التجمع: "قانون القومية" يُجابهُ برؤية شاملة لكل الشعب الفلسطيني

التجمع: "قانون القومية" يُجابهُ برؤية شاملة لكل الشعب الفلسطيني

اعتبر التجمع الوطني الديمقراطي "قانون القوميّة" نقطة تحوّل في سياسة الدولة العبريّة تجاه الفلسطينيين عموما وتجاه الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية خصوصا، تعبر فيه إسرائيل عن حسمها على المستوى "الدستوري" لكل ما يتعلق بخطاب التوازن المزعوم، بين يهوديتها وديمقراطيتها، ويكرّس الطبيعة الكولونيالية والعنصرية، حيث تغلّب يهوديّة الدولة التي تعبّر عن حق تقرير مصير حصري لليهود داخل إطار هذه الدولة، كما تعبّر فيه عن حسمها لمجمل قضايا الصراع من القدس والاستيطان وحق العودة، خاصّة أنّ القانون لا يحدد حدودًا جغرافية لسريان القانون فيه، فهو يشمل الجولان والقدس المحتلّين، ممّا يؤكد الطبيعة الكولونياليّة للدولة".

جاء ذلك في بيان أصدره الناطق الإعلامي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، طارق خطيب، وصلت نسخة عنه لموقع "عرب 48" اليوم، الثلاثاء.

وأشار التجمع إلى أن "القانون ينهي بذلك الصراع من جانب واحد ويعتبره منتهيا، كما أنه يؤسّس قانونيًّا لمبدأ التنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني في الحريّة والسيادة."

وأكد التجمع أن "القانون، بالإضافة لكونه يكرّس بالممارسات الإسرائيلية التي يراها التجمّع استعمارية منذ النكبة وحتى اليوم قبل القانون، فهو يؤسّس لمرحلة جديدة، قانونًا، كونه يلغي تظاهر الدولة بأنها دولة طبيعيّة تمارس لغة القانون ومبدأ المواطنة، ويعرضها بشكل واضح، على المستوى القانوني أيضًا، ككيان استعماري يتسامح مع تواجد الفلسطينيين في وطنهم ليس إلا، ويطالبهم بقبوله ككيان استعماري، الأمر الذي يحتّم أن يتعامل الفلسطينيون أيضًا مع هذا الكيان ككيان استعماري".

ونوّه التجمّع إلى أنّ "وقوف المشروع الصهيوني عاريًا أمامنا على شكل قانون، يحتّم علينا ليس فقط رفضه واعتباره غير شرعيّ كقانون، بل يحتّم علينا أيضًا بلورة رؤية استراتيجيّة بديلة له، فنحن عندما نرفض هذا القانون لا نرفض ممارسة عينيّة، بل نرفض حزمة من القيم والرؤى تشكّل بطاقة هويّة لهذا الكيان، يجابَه فقط برؤية شاملة بديلة لكلّ الشعب الفلسطيني".

وأكّد التجمع، في هذا السياق، أن "من يطالب الاعتراف به كشعب، عليه أن يتصرّف كشعب، وأن الشعوب لا تستطيع مجابهة منعطفاتها وقضاياها المصيريّة وفق قاعدة 'الحدّ الأدنى التوافقي'، بل وفق قاعدة 'الإجماع الوطني الصلب'، وأنّه فقط بإجماع كهذا يمكننا مجابهة التحدّي الشمولي الذي تفرضه الدولة، وأن الفلسطينيين في الداخل، وكخطوة أولى، مجبرون على تأسيس وثيقة سياسية شاملة وجامعة تعبر عن وفاق كامل حول مشروع سياسي بديل، يطرحونه مقابل المشروع الصهيوني الذي يطرحه هذا القانون، وأن هذه المهمّة التاريخية والمصيريّة تبدأ من وثيقة شاملة نعبر فيها عن رؤيتنا الصريحة لهذا الكيان ككيان استعماري عنصري، وعن رفضنا الصريح لأيّ تعريف للدولة على أساس يهوديّتها، كما عن رفضنا الصريح لأي تعريف لحقّ تقرير المصير لليهود في بلادنا- أو لأيّ كان- بشكل يتماشى مع مبدأ العنصريّة أو مع الاستعمار الاستيطاني، وفيها نعرض أيضًا رؤيتنا لكيان بديل يضمن لنا العدالة ويعترف بمكانتنا التاريخيّة والسياسيّة كأصحاب وطن، ويؤسّس على هذا الأساس لمبدأ الشراكة المتساوية."

وشدد التجمع أنه "بالإضافة لهذا التحوّل على مستوى الوعي والخطاب وطرح البديل السياسي، الذي نتوجّه فيه للعالم أجمع، ندعو إلى إعادة التركيز على تنظيم أنفسنا وإلى إعادة بناء أطرنا السياسيّة الوحدويّة من لجان شعبيّة وجامعيّة وطلابيّة ونقابات والمشتركة والمتابعة"، مؤكدا على "أهمية المتابعة الجسم السياسي التمثيلي الأعلى، وعلى أهميّة إعادة تعريف دورها، وإلى إعادة تثبيت مصداقيّتها وتوطيد مرجعيّتها كبرلمان داخلي، وليس كمجرّد هيئة تنسيقيّة تعمل على 'ما يمكن من الوفاق'. المتابعة لن تستطيع التحوّل إلى جسم فاعل ومؤثر، إلّا إذا أدركت جميع مركّباتها أن دورها الأساسي هو في صياغة وتثبيت إجماع وطني صلب في قضايا وطنية مصيريّة، على رأسها قانون القومية".

كما أكد التجمع أنه "فقط في إطار وحدوي كهذا، نستطيع صياغة أدوات استراتيجية طويلة الأمد تتعلّق ببناء الإنسان وبتماسك المجتمع وبوضوح هويّته. أما المدماك الثالث الذي نطرحه فهو العمل على إعادة بناء الثقة بين الناس وبين قياداتها، وفي هذا السياق نعترف بوجود أزمة في العمل السياسي وبضرورة بناء ثقة بين الأحزاب والقيادات عامة وبين شعبنا. القيادة تأخذ شرعيّتها من الناس، أوّلًا وأخيرًا. بناء على ذلك يرى التجمع ضرورة إعادة بناء أسس الشراكة الحقيقيّة بين القيادة وبين شعبنا، ممثّلة بوضع نظام داخلي لنقاشات المتابعة وتطوير قنوات جريان معلومات بينها وبين جمهورها، وتطوير قنوات اتصال وحوار منهجية يستطيع من خلاله المجتمع السياسي بكافّة ناشطيه أن يؤثّر على مجمل العمل السياسي".

وشدد التجمع على "ضرورة إعادة ثقة الناس بالسياسة، لإحياء الحيز السياسي وانتشال الناس من لا مبالاتهم، حيث اللامبالاة شكل من أشكال سحب الثقة من السياسة، ومن أشكال انعدام شعورهم بالتأثير عليها."

وبناء على ذلك دعا التجمع إلى: "أوّلًا: التئام المجلس المركزي للجنة المتابعة، بأسرع وقت، وطرح النقاش بشكل استراتيجي ومستفيض وبحضور وسائل الإعلام، لما في الشفافيّة تجاه شعبنا من أهميّة سياسيّة وإعادة بناء علاقة الثقة مع جمهورنا.

ثانيًا: مقاطعة جلسات الكنيست حتى منتصف تشرين الثاني، أي حتى نهاية الشهر الأول من الدورة القادمة، وتحويل العمل إلى لجنة المتابعة، التي تكون في حالة انعقاد متواصل مع كافة أطر شعبنا السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والشبابيّة لتطوير خطوات عمل ومخططات بعيدة المدى.

ثالثًا: إعلان الإضراب الشامل على كامل تراب فلسطين.

رابعًا: التوجه للأطر الدوليّة ومطالبتها باعتبار إسرائيل دولة أبارتهايد ودولةً تشكّل خطرًا على المنطقة، وبالاعتراف بان الصهيونيّة حركة عنصرية.

خامسًا: العمل خلال الشهرين القادمين، وعبر حملات إعلاميّة على حشد 50 ألف فلسطيني، بعائلاتهم وأولادهم، في تظاهرة إغلاق لأحد شوارع تل أبيب الرئيسية.

سادسًا: إقامة ندوات حول أشكال العصيان المدني التي اتبعت في العالم، والبدء بالتفكير حول مدى نجاعة هذه الاستراتيجية في حالتنا".

وختامًا، أكّد التجمع، أنه "بوسع قانون القوميّة أن ينقلب على رؤوس أصحابه وداعميه، وأن يشكّل التحوّل الحقيقي الأوّل باتجاه إعادة اكتشاف قوّتنا كشعب، والتعويل عليها، وعليها أساسًا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018