"تراجع حيّز الحريات": ملفات الرأي ملاحقة سياسية

"تراجع حيّز الحريات": ملفات الرأي ملاحقة سياسية
وقفة تضامن مع رجا إغبارية (أرشيفية)

أظهرت مداولات جلسات تمديد اعتقال القيادي في أبناء البلد، رجا إغبارية، بين هيئة الدفاع والنيابة العامة الإسرائيلية، استمرار النهج العنصري الذي تسلكه النيابة ضد "المتهمين" العرب بشكل واضح، حيث تعمد إلى تقديم طلبات تمديد اعتقال حتى نهاية الإجراءات القضائية في قضايا الرأي (التحريض – وفقًا للاصطلاح القضائي الإسرائيلي)، فقط ضد المواطنين العرب، فيما لم يواجه أي متهم يهودي في ملفات التحريض العنصري المنادي لفعل عيني، أي طلب تمديد اعتقال حتى نهاية الإجراءات القضائية.

تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة، قدمت طلب تمديد اعتقال إغبارية حتى نهاية الإجراءات القضائية ضده، وذلك بتهم التحريض، وبدورها، صادقت المحكمة على طلب النيابة وقضت بتمديد اعتقال إغبارية حتى الـ15 من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وتقمصت النيابة العامة الإسرائيلية دور الرقيب على المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، كسائر الأنظمة القمعية، ويتضح من خلال تقرير خلاصة عام 2017، أن النيابة قدمت 12300 طلب إزالة منشورات في العام 2017 وحده، مقابل 2241 طلب مماثل عام 2016، ويتضح أيضا أن 99.1% من هذه المنشورات، أدرجتها النيابة تحت بند "الإرهاب" والتحريض، أي قضايا رأي، وتمكنت من إزالة نحو 85% منها، ما يعني استجابة مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيسبوك" إلى معظم طلبات النيابة الإسرائيلية، كما يتضح ارتفاع نسب تقديم لوائح الاتهام على قضايا الرأي (التحريض)، وكذلك ارتفاع نسب تقديم لوائح الاتهام في ملفات التحريض عن عام 2016، ما يعني استمرار تراجع حيز الحريات والتعبير عن الرأي.

ربيع إغبارية

وفي هذا السياق، قال المحامي من المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية "عدالة"، ربيع إغبارية، في حديث لـ"عرب 48": "بالعادة تحصل النيابة العامة على الموافقة على طلبها بتمديد اعتقال متهم حتى نهاية الإجراءات القضائية، بشرط وجود أدلة أولية، وفي ملف رجا إغبارية قمنا بالرد بغياب وجود أدلة أولية تستدعي الاعتقال حتى نهاية الإجراءات".

وأوضح أن "الشرط الثاني الذي يجب أن يتوفر للموافقة على الإجراء، هو تشكيل المتهم خطرًا على المجتمع، وهو ما لا يتوفر في هذا الملف أيضا، وأثبتنا ذلك بشكل قاطع، خاصة وأن النيابة بدأت التحقيق بالملف من شهر شباط/ فبراير الماضي، وتم اعتقال رجا بعد 7 شهور من بداية التحقيق، ما يعني أنه لم يشكل خطر خلال كل هذه الفترة، ولم يختلف أي عامل خلال هذه الشهور، وهو ما يثبت أنه لا يشكل أي نوع من أنواع الخطر".

وأكد أن "على النيابة أن توضح لماذا لا تكتفي ببديل الاعتقال، وهنا الحديث يدور الحديث عن منشورات في "فيسبوك" أي أن منع المتهم من الإنترنت أو إغلاق حسابه في ‘فيسبوك‘ يكفي".

وتابع إغبارية "قدمنا للمحكمة حالات عينية ليهود قدمت ضدهم لوائح اتهام، وهي حالات قليلة اتهم فيها يهود بقضايا "تحريض"، وفي كل هذه الملفات لم تطلب النيابة اعتقالهم أو تمديد اعتقالهم حتى نهاية الإجراءات القضائية ضدهم، وهو ما يوضح نهج متعمد في تقديم طلبات تمديد الاعتقال ضد المتهمين العرب".

وتطرق إغبارية إلى تكرار أخطاء الترجمة في لوائح الاتهام قائلا: "هذه الحالة نواجهها كثيرًا في مثل هذه الملفات. القضية الأساسية هي عدم تقديم لوائح اتهام في قضايا الرأي، ونرى فيها ملاحقة سياسية، ومس كبير في حرية التعبير، بغض النظر عن الأخطاء المتكررة والإهمال المتعمد في الترجمة".

وختم الحقوقي في مركز عدالة بالقول إن "تراجع حيز الحريات هو أمر خطير بحد ذاته، نحن نتعامل مع ما يعرف بـ‘وحدة السايبر‘ في النيابة العامة، والتي تظهر معطياتها ارتفاعًا كبيرًا بنسب التدخل في منشورات الرأي، وهذه الوحدة لديها صلاحية التوجه مباشرة لـ‘فيسبوك‘ ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، وتطالبهم بإزالة منشورات معينة، وهو ما ارتفع بصورة خطيرة بنسبة وصلت إلى 400%، والأخطر أن الدولة تقدم عدد قليل جدا من لوائح اتهام في قضايا تحريض بحتة تدعو إلى فعل مباشر عند اليهود، ولا تقدم طلبات اعتقال أو تمديد اعتقال حتى نهاية الإجراءات القضائية عندما يكون المتهم يهودي، وهي حالات معدودة كما ذكرت، وهو جزء من التمييز الذي كشفناه من خلال ملف رجا إغبارية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018