حريق جبال الناصرة... "أن تغادر بيتك ثم تعود إليه فتجده حطاما"

حريق جبال الناصرة... "أن تغادر بيتك ثم تعود إليه فتجده حطاما"
الأضرار في منزل المحامي طارق إسكندر ("عرب ٤٨")

وصل عدد من العائلات العربية التي تضررت بيوتها من جراء الحريق الهائل الذي شب يوم الجمعة، في جبال الناصرة، إلى أحد الفنادق القريبة بعد أن تم إجلائها من بيوتها التي دمرها الحريق.

واستمر الحريق بالتوسع طيلة الليلة الماضية ونهار السبت، إلى المناطق المجاورة باتجاه البلدات العربية ليصل الخطر إلى مشارف الرينة والمشهد وإكسال ودبورية.

وتسبب الحريق بإجلاء آلاف السكان من مئات البيوت التي تقع في الأحياء التي اقتربت منها ألسنة اللهب.

ويجري الحديث اليوم عن ثمانية بيوت تضررت بشكل كبير من جراء الحريق، بعض هذه البيوت تعود ملكيتها لمواطنين عرب، تم استقبالهم اليوم في فندق بلازا بمدينة "نوف هجليل"، بشكل مؤقت إلى حين ترميم بيوتهم لتعود صالحة للسكن.

محمد أبو دبي ("عرب ٤٨")

وأوضح محمد أبو دبي، الذي يقيم اليوم في فندق بلازا بعد أن طُلب منه عصر أمس مغادرة منزله في حي "ألونيم" والذي تبلغ مساحته نحو 300 متر، في حديث لموقع "عرب 48" أنه قرابة الساعة الثانية عصرا طلب منه مراقبو البلدية وعناصر من غرفة الطوارئ مغادرة البيت فورا، فخرج هو وزوجته وابنهما بعد أن ألقوا "النظرة الأخيرة" على منزلهم راجيين أن يعودوا إليه دون أن يتضرر "لكن البشرى السيئة لم تتأخر"، على حد تعبير أبو دبي، وأضاف "في الساعة الرابعة، أي بعد ساعتين من مغادرتنا له تم إبلاغنا بأن أجزاءً من البيت تضررت بشكل كبير ولم يعد البيت صالحا للسكن".

وروى أبو دبي "توجهنا إلى البيت بعد أن تمت السيطرة على النيران في المنطقة وكان الوضع كارثيا. لقد انهار سقف المنزل وأحدث أضرارا في شبكتي المياه والكهرباء، المكيفات انفجرت بسبب الحرارة العالية عندما اقتربت منها النيران، النوافذ تحطمت ولا بد أن المخفي أعظم مما شاهدنا هناك".

إدارة الفندق توزع وجبات الطعام على العائلات المتضررة ("عرب ٤٨")

وأكد أبو دبي أن خمسة منازل في محيط بيته تضررت، أربعة منها تابعة لمواطنين عرب. وعن موعد عودة العائلة إلى البيت قال: "لقد حصانا على تقرير ينص على أن البيت سيبقى خاليا من السكان إلى أن نحصل على تقرير أو تصريح من مهندس ينص على أن المنزل عاد ليكون صالحا للسكن". وتعيش العائلة في مدينة "نوف هجليل" منذ العام 2004 بعد أن انتقلت إليها من مدينة الناصرة.

بدوره، وصل المحامي طارق إسكندر، هو أيضا السبت، برفقة زوجته وطفلتهما إلى فندق "بلازا"، للإقامة المؤقتة فيه إلى حين تصليح وترميم الأضرار الناجمة عن الحريق, وقال إسكندر لمراسل "عرب 48": "بالأمس (الجمعة) قرابة الساعة الرابعة عصرا، تحوّل الطابق العلوي للمنزل الذي أعيش فيه أنا وزوجتي وطفلتنا إلى حطام، ومن حسن حظنا أننا كنا قد أخلينا المنزل قبل ساعتين من وصول ألسنة النار إليه، وهنا لا بد من الإشادة بالجهد الكبير واليقظة والمسؤولية التي أظهرتها البلدية حرصا على حياة المواطنين خلال معالجتها لهذه الأزمة، وتواصل العناية بنا حتى منذ أن وصلنا إلى هنا، فإن طواقمها تواصل إرسال الطعام لنا وتلبية كل احتياجاتنا".

وأضاف إسكندر "شعور صعب للغاية أن تغادر بيتك ثم تعود إليه فتجده حطاما، لكن هنالك ما يستدعي أن نشكر الله عليه بأنني ما زلت أتحدث معك الآن.. فطفلتي الصغيرة كانت تلعب في زاوية الألعاب الخاصة بها قبل ساعتين فقط من أن تتحول هذه الزاوية إلى كومة رماد".

طارق إسكندر ("عرب ٤٨")

وتابع إسكندر "ليس هنالك كلمات أستطيع من خلالها التعبير عن شعوري حين دخلت إلى البيت وتجوّلت في زواياه وشاهدت الدمار الذي حل به".

وتفيد التحقيقات الأولية أن منزل عائلة إسكندر قد احترق نتيجة سقوط غصن مشتعل من شجرة مجاورة، أدى بالتالي إلى احتراق الطابق العلوي للمنزل بالكامل. هذا ولن تستطيع عائلة إسكندر العودة للسكن في منزلها إلا بعد حصولها على تقرير من مهندس ينص على أن المنزل عاد ليكون صالحا للسكن.

وتعيش عائلة إسكندر في الحي المذكور منذ 30 عاما، وفي هذا البيت تحديدا منذ 17 عاما، وأوضح إسكندر "في الواقع، حتى اللحظة الأخيرة التي غادرت فيها المنزل لم أكن أتوقع بأن أعود إليه ولا أجد أي شيء فيه كما كان في السابق. لقد حملت أغراض الأساسية بنوع من الاستهزاء بعملية الإخلاء هذه، وكنت أعتقد أن الهدف من إجلائنا هو الخوف علينا من استنشاق الدخان الكثيف، ولم أكن أتوقع بأن نصل إلى هذه النتيجة المؤلمة".

من جهة أخرى قام عضو بلدية "نوف هجليل" د. رائد غطاس، السبت، بجولة تفقدية في الحي الذي تضررت منازله وقال إنه سيعمل كل ما بوسعه لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الحي وإعادة السكان إلى منازلهم. كما قام بزيارة المواطنين العرب الذين تم إجلاؤهم إلى الفندق لمتابعة قضيتهم. في حين أكد السكان الذين تضررت بيوتهم أنه لم يجر حتى الآن الحديث عن موضوع التعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبيوت.