مخول ينكر: لائحة الاتهام تتضمن "التجسس الخطير والاتصال بوكيل أجنبي وتقديم المساعدة للعدو وقت الحرب"..

مخول ينكر: لائحة الاتهام  تتضمن "التجسس الخطير والاتصال بوكيل أجنبي وتقديم المساعدة للعدو وقت الحرب"..

وجهت النيابة الإسرائيلية، صباح اليوم، الخميس، في المحكمة المركزية في مدينة حيفا، عدة تهم خطيرة ضد أمير مخول (52 عاما) من مدينة حيفا. في المقابل نفى مخول في المحكمة صحة هذه التهم، مؤكدا على أن الشاباك هو الذي يسيطر على الجهاز القضائي.

يذكر أن مخول كان قد اعتقل قبل شهر، وتوجه لهم تهمة ـ"الاتصال بوكيل أجنبي، وتقديم المساعدة للعدو خلال الحرب والتجسس الخطير".

وبحسب لائحة الاتهام فقد اعترف مخول، لدى التحقيق معه، أنه في العام 2008 التقى مع ناشط في حزب الله في الدانمارك، بموجب تنسيق مع شخص يدعى حسن جعجع، واتفق معه على تزويد حزب الله بالمعلومات. كما تدعي لائحة الاتهام أن مخول قام بتسليم حزب الله 10 رسائل مشفرة على الأقل، عن طريق برنامج جرى تركيبه في الحاسوب الشخصي لمخول.

كما ادعت لائحة الاتهام أن مخول قام بتسليم حزب الله قوائم بأسماء أشخاص يمكن لحزب الله أن يقوم بتجنيدهم في صفوفه، وحول موقع "الموساد" في مركز البلاد، ومواقع الشاباك المركزية في الشمال، والترتيبات الأمنية حوله هذه المواقع، إضافة إلى تفاصيل أخرى حول مواقع استراتيجية، مثل مصنع "رفائيل" (شكبة تطوير الوسائل القتالية). وذلك مواقع سقوط الصواريخ في مدينة حيفا خلال الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان، في العام 2006.

وتدعي لائحة الاتهام أيضا أن مخول قام بتسليم معلومات حول الجبهة الداخلية بوصفها نقطة ضعف.

كما طلب منه الحصول على معلومات حول مكان سكن رئيس الشاباك يوفال ديسكين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، بحسب لائحة الاتهام.

وفي سياق ذي صلة، نقل عن مصادر في "شعبة أمن المعلومات" في الجيش الإسرائيلي قولها إنه بموجب المواد التي تم الكشف عنها خلال التحقيق، فإن المعلومات التي قام مخول بتسليمها لحزب الله ذات قيمة أمنية عالية.

ونقل عن مصدر في الشاباك قوله إن قسما من هذه المعلومات التي قام مخول بنقلها يستطيع كل إنسان الحصول عليها من خلال برنامج "غوغل إيرث".

وبحسب المصدر نفسه فإن مخول بوصفه عربي يعيش في البلاد، لديه حرية التنقل في كافة أنحاء البلاد، ولديه القدرة على تحليل المجتمع الإسرائيلي من الداخل.

ومن جهته فقد نفى مخول، أمام المحكمة، صحة هذه التهم، وأكد أن أقواله قد انتزعت منه بالقوة، وأساليب التعذيب التي استخدمت ضده دفعته إلى الاعتراف بأشياء لم يفعلها. وأكد أن الشاباك هو الذي يسيطر على الجهاز القضائي.

وقال شقيق أمير، النائب السابق عصام مخول إن "الحديث يدور عن محاولة لتضخيم الملف من خلال التعذيب وأساليب تحقيق محرمة دوليا"، وأضاف أن أمير تعرض للشبح أثناء التحقيق معه في الأيام الأولى من اعتقاله دون السماح له بالنوم أو شرب الماء، إذ استمر التحقيق 37 ساعة متواصلة.

وأردف مخول أن الشاباك استدعى أمير للتحقيق قبل عامين وحقق معه على مدار 15 ساعة وهدده بإخفائه بسبب نشاطه السياسي.

وعبرت عائلة مخول عن قلقها الشديد حيال ما تعرض ويتعرض له مخول، مشيرة إلى أن أمير عانى ولا يزال يعاني من آلام حادة في الرأس والظهر واليدين والرجلين، وهبوط حاد وسريع في النظر، جراء التعذيب القاسي الذي تعرض له.

بيان صادر عن عائلة أمير مخول: إنــنــا نتــهم!

أصدرت عائلة أمير مخول مساء أمس بياناً لوسائل الإعلام أكدت فيه أن مخول تعرض للتعذيب القاسي اثناء التحقيق، وجاء فيه:

"في اليوم الواحد والعشرين لاعتقال أمير مخول، الذي نفذته تحت جنح الظلام وحدة التحقيق بالجرائم الدولية ورجال الشاباك، بعد مداهمة بيتنا بشكل إرهابي وحشي والعبث بمحتوياته ومصادرة العديد من الأجهزة والأغراض الخاصة بنا، منتهكين الحقوق الأساسية لكرامة الإنسان وخصوصيته ومستخدمين العنف الجسدي والكلامي والنفسي مع زوجته وأمام أنظار ابنتيه، نحن عائلة أمير مخول نعرب عن قلقنا الشديد مما يتعرض له لأمير ومن ظروف اعتقاله.

لقد علمنا أن أمير عانى وما زال يعاني من آلام حادة في الرأس والظهر واليدين والرجلين جراء التعذيب القاسي الذي تعرض له والذي يعتبر منافيا لأبسط حقوق الإنسان والمعتقل : كالحق في النوم والشراب والطعام والحق في الكرامة. كما علمنا أنه تم عزله أمير بشكل تام عن العالم الخارجي والتحقيق معه لساعات وأيام متواصلة دون نوم وهو مكبل ومقيد اليدين والرجلين إلى كرسي منخفض بوضعيه لا تسمح له بالتحرك مما سبب له آلمًا شديدة، ما زال يعاني منها حتى الآن.يذكر أن هذه الوضعية تؤدي إلى فقدان الحس بالزمن وتشتيت القدرة على التفكير والتركيز والبلبلة الذهنية، وهو أسلوب غير شرعي وفقًا القانون الدولي وقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية.

إن استمرار رفض المحكمة والقاضية حتى تاريخ 26/05 السماح لمحامي الدفاع بالاطلاع على التقرير الطبي الذي أعده الطبيب الذي زار أمير مرتين خلال التحقيق، ورفضها السماح بزيارة طبيب مستقل من قبل مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان، بناء على الطلب الذي تقدمت به كل من عدالة، وجمعية أطباء لحقوق الإنسان واللجنة الشعبية ضد التعذيب , يثير قلقنا وتساؤلنا حول المعلومات التي يريد الشاباك وبتغطية وموافقة المحكمة أن يخفيها حول ظروف الاعتقال وأساليب التحقيق تحت التعذيب. ونتساءل ما الذي يخفيه الشاباك ولماذا يماطل ، هل لتختفي آثار وعلامات العنف الجسدي والنفسي التي استخدموها. ولماذا توافق المحكمة مع هذه الإجراءات؟
ما يزيد من قلقنا هو علمنا أن أمير ما زال يشكو من الآم حادة وقد حصل لديه هبوط في النظر مما اضطره لطلب نظارة أقوى. والسؤال- كيف يحدث هذا الهبوط الحاد في النظر في فترة الاعتقال؟ لماذا؟ وما هي الأسباب التي أدت لهذا التغيير ولهذه الآلام التي يشكو منها أمير؟!!

السؤال الأهم- ما الذي تحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التستر عليه؟ ولماذا تتعاون المحكمة مع الشاباك وتتستر على ظروف الاعتقال وأساليب التحقيق/التعذيب التي استخدمت ضد أمير ؟!!

لماذا تمنع المحكمة نشر تفاصيل شهادة أمير المشفوعة بالقسم حول أساليب التعذيب وأساليب التحقيق غير المشروعة التي تعرض لها ، التي رواها أمام محاميه في لقائه الأول معهم بعد قرابة أسبوعين منع فيها من التقاء محاميه؟
إننا نناشد المجتمع المحلي والدولي، أفرادًا ومؤسسات الاستمرار بالتحرك والضغط على حكومة إسرائيل وجهاز القضاء لإجبارها على فتح تحقيق مستقل مع محققي الشاباك، ونشر تقرير مفصل حول مجريات التحقيق مع أمير تحت التعذيب، ومحاكمة المسؤولين عها ومعاقبتهم. كما نطالب باعتبار أية لوائح اتهام شاباكية جرى تلفيقها ونسجها وابتزازها تحت وطأة التعذيب ومن خلال تعطيل الحريات وحقوق الإنسان، لوائح اتهام لاغيه وغير مشروعة .

إننا ندعو إلى مطالبة المؤسسة الإسرائيلية بالتراجع الفوري عن هذه المحاكمة ، التي تعتمد على تحقيق تم خلاله حرمان المعتقل من حق الدفاع عن نفسه بشكل فعلي، وأخضع استقلالية جهاز القضاء والحريات الأساسية لاملاءات الشباك بشكل خطير .

إننا نثمّن عاليا التكاتف المجتمعي، المؤسساتي والفردي ، المحلي والعالمي حول قضية أمير والدفاع عن حريته. ونحن نعي أهمية دور القوى والأحزاب السياسية جميعها في التصدي للتدهور الفاشي الذي تمثله ملابسات هذا الاعتقال، ولهذه الهجمة على الجماهير العربية وقياداتها، وعلى الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان. إننا نعي أيضا أن خيار الجماهير العربية الاستراتيجي الواضح كان ولا يزال خيار النضال السياسي العنيد والمشروع.

إن حقيقة أن أمير مخول لا ينتمي لأي حزب بعينه، بل يحتفظ لنفسه بقرار واع، بموقع مستقل، هي التعبير الصارخ عن أن الجماهير العربية الفلسطينية وقياداتها وحرياتها وحقوقها، هي المستهدفة الأولى من هذه الهجمة، وأن الدفاع عن حرية أمير وحقوقه كمعتقل، ورفض التحريض على المواطنين العرب في ظل هذا الاعتقال، ليس مسألة فردية أو فئوية بل قضية عامة ومهمة وطنية وديمقراطية عامة وشاملة.

إن لائحة الاتهام الحقيقية يجب أن توجه إلى جهاز الشاباك والمؤسسة الإسرائيلية التي تقوم بالدَوس على الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وتلجأ إلى أساليب التعذيب الإرهابية".