النيابة تتراجع عن استئنافها في ملف د. سليمان إغبارية

النيابة تتراجع عن استئنافها في ملف د. سليمان إغبارية
د. سليمان إغبارية

بعد مداولات في المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس الإثنين، انتقدت فيها رئيسة المحكمة، إستر حيوت، طريقة إدارة النيابة العامة للملف، تراجعت الأخيرة عن استئنافها ضد قرار المحكمة المركزية في القدس المحتلة، بخصوص القيادي السابق في الحركة الإسلامية (الشمالية) المحظورة إسرائيليا ورئيس بلدية أم الفحم سابقا، د. سليمان أحمد إغبارية، وطلبت النيابة في الاستئناف للعليا بزيادة الحكم الصادر بحقه، وزعمت أنه يشكل خطرا على "أمن الدولة".

وكانت المحكمة المركزية في القدس المحتلة، قد صادقت بتاريخ 12.2.2018 على الاتفاق الذي توصلت إليه أطراف الملف، بما فيها النيابة العامة ود. سليمان إغبارية ومصطفى إغبارية، وفواز إغبارية، وعمر غريفات، ومحمود جبارين، ومحمد محاجنة، في الملف المعروف إعلاميا بـ"عشاق الأقصى"، وقضى الاتفاق بإنهاء الملف والاكتفاء بالفترات التي قضوها في السجن ورفع الشروط المقيدة عنهم ومنها السجن المنزلي، غير أن النيابة العامة، ورغم كونها طرفا في "التسوية" والاتفاق، استأنفت إلى المحكمة العليا، فيما يخص الحكم الذي صدر بحق إغبارية وهو السجن 89 يوما فقط، رغم أنه سجن فعليا نحو 6 أشهر، وزعمت النيابة العامة في استئنافها أن الحكم الذي تلقاه لم يكن كافيا!، مطالبة بزيادة المدة، ما يعني الإضرار به و"وصمه" بـ"العار" (مصطلح قانوني مرافق، لـ 7 سنوات، لمن يدان بمخالفات، يمنعه من تقلد بعض المناصب الجماهيرية من بينها الترشح لوظائف عامة، كما يمنعه من القيام بإجراءات مختلفة مثل تسجيل جمعية أو شركة أو العمل في وظائف معينة، ووفق القانون يرافق هذا المصطلح والوصم، من يدانون بمخالفات عقوبتها السجن الفعلي لمدة تزيد عن 3 أشهر).

ورفض إغبارية، بواسطة محاميه، في رده على استئناف النيابة، مطالبها، وتقدم بطلب إلى المحكمة العليا لإعادة النظر في ملف اعتقاله، مؤكدا أن إعادة النظر في الملف، ستثبت عدم ارتكابه لمخالفات، وفق مزاعم النيابة في لائحة الاتهام.

ووفق ما رشح من مداولات المحكمة العليا، أمس، انتقدت رئيسة المحكمة العليا، إستر حيوت، التي أدارت الجلسة مطالب النيابة العامة، وتطرقت إلى جملة الأخطاء التي ارتكبتها النيابة في الملف منذ البداية، كما استهجنت مطلب النيابة، تشديد الحكم الصادر بحق إغبارية، سيما وأن النيابة كانت طرفا في الاتفاق الذي صادقت عليه المحكمة المركزية في القدس المحتلة، ووافقت على تخفيض مدة الحكم إلى 89 يوما، رغم سجنه نحو 6 أشهر.

ودعت رئيس المحكمة العليا، النيابة، خلال الجلسة، إلى إعادة النظر في استئنافها، ما اضطر النيابة العامة إلى التراجع عن الاستئناف على ضوء الملاحظات التي طرحتها القاضية.

وقال د. سليمان إغبارية إن "النيابة العامة الإسرائيلية، وقبيل بدء المداولات في العليا، طلبت منه التعهد والتوقيع على مستند بعدم إشغال مناصب جماهيرية، حتى يتسنى لها التراجع عن الاستئناف".

وأكد أنه رفض توجه النيابة بالخصوص، مشددا على أن المسألة من جانبه كانت مبدئية، من حيث عدم رضوخه لإملاءات النيابة وتوجهاتها.

وأضاف أنه "في هذا الاستئناف المستهجن من قبل النيابة، تبين أن الهدف هو استمرار الملاحقة السياسية لشخصي، لذلك أصررت على مطالبي بعدم الخنوع، بل طالبت بإعادة النظر في ملف اعتقالي منذ البداية، وقد ظهر من خلال انتقادات رئيس المحكمة العليا لأداء النيابة في الملف، أن سلوكهم ونهجهم كان سياسيا بامتياز ولا يستند إلى أصول قانونية، لذلك اضطرت النيابة العامة في النهاية إلى سحب استئنافها والتراجع".

ولفت إغبارية إلى أن عدم التنازل عن الحقوق في وجه الضغوط التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية بأذرعها المختلفة على القيادات والناشطين في الداخل الفلسطيني، هو السبيل لإثبات الحق في وجه الباطل، وقال إنه "علينا دائما أن نناضل ونقف في وجه الباطل بكل السبل المتاحة أمامنا".

وأوضح أن "ما وقع علي وعلى إخواني في هذا الملف هو الظلم بعينه، وما كان يجب أن نسجن ليوم واحد، ولكن هذا هو الوجه القبيح للمؤسسة الإسرائيلية، التي تلاحق الناس على أفكارهم ومواقفهم وعطائهم، هم أرادوا أن يمنعوا عملنا في القدس والأقصى، ولكن نؤكد لهم أنه لا تنازل عن القدس والأقصى، وسوف أمضي في خدمة شعبنا في الداخل ورفعة قضاياه وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك، فكل ما حدث لن يكسر من عزيمتنا. نؤمن أن المرحلة القادمة هي مرحلة العزة والكرامة، رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، ورغم الوضع الإقليمي والمؤامرة العالمية على قضية القدس والأقصى وقضية فلسطين عموما، وعليه نجدد العزيمة والهمة من أجل خدمة كل قضايا شعبنا".

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد تقدمت في شهر أيار/ مايو الماضي، بلوائح اتهام، ضد كل من: د. سليمان إغبارية، ومصطفى علي ذياب إغبارية من أم الفحم، ومحمد حربي محاجنة من أم الفحم، وفواز حسن إغبارية من أم الفحم، ومحمود أحمد جبارين من أم الفحم، وعمر غريفات من الزرازير، وموسى حمدان من مدينة القدس.

وزعمت النيابة الإسرائيلية أن المعتقلين ينتمون إلى حركة "إرهابية" هي الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا، وأنهم واصلوا نشاطاتها بعد حظرها عام 2015، وقاموا بدعم العديد من المشاريع في القدس والمسجد الأقصى، منها إفطار الصائم ومشروع الأضاحي ودعم العائلات المستورة، بالإضافة إلى قيامهم بدعم بناء مسجد في قرية ترشيحا وآخر في منطقة النقب، وغيرها من المشاريع التي بلغ عددها بحسب لائحة الاتهام 30 مشروعا.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، المجموعة، على مراحل مختلفة في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل من العام 2017، ثم أطلقت سراحهم، بشروط مقيدة منها السجن المنزلي، بعد عدة شهور من الاعتقال.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018