نتنياهو وبيع الأوهام: عائلة هيكل نموذجًا

نتنياهو وبيع الأوهام: عائلة هيكل نموذجًا
سهام هيكل (عرب 48)

غير بعيد عن "الأجواء الاحتفالية" في قرية جسر الزرقاء، بمناسبة حضور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين، أمس الثلاثاء، لافتتاح مركز للشرطة، جلست عائلة هيكل في مدينة أم الفحم تواصل عد أيام الحرية التي لا زال ينعم بها قاتل ثلاثة من أفرادها.

وحاول نتنياهو بيع الأوهام خلال خطابه بمناسبة "احتفالية تدشين مركز شرطة"، باعتباره متابعًا لقضايا المجتمع العربي، وزعم أنه لم ينسَ السيدة هيكل التي وعدها بالقبض على المجرمين قبل خمسة أعوام ونيف، إلا أن الغموض لازال يكتنف ملف الجريمة، والتحقيقات انتهت دون الإعلان عن معتقلين وتقديم لوائح اتهام بحق مشتبهين؛ فإذا كان هذا مصير القضايا التي تابعها نتنياهو بنفسه، فما حال سائر القضايا والملفات.

وامتزجت مشاعر الألم والغضب في وجدان سهام هيكل (أم محمود) من مدينة أم الفحم، حين سمعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يخاطب الناس باستخدامها نموذجًا على "قيامه وجهاز الشرطة" بواجبهم.

ضحايا جريمة القتل توفيق هيكل ونجليه محمود وأحمد 

وادعى نتنياهو في خطاب ألقاه بحضور بعض رؤساء البلديات والمجالس المحلية العربية، أن "مراكز الشرطة الجديدة جاءت من أجل سلامة المواطن العربي والخفض من الجريمة"، ما يتناقض مع الإحصائيات الرسمية في البلدات التي تم إقامة مراكز شرطة فيها مثل أم الفحم وكفرقاسم، والتي لا تدل على أي انخفاض في معدل الجريمة.

وعود رئيس الحكومة في الهواء

وفقدت السيدة سهام هيكل في تاريخ 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، زوجها توفيق هيكل وابنيها محمود وأحمد بجريمة قتل ثلاثية، حين أقدم مجهولون على اقتحام منزلهم وإطلاق الرصاص عليهم.

وكان للجريمة أثر الفاجعة على جميع البلدات والقرى العربية في الداخل الفلسطيني وخصوصًا في أم الفحم، ولا سيما أن المجرمين لا زالوا ينعمون بالحرية.

وأوضحت سهام هيكل في حديث لـ"عرب 48" أنه "في شهر شباط/ فبراير 2012 تمت دعوتي إلى الكنيست لجلسة تتناول قضية العنف والجريمة، حضرها نتنياهو، الذي قال لي بالحرف الواحد إن هذه الجريمة سوف يتم التعامل معها على محمل الجد، وإنهم لن يسكتوا حتى يتم القبض على المجرمين".

وأكدت هيكل أنها لا تريد فقط أن تسمع "كلام في الهواء" وأن "يسجلوا على حسابي النقاط ويتاجروا بالشعارات سياسية، أريد فعل وليس كلام، ليتني كنت أمامه حين قال إنه لم ينسن في افتتاح مركز الشرطة، لأقول له أين أنت الآن، ألا يزال المجرم ينعم بالحرية".

وتابعت أنه "بعد الجلسة ذاتها لمسنا بعض التغيير، شرعوا بالتحقيق مرة أخرى، وبدأنا بالتعاون مع التحقيقات وأفدناهم بكل الأقوال اللازمة، ولم نترك شيئا، إلا أنه حتى هذا اليوم لم نر شيئا مجديا من قبل الشرطة، حتى أني سئمت من الموضوع ولم أتابعه، ولا يوجد لدي أي ثقة بأي أحد لا حكومة ولا شرطة".

وأشارت هيكل إلى أن "الشرطة لم تتعامل بالملف كما يجب وكما يتعاملون بالوسط اليهودي، لماذا هذا التمييز من قبلهم، ثلاثة قتلى بلحظة ولم يعرف القاتل، والادعاء الساذج لدى الشرطة أنه لا يوجد ادلة، ولو كان الأمر يتعلق بمواطنين يهود لكان هناك أدلة، أما في حالتنا فلا أدلة، وهذا ما يؤلمني أكثر".

"يما... شو سويت أنا؟"

وعن حيثيات الجريمة أوضحت هيكل أنها "سمعت مرة واحدة باب المنزل افتتح بقوة كبيرة، حين فتحت عيناي رأيت أمامي مقنع يطلق النار على ابني أحمد وهو أمامي، ذهلت من المنظر، ظننت في البداية أن كابوسا ما أشاهده وليس حقيقة، الجريمة مرت بسرعة كبيرة، لحظات قصيرة كانت كفيلة أن تنهي حياتنا".

وتابعت أن "شقيقي أحمد الصغيرين كانا نائمين على السرير، حين نهضت من سريري كانا على ما يرام، لكن أحمد كان غارقا بدمه وبقي على ما كان عليه، شقيقته الصغيرة حضنت شقيقها الأصغر بقوة من شدة الخوف، وهي تقول لي، لا تخافي يا أمي هذا مسدس صوت فقط، وأحمد بخير".

وأضافت "ذهبت لأستنجد بزوجي وأولادي الآخرين، دخلت إلى غرفة محمود وإذا به ملقى على سرير شقيقه وهو غارق بدمه، ومن ثم بدأت أبحث عن زوجي حتى رأيته يجلس على كرسيه في الصالون وعليه آثار دماء كثيرة حتى علمت أنه قتل هو الآخر، حينها خرجت من المنزل، ولم أصدق ما حدث".

وتابعت أنه "لم أنسَ تلك اللحظة التي سوف تراودني إلى الأبد، حين قال لي المرحوم محمود ابني، وكان في وعيه لحظتها، ونطق كلمته الأخيرة، وهو يقول: يما شو سويت أنا؟".

وخلصت بالقول: "لا أريد شيئا سوى أن يمنحوني حقي الأساسي، وهو أن أعلم من الذي قتل زوجي وأولادي، لأعلم لماذا وعلى ماذا ولصالح من؟ وأتمنى من الله أن تنتهي هذه الظاهرة وأن يعم الخير والسلام".