غطاس لـ"عرب 48": لم يرتق الرد السياسي لمستوى الحدث

غطاس لـ"عرب 48": لم يرتق الرد السياسي لمستوى الحدث
د. باسل غطاس

قبل دخوله سجن الجلبوع، انفرد 'عرب 48' بمقابلة حصرية مع النائب السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، د. باسل غطاس، تنشر على جزأين، نتطرق فيها إلى قضية مساعدة الأسرى وإدخال هواتف نقالة إليهم، التي تمت محاكمته على أثرها، وكذلك إلى رؤيته للوضع السياسي العام في الداخل، لا سيما تجربة القائمة المشتركة.


نتطرق في هذا الجزء إلى قضية الأسرى من وجهة نظر د. غطاس، الذي حملها معه منذ اليوم الأول لدخوله البرلمان عام 2013، إذ قال خلال خطابه الأول على المنصة إنه يتذكر الأسرى كل يوم، كما يتذكر اللاجئين والمهجرين والنساء المعنفات وضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي.

قابله: رامي حيدر - تصوير ومونتاج: الديار

ومنذ بداية العمل البرلماني، خصص غطاس الكثير من الوقت والجهد لقضية الأسرى، وقدم الاستجوابات والطلبات الكثيرة بكل ما يتعلق بالأسرى، لا سيما خلال فترة الإضرابات عن الطعام، سواء الفردية (مثل العيساوي وعلان والقيق وغيرهم) أو الجماعية، وطلب في أكثر من مناسبة توفير هاتف عمومي لهم ليتمكنوا من التواصل مع عوائلهم، بالإضافة إلى رفع مطالب أخرى.

قضية الأسرى

واعتبر غطاس أنه لا يختلف عن هؤلاء الأسرى، وقال إن 'هؤلاء أبناء شعبي الذين يدفعون الثمن الغالي، ماذا ندفع نحن بالقياس إلى ما دفعوه من سنين  العمر التي أفنوها في السجون؟، هي شهادة شرف لي أن أقضي مدة السجن بينهم'.

وأكد أنه لم يستحدث موضوع زيارة الأسرى، فمن قبله واظب د. عزمي بشارة طوال 10 سنوات من عمله البرلماني على زيارة الأسرى ورفع مطالبهم، وبعد د. بشارة، قام الشيخ إبراهيم صرصور بمتابعة هذا الملف. ومن بعده تولى غطاس متابعة هذا الملف، حتى أدانته إسرائيل بإدخال هواتف محمولة وشرائح اتصال للأسرى، وأيضا قام عدد من النواب بزيارة بعض الأسرى على فترات متفرقة.

وأوضح غطاس أن ما فعله كان بدافع شخصي وضميري فقط، لأن هذه طبيعته وهذا ما أملاه عليه ضميره 'لكني لا أطلب من أحد فعل ما فعلت ولا أقيس نفسي على الآخرين، وكذلك لا أطلب من أحد تأييد ما فعلت'.

ردة الفعل لم ترتق لمستوى الحدث

واعتبر غطاس أن رد فعل الشارع والمستوى السياسي العربي في الداخل لم يرتق للمستوى المطلوب، وردًا على سؤالنا 'هل ترى سبب ذلك أن المستوي السياسي يختلف مع القضية إيديولوجيا  أم أنه الضغط الإعلامي؟'، أجاب غطاس 'مهما كان الداعي لعدم الموافقة معي، سواء لسبب إيديولوجي أو بسبب غسيل الدماغ الذي قام به الإعلام، كان من المفروض التمييز بين صحة ما فعلت أو عدمه ووضعه على الهامش وبين التصدي للهجمة التي شنتها المؤسسة الإسرائيلية، أي بين الجانب القانوني وبين الجانب السياسي'.

وأشار غطاس إلى أن 'الجانب السياسي هنا هو أنه للمرة الأولى منذ العام 1948 تنزع الحصانة البرلمانية الإجرائية عن نائب في البرلمان ويتم وضعه في السجن ويطلب تمديد اعتقاله حتى نهاية الإجراءات القضائية، ويسرع المستشار القضائي للحكومة لتقديم لائحة اتهام مضخمة ومفبركة، حتى دون إعطائه الفرصة لتقديم إفادتي في جلسة استماع رسمية مثل باقي المواطنين'.

وتطرق غطاس إلى التحريض الإعلامي الذي تعرض له طوال فترة التحقيق والاعتقال والمحاكمة، واعتبر أنه 'لو لم يكن باسل غطاس نائبا عربيا لما تم التحريض عليه وتناول القضية بهذه الطريقة'.

التحضيرات لدخول السجن

وعند سؤالنا عن التحضيرات لدخول السجن، قال غطاس إنه تلقى العديد من النصائح والتوجيهات والإرشادات، معظمها من الأسرى داخل السجون، ومنها أيضا ممن تحرروا، وقال إن 'هذه الرسائل أكدت له أن الأسرى يعيشون في عصر ما قبل التكنولوجيا، ومعظم مقتنياتهم تعتبر في عالمنا بدائية، مثل الراديو 'الترانزستور' ومشغل الأسطوانات القديم، الذين لا وجود لها في الأسواق حاليا'.

وأشار غطاس إلى أنه يعمل بنصيحة الشيخ رائد صلاح حاليًا، الذي قال له إنه على الأسير أن يتعلم الطبخ، وحاليا  يتعلم غطاس الطبخ على يد زوجته سوسن.

2.7.2017 يوم دخول السجن

وعن اليوم الذي سيدخل فيه السجن وتأثيره على العائلة، قال غطاس 'نحن لا نفكر بيوم 2.7.2017 كل دقيقة، لكن كلما اقترب هذا اليوم ازداد الشحن العاطفي، وكذلك يزداد الشعور باقتراب بداية مرحلة جديدة، لا سيما لزوجتي سوسن وابنتي سهيلة والعائلة القريبة'.

وختم غطاس بالقول إنه سيقبع في سجن الجلبوع، وهو الأقرب لعائلته التي تسكن قرية الرامة، لكن زيارة واحدة كل أسبوعين لا يمكن أن تطفئ الشوق أو تعوض عن وجود المرء بين أحضان عائلته.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018