في الذكرى الـ14 لهبة القدس والأقصى: تجمع باقة الغربية يفتح نقاشًا حول ما العمل

في الذكرى الـ14 لهبة القدس والأقصى: تجمع باقة الغربية يفتح نقاشًا حول ما العمل

نظم التجمع الوطني الديمقراطي، فرع مدينة باقة الغربية، أمس الثلاثاء، لقاءً مفتوحًا حول الأسئلة التي تواجه فلسطينيو الداخل بعد 14 عامًا من الانتفاضة الفلسطينية الثانية والهبة الشعبية، هبة القدس والأقصى (أكتوبر)، وكذلك بعد ملحمة الصمود في غزة، وقد شارك وأسهم في هذا اللقاء ثلة من نخبة المجتمع في المدينة.

وكان ضيف اللقاء، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الأستاذ عوض عبد الفتاح، الذي افتتح اللقاء باستعراض سريع ومكثف لأهم التحولات التي أظهرتها الهبة الشعبية، وكذلك التحولات العميقة اللاحقة التي شهدناها على مدار السنوات منذ الذكرى وحتى اليوم. وافتتحه وأداره جمال دقة، عضو اللجنة المركزية للتجمع.

وتناول عبد الفتاح المتغيرات في وعي الجيل الجديد في ظل الاستقطاب الشديد بين المجتمع الاستيطاني الصهيوني من جهة والشعب الفلسطيني من جهة أخرى، وبشكل خاص مع الأقلية الفلسطينية داخل إسرائيل، التي أصبحت بعد الهبة والانتفاضة الفلسطينية في نظر إسرائيل عدوًا واضحًا على "شاكلة العدو الفلسطيني" في الضفة والقطاع والشتات. ولهذا شهدت هذه الفترة انشغالاً إسرائيليًا، على مستوى الحكومة والنخبة في كيفية احتواء هذا "الخطر".

وأشار إلى النقلة الجديدة الخطيرة في مستوى الكراهية والعداء داخل المجتمع الإسرائيلي ضد المواطنين العرب أثناء وبعد العدوان الأخير على قطاع غزة. وحذّر من الخضوع لهذا العداء الذي يستهدف تخويفنا وتخفيض سقف مطالبنا.

وعرّج على نقاط القوة التي راكمها المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر الذي اكتسب ملامح مجتمع ارتفعت فيه مستويات التعليم والمعرفة، والوعي السياسي، متوقفًا أيضًا عند نقاط الضعف الخطيرة، التي تحتاج إلى علاج عاجل قبل أن يكون الوقت متأخرًا.

وحدد عبد الفتاح، مجموعة قضايا يحتاج المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل إلى التصدي لها وحسمها وهي:

القضية الأولى: البت في نوع العلاقة مع الشعب الفلسطيني، ليس بمفهوم إذا كنا نحن جزء من هذا الشعب أو لا، فهذا أمر مفروغ منه، إنما الكيفية التي نمارس بها هذه العلاقة.. أي هل هي علاقة تضامن من بعيد أم علاقة نضالية. هل نرضى القبول بالموقع الهامشي في الحركة الوطنية الفلسطينية أم ندفع باتجاه الشراكة الحقيقية في إدارة هذه الحركة، آخذين بالاعتبار خصوصية موقعنا كحاملي المواطنة الإسرائيلية. وفي هذا السياق، أكد على أهمية استثمار ملحمة الصمود في غزة ضد العدوان الإسرائيلي الأخير، ووجه نقدًا لاذعًا لنهج رئاسة السلطة الفلسطينية المتمثل باستمرار التعلق بنهج المفاوضات غير المستند إلى وحدة وطنية، وإلى استراتيجية مقاومة شعبية ضد نظام الأبارتهايد الكولونيالي-والاحتلال.

القضية الثانية: إعادة تحديد العلاقة مع الدولة العبرية، ماذا نريد بالضبط من هذه الدولة، هل نريد المساواة ونقطة. هل نتجاهل كليًا وجودنا في دولة سنضطر العيش تحت حكم نظامها الكولونيالي العنصري لفترة طويلة على ما يبدو، خاصة في ظل البيئة العربية المحيط بنا، والتي ترى فيها إسرائيل سندًا وحليفًا لها. أو هل نترفع عن مخاطبة المجتمع الإسرائيلي، وبشكل خاص القوى المناهضة، على قلتها، للصهيونية والعنصرية، أم نطور، بصورة جماعية، تصورًا يسعى إلى العيش المشترك على أساس تفكيك نظام التمييز العنصري البنيوي ونزع الطابع الكولونيالي.

القضية الثالثة: وهي في غاية الأهمية، هي حسم مسألة تنظيم صفوفنا على أساس قومي.

وقد أسهب عبد الفتاح في تناوله لهذه المسألة في مداخلته الأولى، وردًا على الأسئلة التي جاءت لاحقًا. هي مسألة تنظيم العرب الفلسطينيين في الداخل وبناء الإنسان الفلسطيني على أسس قيمية ومهنية، وقال: "إن نقاط القوة والإنجازات النوعية والهامة التي حققها الفلسطينيون في إسرائيل على مدار العقود الماضية، رغم سياسات العداء والإقصاء، ستتعرض لخطر التبديد إذا لم نسع إلى تأطيرها في إطار وطني-اجتماعي جامع كما هو الحال في المجتمعات الحديثة، وتحديدًا التي تعيش فيها أقليات أو مجموعات قومية أو إثنية نظمت نفسها وبنت لها كيانات معتمدة على ذاتها إلى حدّ كبير في إطار الدولة المركزية. "وهذا يأتي في إطار تمكين المجتمع العربي وتجميع وتركيز القوة" - كما قال.

وأوضح، أنه بدون مأسسة لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية، "فإننا قد نصل إلى طريق مسدود قريبًا. وليس انتشار الفقر وآفة العنف الخطيرة إلا مؤشرًا ساطعًا على ما نقول".

وأعلن أمام الحضور عن الجهود الجدية التي تبذلها مؤخرًا مجموعة كبيرة من مركبات اللجنة بهذا الإتجاه، وقال: "إن هذه الجهود الهامة تواجه صعوبات ليست سهلة ولكنها تسير في الطريق الصحيح". وهنا توجه الى الحضور قائلاً: "لا يكفي أن نلعن الظلام، أي الإكتفاء بالهجوم وتوجيه النقد المستمر على لجنة المتابعة، كل واحد منا يستطيع أن يساهم في ترجمة النقد إلى عمل وإصلاح، وفي إعادة البناء، أولاً عبر الترويج للفكرة والضغط على من لم يحسم أمره من مركبات المتابعة. أي المساهمة في تشكيل رأي عام ضاغط على الأحزاب والحركات ورؤساء السلطات المحلية المترددين. وأيضًا في الانخراط في اللجان الشعبية المخطط لها أن تقوم، لدعم مشروع إعادة البناء والتجند الشامل لجمع التبرعات المالية".

أما القضية الرابعة: فهي تتعلق بوسائل وآليات النضال. قال: "لدى عرب الداخل إمكانيات كبيرة للنضال لم يُستثمر منها إلا القليل".

أولاً: النضال الأيدلوجي، والذي يشمل الحملة ضد إسرائيل كنظام عنصري، مستندين في الدعاية إلى المواطنة المفروضة على العرب، ولكنها شكلية، وهذا النضال يمكن تطوير الاعتماد عليه داخل إسرائيل، وهو ما تقوم به منذ فترة طويلة، وكذلك على الساحة الدولية، وفي هذه الساحة يمكن القول أن إنجازات هامة تحققت. إذ أن مؤسسات عالمية وهيئات حقوق الإنسان أصبحت تعرف اليوم واقع عرب الداخل وتمارس النقد ضد إسرائيل وتضغط لتغيير سياساتها، حتى أن حركة المقاطعة أصبحت تعتمد بكثافة على واقع عرب الداخل كسلاح ثقافي وفكري لفضح حقيقة إسرائيل.

النضال الشعبي، وهذا ثبتت جدواه طيلة العقود الماضية، وصارت تجربة "برافار" التي لم تكتمل لتؤكد مرة أخرى الحاجة لمواصلة تطوير استراتيجة نضالية شعبية سلمية طويلة الأمد.

وفي نهاية المداخلة، افتتح نقاش حيث تحاور الحاضرون مع الضيف، وكذلك فيما بينهم، عاكسين همًا مشتركًا وبحثًا عن المخرج للحالة الراهنة. وأجمعوا على ضرورة وجود جسم عربي تمثيلي أعلى، قويًا وفاعلاً وذي هيبة يمثل الجماهير الفلسطينية في إسرائيل يفتح أفق حقيقي للعمل الجماعي، ويأخذ بيد الأجيال الجديدة نحو الأمان.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية