رفض واسع لمشروع قانون ملاحقة مناهضي التجنيد

رفض واسع لمشروع قانون ملاحقة مناهضي التجنيد

في أعقاب مصادقة لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون ينص على فرض عقوبة السجن على من يقنع متطوعًا عربيًا في الجيش الإسرائيلي، ينتمي للديانة المسيحية، بالفرار من الجيش، حيث يتوقع أن تقر الهيئة العامة للكنيست مشروع القانون هذا بالقراءتين الثانية والثالثة، اليوم الإثنين.

وفي هذا الصدد، أجرى موقع عرب 48 حوارًا خاصًا مع عدد من الناشطين السياسيين الذين يتركّز عملهم حول مناهضة مؤامرة التجنيد.

ففي حديث مع عرب 48، قالت عضو المكتب السياسيّ في التجمّع الوطني الديمقراطي، نيفين أبو رحمون إن "هذا القانون يأتي ضمن إستراتيجية الصهيونية لتطبيق سياسة فرّق تسد، واستهداف الشباب العربي والنيل من كرامته الوطنية بشكل عام، والعربي المسيحي بشكل خاص، خصوصًا بعد أن تم إفشال مشروع ندّاف بالكامل، من خلال الموقف الشعبي الواضح ضده، بما في ذلك حراكات شبابية تناهض بقوة ذلك، من خلال رفع الوعي في أوساط الشباب عن أهمية التصدي لمشروع التجنيد بشكل جماعي، كونها قضية وطنية من الدرجة الأولى وتخص كافة شرائح شعبنا".

وأضافت أبو رحمون "واضح أن المؤسسة الإسرائيلية قد أدركت أهمية نضالنا في سياق الوعي والهوية، والتي في نهاية المطاف، هي معركة وجودية ساهمت صيرورة نضالنا بكافة الحراكات السياسية فيها، وتأتي الآن بمبادرة إلى قوننة وتجريم هذا النضال؛ باعتقادي إن دل على شيء، فهذا يدل على هوس في يهودية الدولة وحول كيفية التعامل مع مفهوم الدولة الحياتية، ومن جهة أخرى، ما أزعج المؤسسة الإسرائيلية هو أن هناك جيلًا شابًا متشبثًا بقضيته وهويته ووطنه، ولا يمكن إلا أن ينحاز إلى شعبه، بالرغم من سياسة الترغيب التي تطال شبابنا إلّا أن للشباب الدور الأكبر في فرض مقولة واضحة ضد مؤامرة التجنيد، وبالفعل، نجح الشباب في خلق حالة واضحة لهم جعلت المؤسسة الإسرائيليّة في حالة ارتباك".

وأضافت أبو رحمون أن "نضالنا ضد مؤامرة التجنيد هو نضال وجودي لا يمكن التخلي عنه، بل إن هذا القانون يجعلنا أكثر إصرارًا على الاستمرار في نضالنا السياسي التوعوي وتحصين الشباب الفلسطيني بالمجمل من كافة مشاريع الأسرلة وعلى رأسها مؤامرة التجنيد؛ كما اعتقد أن المرحلة القادمة هي مرحلة حرجة، تحتاج منا أن نكون موحدين في النضال في ظل هوس المؤسسة وتجريم عملنا السياسي، ولذلك يبقى لنا أن نتعامل مع القضايا من منظار وطني وليس من منظار سياسي ضيق، كي نستطيع الاستمرار بما نؤمن به".

وحول التعامل مع هذا الواقع، انتهت أبو رحمون إلى القول إنها  تعتقد بأن "شبابنا واعٍ لا يهادن على هويته ووجوده وانتمائه، أما المرتبك والمأزوم فهي أجهزة الأمن والمؤسسة الإسرائيلية، التي لا تستطيع أن تتجاهل جيلًا كاملًا من الشباب ظهر بقوة في محطات سياسية مفصلية في السنوات الأخيرة، رغم التضييق عليه، ابتداءً من انتفاضة القدس والأقصى، مرورًا بمخطط براڤر ووصولًا إلى مؤامرة التجنيد، حيث انحاز الشباب بقوّة إلى قضايا شعبه الوطنية وسيبقى".

حمدان: هذا رد على نجاح المناهضين

وفي حديث منفصل لموقع عرب 48 مع الناشطة في حراك "ارفض شعبك يحميك"، ميسان حمدان، قالت إن "طرح ونبش هذا القانون، القائم أصلًا، في هذه الظروف أو إعادة صياغته، الآن، يدلل أنه يأتي بسبب النتائج التي حققتها الجهات المناهضة للتجنيد، بما فيها حراك ارفض شعبك بحميك، كما أعتقد أن الجهات الناشطة والمناهضة للتجنيد استطاعت طرح الموضوع على الرأي العام ما أحدث صدى إيجابيًا، لذلك، تأتي خطوة مشروع القانون للترهيب والردع،  وحتى الآن، لن يشكل سببًا لردعنا قبل معرفة حيثيات هذا القانون لأنه ما زال مجرد اقتراح".

إلياس: حماية لوكلاء التجنيد.

أما الناشط جلال الياس، فقال إن "مشروع هذا القانون مرفوض، وهو، مبدئيًا، وبالسياق العام، نابع من أن الجيش مؤسسة عسكرية عنيفة وتجذّر منطق الحلول بالعنف والحروب بالسياق الفلسطيني" وأضاف "أعتقد أن القانون جاء ليساعد دعاة التجنيد لجلب الشباب للجيش، ومن الواضح أن الدولة تدعم دعاة التجنيد، المستفيدين من هذا القانون من أجل مصالحهم، ناهيك عن أن ذلك يندرج ضمن تعزيز منطق العسكرة والعنف بالمجتمع والنزعة الذكورية. وبالتالي هذا لن يؤثر على الحراك والمطلب الأساسي بإسقاط قانون التجنيد عن الفلسطينيين الدروز".

أشقر: آلية المناهضة نخبوية ويجب تطويرها

في حديثها لموقع عرب 48، اعتبرت مركزة المشاريع في جمعية بلدنا، جمانة أشقر، أن الجديد في القانون هو التطرق للمتطوعين، حيث قالت إن القانون الذي يمنع مناهضة التجنيد الإجباري هو قانون قائم منذ زمن، "ولكن الجديد في مشروع القانون الجديد، أنه يتعرّض للتحريض على الخدمة الطوعية وهذا بدوره سيسهل على وكلاء التجنيد، ومنهم ندّاف، وإتاحة المجال لهم للعمل بشكل حر".

وأضافت أشقر أن التركيز على المسيحيين هو "محاولة لقوننة عملية سلخهم عن شعبهم، كما هي المحاولات مع إخواننا الدروز"، أمّا حول آليات المناهضة المعمول بها ضد التجنيد، شدّدت أشقر على أن "العمل تم ويتم بشكل نخبوي ولا يرقى لمستوى وحجم التحدي أمام آلة الترويج والامتيازات التي تقدمها المؤسسة" ولفتت، أيضًا، بالقول إلى أن |موضوع التجنيد لم يعد يشغل الناس كثيرًا كما كان في السنوات السابقة، كما أن الآلية المعمول بها الآن لا توفّر بدائل عملية وعينية أمام الإغراءات في ظل انسداد أفق العمل أمام شريحة الشباب والأكثر هنّ الفتيات، اللائي هن أكثر عرضة للالتحاق بالخدمة المدنية، بسبب انعدام الإمكانيات وفرص العمل".

وشدّدت أشقر على اعتقادها بأن "عملنا جميعا كمؤسسات وأحزاب كان يعتمد على ردود الفعل أكثر من الاعتماد على فعل مبادر، ووضع هذا الملف على سلّم الأولوياّت، لذلك، بات من الصعب تنظيم نشاطات وفعاليات مناهضة كما تم في السابق، وأعتقد أن علينا جميعا التفكير والعمل على تنشيط عملية تشغيل النساء وهم نموذج للمستوى المعيشي المتدني والبطالة، وعلينا طرح برنامج بديل وليس بالموعظة فقط، لأن خطاب الهوية والانتماء  لم يعد آليّة كافية، واقتصار عملنا مع النخبة بالهوية والانتماء بل علينا إجراء آليات للتخفيف من حدة الأسباب التي تدفع بالشباب والفتيات لقبول أشكال الخدمة".

زيدان: ترغيب وترهيب ولن يثنينا عن رفض الخدمة بجيش الاحتلال

من جهته، قال الناشط والمحامي يامن زيدان لموقع عرب 48 "برأيي مشروع القانون الذي ينص على فرض عقوبة السجن على من يقنع متطوعًا عربيًا في الجيش الإسرائيلي ينتمي للديانة المسيحية على الفرار من الجيش، لا يعتبر تصعيدًا ضد مناهضي التجنيد الإجباري، إنما يعتبر تصعيدًا ضد مناهضي التجنّد الطوعي من جهة وحماية لمروجي التجند من جهة أخرى، أي للردع من جهة وللحماية من جهة ثانية".

وأضاف زيدان أن "مشروع القانون، برأيي، جاء كرد مؤسساتي لحملات مناهضة التجنّد، وكردّ للرفض المعلن من قبل أبناء شعبنا من المسيحيين وكمحاولة لترهيب الناس بهدف حثهم للخدمة، من خلال فسح المجال أكثر لمروجي التجنّد وحمايتهم بعد أن تقيأهم المجتمع الفلسطيني في الداخل الفلسطيني". 

وتابع زيدان بالقول إن "قانون العقوبات الإسرائيلي بند 109 (التحريض للتهرب من الخدمة)، ينص على فرض عقوبات على من يحرض إنسانًا مجبرًا على الخدمة العسكرية بأن لا يخدم،  علمًا بأنه قلّ ما طبق هذا القانون فعليًا،  من هنا أرى بأن هذه الخطوة، أي تقديم مشروع القانون، تندرج في سياق الترهيب والترغيب  ترهيب المناهضين وترغيب المتطوعين".

وخلص إلى القول "في النهاية أقول إنه من حقوقنا الإنسانية الدستورية أن نرفض حملَ السلاح في وجه أمتنا وشعبنا أو أن نخدم في جيش  يحتلنا وهذا الحق إنساني بامتياز، وفق كل المعايير الأخلاقيّة القانونيّة والدستوريّة وإن محاولة ثُلّة من الإسرائيليين العنصريين منعنا من حق الرفض حماية لسماسرة تجار الدم والهوية هي محاولة بائسة وفاشلة ولن تثنينا عن رفضنا القاطع للخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة