تقرير حول حقوق الإنسان في إسرائيل والاراضي المحتلة

تقرير  حول حقوق الإنسان في إسرائيل والاراضي المحتلة

نشرت اليوم جمعية حقوق المواطن في اسرائيل تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان في إسرائيل. ويتصدر التقرير هذه السنة المس بحقوق العاملين وطالبي العمل في إسرائيل. كما يستعرض تصاعد حدة الخروقات الصارخة وبالغة الخطورة بحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وبحقوق المواطنين العرب في إسرائيل، ومواصلة المس بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وبحقوق المشتبه بهم والسجناء. كتبت التقرير نعماه يشوفي، مديرة مركز المعلومات في الجمعية.

من أهم ما جاء في التقرير:
يشكل قرار الحكومة بمنح تخفيضات مبالغ بها للجنود المسرحين لشراء حقوق على أراضي البناء في النقب والجليل واحدا من أوجه عديدة للتمييز ضد الأقلية العربية التمييز في توزيع موارد الأرض. الوجه الصارخ لهذا التمييز أكثر وضوحا في النقب، إذ ترفض الدولة الاعتراف بقراهم القائمة قبل قيام دولة إسرائيل أو إقامة بلدات قروية للعشائ الراغبة بالإنتقال من القرى التي هجروا اليها. يخيم على سكان القرى غير المعترف بها الخوف من تهجيرهم وهدم بيوتهم، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على إقامة عشرات 'المزارع الخاصة' وتأسيس بلدات جديدة لليهود، الذين يتمتعون بفائض من المساكن القروية في النقب. تستمر سياسة التمييز في الميزانيات بين الوسط اليهودي والوسط العربي، الذي سلطت عليها لجنة أور الضوء. يترافق هذا التمييز في الموارد بظواهر انتزاع الشرعية من المواطنين العرب والتي عبر عنها وزراء في الحكومة (تفوهات خطيرة للوزيرين نتنياهو وليبرمان)، والتي تتبناها قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي، إهانة العرب خلال التفتيشات الأمنية دون أي مبرر، منع انضمام صحفي عربي إلى حاشية وزير الخارجية ومصادرة الحواسيب الشخصية في المطار. على الرغم عبر أحداث أكتوبر 2000، إلا أن ظاهرة الإصبع السريعة على الزناد تتكرر، فقد قتل في السنة الماضية ثلاثة مواطنين عرب جراء إطلاق النار عليهم من قبل رجال الشرطة (في ثلاثة أحداث متفرقة) بينما كانوا يجلسون في سياراتهم ودون أن يكمن أي خطر على حياة أفراد الشرطة.

كما يمس 'الإغلاق' المتواصل الذي تفرضه الشرطة على ثلاثة أحياء عربية في مدينة اللد في إطار مواجهتها لآفة المخدرات، وهي مواجهة إيجابية بحد ذاتها، بالسكان وبضيوفهم بشكل مهين, صارخ وغير مقيول. التعديل العنصري لقانون التجنس، الذي أقرته الكنيست في شهر تموز 2003، يمنع منعاًٍ جارفاً مواطنين إسرائيليين من تقديم طلبات جديدة لمنح أزواجهم/زوجاتهم الفلسطينيين مكانة قانونية، أو النظر في الطلبات التي كانت قد قدمت. يمس هذا التعديل العنصري مساً صارخاً بحقوق العرب من مواطني إسرائيل، حيث يشكلون الأغلبية الساحقة من بين المواطنين المتزوجين من أزواج فلسطينيين، وفي العديد من الحالات، يمس أيضا بأولاد هؤلاء الأزواج، الذين يواجهون خطر الانفصال الدائم عن أحد والديهم. ينتقد التقرير تصاعد حدة خروقات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في العام الماضي إلى حدود لم يسبق لها مثيل. رافقت ممارسات الجيش في رفح، خلال شهر أيار 2004، خروقات بالغة الخطورة بحقوق السكان حيث أطلق الجنود النار عشوائيا، منعوا إخلاء الجرحى، وقتلوا عشرات الأشخاص، بعضهم من المسلحين، ولكن أغلبيتهم من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء. تم هدم عشرات البيوت باسم الحاجة العسكرية في توسيع محور مروري، وتم تهجير مئات الأشخاص من بيوتهم حيث وفقدوا ممتلكاتهم التي كانت فيها. يتجاهل قرار الحكومة بناء 'الجدار الفاصل' في قلب الضفة الغربية القانون الدولي وحقوق الإنسان. يركز تقرير الجمعية على المس الصارخ بحقوق الفلسطينيين الناجم عن مواصلة بناء الجدار بامتداده الحالي الذي عزل الجدارعشرات القرى الفلسطينية عن الخدمات الصحية الدائمة التي كانت تحصل عليها وعن المدارس التي يتعلم أولادها فيها؛ تم فصل العديد من البلدات عن مصادر المياه. يصف التقرير الكانتونات االفلسطينية المعزولة التي ينتجها امتداد الجدار ويسجن فيها آلاف الفلسطينيين الذين يتوقع أن يصل عددهم مع الانتهاء من أعمال بناء الجدار إلى حوالي 160,000 شخص. هذا الجدار سيضم الى اسرائيل أكثر من 16% من مساحة الضفة الغربية، وهي مناطق تحتوي على مصادر مياه كثيرة وأراض زراعية، كانت تشكل مصدر رزق القرى الواقعة شرقي الجدار. تقيد سياسة التصاريح الصارمة, المنتهجة في 'منطقة التماس' الواقعة غربي الجدار، حرية تنقل السكان الفلسطينيين تقييدا كبيرا، ومن شأنها أن تؤدي إلى التهجير الفعلي لسكان القرى الواقعة في هذه المنطقة.

يضاف إلى هذه الأشكال من خروقات حقوق الإنسان للسكان الفلسطينيين، الخروقات الناتجة عن تنكيل قوات الأمن والمستوطنين وسياسة الجيش الإسرائيلي القاضية بعدم الشروع بالتحقيق في حالات كثيرة يقتل فيها مواطنين فلسطينيين، إضافة إلى التعذيب في تحقيقات جهاز الأمن العام، الاعتقال في منشأة سرية، كشف النقاب عن وجودها في الصيف الماضي في مقال نشرته صحيفة 'هآرتس'، وتنفيذ الاعتقالات الإدارية واسعة النطاق.إن التغيرات في موازين القوى في حقل العمل الإسرائيلي، والتي تميل لصالح أرباب العمل، تضع العاملين وطالبي العمل في مكانة متدنية، وتؤدي إلى إلحاق مس بالغ بحقوقهم. من أهم ما يجسد ذلك هو تخوف المستخدمين من الاعتراض على المس بحقوقهم أو تقديم الشكاوى ضد مشغليهم. تحوّل تشغيل العاملين عن طريق شركات القوى العاملة إلى ظاهرة واسعة النطاق في حقل العمل الإسرائيلي، ومن ضمنه قطاع الخدمات العامة. وهكذا تنشأ فروقات طبقية في صفوف العاملين اللذين يعملون في نفس مكان العمل وينجزون مهام مشابهة أو المهام ذاتها. هذا وتواصل الحكومة تاجيل تنفيذ القانون الذي سن لمواجهة هذا التمييز، مستعملة آلية 'قانون التسويات' الذي تحول إلى أهم آلية تشريعية لإجراء بالغة التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي. تسن الحكومة 'قانون التسويات' سنوياً مستخدمة آلية متسرعة وغير دستورية وغالباً ما يتسبب بإلحاق خروقات بالغة بحقوق الإنسان في إسرائيل. ينبع جزء كبير من المس بحقوق العاملين في إسرائيل من انعدام تنفيذ قوانين العمل بشكل لائق من قبل السلطات المخولة بذلك، سواء كان الأمر متعلقا بحقوق العاملين الإسرائيليين أو بحقوق العمال الأجانب. المبادرات التشريعية التي تقيد استخدام العمال للحق في الإضراب، والنية في إلغاء المكانة الخاصة التي تتمتع بها محاكم العمل هي بعض الأمثلة على مساهمة الحكومة في النيل من حقوق العاملين. يتعرض الكثير من العاملين إلى التدخل في خصوصياتهم، ولكن مكانتهم المتدنية تجعل من الصعب عليهم الاعتراض على هذا المس. سياسة الطرد الجماعي للعمال الأجانب تصعد المس جماعي بحقوقهم الأساسية حيث يتزامن الطرد مع على حالات قاسية من العنف الموجه ضدهم واحتجازهم لمدة أطول من المسموح بها دون رقابة قضائية أو أخرى.

تستمر وزارة التربية والتعليم في تجاهلها للقانون الذي يلزمها بتوفير الوسائل لدمج الأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة في أطر التعليم العادية. تُعقد الآمال على التنفيذ الفعلي لقرار محكمة العدل العليا الصادر في الشهر المنصرم، بإلزام الوزارة بتوفير هذه الاحتياجات في السنة الدراسية المقبلة. خلافا للتوجه المعمول به في مختلف أنحاء العالم، والقاضي بدمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، تقيم دولة إسرائيل قرية مخصصة لذوي الإعاقات الشديدة، حيث يفترض بأن تعزلهم هذه القرية عن المجتمع. معظم المباني العامة ما زالت تفتقر إلى إمكانية الوصول السهل لذوي الاحتياجات الخاصة إليها، مما يمنع انخراطهم في حياة العمل والكسب والحياة الثقافية والترفيهية. رغم تصريحات وزير الداخلية، ابراهام بوراز، بأنه سيعمل على تسهيل إجراءات الحصول على مكانة في إسرائيل، تواصل وزارة الداخلية انتهاج أشكال مهينة من العنصرية وعدم التفهم، التعسف وسحق القانون. إجراءات التجنس للأزواج المتزوجين من إسرائيليين هي عملية صعبة ومضنية. تضع وزارة الداخلية عقبات مختلفة وغريبة على طريق هذه الإجراءات وتفرض أحيانا متطلبات غير معقولة، من غير الممكن أبدا تنفيذها. تواصل وزارة الداخلية رفضها تسجيل الأولاد الذين ولدوا لأب إسرائيلي وأم أجنبية في سجل السكان، حتى أنها ترفض تسجيل الآباء الأجانب لأولاد إسرائيليين. كما وتواصل اعتبار مواطنين وسكان 'كمن يرفض النظر في أمرهم' في وزارة الداخلية، مما يحول دونهم من الحصول على الخدمات الأساسية مثل استصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية. تؤدي المماطلة في تنفيذ قانون التحقيق مع المشتبه بهم، الذي يلزم الشرطة بتوثيق تحقيقاتها، إلى تكرار حالات انتزاع الشهادات الكاذبة من المشتبه بهم في ارتكاب مخالفات جنائية. تقييد حقوق التمثيل من قبل الدفاع العام يعرّض المشتبه بهم إلى إجراءات جنائية تشوبها العيوب، دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام التهم الموجهة إليهم. ظروف السجن في إسرائيل أقسى بكثير من الظروف السائدة في الدول الغربية: إلى جانب الاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه السجون، يضطر مئات السجناء إلى النوم على الأرض في كل ليلة. يمكن للسجن المتوقع إقامته، والذي سيديره القطاع الخاص، أن يؤدي إلى مس بالغ آخر بحقوق الأساس للسجناء، خدمة للمصالح الاقتصادية التي سيتمتع بها من سيدير السجن.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018