الناصرة: أهالي حيّ الروم يحتجون على توسيع مدرسة الزهراء

الناصرة: أهالي حيّ الروم يحتجون على توسيع مدرسة الزهراء
المدرسة والاختناق المروري (عرب ٤٨)

يحتجّ أهالي حيّ الروم في مدينة الناصرة على إضافة مشروع جديد إلى مبنى مدرسة الزهراء الإعدادية في الحيّ.

ويقول سكان الحي إنّ المدرسة الإعدادية الزهراء موجودة منذ سنوات طويلة داخل حي سكني ضيّق للغاية، وهذا الشارع، بالإضافة إلى كونه ضيقًا جدًا، فهو أيضًا طريق بلا مخرج، بمعنى أنّ المركبة التي تدخل إليه ستعود من الطريق الذي دخلت منه، والشارع لا يتّسع عرضه لأكثر من مركبة واحدة حين تكون السيارات مركونة على جانبيه، فضلا عن أنّ الشارع يفتقر كليا لوجود أرصفة أو مسالك أو مسارب للهرب في حال حدوث أي طارئ.

وعقد أهالي الحيّ اجتماعًا مع بلديّة الناصرة، أوّل من أمس، الخميس، لبحث التطورات، شارك فيه عنهم المحامي قيس ناصر.

من الأزمة المروريّة في الحي (عرب ٤٨)
من الأزمة المروريّة في الحي (عرب ٤٨)

وفي حديث لمراسل موقع "عرب ٤٨"، زكريا حسن، الذي زار المنطقة، قال الأهالي إنّ هذا "الحي المغلق والضيق للغاية يفتقر إلى كل وسائل الأمان، وإلى البنى التحتية، فالطالب يخرج من بوابة المدرسة إلى الشارع مباشرة، ويجد نفسه وسط السيارات ولا يجد لنفسه رصيفا أو طريقا أو حتى موطئ قدم يسير عليه بأمان، بل تجد نهرًا من مئات الطلاب يتدفقون بمجموعات بين السيارات التي تبحث لها عن منفذ إلى خارج الحي. وهكذا فإن الحركة تكون مشلولة خلال ساعات توجه الطلاب إلى المدرسة ومغادرتهم لها، لدرجة أنه لو احتاج أحد سكان الحي إلى سيارة إسعاف فإنها لا تستطيع أن تصل إليه".

وأضاف الأهالي أن أكثر ما يزعجهم هو أن البلدية تحاول أن تفرض المشروع عليهم رغمًا عنهم، فهم يقولون إن واجب البلدية هو خدمة أهل البلد ومصالحهم، وعندما تريد البلدية إقامة مشروع يعارضه جميع سكان الحي بدون استثناء، فلماذا هذا الإصرار على فرضه عليهم بالقوة؟!

وأكد سكان الحي أن البلدية كانت منذ سنوات تعتزم نقل مدرسة الزهراء إلى مكان آخر بسبب موقعها داخل حي سكني مغلق يفتقر إلى أي منفذ، لكن مشروع النقل لم يتم، وقد جرت أعمال تطوير في المدرسة بهدف توسيع ساحات اللعب وإيجاد موقف لسيارات المعلمين وكل ذلك على حساب المزيد من التضييق على الحي وسكانه، الآن تريد البلدية أن تضيف طابقين فوق المبنى القائم لخنق الحي بالكامل، الأمر الذي سيجعل البلدية تتخلى عن فكرة نقل المدرسة ليبقى سكان الحي أسرى الاختناقات والمشاكل الناجمة عنها بين السائقين المأزومين والمحاصرين داخل مركباتهم من كل جانب بالسيارات والطلاب الذين يتسربون من كل مكان بين المركبات.

من جهته، شدّد المحامي المكلف من قبل سكان الحي، قيس ناصر، على أنّه يرفض طرح القضية على أنها نزاع بين طرفين، البلدية من جهة وأهالي الحي من جهة أخرى، "وإنما يجب أن توضع القضية في سياقها الصحيح، ألا وهو وضع حد لمعاناة أهل الحي وإيجاد الحلول لجعل سكان الحي يعيشون في بيئة وفي ظروف أفضل. وقد قام السكان بعرض أوجاعهم في الجلسة الأخيرة التي حضرها مهندس البلدية ومستشارها القضائي، وحتى رئيس البلدية علي سلام شارك في الجلسة وأعرب عن رغبته الحقيقية في إيجاد حل للقضية بالتراضي".

مدخل مدرسة الزهراء (عرب ٤٨)
مدخل مدرسة الزهراء (عرب ٤٨)

وتابع ناصر قائلا إنّ "هذه ليست المرة الأولى التي يسمع فيها أهالي الحي اعتراضهم على المشروع، فقد كانت هنالك جلسة قبل حوالي عام، لكن البلدية اتخذت في أعقاب ذلك قرارا غيابيا بالمصادقة على المشروع، لكنني توجهت إلى لجنة الاستئناف اللوائية التي قررت شطب رخصة المشروع لأن مسوغات وإجراءات تقديم الطلب كانت غير قانونية".

وأضاف المحامي ناصر أنّه "بعد شطب رخصة المشروع توقعنا بأن تقوم البلدية بالاستماع إلى شكاوى سكان الحي وبإجراء تعديلات تقلل من الوضع المأساوي للحي وسكانه، إلا أن البلدية قدمت المشروع مرة أخرى كما هو تماما دون أيّة تعديلات، بالإضافة إلى طلب ترخيص موقف أقامته البلدية بشكل غير قانوني لإيقاف سيارات المعلمين لم تراع فيه ظروف المنطقة وخطوط الارتداد، بل احتل جزءًا من الشارع، رغم أن الحي يفتقر لوجود لولب مواصلات، إنما هو طريق بلا مخرج وفيه أكثر من 60 بيتا وحضانة إلى جانب المدرسة الاعدادية المذكورة".

وتابع ناصر يقول إنه قدّم اعتراضا مرّة أخرى باسم سكان الحي، نظرا لتقديم الطلب بصيغته القديمة التي لا تراعي ظروف الحي وسكانه، وأضاف أنّه "نظرًا لعدم وجود خلاف جوهري بين البلدية والسكان، إنّما مطالب عادلة ومشروعة بادر المهندس مأمون حسن، ابن الحي ومخطط المشروع، إلى جلسة حوار بين السكان ومهندس البلدية ضمن مبادرة تهدف إلى فتح قنوات تواصل بين الطرفين، فأهل الحي ليسوا ضد المدرسة كمدرسة وليسوا ضد التعليم، لكنهم يطلبون حلولا لمسألة إنسانية مأساوية تشكل خطرًا على سلامة الطلاب أولًا، ومن ثم سكان الحي، وثالثا على روّاد الحي من أهالي الطلاب والأطفال في الروضة بحيث أن انغلاق الحي وكثافة السيارات وضيق المكان يسبب حالة من الضغط تكاد تتسبب بأحداث عنف قد لا تحمد عقباها، ومن منا لا يعرف مدى انتشار آفة العنف في مجتمعنا".

وخلال الجلسة الحوارية التي عقدت قبل نحو عام أبدى مهندس البلدية، أحمد جبارين، انفتاحا وتفهما للموضوع، ووعد بأن يقوم بانتداب خبير مواصلات يقوم بزيارة الموقع وتقديم وجهة نظر لحل أزمة الحي، لكن البلدية لم تلتزم بالاتفاق ولم تطبق ما تعهدت به، لذلك اضطر المحامي إلى دعوة اللجنة للبت في الاعتراض الذي قدمه باسم السكان.

ووصف المحامي وسكان الجلسة الأخيرة التي عقدت يوم الخميس الأخير بأنها "إيجابية".

واختتم ناصر حديثه بالقول "إن وجود المدرسة داخل أحد الأحياء القديمة في المدينة، والطريق منها وإليها يمر عبر شارع لا يتعدى عرضه الستة أمتار ومغلق في نهايته، لا يعفينا جميعا من المسؤولية. رجائي وأملي بأن النوايا الحسنة الموجودة لدى رئيس البلدية ومهندس البلدية ومخطط المشروع والمستشار القضائي للبلدية والسكان أن نصل جميعا إلى ما هو أفضل".

وحاول مراسل "عرب ٤٨" الحصول على تعقيب من بلدية الناصرة، من خلال الاتصال مع سالم شرارة، الذي قال إنه لم يكن مطلعا على أحداث الجلسة الأخيرة التي عقدت يوم الخميس في البلدية. وحاولنا الاتصال مع مهندس البلدية أحمد جبارين، لكنه لم يرد على الهاتف. وسيكون حق الرد والتعقيب محفوظا وسنواصل المحاولات لنشر تعقيب بلدية الناضرة حالما يتوفر لدينا.    

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"