مجلس الطائفة الأرثوذكسية بالناصرة يمنح الكهنة إجازة غير مدفوعة الأجر

مجلس الطائفة الأرثوذكسية بالناصرة يمنح الكهنة إجازة غير مدفوعة الأجر
(عرب 48)

في خطوة غير تقليدية، وصفها البعض بأنها مستهجنة، منح مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، عطلة غير مدفوعة الأجر للكهنة الأرثوذكس الذين يخدمون الكنيسة، بالإضافة إلى نحو 50 موظفا يتقاضون رواتبهم الشهرية من مجلس الطائفة، وذلك نظرا للأوضاع المالية الصعبة التي خلّفها وباء "كورونا"، والذي تسبب بإغلاق دور العبادة، من كنائس ومساجد، حول العالم.

وأعربت أوساط في المعارضة في مجلس الطائفة الأرثوذكسية عن استهجانها لهذه الخطوة، معتبرة أن "المناسبات الدينية والصلوات والقداديس والأعياد والجنائز لا تتوقف، وأن إخراج الكهنة الذين لا يكلفون خزينة مجلس الطائفة أكثر من 15 ألف شيكل في الشهر هو أمر مرفوض، في حين أن الميزانية العامة لمجلس الطائفة تصل إلى 8 ملايين شيكل سنويا".

وقال مصدر في المعارضة، لـ"عرب 48" إنه "لا يعقل أن يعجز المجلس عن دفع الرواتب لكاهنين أو ثلاثة، ويخرجهم لإجازة غير مدفوعة الأجر".

"خطوة مؤلمة، ولكنها ضرورية"

وفي هذا السياق، وصف رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، بسيم عصفور، الخطوة بأنها "مؤلمة، ولكنها ضرورية".

وقال عصفور لـ"عرب 48" إن "قرار المجلس اتخذ بإجماع جميع الأعضاء، بعد دراسة مهنية للوضع الراهن والمستقبل"، مشيرا إلى أن "هذه الخطوة التي أقدم عليها المجلس كانت بالاتفاق والتفاهم مع الكهنة والمطران، وهي خطوة قاسية علينا، والخيار الأخير حتى الآن الذي لم يكن منه مفر، على ضوء الأزمة الاقتصادية المالية الداهمة وغير المسبوقة في عصرنا".

وأضاف أنه "توقفت كافة مدخولات مجلس الطائفة كليا، بدءا من صندوق الكنيسة، بفعل توقف السياحة، ولاحقا إغلاق الكنيسة ككل أمام المصلين، وإبلاغنا من كافة المستأجرين لأوقاف المجلس، من إيجارات محمية وأخرى عادية، بعدم قدرتهم على تسديد الإيجارات الشهرية والسنوية، وتوقف مداخيل المجلس من الحضانات والنوادي كليا. المحاولات مستمرة لإيجاد بديل".

وأكد رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة أنه "أمام هذا الوضع المالي الكارثي، على المجلس التزامات مالية جارية، منها أمور قديمة، وأخرى تسديد التزامات في فترة الأعياد الأخيرة، إذ أن الاعتماد المالي يكون على هذه الفترة بالذات من كل سنة، أكثر من غيرها، فترة عيد البشارة، وموسم عيد الفصح المجيد. بالإضافة إلى ذلك فإن الوضع الاقتصادي المالي القائم، والذي ضرب اقتصاد دول كبيرة وانعكس هذا على الشعوب المتضررة، ينذر بما هو أسوأ، بأنه حتى بعد زوال الأزمة الصحية، ستستمر الأزمة المالية للمجلس لفترة أطول، فالسياحة ستحتاج عدة أشهر حتى تعود إلى مستواها، في حين أن الإيجارات هي أيضا ستأخذ وقتا حتى يكون بقدرة المستأجرين تسديد التزاماتهم. وإزاء هذا الوضع المجهول، فإن المجلس لا يستطيع أن يأخذ على عاتقه تعهدات مالية مستقبلية، مثل القروض، لأن عليه ضمان تسديدها أولا".

وختم عصفور بالقول إنه "أمام وضع كهذا، فقد خرج جميع العاملين في المجلس ومؤسساته لعطلة غير مدفوعة الأجر، في حين أن المجلس غير قادر حتى على تسديد الرواتب للكهنة وتأجيل باقي مدفوعات الرواتب. ولا يمكن إبقاء الكهنة معلقين بين خيارين، كل واحد منهما محرج للغاية، إما البقاء دون رواتب، أو أن يتوجهوا إلكترونيا للحصول على مخصصات بطالة طارئة. وكان الخيار الثاني هو خيار اللا مفر، وعلى الأقل يسمح للمجلس بالعمل بهدوء للبحث عن حلول لمسألة الرواتب. ويحاول مجلس الطائفة التوجه لتلقي مساعدات من جهات دينية، ولكنها هي أيضا في مأزق، وتجري اتصالات مع الوزارة ذات الشأن (الداخلية) رغم أن الأجوبة الأولية ليست مطمئنة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"