حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

بعد أن نجح موكّلو دفاع وناشطون سياسيّون من كافّة الأحزاب والقوى الوطنيّة، باستصدار قرار قضائي عام 2013، غاية في الأهميّة، يتمثّل بإبطال صفقات بيع أملاك تعود لوقف حيفا، تظلّ المسألة الآن، رهن إعادة مبلغ الصّفقات تلك. ولأجل هذه الغاية وغيرها من الأهداف الرّامية إلى الحفاظ وصيانة أملاك وقف حيفا، عُقد ظهر اليوم الجمعة في حيفا، وقفة شعبيّة هدفت لحماية مجمل أوقاف حيفا، المعرّضة لخطر الاستيلاء ووضع اليد من قبل الدّولة، وعلى رأسها مسجد ومقبرة الاستقلال، اللذين يتعرّضان لهجمة مكثّفة من قبل السّلطات الإسرائيليّة، من أجل تصفيتها ومصادرتها ومحوها من تاريخ حيفا.


وكان من بين الحضور الشيخ رشاد أبو الهيجاء، الشّيخ فؤاد أبو قمير، المحامي خالد دغش، المحامي فريد حسين، المحامي سامي شريف، المخطط الإستراتيجيّ عروة سويطات، عضو بلديّة حيفا عن الجبهة د. سهيل أسعد، المحامي أحمد خليفة، المحامي أشرف حجازي، وممثّل لجنة الدّفاع عن المهجّرين جمال شعبان، النّاشط السّياسيّ طلب أبو عيشة، والشّيخ عبد الحكيم مفيد، عضو سكرتارية لجنة المتابعة العليا والذي تمّ انتدابه في الاجتماع ليركّز لجنة العمل الميدانيّة، ممثّلًا عن لجنة المتابعة وبالتّعاون مع اللجنة الشّعبيّة للدفاع عن أوقاف حيفا، وكافّة القوى الوطنيّة السّياسيّة والأهليّة في حيفا ولجنة متولّي وقف الاستقلال وجمعيّة الدّفاع عن المهجّرين، تحت رعاية ودعم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة.

وفور انتهاء صلاة الجمعة، شارك عدد كبير من المصلّين في المؤتمر الصّحافيّ، في ظلّ درجة حرارة مرتفعة، إذ وقف المشاركون في ساحة تابعة لوقف حيفا، حيث استوقفنا أحد سكّان العمارة الحضور، والمعرّض هو وعائلته لإخلاء من بيتهم التّابع لملكيّة الأوقاف، وقد تجمهر حضور اليوم أمام منزله، في دعم رمزيّ لقضيّة المهدّدين بالإخلاء.

وهدفت الوقفة الاحتجاجيّة والمؤتمر الذي تمخّض عنها، إلى تحشيد واستقطاب السّكّان من حيفا ومن أرجاء البلاد المختلفة، للوقوف إلى جانب المحامين ودعمهم ومساندتهم لاستعادة أملاك حيفا، وتعيد الوجه الأبيض للفلسطينيّين ممّن عاشوا في حيفا، قبل النّكبة.

صفقة بيع وشراء تمّت في التسعينات

عن الموضوع تحدّث المحامي خالد دغش، الذي وجّه الشّكر لكافّة الذين شاركوا في المؤتمر الصّحافيّ سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيّين، معتبرًا أنّ أملاك الوقف لا تفرق بين شخص وآخر، وأنّها بالنّهاية استعادة للحقّ الفلسطينيّ.

وأضاف دغش 'نحن نتحدّث عن ملفّ ساخن، ويشاركنا أبناء شعبنا في المسعى النّضاليّ لاستعادة أملاك الوقف، وهذا ما يدبّ النّشاط والإصرار في النّفوس، خاصة أنّ لجنة المتابعة تقف بقوّة إلى جانبنا ممثّلة برئيسها، وهذا ما يزيد من حماس المحامين المتابعين للقضيّة في أروقة المحاكم، الذين استطاعوا استعادتها مِن السّلطة، لتبقى القضيّة عالقة حتّى تحرير أوقاف حيفا كاملة، إذ أّنّ هناك ديونًا متراكمة تصل إلى 3 ملايين شيكل، وحين يتمّ إعادتها إلى الأشخاص الذين اشتروا أراضي الوقف، عندها فقط يمكن القول أنّ أراضي الوقف باتت حرّة'.

يوضح المحامي دغش ما يجري قائلاً 'الحديث يدور عن صفقة بيع وشراء تمّت في التّسعينات، نحن مطّلعين على حيثياتها، لكن ما يهمّ حاليًّا هو استعادة ما تمّ بيعه، وقد نجحنا في إقناع هيئة المحكمة بضرورة إبطال الصّفقة وإعادة الأرض إلى الوقف، لكن في المقابل طُلب منّا إعادة المبلغ الذي تمّ دفعه في الصّفقة'.

وأضاف دغش 'نحن نعمل حاليًّا على مفاوضة دائرة الإجراءات أملًا في خفض المبلغ، وعندي قناعة بأنّنا سننجح في ذلك، لكن من المهمّ أن نبدأ في الحملة لأنّ هنالك سقفًا زمنيًّا علينا التّقيّد به، كما وأنّ هنالك أوقافًا أخرى علينا أن نحرّرها'.

ويتحدّث المحامي خالد دغش 'عن المعاناة التي نعيشها كعرب فلسطينيّين في حيفا ونحن نرى مقبرة الاستقلال العليا والسّفلى من تحتها، ومسجد الاستقلال قبالتنا، ومسجد الجرينة أمامنا، كلّ هذه المعالم التّاريخيّة تشهد على أنّ العربيّ الفلسطينيّ هو المالك الحقيقيّ للأرض، ثم نرى عمارة الصّاروخ الشّاهقة، تقف على وقف إسلامي، وهنا عمارة السّرايا التي سيتمّ إقامة متجر كبير لإخفاء معالم فلسطين التّاريخيّة'.

جريمةٌ لا تُغتفر

ويقول المحامي دغش 'إنّ جرائم الصّفقات والعمالة لصالح السّلطة هدفها التّخلّص ممّا تبقّى من ذاكرة النّكبة، وهي شاهد ملك على ما حدث في حيفا، تلك المدينة التي تميّزت بمؤسّسة اقتصاديّة وثقافيّة وحضاريّة، يوم كان متولّي الأوقاف يحفظ كرامته وكرامة الأمّة، عكس ما يجري اليوم من تصفية للأوقاف، علمًا أنّ الدّور القانونيّ كان مهمًّا وجديًّا ونجح باستعادة ما كان شبه مستحيل تحقيقه، لكن تمّ تحرير الأملاك الوقفيّة وبينها المقبرة والمحالّ التّجاريّة التي سيطر عليها غرباء، كلّ ذلك سيبقى حبرًا على ورق ما لم يتمّ تسديد المبلغ المطلوب (3 مليون شيكل)، لإغلاق الملفّ، وإلّا فإنّ كلّ المساعي ستضيع سدى'.

وجاءَ في كلمة الشّيخ عبد الحكيم مفيد، مركّز حملة الدّعم من لجنة المتابعة، قائلاً 'الأمناء لم يأتمنوا على قبورنا، والحملة ستبدأ الأسبوع القادم، إذ ستنطلق من المساجد والمقاهي، وستستمرّ مدّة ثلاثة أشهر'.

وفي كلمته تحدّث رئيس لجنة المتابعة، محمّد بركة قائلاً 'إنّها حملة وطنيّة عالميّة لإنقاذ أوقافنا، وما كان للمصادرة أن تقع لولا تدخّل يد إسرائيل ووضعها على أرضنا، فقد فرضت اسرائيل نفسها مسؤولة عن الوقف، بينما هي أملاك للأوقاف المسلمين، وهذه الحملة تنطلق للاستعادة والحفاظ على المقدّسات، وهي عبارة عن مسعى للتوعية في ظلّ ما جرى مِن سرقة، لكن تبقّت الشّواهد في المقابر لتثبّت هويّة أصحاب الأرض'.

وتحدّث د. سهيل أسعد، عضو بلديّة حيفا، مطالبًا الجميع دون النّظر إلى الطّائفة والدّيانة، أن يساهم الجميع بدعم الحملة، التي استهدفت ليس فقط الوقف إنّما جميع المقدّسات دون أيّ اعتبار للإنسان الحيّ أو الميّت'.

تفاصيل الصّفقة

ويشار إلى أنّ الإشكاليّة الخاصّة بوقف حيفا تعود لقيام متولّي وقف حيفا ومحامي الوقف ببيع قسمًا من أرض المقبرة إلى الشّركات الإسرائيلية 'رايتن مئير' و'شموئيل رونين' بهدف إنشاء مشاريع تجاريّة عليها. وبعد عدّة مداولات نجح المحامون عام 2013 باسترداد الأرض بقرار من المحكمة، إلّا أنّ المحكمة اشترطت إعادة مبلغ صفقة الشّراء إلى الشّركتين في العقد. والخطورة تكمن بتواجد أوامر حجز وأخرى من دائرة الإجراء ضدّ متولّي الأوقاف، وحجز على أموال الوقف ومسجد الاستقلال والحواصل.

وقد بدأ نضال استعادة الأملاك عام 1994، حيثُ كُشف النّقاب عن فساد المسؤولين في الأوقاف، الذين نقضوا الأمانة والمبادئ لصالح الشّركتين الإسرائيليّتين.

وجدير بالذّكر الوقوف على حظر الدّفن في مقبرة الاستقلال التّاريخيّة، التي لا تزال ماثلة للعيان، بشقّيها تحت الشّارع وفوقه، وهناك عمارة كاملة تسيطر على جزء كبير منها شركة الكهرباء، إضافة إلى جزء من المحاكم التي شيّدت على أملاك الأوقاف.

مطلوب فكّ الحجوزات لتسديد الديّون بمبلغ (3 ملايين شكل)

وتأتي هذه الحملة الشّعبيّة بعد الإنجاز التّاريخيّ الذي حصّلته لجنة متولّي وقف الاستقلال في العقد الأخير متمثّلًا في إلغاء صفقات لبيع مسجد الجرينة ومقبرة الاستقلال التي هدفت لهدمها وإقامة مباني تجاريّة على أنقاضها. ويهدف القائمون على الحملة تثبيت هذا الإنجاز وتتويجه بإعادة وقف لاستقلال لأصحابه من خلال تسديد الدّيون التي تراكمت عليه نتيجة سيطرة الشّركة الاستثماريّة والسّلطة على أملاك الوقف والتي تهدّد بالاستيلاء عليه وجمع التّبرّعات من أجل إبطال الحجوزات الماليّة المفروضة على الوقف جرّاء صفقات مشبوهة، والتي تمّ إبطالها وكشفها من خلال نضال شعبيّ كبير والذي أنتج لجنة متولّي وقف الاستقلال كلجنة وطنيّة تعمل من أجل صيانة وتحرير الأوقاف في حيفا والمنطقة والتّصدّي لمشاريع المصادرة.

وقف حيفا ولجنة المتابعة يُطلقان حملة تبرعات لإنقاذ المقبرة

لجنة الدّفاع عن وقف حيفا، بالتّعاون مع كافّة الأطر السّياسيّة والحزبيّة والقانونيّة والجماهيريّة الفاعلة، تهيب بالجميع دون تمييز بين فلسطينيّ وآخر، المساهمة بإنقاذ مقبرة الاستقلال من شبح المصادرة والبيع، ولا يتمّ ذلك دون قيام متولّي حيفا بإعادة مبلغ الصّفقة كاملًا للشركات المذكورة والذي يقدّر حاليًا بـ 3 ملايين شيكل.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"


حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا

حيفا: حملة شعبية لحماية أملاك وقف حيفا