جمعيات عربية: مكافحة تعدد الزوجات لمصلحة النساء وليس الخزينة

جمعيات عربية: مكافحة تعدد الزوجات لمصلحة النساء وليس الخزينة
أييليت شاكيد

أكدت لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية، اليوم الإثنين، على أن العمل من أجل مكافحة ظاهرة تعدد الزوجات يجب أن يكون ضمن رؤية واضحة صادقة تهدف إلى حفظ حقوق النساء الفلسطينيات ورفع مكانتهن ومكانة المجتمع الفلسطيني عموماً، وليس ضمن رؤية سلطوية عنصرية تهدف إلى ملاحقة المجتمع الفلسطيني وحماية خزينة الدولة وتحقيق مصالحها السياسية والديمغرافية، كما يُستَشف من مبادرة وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، قبل عدة أيام، وفق ما نُشر في بيانها الإعلامي.

اقرأ أيضا | السلطات الإسرائيلية تشدد إجراءات منع تعدد الزوجات

وقال بيان صادر عن اللجنة إنها تعمل منذ سنوات طويلة كائتلاف جمعيات نسوية وحقوقية، وتضع على سلم أولوياتها الحد من ظاهرة تعدد الزوجات في مجتمعنا الفلسطيني، وذلك لما تحويه الظاهرة من تبعيات سلبية على مكانة المرأة والطفل والعائلة والمجتمع ككل، ومن أجل هذا قامت بالعديد من المبادرات الجماهيرية ومئات اللقاءات والمحاضرات مع جمهور النساء والأخصائيين بهدف رفع الوعي لأخطار هذه الظاهرة، ونظمت الحملات الإعلامية في هذا الشأن تحت عنوان 'لا مبرر لتعدد الزوجات'، إضافة إلى مطالبتها المستمرة بتطبيق القانون، ومعاقبة من يقوم بخرقه، ومن يساهم في ذلك.

كما قامت اللجنة بإجراء بحث تحت عنوان 'تعدد الزوجات: الخطاب والممارسة في المجتمع الفلسطيني' بحيث أظهرت من خلاله الإسقاطات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي يتكبدها النساء والأطفال جراء ممارسة تعدد الزوجات.

وقال بيان اللجنة إنه بالرغم من عملها الدؤوب لمكافحة تعدد الزوجات إلا أنها ترى بعين الخطورة قرار وزيرة القضاء باقتصار علاج الظاهرة على تطبيق القانون فقط ومعاقبة العائلات المتعددة الزوجات من خلال المس بمخصصات الأطفال وحقوق النساء كرادع لتعدد الزوجات.

وأكدت لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية على أنها ترفض هذا التوجه من 'شاكيد' التي تنتمي لحزب 'البيت اليهودي' اليميني المتطرف والمعروفة بمواقفها المعادية للفلسطينيين، الأمر الذي يضع علامات سؤال حول مبادرتها هذه بهذا الشكل دون أي مشاورة مع الأطر النسوية والمجتمعية الفاعلة والمختصة، ودون وضع أي خطة شمولية لرفع مكانة المجتمع الفلسطيني والنساء الفلسطينيات إن كان من خلال برامج تدعيم للنساء وعلى رأسها رفع المكانة الاقتصادية والعلمية للنساء، أو التحقيق الجدي بقضايا قتل النساء والكشف عن قاتلي عشرات النساء، إضافة إلى ضبط فوضى السلاح والعنف، وتخصيص ميزانيات ملائمة للنهضة بالمجتمع وشرائحه ووقف سياسة الإفقار والتمييز تجاه المجتمع الفلسطيني.

وأضافت اللجنة أن مبادرة الوزيرة لمكافحة تعدد الزوجات لا تستوي مع استمرار سياسة هدم البيوت ومصادرة الأراضي في النقب وتهجير القرى غير المعترف بها، وآخرها المخطط الساعي لهدم قرية أم الحيران في النقب، وتهجير أهلها وإقامة بلدة يهودية مكانها وغيرها الكثير من الممارسات العنصرية اليومية.

وشددت اللجنة في بيانها: 'نحن نعلم أن كل هذه الممارسات العنصرية تهدف إلى المسّ بالوجود الفلسطيني وإضعاف المجتمع وحصانته، وأن أكثر من تتكبد إسقاطات هذه الممارسات والسياسات العنصرية هي النساء إن كان داخل العائلة او في المجتمع ككل، وندرك أن من يعمل ضد الوجود الفلسطيني لا يمكنه أن يدعي العمل لأجل مصلحة نسائه فعلاً! ونعتبر أن من يتحمل مسؤولية القيام بهذه الممارسات العنصرية تجاه مجتمعنا وشعبنا هو أيضاً مسؤول عن استمرار ممارسة تعدد الزوجات بشكل أو بآٌخر، ولا يمكنه التعامل معها خارج هذا السياق'.

كما أكدت اللجنة على رفضها لما وصفته 'مبادرات لا تبدي حسن النوايا' تجاه المجتمع العربي ونسائه، مشيرة إلى أنها مبادرات 'سياسية أمنية تتعامل مع العرب كخطر ديمغرافي، وتحارب تعدد الزوجات خوفاً من زيادة معدلات الولادة والتكاثر، وتراه فرصةً لملاحقة أبناء المجتمع والتوفير في خزينة الدولة، أما نحن فنرى بمكافحة تعدد الزوجات مسؤولية مجتمعية قبل كل شيء لرفع مكانة مجتمعنا ونسائه والنهوض به قدماً'.

وقالت اللجنة في ختام بيانها 'إننا كمجتمع وكأطر نسوية ومجتمعية بقدرتنا وضع المقترحات والبرامج الشموليه التي تتلاءم مع مصلحة مجتمعنا ونسائه إن كان على صعيد الالتزام باستمرار العمل الجماهيري، المجتمعي والخدماتي أو على صعيد تطبيق القانون وتنفيذه من أجل الحد من انتشار الظاهرة، ومن يحمل النوايا الصادقة عليه العمل بموجبها وتبنيها، وعليه وضع حقوق النساء ورفع مكانتهن كمُحرِك أساسي لمبادراته وأجنداته'.

 



جمعيات عربية: مكافحة تعدد الزوجات لمصلحة النساء وليس الخزينة