القائمة المشتركة: قانون القومية يؤسّس لنظام الأبرتهايد

القائمة المشتركة: قانون القومية يؤسّس لنظام الأبرتهايد
من الأرشيف

اعتبرت القائمة المشتركة "قانون القومية" أنه من أخطر القوانين التي سنت في العقود الأخيرة، ويؤسس لنظام الأبرتهايد، حيث أنه يتألف من بنود تؤكد التفوق العرقي لليهود، ويجعل التمييز ضد العرب مبررا وشرعيا.

وكانت قد أقرت الهيئة العامة للكنيست، فجر اليوم الخميس، بأغلبية أعضاء الائتلاف الحكومي قانون أساس القومية الذي ينص على أن "دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي الى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط، و"القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل"، واللغة العبرية هي لغة الدولة الرسمية، أما اللغة العربية تفقد مكانتها كلغة رسمية، كما تعمل الدولة تعمل على تشجيع الاستيطان اليهودي.

ورأت القائمة المشتركة، في بيان وصل موقع عــ48ـرب، بقانون القومية أنه من أخطر القوانين التي سنت في العقود الأخيرة، حيث سيطغى على أي تشريع عادي وسيؤثر على تفسير القوانين في المحاكم، لأنه يحدّد الهوية الدستورية للنظام، التي تحّدد من هو صاحب السيادة وتعتبر "الشعب اليهودي وحده صاحب السيادة في الدولة وفي البلاد".

وجاء في البيان أن القائمة المشتركة تعتبر قانون القومية قانونًا كولونياليًا معاديًا للديمقراطية، عنصري الطابع والمضمون، ويحمل خصائص الأبرتهايد المعروفة.

وقال البيان "إذا كانت اسرائيل تعرف نفسها حتى الآن كدولة يهودية وديمقراطية، جاء هذا القانون لينسف أي مظهر للديمقراطية ويحسم ما وصف بالتوتر بين الطابع اليهودي والطابع الديمقراطي للدولة بحيث يصبح التعريف وفق القانون الجديد دولة يهودية غير ديمقراطية".

ولفتت القائمة المشتركة إلى أنه لا يوجد ذكر في القانون الجديد للديمقراطية والمساواة، وهو بمجمله مجموعة من البنود التي تؤكّد التفوق العرقي لليهود كأفراد وكشعب في كل المجالات، وهو لا يترك مجالًا للشك بأن هناك نوعين من المواطنة: لليهود مواطنة درجة أولى وللعرب درجة ثانية.

وأكدت القائمة المشتركة على أن جعل حق تقرير المصير حصريا لليهود، يعني نفي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ويبرر التفرقة في تحقيق الحقوق بين اليهود والعرب، ويحولها إلى تمييز شرعي على أساس عرقي عنصري. والمساواة، وفق هذا القانون، تنطبق على جميع اليهود في أي مكان، لكونهم يهودا. أما العربي فهو مستثنى، ويصبح التمييز ضده مبررا وشرعيا، وبحسبه يصبح الفلسطينيون غرباء في وطنهم.

وأشار البيان إلى أن البند الخاص بتشجيع الاستيطان اليهودي، يعني عمليًا منح أولوية للبلدات اليهودية في مجال الخدمات والتطوير وتخصيص الأراضي والإسكان، ويبرر التمييز ضد البلدات العربية. كما أن هذا البند يمنح شرعية للاستيطان على طرفي الخط الأخضر.

وأكدت القائمة المشتركة أن قانون أساس القومية، يشرعن التمييز ضد العرب في معظم المجالات الأساسية والأكثر أهمية، يقصي، ويميز ضد العرب في مجالات المواطنة، والممتلكات والأرض، واللغة والثقافة ويسّوغ دونيتهم في كل مجالات الحياة ومن خلال إقصائهم من المشهد السياسي.

واختتم البيان بالقول إنه إذا كان هناك حاجة لتعريف هوية الدولة، وحاجة لبديل لما يسمى "دولة يهودية وديمقراطية"، فإن هذا البديل يجب أن يكون ديمقراطيا وليس فاشيا، ويعتمد على المساواة الكاملة في الحقوق الفردية والجماعية بلا تمييز. 

زعبي: هذا القانون خطير، ويحدث قفزة ما، ويقود لمرحلة أخرى في الدولة التي تتحول لأن تكون فاشيّة

بدورها قالت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، حول قانون القومية: "نحن لا نحتاج لهذا القانون ولا حتّى لهذه الدّولة، من أجل أن نكون هنا، وأن نعيش هنا، وأن نكون جزءًا من تاريخ هذا المكان، وجزءًا من هذه الأرض، وجزءًا من هذا الوطن. نحن لا نحتاج لهذا القانون ولا حتّى لهذه الدولة من أجل أن نحمل لغتنا ونحميها ونحياها".

وأكد على أننا "لا نحتاج هذه الدولة، لأنّ ارتباطنا الطبيعي بوطننا لا تصوغه قوانين، ارتباطنا بهذا الوطن هو ارتباط عاطفي ونفسي وطبيعي وأخلاقي".

وأضافت زعبي: "نحن نحبّ هذا الوطن فلا نشوهه بحواجز ولا بجدار ولا نقطع أشجار الزّيتون، هناك دلالات طبيّعية لمعرفة كم تحب وطنك وتخلص له. نحن مخلصون لأبناء شعبنا، مخلصون لقيمنا، ولا نؤمن بأي مساواة هي أقل من شراكة كاملة، هذه هي المساواة التي نعرفها، تستطيعون أن تتحدثوا طوال الوقت عن المساواة، لكن طالما أنكم لا تعرّفونه على أنّه شراكة كاملة، فلن نعير تعريفكم أي اهتمام".

وأكدت النائبة عن التجمع: "نحن الجزء الذي بقي على وطنه، بعد أن طردت إسرائيل 85٪ منه عام 48، ندرك أننا حين نتحدث عن الشراكة الكاملة، فإننا نقدّم لكم تنازلا تاريخيًا كبيرًا وعميقًا. رؤيتنا، دولة كل مواطنيها، هي تنازل تاريخي. والآن، إلى كل هؤلاء الذين حذّروا من هذا القانون، أنا أفهم غضبكم، لكن مع ذلك انتبهوا أنّ هذا القانون، على خطورته، لا يشكّل انعطافة حادّة مع القوانين التي سبقته، أو مع مصطلحات مثل 'الاستيطان في النقب والجليل'، ولا يشكّل انعطافًا بـ180 درجة، مع ما سبقه من مخطّطي برافر وتهجير أم الحيران، وهدم قرى فلسطينيّة بالنقب وطرد سكّانها".

وشددت على أن "هذه ليست انعطافة تاريخيّة، بل هي استمراريّة طبيعيّة لمسار مستمرّ، ما يجري الآن ليس قفزة فجائيّة من دولة ديمقراطيّة إلى دولة دينيّة شبه فاشيّة، هذا لا يحدث بقفزة واحدة، إنّما بالتدريج، تدريجٌ مدّته ليست حتى سبع سنوات، أي منذ وصول حكومة اليمين للحكم. إنه مسار مستمرّ بدأ عام 48، منذ وثيقة الاستقلال، التي لم تكن أبدا حصنا ضد هذه قانون القوميّة، بل هي البداية الطبيعيّة لقانون القوميّة. ولا تفخروا كثيرا بوثيقة الاستقلال، فهي تنظر إلينا كضيوف، وليس كأصحاب أرض".

وأوضحت زعبي أنه "مع ذلك، القانون مهم، ويحدث تغييرًا سأبيّنه بعد قليل، لكن لا تكونوا مذهولين، لقد مرّرتم 100 قانون عنصري، قبل قانون القوميّة الفاشي هذا. لقد صادقتم قانون لجان القبول، تهويد النقب والجليل، المجالس الإقليميّة، قانون طرد أعضاء الكنيست من الكنيست، ثم تتفاجأون، رغم أنكم صوّتم لنصف القوانين التي أدّت للوصول لقانون كهذا؟ نعم، القانون هذا خطير، ويحدث قفزةً ما، ويقود لمرحلة أخرى في الدولة التي تتحول لأن تكون فاشيّة. لذلك أطلب من أعضاء الائتلاف الحاكم بعد تمرير القانون أن يعتذروا للتجمع الوطني الديمقراطي، فقد قلنا منذ البداية أنه لا يمكن الجمع بين دولة يهوديّة ودولة ديمقراطيّة، وأنّ عليكم أن تقرّروا إمّا ديمقراطيّة وإمّا يهوديّة، وهذا القانون، بعد سبعين عامًا يعترف بالحاجة لهذا الحسم بين يهوديّة الدولة وديمقراطيّتها".

وتساءلت: "ما القيمة المضافة لهذا القانون؟ العنصريّة؟ كلاّ، العنصرية ليست قيمة مضافة لهذا القانون، مرّة أخرى، تذكّروا، هنالك أكثر من ١٠٠ قانون عنصري. القيمة المضافة لهذا القانون هي تحطيمه لأسطورة الدولة اليهودية الديمقراطية، ويحسم باتِجاه يهوديّتها. ولكن، حسم هذا الجدل، وصياغة هوية 'جديدة' لأي دولة، لا يجري عادةً بهذه الخفّة، ولا بهذه السهولة، إنّما هو يأتي عند طريق استفتاء شعبي وحوار مجتمعي، أو حتّى ثورة".

وختمت زعبي بالقول إنه "نحن في حزب التجمع الوطني الديمقراطي نتوجه للـ'معارضة'، غير الموجودة، فنقول لها: أنتم، أيضًا، استيقظوا من هذا الوهم، واحسموا: هل تريدون هذا الحسم الذي جاء به اليمين الفاشي أم تريدون البديل الوحيد الديمقراطي الممكن، وهو دولة كافة المواطنين؟".

عودة: رسالة القانون أن الدولة ليست لنا، ولكن الوطن وطننا مهما سنّوا قوانين

قال رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة (الجبهة)، أثناء النقاش حول قانون القومية إنه "فقط من لا يثق بنفسه، بمشروعه، فقط من سرق أرضا وطرد شعبا، فقط الحرامي يدور حول جريمته، وهكذا أنتم بعد 70 سنة من إقامة إسرائيل تواصلون الإثبات للذات بالأساس، لأنكم متشككون وغير واثقين. وهذا تماما بخلافنا نحن أهل الوطن الذين نشعر بارتياح طبيعي لأننا بوطننا. فنحن لسنا بحاجة إلى قوانين وأدلة إثبات!".

وقرأ عودة بنود القانون، وقال إن "الرسالة واضحة. تريدون القول إن الدولة ليست لنا، ولكن لا شيء يمنع الحقيقة الطبيعية بأننا أهل هذا الوطن ولا وطن لنا سواه".

وقال عودة في بيان أصدره، اليوم، إنه توجَّه إلى حزب العمل الإسرائيلي، وقال إنه "يقدّر موقفهم المعارض ضد القانون، ولكن من أجل معارضة حقيقية فهناك حاجة لقراءة تاريخهم. فمن بنى 700 تجمع سكاني لليهود فقط؟ ومن نفّذ الحكم العسكري؟ ومن صادر الأراضي؟ ومن ومن؟؟ ولهذا فمن أجل معارضة صادقة هناك أهمية لإجراء مراجعات واتخاذ مواقف ديمقراطية، كي تكون المعارضة جوهرية لهذا القانون".

وقال عودة إنهم "أرادونا 'عرب إسرائيل' فإذا نحن منتمون! أرادونا 'حطابين وسقاة ماء' فإذا نحن أفضل الأطباء والمحاضرين والمختصين بالهايتك، وهنا بلغنا 13 نائبًا!! فهكذا فعل الفاشيون بالتاريخ تجاه أقليات بدأت تقوى وتفرض ذاتها بقوة!".

وختم عودة بالقول إن "هذا القانون غير شرعي وفوقه علم أسوَد"، ورفع العلم الأسوَد فوق القانون، احتجاجًا عليه وتأكيدًا على عدم شرعية وأخلاقية وعدم احترام هذا القانون.

الزبارقة: أخطر إصدارات مدرسة الأبرتهايد الإسرائيلي

قال النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، جمعة الزبارقة، إن إقرار الكنيست الإسرائيلي "قانون القومية" بالقراءتين الثانية والثالثة، بغالبية 62 عضوا ومعارضة 55 وامتناع عضوين، يعني وضع حجر الأساس في عملية مأسسة نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" في البلاد.

وأكد الزبارقة في خطابه أمام الهيئة العامة للكنيست، خلال النقاش على القانون، أن "القانون يمهد الطريق أمام إسرائيل لسن تشريعات تمييزية متطرفة استعمارية، تلغي الوجود الفلسطيني بالداخل. القانون خطر وجودي على مكانتنا كفلسطينيين، إذ يحولنا في واقع الحال إلى رعايا، وليس مواطنين متساوين كما يحرمنا من أي حق لتقرير المصير أو حقوق جماعية شرعية ولا يعترف بنا كأقلية قومية. القانون الفاشي هو نتاج مدرسة الأبرتهايد الإسرائيلي وأحد إصداراتها، ويشكل قوننة رسمية للتمييز العنصري ضد الفلسطينيين في الداخل".

وأشار إلى أبرز البنود الخطيرة في القانون، وقال إن "تداعيات القانون تمس كل المجالات، فهو يلغي مكانة اللغة العربية الرسمية بالبلاد ويقصيها ويحولها للغة ذات وضع خاص، ويتيح إقامة بلدات لتشجيع الاستيطان اليهودي ويمنع أبناء الديانات والقوميات الأخرى من السكن في هذه البلدات، ناهيك أنه يؤكد على أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي وهو من يقرر مصيره في البلاد، ويشدد على قيم يهودية الدولة مقابل القيم الديمقراطية، ويمنح امتيازات قومية وعنصرية لليهود".

وتوجه الزبارقة لمبادري القانون وقال، إن "من يطرح قانونا بعد 70 من إقامته 'دولة قوية' من أجل تقرير مصيره والتشديد على هويتها اليهودية، يفعل ذلك لأنه يدرك تماما أنه ليس صاحب الأرض، بل هو سارق ومحتل يغزو وطن شعب آخر، ويعي جيدًا أن أصحاب البلاد فلسطينيين وأن لسان الأرض عربي". 

غنايم: قانون القومية اليهودية شرعنة للتمييز والعُنصرية وإنتصار لأصحاب نظرية "أسياد الأرض"

في خطابه أمام الهيئة العامة للكنيست خلال تداول ونقاش قانون دولة القومية اليهودية، قال النائب عن الحركة الإسلامية (الجنوبية) في القائمة مسعود غنايم، إن "هذا القانون هو شرعنة للتمييز والعُنصرية وخطوة كبيرة نحو تحويل إسرائيل إلى دولة يهودية نقيّة خالية من العرب، هذا القانون لا يُصادر فقط حقوق المواطن، وإنما أيضا حقوق الإنسان لأنه يمنعني من التعبير عن خُصوصيتي القومية والثقافيّة كعربي فلسطيني ويَحُد من حُريتي ويُصادر حقي كإنسان بالإرتباط بأرضي ووطني".

وأكد أن "نتنياهو واليمين القومي في إسرائيل يشعر أن الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان هي تهديد ليهودية الدولة وهو يؤمن بالديمقراطية الإثنيّة وبالصندقراطية أي ديمقراطية فقط بالمشاركة بالإنتخابات دون ضمان حُريات الأقلية أو حُرية التعبير وحقوق الإنسان".

وقد ألقى النائب مسعود غنايم جزء من خطابه باللغة العربية كإحتجاج على المس باللغة العربية كلغة رسمية في الدولة وقرأ قصيدة توفيق زياد "هنا باقون". 

جبارين: إسرائيل تتصرف كحركة تهويدية وكولونيالية

وقال النائب عن الجبهة في القائمة المشتركة، النائب د. يوسف جبارين، إن "المصادقة على القانون هي علامة فارقة بمكانة وحقوق المواطنين العرب. الدولة تتصرف كحركة تهويديّة وكولونيالية، التي تواصل تهويد الأرض وسلب حقوق أصحابها الأصليين. إننا نعي جيدًا خطورة هذا القانون، وسنواصل تصدينا لأيّ ممارسات عنصرية تنتج عنه".

وأضاف جبارين أن "مهمتنا تبقى الحفاظ على وحدتنا الوطنية وعلى جاهزيتنا النضالية الجماهيرية من أجل متابعة مسيرة البقاء والتجذّر بوطننا، بكرامة وبهامات مرفوعة، وبثقة أصحاب الحق". 

يذكر أن النقاش على القانون امتد 12 ساعة، وأن نواب القائمة المشتركة، مزّقوا القانون عقب التصويت عليه وإقراره.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018