جرائم القتل: الحكومة تقلص ميزانية مكافحة الجريمة بالبلدات العربية

جرائم القتل: الحكومة تقلص ميزانية مكافحة الجريمة بالبلدات العربية
تظاهرة نسائية: الشرطة شريكة بالجريمة (عرب 48)

*المفتش العام للشرطة: الحكومة تقلص 400 مليون شيكل من خطة محاربة الجريمة في المجتمع العربي
*مطالبة الشرطة بالقضاء على عصابات الاجرام المنظم وانتزاع السلاح غير المرخّص
*توما-سليمان: على الشرطة بناء خطة شمولية واضحة ومتشعبة للقضاء على الجريمة
*جبارين: المعطيات هي لائحة اتهام ضد الشرطة التي تتخاذل عن القيام بواجبها القانوني


كشف المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، روني ألشيخ، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة الإسرائيلية قررت تقليص 400 مليون شيكل من ميزانية خطة محاربة الجريمة في المجتمع العربي، رغم تفشي الظاهرة وسط تأكيد القيادات العربية أن الشرطة تتحمل الجزء الأكبر من تفشي الجريمة وذلك بتقاعسها عن أداء دورها.

جاء ذلك في الجلسة الخاصة التي عقدتها لجنة مراقبة الدولة حول تقرير مراقب الدولة الاخير بشأن العنف والجريمة في المجتمع العربي وانتشار الاسلحة غير المرخصّة في البلدات العربية في ظل الفشل الذريع لجهاز الشرطة بالقضاء على الجريمة وجمع الأسلحة، بمشاركة نواب القائمة المشتركة.

وتمحورت الجلسة حول تعامل الشرطة الإسرائيلية مع ظاهرة تفشي السلاح غير المرخص وحوادث إطلاق النار في المجتمع العربي.

وأوضح ألشيخ خلال الاستجواب أن الحكومة "لم تقلص 400 مليون شيكل من ميزانية سنة 2018 فحسب، بل أيضا ميزانية 2019"، التي اعتبرها غير كافية وغير جيدة. وأشار إلى أن "ميزانية 2020-2021 فهي معلقة بالهواء تماما".

وأظهر تقرير صدر مؤخرًا عن مراقب الدولة ونشر في آب/ أغسطس الماضي، أن عدد قتلى حوادث إطلاق النار في المجتمع العربي قد وصل إلى أكثر من 1236 قتيلا منذ عام 2000.

وبحسب التقرير فإن نسبة المتورطين في حوادث العنف وملفات القتل (في البلاد عمومًا) من أبناء المجتمع العربي تتراوح ما بين 40% و50%، فيما تصل نسبة تورط المواطنين العرب في حوادث إطلاق النار في البلاد إلى 95%؛ علما بأن الحديث يدور حول 20% من السكان بحسب الأرقام الحكومية الرسمية.

وأشار التقرير إلى أن أجهزة الأمن، وخاصة الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فشلت في منع انتشار واستخدام السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، الأمر الذي كان له الأثر الهائل على ارتفاع نسبة الجريمة في الشارع العربي، وكان آخرها جريمة قتل أحمد زهدي عثامنة في باقة الغربية، مطلع الأسبوع الحالي.

وخلال العام 2016 قُتلت 30 امرأة عربية، أي 42% من مجمل النساء اللاتي قُتلن في ذلك العام في إسرائيل. ومنذ مطلع العام 2017 وحتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه قُتلت 10 نساء عربيات. وعدد المراقب في تقريره، الصادر تحت عنوان "مواجهة الشرطة لحيازة السلاح غير القانوني وأحداث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربي والمدن المختلطة في الأعوام 2014 - 2016"، مجموعة من الإخفاقات في معالجة السلطات لهذه الظاهرة التي تواصل حصد الأرواح.

وبحسب المراقب، فإن انعدام التنسيق بين الشرطة والشاباك والجيش الإسرائيلي أدى إلى فقدان معلومات استخبارية في التحقيقات بشأن انتقال الأسلحة في المجتمع العربي، وخاصة في الحالات التي حققت عدة جهات فيها بالتوازي. وادعت الشرطة في ردها على التقرير أن "الشاباك لا يسلمها معلومات استخبارية بصورة دائمة، الأمر الذي يضع صعوبات أمام تطبيق القانون بشكل فعّال".

وأضاف المراقب أنه رغم ادعاء الشرطة بأنها تحارب ظاهرة حيازة السلاح واستخدامه في المجتمع العربي، إلا أن الواقع يؤكد على أن عدد هذه الجرائم ارتفع، الأمر الذي يدل، بحسب المراقب، على "صعوبة مواجهة الشرطة بشكل فعال لهذه القضية".

ووفقا لمعطيات الشرطة الواردة في تقرير المراقب، فإنه في العام 2016 طرأ ارتفاع بنسبة 75% في سرقة قطع السلاح قياسا بالعام 2015، كما سجل حجم تهريب السلاح من الأردن وتركيب أسلحة في مناطق السلطة الفلسطينية ارتفاعا كبيرا.

هذا وهاجم النوّاب عن المشتركة أقوال ألشيخ، الذي ادعى في مداخلته أن الشرطة نجحت بتقليص حالات العنف وجرائم القتل في العام الأخير، وجمع كمية ذخيرة وأسلحة غير مرخصة بشكل غير مسبوق. وادعى كذلك أن سيرورة تفكيك منظمات الإجرام تتطلب عمل وجهد كبيرين وأيضًا وقت.

وعقَّب رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، على مزاعم ألشيخ بالقول: "ألشيخ يتحدّث بواد والحقائق بواد آخر. بالوقت الذي يعرض بها أرقامه مجتمعنا ينزف دمًا".

بدورها، عقّبت توما- سليمان التي بادرت لعقد الجلسة: "قائد الشرطة يتهرّب مرّة أخرى من الإجابة على الأسئلة الصعبة التي تؤكد تقاعس الشرطة بمعالجة العنف والجريمة في المجتمع العربي، ويتجاهل عمدًا المعطيات والاستنتاجات التي جاءت في تقرير مراقب الدولة، والتي بدورها تشير بشكل واضح إلى فشل الشرطة في محاربة الجريمة وانتشار السلاح غير المرخص".

وأضافت توما- سليمان: "ألشيخ يستمر بالتغني بتشييد مراكز شرطة في القرى والمدن العربيّة كأن هذه هي الخطوة التي ستقضي على العنف، ولم يتطرق لخطة الشرطة بجمع الأسلحة، بتطبيق القانون وإنزال العقوبات الشديدة بالمجرمين، الخلل في العمل بين وحدات الشرطة وغيرها، ولم يتطرق للتعاون المتواطئ للشرطة مع عائلات الإجرام المنظم".

وهاجمت توما- سليمان محاولة ألشيخ وصم المجتمع العربي كمجتمع ذي عقليّة وثقافة عنيفة، زاعمًا أن هذا سبب تفشي العنف والجريمة.

فيما قالت رئيسة اللجنة، عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني)، إن "التقليص الحاد لـ 400 مليون شيكل من ميزانية خطة الحكومة لمحاربة العنف ومواجهة الجريمة في المجتمع العربي وكمية السلاح غير القانوني الكبيرة هو أمر خطير جدا، وبشكل صادق أعرب المفتش العام للشرطة عن عدم رضاه وقلقه من تقليص الميزانية. وتلقى الأقوال التي صدرت عن المفتش العام للشرطة أهمية كبيرة، على خلفية تفاخر رئيس الحكومة أمس باستثمار الأموال في المجتمع العربي، الأمر الذي يتضح اليوم أنه لا يمت إلى الواقع بحقيقة وخال من أي مضمون. كثرة الأسلحة والجريمة في المجتمع العربي هي موضوع قومي خطير، ولكن حسب طريقة نتنياهو لا يوجد هناك أي حاجة لحل الموضوع".