50 عاما على عدوان 67: قوتنا السياسيّة في مشروعنا المناهض للصهيونيّة

50 عاما على عدوان 67: قوتنا السياسيّة في مشروعنا المناهض للصهيونيّة

عقد المكتب السياسي للتجمع الوطني الديموقراطي، اجتماعًا لمناقشة التطورات الأخيرة على الساحة السياسية ومرور خمسين عامًا على عدوان 67 واستمرار احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس، وغزة والجولان، وأجمع في بيان صادر عنه أن ما قامت به إسرائيل من استيطان وتهويد وترحيل وقمع وتنكيل وحصار وقتل وتدمير وسلب ونهب ومصادرة للأرض وللثروات الطبيعية وغير ذلك من إجراءات ومخططات في هذا الجزء من أرض فلسطين والجولان العربي السوري، يؤكد أن هذا الاحتلال لم يكن مصمما كاحتلال مؤقت، بل هو استكمال لمشروع استعماري يقوم على المحو والإحلال والفصل العنصري بدأ قبل التطهير العرقي عام 48 واستمر بعده.

وأشار البيان إلى أن الرد الإسرائيلي لم يتوقف على رفض برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، المتمثل بتطبيق حق العودة وبالانسحاب من كافة الأراضي المحتلة عام 67، وإقامة الدولة الفلسطينية السيادية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإنما تعدى ذلك إلى رفض التنازلات التي قدمتها قيادات الشعب الفلسطيني، خلال المفاوضات، والتي لم تقدم عليها أي حركة تحرر وطني آخر في التاريخ.

وأضاف البيان أن الشعب الفلسطيني، من خلال حركته الوطنية بكافة تياراتها، قدم التضحيات الجسام في مقاومة الاحتلال، وفي السعي المتواصل لتحقيق حقوقه التاريخية المشروعة. ورغم أن اتفاق أوسلو الكارثي قد استند، فيما استند إليه، إلى وقف النضال ضد الاحتلال قبل إنهاء الاحتلال، لم يتوقف الشعب الفلسطيني عن المقاومة، متجاوزاً، في كثير من الأحيان، الأطر والهياكل الرسمية بما فيها السلطة الفلسطينية.

ونوّه البيان إلى إضراب الأسرى البطولي، الذي وصفه بأنه يأتي ضمن صيرورة حراك شعبي وطني يهدف إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، ولأدواته، وأهمها المقاومة الشعبية. وأكدّ أيضا أن مهمة المرحلة السياسية الحالية تكمن في تعزيز هذا الحراك الشعبي على أساس وحدة القضية الفلسطينية وخصوصيات سياقاتها معا. وأنّ شرط تحقيق التحرر هو توفّر وحدة فلسطينية ومرجعية وطنية واعتماد إستراتيجية النضال الشعبي.

وأفرد المكتب السياسي للتجمع، نقاشا خاصًا حول القائمة المشتركة، مؤكدًا أن 'التجمع يرى أن تعزيز القائمة المشتركة ومكانتها بين شعبنا يكمن في عملها الوحدوي، وفي مشروعها الوطني الهادف إلى تغيير حالة المواطنين العرب جذريًا، دون الاكتفاء بتغيير بعض السياسات أو بإسقاط حكومة اليمين، وهي غير مرهونة، لا بل تتحدى سقف ما يسمى 'اليسار الصهيوني'.

كما حذر من العودة إلى التعويل على ما يسمى 'المعسكر الديمقراطي'، وعلى 'معسكر السلام الإسرائيلي'، مؤكداً أنه لا وجود لقاسم مشترك مع 'اليسار الصهيوني'، الذي يستند إليه المعسكران، بكل ما يتعلق بعودة اللاجئين وبيهودية الدولة وبالانسحاب الكامل من المناطق التي احتلت عام 67، والتي يعتبرها هذا 'اليسار' حربًا دفاعية، في حين تراها كل مركبات المشتركة حربًا عدوانية.

وأشار البيان إلى أن قوى اليسار الصهيوني أعادت إنتاج نفسها بحلة أكثر يمينية وعنصرية واستعلائية، مؤكدا أيضا أنها ملتزمة بالنظام الرسمي العنصري بمشروعه الاستعماري، وأنها 'تكتفي برفع شعارات إنهاء العنصرية، معفية نفسها من مساهمتها الكبيرة في الواقع والمشروع العنصري القائم في جوهر تعريف الدولة كدولةً يهودية، وأن التعويل عليها لا يعني سوى منحها شرعية أخلاقية لا تستحقها'.

وأشار البيان إلى أنه 'يحق لكل فئة أو تيار سياسي طرح مشاريعه السياسية ورؤيته لتغيير حالة الفلسطينيين في الداخل، ولإنهاء الاحتلال، لكنها تبقى مشاريع حزبية أو فردية لا تعكس موقف القائمة المشتركة ولا مركباتها، وأن ما يمثل المشتركة هو برنامجها السياسي القائم على المساواة الكاملة والتخلص من الهيمنة الصهيونية'. وأكد على 'ضرورة تنشيط النقاش السياسي والفكري بين تياراتنا السياسية وبين مركبات القائمة المشتركة، حيث نضالنا البرلماني أقوى وأنجع استنادًا إلى مرجعية سياسية واضحة'.

ودعا البيان إلى ضرورة الالتزام بمبادئ الاحترام والابتعاد عن الشخصنة والتجريح. وأنهى بالتشديد على أنّ 'تحدي المشروع الصهيوني لا يأتي عن طريق مشاريع انتهت صلاحياتها، إنما بانطلاقة مشروع يهدم القوالب الفكرية القائمة ويكسر حدودها، وأن المناخ السياسي الحالي مؤاتٍ لطرح مشروع سياسي يكسر جدار الإجماع الصهيوني، ما يعني ضرورة طرح بناء معسكر مناهض للصهيونية ومشروعها الاستعماري، على أساس مشروع دولة المواطنين، باعتباره الخيار المناهض الوحيد للطروحات العنصرية القائمة'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018