أبو صهيبان: الشرطة متواطئة و"سلطة تطوير النقب" سبب للعنف

أبو صهيبان: الشرطة متواطئة و"سلطة تطوير النقب" سبب للعنف
فايز أبو صهيبان (تصوير "عرب 48")

انتفض المجتمع العربي في البلاد منذ 3 أسابيع ضد أعمال العنف والجريمة المستشرية في البلدات العربية. وعمت الاحتجاجات والنشاطات المطالبة بملاحقة القتلة والمجرمين ومحاسبة الشرطة على تواطئها مع العنف والجريمة.

وفي حين ادعت الشرطة استمرارها بالعمل للقبض على المجرمين واجتثاث الجريمة وجمع السلاح، تعالت الأصوات في المجتمع العربي ضد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، بعد وصفه المجتمع العربي بـ"المجتمع العنيف" وأن "الأمهات العربيات يسمحن لأبنائهن بقتل بناتهن"، مثالا على عقلية تعامل هيئات فرض القانون في إسرائيل مع المواطنين العرب.
وسجل المجتمع العربي منذ مطلع العام 2019 ارتفاعًا خطيرًا في وتيرة أعمال العنف والجريمة، وبلغ عدد ضحايا جرائم القتل في البلدات العربية 74 شخصًا بينهم 11 امرأة، آخرهم ضحية جريمة إطلاق النار الشاب محمد عدنان ضعيف (21 عامًا) من قرية عارة، والذي قتل صباح يوم السبت الماضي.

وفي النقب، أصيب مهندس بلدية رهط، إبراهيم أبو صهيبان، بجروح متوسطة بعد أدائه صلاة الفجر، يوم السبت الماضي. كما أصيب 5 شبان، بينهم 3 قاصرين، بإصابات متفاوتة في شجار بالمدينة.

وحاور "عرب 48" رئيس بلدية رهط، فايز أبو صهيبان، حول انتشار العنف والجريمة في المجتمع العربي، أسبابها ودور الشرطة والسلطات في التعامل مع الإجرام.

انهيار منظومات

عرّف أبو صهيبان العنف المستشري في المجتمع العربي في البلاد بأنه "إرهاب اجتماعي"، وقال إنه "تفاقم، اليوم، بحكم انهيار منظومات اجتماعية تقليدية وتجدد الزمن والثقافة واختلاف عقلية الأهل عن مركبات وعي الأبناء، وبحكم الواقع الحياتي الصعب، والمساهمة الجدية للمؤسسات المفترض بها مواجهة هذه الأزمة في تعزيزها، من الشرطة الإسرائيلية ومؤسسات الدولة المختلفة في مجالات التربية والخدمات وغيرها للمواطنين العرب".

واتهم رئيس بلدية رهط، الشرطة بـ"التقاعس الممنهج في معالجة قضايا العنف عبر تساهل الشرطة في ملاحقة ومحاسبة المسؤولين والمجرمين والتخاذل في تقديمهم إلى القضاء وفي جمع السلاح من الشارع العربي".

كما شدد على موقفه بأن "ما تسمى 'سلطة تطوير النقب' شريكة في تنامي العنف والجريمة في النقب عبر سياساتها الخانقة في قضية الأرض والتضييق على العرب".

"عرب 48": شهدت نهاية الأسبوع الماضي أحداث عنف صعبة في رهط، اقتتال، شجار، ثم اعتداء مسلح على مهندس بلدية رهط، إبراهيم أبو صهيبان. من المسؤول عن هذه الجريمة وما هي الخطوات الاحتجاجية التي تم اتخاذها؟

أبو صهيبان: طبعًا هذا العمل مستهجن. ما حدث جريمة شجبها واستنكرها الجميع. مهندس البلدية شخصية بارزة في مدينة رهط، يمارس عمله منذ أكثر من 30 عاما، لم يكن في بلدية رهط مهندس قبله وهو إنسان ملم ويعرف كل شوارع رهط وضواحيها وأرصفتها وهو من وقع على كل تصاريح البناء في رهط، وهو إنسان مهني بالدرجة الأولى، ولكن يبدو أن بعض الأشخاص لا تعجبهم المهنية وللأسف الشديد تأبى إلا أن تعيش في مستنقع العنف ومستنقع الضلال. الأخ إبراهيم أبو صهيبان تعرض لاعتداء غاشم بعد عودته من صلاة الفجر على يد مجرم وإرهابي اجتماعي كما أسميه. ألقت الشرطة القبض على المجرم ونأمل أن تتم محاسبته وألا يتم تحريره مثل بقية المجرمين، لكي يردع لكل من تسوغ له نفسه بالاعتداء على موظف سلطة محلية. لقد قامت لجنة المستخدمين في بلدية رهط بإعلان الإضراب لمدة ساعتين، صباح الإثنين، بالإضافة إلى الإضراب الكامل للمدرسة التي تمت الجريمة بجانبها، وقمنا بإعلان الحصة الأولى في كل مدارس رهط، صباح الأحد، حصة تربية وتوعية عن موضوع العنف، ونحن مستمرون في عملنا للتصدي لكل أشكال العنف الاجتماعي في مدينتنا.

"عرب 48": إلى أين يتجه الشباب العربي في البلاد، وما هي الحلقة المفقودة بين التربية ضد العنف والعنف المستشري بالمجتمع؟

أبو صهيبان: لا أزيل المسؤولية عنِ أي قرية أو مدينة عربية. نحن نتملك جميعًا نفس المركبات السلبية في بلداتنا. أرى أن هناك ثلاثة عناصر لمعالجة العنف والجريمة وهي تكمل بعضها البعض في مجتمع مثالي ولا يستطيع عنصر واحد منها إدارة المعركة لوحده، وهي الأهل والمدارس والشرطة. بالنسبة لي الشرطة في واقعنا تحمل القدر الأكبر من المسؤولية في تقاعسها وعدم تقديم لوائح اتهام ضد المجرمين وتحريرهم بشروط سهلة مثل الحبس المنزلي أو تقييدات معينة، وعدم جمع السلاح، وعلى صعيد الأهل فعلى الأهل غرس العديد من القيم التي تعتبر أعمدة أساس في ثقافتنا ومتابعة أماكن تواجد أبنائهم وأين يقضون أوقاتهم، ومن طرف المدارس فإن مشاريع رفض العنف ليست ذات جدوى إذا لم تطبق بالشكل الصحيح والمناسب والمستمر.

"عرب 48": إلى أين وصل مسار القضاء العشائري في النقب، وهل تتآكل المنظومة، وما هي تبعات هذا التغيير على المجتمع العربي في النقب؟

أبو صهيبان: تاريخيًا لعب القضاء العشائري دورًا محوريًا في كل ما بتعلق في شؤون النقب، حل النزاعات وتنظيم المجتمع وحافظ على النسيج الاجتماعي والموروث التاريخي للمجتمع. ومع اختلاف الزمن واختلاف الأحوال وتدخل المؤسسة ابتعد المجتمع بشكل تدريجي عن القضاء العشائري دون بديل حقيقي يلائم واقع النقب. ونحن نرى نتائج هذا الابتعاد، اليوم، في تراكم حالات العنف واصطدام المجتمع فيها بحكم كون الشريحة الشابة وهي الأكثر تورطا في قضايا العنف والجريمة، أقل إلمامًا وامتثالًا للقضاء العشائري. تدخل الشرطة في القضاء العشائري وإحباطها في العديد من المراحل لعمل القضاء العشائري وعدم احترامه، منع مع السنوات تطور هذا القضاء ولعبه لدوره الحقيقي والفاعل، في مقابل تخاذل الشرطة الإسرائيلية وسكوتها عن العنف. وهنا ترك النقب عالقًا بلا منظومة تصل إلى حجم قضاياه. نحن نثمن دور رجال الإصلاح ونقول إنهم عامود أساس في الحفاظ على النسيج الاجتماعي في النقب وعليهم الاستمرار في عملهم واهتمامهم وتأثيرهم.

"عرب 48": لا يثق المجتمع العربي بالشرطة وهناك رفض لوجود محطات شرطة في البلدات العربية، وبالمقابل هناك مطالب للشرطة بأخذ دورها في مكافحة الجريمة، ما هي الصيغة الملائمة للتعامل مع دور الشرطة؟

أبو صهيبان: الذي أنتج عدم الثقة بين الجمهور العربي وبين الشرطة هو عدم قيام الشرطة بواجبها في القبض على المجرمين، يعني وجود الشرطة في البلدات العربية لم يمنع الجريمة والسلاح الموجود مع المجرمين في مجتمعنا أغلبه من الشرطة والجيش، كل هذا وغيره جعل المجتمع العربي يرى الشرطة الإسرائيلية عدوة له. الشرطة الإسرائيلية لم تقم بعملها، لم تحم المواطنين من العنف والجريمة وعليها أن تحاسب نفسها، بالإضافة إلى وجود عناصر إجرامية في قلب الشرطة تمارس تجارة السلاح مع عناصر إجرامية من المجتمع العربي. الشرطة شريكة بتواطئها مع عصابات الإجرام في المجتمع العربي، والطريق إلى حل الأزمة يبدأ من محاسبة كل مسؤول.