد دخل عمق البحر سنجعل أيادينا لك شراعا لإنقاذك إذا عدت إلى رشدك يا من تلبس ثوب الكهنوت وتقابل الرؤساء أنت لا تمثل أحدا منا، سلاحنا مع هذه الدولة وغيرها هو النور والملح والمحبة وحسن الحوار. وكما قال سيد مكة قديما "من غش ليس منا". لسنا لقطاء مرميين خارج التاريخ . نعلم أننا مُمْسَكٌ عنا، ومغلقٌ دوننا لنتلوى كأن عطشنا في الصحارى حتى الموت لا يقلق أحدا- كفى .
كما ندعو كل القوى الشعبية الفاعلة في محبة البلد وسكانه إلى التعاضد والوحدة وإعادة هيكلية بنائها  بمفهوم "أن أموت لكي يحيى الآخر" دون ذلك نبقى دون بناء.

نتقدم من الأستاذ الحبيب إلياس والعائلة الكريمة والأقرباء ومن الأخ د. عزمي وأعضاء حزب التجمع والقوى الوطنية والأهل باسم الآباء الأجلاء والشيوخ الأفاضل والجموع الحاضرة بحسن العزاء.