ألأرشيف العثماني كمصدر أولي لاستحقاقات فلسطينية مغتصبة!

ألأرشيف العثماني كمصدر أولي لاستحقاقات فلسطينية مغتصبة!

ملفات الطابو والأملاك والقرى المهجرة تفتح للمرة ألأولى !


 


يعتبر الأرشيف العثماني من أكبر دور الأرشفة العالمية من حيث كمية ما يحويه من الوثائق القديمة والحديثة، التي تؤرخ لمرحلة الدولة العثمانية في مختلف أنحائها المترامية الأطراف. حيث يضم وثائق عن عهد السلطان عثمان الأول - مؤسس الدولة العثمانية - ووثائق عن فترة ما قبل نشأة تكوين الإمبراطورية مع بدايات العام 1517 كما أنه يحوي وثائق عن أوضاع الدولة العثمانية في الفترة الأخيرة. وهذه الوثائق تتناول مختلف النواحي الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنـها تسجل المباحثات التي جرت بين الدولة العثمانية والدول الأخرى ، وتكشف النقاب عن الصراعات الداخلية سواء بين الدولة والحركات التي قامت في وجهـها، أو النزاعات التي جرت بين المواطنين العثمانيين في مختلف مناطق الدولة . يضاف إلى ذلك كثرة الدفاتر الخاصة بالضرائب ونوعيتها ومقدار الدخل ، والموضحة للمنتجات الزراعية والحيوانية ، ودفاتر الصادر والوارد من وإلى مختلف الولايات العثمانية،وغني عن البيان أن السجلات الشرعية الموجودة في الأرشيف العثماني تبين كثيراً من القضايا الاجتماعية التي وقع فيها النزاع وتم التحكم بموجبها إلى الشرع الشريف، ومن خلالها يستطيع الباحث دراسة كثير من القضايا الدينية والاجتماعية،ومع التصنيف وفهرسة عدد كبير من تلك الوثائق، إلا أن الوصول إلى الوثيقة المطلوبة يحتاج إلى نوع من المران وبذل الوقت والجهد، نظراً لتصنيفها تصنيفاً مصدرياً (أي بالرجوع ألي المصدر الأصلي )، مما يجعل الباحثين يستعينون بالخبراء والملمين بمحتوى الأرشيف، يضاف ألي ذلك احتواء الوثيقة الواحدة في كثير من الأحيان على موضوعات مختلفة، حيث لا يذكر في السجلات الفهارس إلا ملخص وجيز يتناول موضوعاً واحدا في أغلب الأحيان ، وقد تم تصنيف سجلات فهارس الوثائق بمعايير مخالفة، فمنها ما تعرف بالخطوط الهمايونية، وهي كثيرة جداً ، ومنها ما هي اقتصادية تتناول مخالف أنواع الضرائب وموارد الدولة ، ومنها ما هي عسكرية تحوي أوضاع الجيش والأسلحة والشئون العسكرية بشكل عام ، كما أن هناك سجلات سياسية داخلية وأخرى خارجية، ولاسيما تلك التي تتناول الفترة الأخيرة من عهد الدولة العثمانية، وعير ذلك مما سيأتي تفصيله بعد قليل.


 


         **ملفات الطابو وألاملاك العمومية لفلسطين** .


من بين أهم المواضيع التي تدخل في منظومة ألأرشيف وفهرستة التكنولوجية الحديثة . هي سندات وسجلات الطابو أو ألأملاك وهي ليست بالضرورة لدولة معينة . لكن ما يلفت ألاهتمام هي الملفات التي تخص فلسطين.


 


 


وهي كثيرة ومتنوعة حيث تشمل جميع أللألوية وألا قضية وتثبت بالدقة عدد القرى التابعة لكل قضاء أو مركز اللواء !


ومن تلك الملفات ما شد انتباهي أثناء مكوثي بالأرشيف العثماني المركزي  بأستنبول هو الكثير من القرى الفلسطينية المغتصبة  وهي اليوم مهجرة وبدون استيطان سكاني وأهمها قرية ( ألزيب  قضاء عكا! حيث هنالك أكثر من 1200 دونم لعائلة واحدة وهي عائلة ألسعدي . حيث الكثير من


 


السندات تثبت ملكية الأراضي المجاورة للقرية وحتى أسماء البساتين مثل ( البخشة ) والناعمة) والطيون) ( والنزلة الشرقية ) والغربية الخ...


وألمهم أن كافة السجلات دون في بدايتها نبذة بسيطة عن مركز القضاء وعدد القرى التي تدخل لقضائها ومثال ذلك مدينة عكا أو لواء عكا . ففي افتتاحيتها وجدت سندات لكافة القرى منها  أبو سنان * عمقا *عرابة* البصة* البروة* البقيعة* أ لدامون* دير الأسد *دير حنا* دير القاسي * فسوطة*شيخ دنون*حانيتا * سحماتا* خربة جدين * كفر اعنان* نهارية*  نحف * السميرية* الرويس* الزيب* ترشيحا* ام الفرج*  الخ....


 


لقد صنفت الوثائق والسجلات في الأرشيف حسب نظام الأصل أو المصدر الذي يعتمد على تصنيف الوثائق حسب المنشأ الأصلي ثم التسلسل الزمني،  ، حيث تم الفراغ من تصنيف الأوراق الخاصة بالتشكيلات المركزية العثمانية،وحسب جدول عملي منظم يقوم الأرشيف بفتح وثائق جديدة أمام الباحثين وفي كافة المواضيع وبأغلبها تكون سياسية بين صكوك معاهدات أو فرامانات في السنوات الأولى المبكرة أو مع منتصف القرن السابع عشر وهي الفترة التي شهدت عدة معاهدات بين الدول وصدرت بها الكثير من الرسميات والمخطوطات . 


فلسطين إلى جانب المحفوظات التي تحتضنها الخزائن المأرشفة ما زالت أوراقها غامضة ومظلمة ! وهذا ليس بسبب التعتيم الإداري أو المعاملة البيروقراطية التي تتبعها إدارة الخارجية التركية أو ألأرشيفات الحكومية التي تعد من اكبر الدول في هذا المجال وبحرفية تامة .


إلا أن البحث في هذه المجال لم يتعدى ال5% من مجمل الوثائق الموجودة في كافة الأرشيفات في تركيا عامة ما بين أرشيفات أنقرة وأرشيفات اسطنبول المركزية !


حيث عادة يتوجه الباحثين وهم قلائل ومعرفين كأكاديميين من قبل مؤسسات بحثية أو أكاديمية جامعة. والبحث يكون فقط على مسار واحد لإنجاح مشروع بحثي أما عن مفهوم المدينة التقليدي أو المعالم أو الأعلام.


 


 


 


لكن حتى ألان لاتوجد أي نوايا لإجراء دراسة شاملة نحو احتضان هذه المحفوظات التي تتعلق بفلسطين منذ الفتح العثماني عام 1517 حتى عام 1917  وإرجاعها إلى خزانة محلية. والسبب يعود إلا أن المؤسسات الفلسطينية تعمل بشكل فردي وبدون أي تعاون وخاصة بموضوع الأرشفة أو التوثيق !! وهو ما يستنكرة الكثيرون فهنالك الكثير من المشاريع تدعم وبكافة الميزانيات المطلوبة من فنون ورقص وغناء والخ أما الأرشفة والتوثيق فهي ليست  على سلم أولويات أو برنامج هذة الصناديق يبدو!  لكن على ألأغلب فالكثير من الصناديق الغربية وحتى الصهيونية في الأصل   تقوم بدعم هذة الصناديق الفلسطينية تحت اسم ( فلسطين ) وتراث وذاكرة الخ.!!


 


        ** الباحثون الفلسطينيون والأرشيف العثماني**


لقد اتجه بعض الباحثين الفلسطينيين إلى الأرشيف العثماني في الفترة الأخيرة، بوصفه مصدراً من مصادر تاريخ فلسطين المعاصر. واستفادوا من بعض محتوياته بالاستعانة بالباحثين الأتراك طبعا وخاصة أن من بين الأرشيفات هو دائرة السجلات المحكمة الشرعية والتي تسمى ( mofiutlugi .دائرة الإفتاء..  غير أن عدم إلمامهم باللغة العثمانية (التركية)، وبُعد المسافة بينهم وبين الأرشيف الواقع في إستانبول كان حائلاً في الاستفادة من محتوياته كمما ينبغي. حيث كان البحث عن وثيقة معينة يكلف كثيراً من الجهد والوقت، وعدم التنظيم والتنسيق من ناحية أخرى. وخاصة أن اغلب الباحثين يمرون مر الكرام على الأرشيفات كرحلة استجمام أسبوعية أو اقل من هذا ! مما يعيق عملية البحث المركزة مع مراعاة أوقات الدوام الرئيسية وما شابة إلى ذلك.  


ومع أن هذا العائق مازال موجوداً؛ نظراً لقلة عدد الملمين باللغة التركية من الباحثين العرب، ولاسيما أن الانقطاع كبير بين المؤسسات والجامعات الاكاديمة الفلسطينية حيث يفضل الطالب التعلم في دول أوروبية بعيدة كل البعد عن تركيا لأسباب كثيرة . إلا أن الباحثين الأتراك أضحوا يسدُّون نسبياً هذا الفراغ من خلال البحوث التي ينشرونها باللغة التركية مستفيدين من الوثائق الأرشيفية. وقد صدرت بعض البحوث الأكاديمية الموثقة التي تناولت جانباً من جوانب تاريخ الدولة العثمانية.


 


                   ** ألأوقاف والأملاك العمومية والذرية **


من بين ألأمور الهامة التي تشغل حيز الشعب الفلسطيني مؤخرا. هي مسالة الأوقاف العامة الإسلامية والمسيحية في البلاد كونها أصبحت في خطر وشيك نحو الاندثار أو بسط النفوذ والهيمنة التي تعتمدها الحركات الصهيونية الملتحفة بالقوانين الارتجالية التي تسن بشكل عفوي وسريع . فمن المعرف أن فلسطين حظيت بالكثير من الأوقاف العامرة من مساجد


 


وتكيات وزوايا وكنائس وأديرة وخانات وحمامات وبيوت وقف واواقاف ذرية وأضرحة أولياء صالحين وقبور مملوكية وإسلامية ومسيحية وغيرها ممن حرم البيع بها ولو بطل !


 


 


كل هذة الوقفيات سجلت ودونت من قبل المحاكم والهيئات الشرعية التي كانت تحت كنف الدولة العثمانية أثناء الحكم المطول .


ففي أرشيف دار الإفتاء ** mofiutlugi يحتضن السجلات التي دونت بها هذة الصكوك والتي تشهد بملكية وشرعية  هذة الوقفيات وسبب الوقف واسم الواقف وسنة الهبة وأسماء الشهود وغيرها من المراسيم الإدارية الدقيقة وخاصة أن الكثير من الأوقاف المسيحية وخاصة للطائفة العربية الاورثوذكسية والتي تحظى بأوقاف عامرة وبمساحات شاسعة بفلسطين وهي مهددة نسبيا لها سجلات ووثائق موجودة بأرشيف أنقرة وبأرشيف طوب كابي top kopi التي من خلالها يستطيع شعب محتل كالشعب الفلسطيني ومن خلال هذة المستندات اثبات حق الملكية خاصة مما شهدتة ومازالت في مدينة القدس من استيلاءات على الأوقاف  والمحال والبيوت القديمة والعريقة وبدون أي رادع وبدون أي ثبوتية وسلاحها القوة والتعسف!


هذا ألأرشيف يحتضن آلاف السجلات والحجج الشرعية ولكافة المدن الفلسطينية بأغلبها إلا أن أي محاولة للاستفادة منة لم تخرج إلى حيز التنفيذ ولأسباب ذكرت آنفا . حيث اعتمد بعض الأفراد الى التوجة إلى الأرشيف لأغراض ضيقة أما لإثبات أن الوقف الذري في ملك تصرفة وليس لاخية ! أو أن سور الكنيسة داخل في قسيمة الوقف وأمور كهذة حيث لايستغل الأرشيف ولا يكشف منة إلا نسبة ضئيلة جدا وهي لاتتعدى ال4% .


إلا أن بعض الدارسين الأكاديميين استطاعوا أن يشكلوا دراسة موسعة لبعض المدن الفلسطينية وبشكل أكاديمي كالبحث الذي اجراة الدكتور محمود يزبك " حيفا في أواخر العهد العثماني " حيث اعتمد البحث في أغلبة على دراسة شاملة لمحتوى السجلات الشرعية والاجتماعية لحيفا في الفترة العثمانية .


 


                ** آلية العمل البحثي لاسترجاع محفوظات فلسطين! **


ضمن دراسة قدمت من ألأرشيف الفلسطيني في الناصرة للأرشيف المركزي باسطنبول.  تم استعراض البنود الرئيسية التي من خلالها وان نجحت فباستطاعة الجهات المعنية بفلسطين لاستفادة منها بأمور أكاديمية وبحثية وحتى للاستعمال الفردي وبالأخص مسالة الأوقاف.حيث يحتضن هذا الأرشيف الموجود باسطنبول أغلبية المحفوظات التي تخص فلسطين في تلك الحقبة ويليه أرشيف أنقرة الذي يختص بالوثائق والشؤون السياسية وفي سنوات متأخرة من الحكم العثماني . أما من جه المسؤولين الإداريين عن الأرشيف فقد  ابدوا ترحيبا كبيرا وخاصة بشان الأوقاف الإسلامية التي تنتهك في الفترة الأخيرة وخاصة أن للقدس مكانة كبيرة لبعض المسؤولين عن الأرشيف المركزي ,


 


وبدورة فقد اجتمع الباحث احمد مروات بمدير الأرشيف العثماني المركزي الدكتور يوسف ساراناي yusef sariny   وأكد يوسف أن ليس للإدارة هناك أي إشكالية في التعامل بما يخص التوثيق وخاصة أننا نرحب بالدور المؤسساتي وعدم الفردية لحساسية الموضوع وخاصة أن الحديث يدور عن وثائق وتاريخ لدولة كاملة ! ونوة دكتور يوسف قائلا. أن مدينة القدس بالذات تحتل مكانة وقسم وافر من المحفوظات التي مازالت متواجدة في منظومة الأرشيف علما أن سجلات مدينة القدس بالذات ما زالت موجودة في القبة النحوية في الحرم الشريف وبالمجلدات الكاملة ولم تنقل لتركيا مثل غيرها بسبب الحرب العالية الأولى ونزوح الأتراك عن فلسطين لأسباب


 


كثيرة وأولها أن مدينة القد س حظيت بامتياز كبير وكانت مستقلة وتخابر الإدارة العثمانية أو بما يسمى الباب العالي رسميا..


وأكد الباحث احمد مروات مدير الأرشيف الفلسطيني قائلا أن سبل التعاون يجب أن تتوسع لتشمل حلقة محورية وبشكل مؤقت على الأقل لضمان نجاح هذا المشروع وان تسعى الصناديق المانحة الفلسطينية إلى تخصيص ميزانية من اجل تسيير هذا المشروع الذي وان تكلل بالنجاح ستحظى المكتبة الفلسطينية بأبحاث جديدة وزواية مظلمة يجهلها القارئ العربي عامة والفلسطيني خاصة .


 


 

..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018