قلنسوة: ندوة حول الاعتقالات السياسية في الداخل

قلنسوة: ندوة حول الاعتقالات السياسية في الداخل
ندوة قلنسوة، مساء أمس

*الشرطة تطالب رئيس البلدية بمنع استضافة الندوة

*رئيس البلدية يرفض الخضوع لطلب الشرطة

*أبو جابر: الحالة الراهنة شبيهة بأيام الحكم العسكري

*مفيد: تداعيات قانون مكافحة الإرهاب أخطر ما يواجهه الداخل الفلسطيني

*جبارين يندد بتجريم الرباط في الأقصى واعتباره 'إرهابيا'


قال رئيس بلدية قلنسوة، الشيخ عبد الباسط سلامة، إنه تلقى اتصالا، مساء أمس الأحد، من الشرطة وطالبته فيه بمنع انعقاد ندوة في المركز الجماهيري حول الاعتقالات والملاحقات السياسية في الداخل الفلسطيني، بزعم أنها تابعة للحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا، وأكد أنه رفض طلب الشرطة، مبينا أن الندوة قانونية ودعت إليها اللجنة الشعبية في المدينة، ولا يوجد في مضامينها ما يخالف القانون.

وجاءت تصريحات سلامة، في مداخلة له بالندوة التي عقدت مساء الأحد، في المركز الجماهيري، وحضرها العشرات من الأهالي من قلنسوة والمنطقة، وتولى عرافتها المحامي أحمد غزاوي من اللجنة الشعبية في قلنسوة.

وتحدث في الندوة كل من المحاضر الجامعي د. إبراهيم أبو جابر، عن حزب الوفاء والإصلاح، عضو لجنة المتابعة العليا، عبد الحكيم مفيد ورئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، النائب يوسف جبارين.

ورحّب رئيس البلدية بالحضور، مؤكدا أن توجه الشرطة له بخصوص الندوة ومطالبته بعدم فتح أبواب المركز الجماهيري لها قوبل بالرفض من جانبه وأنه أكد للشرطي أن الندوة 'لا تخالف القانون وإن كان فيها ما يخالف القانون فأبرزوا ذلك من خلال الأوراق والمستندات'.

وشدّد سلامة: 'نحن لا نقبل أن نقيد أو نحاسب، وكرسي رئاسة البلدية لا يخضعنا للتهديد فهو تكليف من الناس ونحن نقوم بواجبنا خدمة لهم'.

وختم بالقول: 'نحن أصحاب حق ولسنا دعاة حرب ولا مدافع، وكما عاشت الأمم في ظل عدل الإسلام، لا نقبل أن يصادر حقنا في الكلام والتعبير والعيش بحرية وسلام، ولا يمكن أن نتعرض للاضطهاد ونطالب بأن لا نرفع أصواتنا'.

ثم كانت مداخلة للمحاضر د. إبراهيم أبو جابر، ناقش فيها المحور الأول للندوة بعنوان 'العودة للحكم العسكري حكم يميني هل سيتحقق؟'، وشكر موقف رئيس البلدية الرافض لتهديدات الشرطة، وقال إن 'هذه ندوة ثقافية فكرية وليست للتحريض كما يزعمون، فنحن نعيش في دولة تقول إنها ديمقراطية، ونحن نتحرك من خلال هذه المساحة، لسنا دعاة عنف وتحريض بل نحن دعاة سلام يعيد الحقوق لأهلها'.

واستعرض مسيرة 20 عاما من حكم اليمين المتطرف، لافتا إلى أن 'الفترة الأخيرة لهذا الحكم شهدت تصعيدا خطيرا، لا سيما بعد سعي نتنياهو للسيطرة على وسائل الإعلام ومقدرات النظام كافة'.

ولفت إلى أن 'ما يميز مكونات اليمين المتطرف في الحكومة الحالية هو الكراهية الشديدة للعرب وترجمة ذلك عبر مخططات وتشريعات عنصرية تمس الجماهير العربية في الداخل'.

وتحدث عن 'شعارين خطيرين ترفعهما حكومة اليمين وهما: الدولة اليهودية بما يعني استهداف وجود أكثر من 20% من المواطنين العرب، وشعار تحويل الصراع إلى ديني وبناء الهيكل المزعوم، وهذا يظهر من خلال المعركة على المسجد الأقصى المبارك'.

وقال إن 'المؤسسة الإسرائيلية تسعى في إطار فرضها لهذه السياسات وتطبيق مخططاتها وشعاراتها إلى تضييق مساحة الحريات المتاحة لأبناء الداخل الفلسطيني... من حقنا القانوني أن نتظاهر وأن نعترض على هذه السياسات والتي هي ضد وجودنا، من حق كل واحد فينا أن يخاف على أرضه ومنزله، حتى 'النوّر' في ألمانيا يتظاهرون ضد تقييد حرياتهم، فكيف نحن أبناء هذه البلاد التي يدفن فيها أجدادنا وولدنا فيها'.

وأشار أبو جابر إلى أن 'المؤسسة الإسرائيلية، وبعد استشعارها وجود صحوة وطنية في الداخل الفلسطيني، بدأت بتطبيق سياسة ممنهجة ضده، تمثلت في الاعتقالات الإدارية ومصادرة الأراضي وهدم المنازل في معظم البلدات العربية وتحديدا منطقة النقب، بالإضافة إلى الملاحقات السياسية التي تتعرض لها قيادات الداخل، والتي أدت حتى الآن إلى وجود قياديين ورمزين بارزين داخل السجن وهما: الشيخ رائد صلاح والدكتور باسل غطاس'.

وتطرق إلى جملة القوانين العنصرية التي سنّتها الحكومة الحالية، والعودة إلى استخدام قوانين الطوارئ من خلال الاعتقالات الإدارية، ما يشير إلى 'عودة أيام الحكم العسكري الذي واجهه شعبنا وأفشله عام 66، رغم نجاحه في تمرير الكثير من المخططات الظالمة'.

وختم أبو جابر بالقول إن 'المرحلة أشبه تماما بأيام الحكم العسكري وأهدافها: السيطرة على ما تبقى من أراضينا وتحديدا في النقب، يريدون أن يجعلونا مهمشين اقتصاديا، وقمع الصحوة وحالة النهوض التي يعيشها مجتمعنا، والتي تشرف عليها الأحزاب العربية في الداخل وعلى رأسها لجنة المتابعة، يريدون قمع هؤلاء لأنهم النخب السياسية والوطنية التي تحاول الدفاع عن مقدرات هذا المجتمع، ويسعون أيضا إلى ترويض بعض النخب من خلال سياسة الترهيب والتخويف'.

وفي مداخلته، أكد الأستاذ عبد الحكيم مفيد، أن 'الحالة السياسية الراهنة لم تتغير كثيرا منذ النكبة، وأن المؤسسة الإسرائيلية استعملت في السابق ذات الأساليب التي تستعملها اليوم ومنها: الاعتقالات الإدارية وحظر العمل السياسي وإغلاق المؤسسات والإقامات الجبرية وغيرها من الأساليب'.

أما جديد سياسات التصعيد الإسرائيلية، أضاف مفيد، فهو أدوات الضغط التي تصاعدت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن أوهام البعض بعد 'اتفاقية أوسلو'، في أن الأمور ستنفرج لصالح الداخل الفلسطيني!

وأكد مفيد أن 'ما طرحته الحكومة الحالية وتحدث عنه وزير الأمن، ليبرمان، بخصوص التبادل السكاني مع أم الفحم، هو مشروع قديم لحزب العمل'.

وتحدث عن 'حالة استهداف لأم الفحم تحديدا وقياداتها ممثلة بالشيخ رائد صلاح والدكتور سليمان إغبارية والتحريض على النائب يوسف جبارين'، وأشار إلى أن 'الخطر الحقيقي بعد ما يسمى قانون 'مكافحة الإرهاب' أنه يمكن اعتقال أي شخص بزعم الظرف السياسي أو مجرد الكلام، وبالتي أصبح كل شيء متاحا بعد هذا القانون، وهذا أخطر ما تواجهه الجماهير في الداخل الفلسطيني' على حد تعبيره.

وتطرق النائب يوسف جبارين، في مداخلته، إلى تهديدات الشرطة بمنع إقامة الندوة، وقال إن 'ذلك يشير إلى مستوى جديد في الملاحقة السياسية والاستهداف، وهو دليل على عودة أيام الحكم العسكري'.

وحول سياسة الاعتقالات الإدارية، لفت إلى أنها 'كانت موجودة في السابق، لكنها أصبحت أكثر كثافة في الفترة الأخيرة، بعد الحديث عن 5 معتقلين إداريين حتى الآن'.

وأكد جبارين أنه 'لا يوجد ما هو أكثر ظلما من الاعتقال الإداري، وأن تضع المتهم في السجن دون أن يعرف تهمته'.

وتحدث عن 'خطورة قانون الإرهاب، والذي يمكّن المؤسسة الإسرائيلية من استهداف من تريد ساعة تريد'، وبيّن أن 'القانون المشؤوم يعتبر أن الحركات غير القانونية إرهابية، مثل المرابطون والمرابطات' مستهجنا أن 'تتحول مسألة الرباط في الأقصى تصرفا إرهابيا، وقد تجلى ذلك، مؤخرا، في منع حافلات من أم الفحم من دخول الأقصى بزعم أن ركابها يريدون القيام بأعمال شغب'، مؤكدا أن 'هذه فعلا أجواء حكم عسكري'.

وتطرق إلى المقال الذي كتبه مستشرق يهودي، مؤخرا، في صحيفة 'يسرائيل هيوم' وهاجمه فيه ومدينة أم الفحم والشيخ رائد صلاح والحركة الإسلامية، وقال إنه 'مقال تحريضي وصف كل قيادات شعبنا بأنها داعشية الفكر والتوجه، وإن المقال يمثل وجهة نظر اليمين الإسرائيلي في عرب الداخل الفلسطيني'.

وختم النائب جبارين بالقول، إن 'القوانين العنصرية التي سنت في العامين الأخيرين، أحدثت تغييرا جوهريا في طابع النظام الإسرائيلي وصلاحياته بشكل واضح'، داعيا إلى 'المزيد من التكاتف والتخطيط العملي للوقوف صفا موحدا في مواجهة رياح العنصرية الإسرائيلية'.



قلنسوة: ندوة حول الاعتقالات السياسية في الداخل