محكمة الصلح وبلدية كرمئيل تحرمان طلابا عربا من التعليم استنادا لـ"قانون القومية"

محكمة الصلح وبلدية كرمئيل تحرمان طلابا عربا من التعليم استنادا لـ"قانون القومية"
توضيحية (أ ب)

أيدت محكمة الصلح في الكرايوت، قرار بلدية كرمئيل برفض تمويل سفريات طلاب عرب من المدينة إلى مؤسساتهم التعليمية المناسبة المتواجدة في بلدات عربية مجاورة، في ظل عدم وجود مدرسة عربية تلبي احتياجات الطلاب العرب في المدينة، وذلك استنادا إلى "قانون القومية"، بحجة "عدم المساس بطابع المدينة التي أقيمت لتعزيز الاستيطان اليهودي في الجليل".

وجاء قرار المحكمة خلال النظر في القضية التي تقدم بها سكان من عائلة بكري في كرمئيل، وصدر في الـ24 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وكانت المحكمة قد حظرت النشر حول حيثيات القرار على اعتبار أن المدعون في القضية هم قاصرون ضد بلدية كرمئيل.

وكتب القاضي في قراره أن "كرمئيل هي مدينة يهودية مصممة لإقامة الاستيطان اليهودي في الجليل. إقامة مدرسة عربية أو تمويل سفريات الطلاب العرب، قد يؤدي إلى تغيير التوازن الديموغرافي وإلحاق الضرر بطابع المدينة". وذلك استنادا إلى البند السابع من "قانون القومية" الذي ينص على أن "الدولة تعتبر تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية عليا، وستعمل على تشجيع وتعزيز إقامته وتأسيسه".

كما جاء في قرار القاضي أن "تطوير وإنشاء مستوطنة يهودية هو قيمة وطنية منصوص عليها في ‘قانون أساس‘ ويشكل اعتبارًا جديرًا ومهيمنًا ضمن اعتبارات البلدية، بما في ذلك اعتبارات إقامة المدارس ووضع سياسة لتمويل السفريات خارج المدينة".

وأوضح المحامي نزار بكري الذي تقدم بالدعوى عن العائلة أن "القضية عبارة عن دعوى مادية ضد بلدية كرمئيل، بموضوع تنظيم السفريات لعائلة عربية يتعلم ابنيها (6 و10 سنوات) خارج المدينة، بسبب عدم وجود إطار تربوي يقدم لهما التعليم بلغة الأم في كرمئيل".

وقال بكري في حديثه لـ"عرب ٤٨" إن "بلدية كرمئيل اعترضت على تنظيم أو تمويل سفريات لفردين من هذه العائلة، يتلقيان التعليم في مدارس ببلدة الرامة المجاورة، رغم أنها ملزمة بذلك".

وأوضح أنه بناء على "قانون القومية"، "رفض القاضي الدعوى، وألزم العائلة بتغطية التكاليف؛ والمسوغ كان ‘الطابع اليهودي لمدينة كرمئيل‘ استنادا على البند السابع من قانون القومية، الذي يتحدث عن تطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي كقيمة قومية عليا".

وأضاف أنه بِناءً على ذلك "رفض القاضي الاعتراف بحق الطلاب العرب في كرمئيل بالتعليم بناء على قانون التعليم الإلزامي، أو حتى إلزام البلدية بتنظيم السفريات أو تمويلها".

وأوضح أنه بصَدَدِ تقديم التماس في المدّة القريبة بالشراكة مع مركز "عدالة" الحقوقي (المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل)، لمطالبة المحكمة بإصدار قرار يلزم البلدية في كرمئيل على تنظيم وتمويل سفريات للطلاب العرب خارج المدينة.

وترفض بلدية كرمئيل تمويل سفريات مئات الطلاب العرب الذين يدرسون خارج المدينة، كما ترفض إقامة مدرسة عربية، علما بأن هناك ما يقارب 500 طالب عربي في كرمئيل حوالي 350 منهم يتلقون التعليم في مؤسسات خارج المدينة.

وقدمت قيادات سياسية واجتماعية عربية التماسات للمحكمة العليا ضد "قانون القومية" الذي يعرِّف إسرائيل على أنها "الدولة القومية للشعب اليهودي"، باعتباره قانونا عنصريا يلغي الحقوق المدنية والقومية للفلسطينيين في وطنهم ويخالف للمواثيق الدولية.

وينص القانون الذي أقرّه الكنيست في 19 تموز/ يوليو 2018 على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي" وأن "حق تقرير المصير فيها حصري للشعب اليهودي فقط" وعلى أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة.

وتظر العليا الإسرائيلية في 22 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، في هيئة موسعة من 11 قاضيا، في 15 التماسا مقدمة ضد "قانون القومية"، من بينها التماس تقدم به مركز "عدالة" باسمه وباسم لجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.

وأوضحت المحامية ناريمان شحادة زعبي من مركز عدالة أن بلدية كرمئيل "توفر سفريات بشكل جزئي لعدد من الطلاب وفق مسح تم تحديده بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم. في السنة الأخير طالبنا في مكاتبات وتوجهات قانونية إلى البلدية والوزارة بتوسيع هذا المسح ليشمل كل الطلاب الذين يتوجهون إلى مختلف الأطر تعليمية في البلدات المجاورة لكرمئيل، بناء على أن اعتماد المسح الحالي يؤدي إلى وضعية غير عادلة ويمس بحقوق معظم الطلاب بالتعليم. أبدت بلدية كرمئيل رفضها القاطع لتوسيع المسح، في حين لم نتلق ردا من الوزارة حتى اليوم".

وفي تعليقها على قرار المحكمة، أكدت أنه "من المستهجن أن يقرر القاضي الاعتماد على اعتبارات وادعاءات لم ترد من قبل الأطراف في المحكمة من جهة، ولا علاقة لها بالقضية ومن غير المفروض أن يتم الزج بها من جهة أخرى. يرمز القاضي بهذا القرار إلى أن إقامة مدرسة عربية في كرمئيل أو حتى توفير مواصلات للمدارس العربية المجاورة لها سيؤدي إلى استقطاب عدد أكبر من المواطنين العرب إلى المدينة، وسيؤثر على مبناها الديموغرافي (يشكل العرب في الوقت الحالي 6% من مجمل سكان المدينة وفق السجلات الرسمية)".

وتابعت أن "رفض بلدية كرمئيل تحمل نفقات سفر مئات الطلاب العرب المقيمين على أراضيها، في حين أنها لا توفر لهم خِدْمَات تعليمية مناسبة لاحتياجاتهم، ينتهك بوضوح الحقوق الدستورية الأساسية للأطفال التي هي في صميم ‘قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته‘. هذا هو أحد الواجبات المفروضة على السلطة المحلية، وهو أمر شائن للغاية وغير معقول".

وأضافت أن "المحكمة زادت فَدْحُ قرارها عندما أعفت البلدية من إبداء أسباب انتهاك الحق في التعليم والتعذر بالحفاظ على الطابع اليهودي للمدينة كأساس شرعي لتبرير التمييز. وينص الحكم على أن منح حقوق متساوية لسكان كرمئيل العرب سيدعو المزيد من العرب للسكن في المدينة، وبهذا المنطق يشرعن القرار سياسات عنصرية وتمييزية".

وأوضحت أن "القرار يجسد أحد العواقب الجسيمة والمخيفة لقانون القومية. يصعب تخيل كيف يمكن تجنب اعتبار المواطنين العرب غير مرحب بهم وترسيخ السياسات التي تحرمهم من الحصول على خِدْمَات متساوية إذا تجاوزوا مساحة العيش المخصصة لهم، في إطار الاعتبار الدستوري بأن إقامة المستوطنات اليهودية، قيمة قومية عليا"، مشددة على أن القرار يجسد سياسة الفصل العنصري.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص