وسط ترحيب واسع بانتخابها ثالثة في قائمة التجمع؛ حنين زعبي: "البوصلة التي نسير على هديها هي حماية قوة التجمع وطرحه النقي"!

وسط ترحيب واسع بانتخابها ثالثة في قائمة التجمع؛ حنين زعبي: "البوصلة التي نسير على هديها هي حماية قوة التجمع وطرحه النقي"!

لطيفة، حاسمة، دقيقة، مجتهدة، مثابرة، صبورة وعنيدة استطاعت أن تشق طريقها إلى المقدمة وإلى واجهة التجمع الوطني الديمقراطي الذي يعتزّ بأنه كان الطليعي من بين الأحزاب العربية الذي حقّق إنجاز تحصين مكان للمرأة مضمون تدخل منه إلى البرلمان الإسرائيلي.

ولقد التقيناها، هذه القيادية في حزب التجمع، التي حقّقت بإرادتها هذا الإنجاز العظيم.. إلتقينا عضوة الكنيست العربية الأولى، بدءا من الحادي عشر من فبراير/ شباط القادم.. الآنسة حنين زعبي، في دردشة عامة في مكاتب "فصل المقال"، أمس الثلاثاء وسألناها بدايةً:

**كيف تصفين شعورك لحظة انتخابك مرشحة للتجمع إلى الكنيست؟

حنين: كانت لحظة انتخابي في مؤتمر الحزب، على الصعيد الشخصي، لحظة انتشاء شعرت فيها بالدفء والحنين، وبأن التي انتخبت هي حنين زعبي لشخصها وليس لكونها امرأة، حيث أن الحديث عن التحصين يخبّئ الوجه العيني للمرأة، وهو شعار أو رسالة عامة تتحدّث عن حق المرأة ولا تتحدّث عن كفاءة حنين. فالتحصين، للمفارقة، خبّأ أو غطّى على قدرات حنين لأنه تحدّث عن مبدأ عام وليس شخصيا عن حنين، ولكن لحظة الإنتخاب شعرت أن التصفيق لم يكن للمبدأ العام، بل إن جزءا كبيرا منه كان لشخص المرشحة حنين.

** هل يمكن أن نقول إن أمر التحصين قد التقى مع شخص حنين في استفزاز كل هذا الترحيب والتصفيق؟

حنين: بالطبع، فما مكّن حنين هو التحصين. ولقد كان التجمع جريئا جدا وواقعيا حين رأى أن الضمان الوحيد لتبوؤ نساء لمراتب قيادية في التجمع وفي قائمة الكنيست تحديدا هو التحصين. لقد تساءل أحد الصحافيين اليهود الذي التقاني بعد الإنتخاب إذا ما كنت حصلت على الترشيح بالطريقة الأسهل في ما كان طريق عايدة توما في الجبهة صعبا؟.. فأجبته بأنه ليس من الحنكة في السياسة أن تختار الطريق الصعب، بل إن فنّ السياسة أن تسلك الطريق الأسهل. لم نكن، نحن النساء في الأحزاب العربية في خيار هل نفوز مع تحصين أو بدونه، إذ لم يكن فوزنا واردا دون تحصين، لكن المعادلة الصحيحة التي واجهتنا هي أن نفوز مع تحصين أو لا نفوز دون تحصين.

** أي أنه حتى في الأحزاب الوطنية ما زال الذكوري هو السائد؟

حنين: أستطيع أن أقول إن هناك إرادة تقدميّة. نحن انحدرنا من المكان ذاته والمجتمع نفسه، لكن الفرق يكمن، ربما، في كادر التجمع. لا ندّعي هنا أن كادر التجمع هو أرقى وأكثر تقدما من الكوادر الأخرى، لكن الإرادة في التجمع للتقدم أثبتت أنها أقوى من الإرادة والرغبة لدى الأحزاب الأخرى. كذلك فإن القدرة لدينا للتقدم والسير ضد التيار أقوى منها لدى الأحزاب الأخرى. ألفرق هو في القرار السياسي الذي يسيّر الثقافة علما أننا جئنا من الثقافة ذاتها. ولقد أثبت التجمع هذا ليس في المجال الإجتماعي فقط بل في السياسي أيضا، حيث وضع شعارات كبرنامج عمل وأثبت أنه يستطيع أن يقرأ المستقبل، بمعنى أن الجمهور العربي مستعد لاستقبال الخطوة، وهنا حنكة التجمع في أنه يضع تحديات تبدو صعبة لكن الجمهور على استعداد لقبولها. التجمع لا يتحدّى ضد رغبة الجماهير وإنما يقرأ نبضها ويلبي طموحاتها وتوقها إلى تطوّر.

** هل تعتقدين أن قبول الجماهير بترشيح امرأة سيترجم إلى أصوات نسائية اكثر في صناديق الإقتراع؟

حنين: بالتأكيد، وخصوصا إذا ما تمّ استثمار هذه الخطوة وعرضها على الجمهور بشكل قوي. إنه إنجاز للتيار الوطني ولكل من يحمل رؤية تقدمية وتوقا لنهضة مجتمعيّة. هنالك الكثير من القطاعات التي لا تهتم كثيرا بالأمور السياسية، وهي ليست متحزبة أو مسيّسة، وهي قطاعات نسوية ونساء ناشطات في العمل النسوي، وكذلك رجال يحملون رسالة اجتماعية لنهضة يعوّلون عليها بسبب إحباط سياسي. وإنني على يقين أننا في التجمع نستطيع أن نجذب هذه القطاعات، فقط يجب أن نصل إليها برسالتنا المباشرة والمقنعة. كذلك هنالك قطاعات من المحبطين سياسيا الذين سيمنحهم هذا القرار جرعة من الحماس، حتى السياسي.

ندرك أن هنالك ركودا في الخطاب السياسي وفي الحالة الحزبية، وهذا القرار من شأنه أن يستفز كل شخص من هؤلاء المحبطين من السياسة أو الذين يستشعرون هذا الركود. كذلك فإنني على يقين من أن القاعدة النسائية في التجمع تتعامل بحماسة أكثر من ذي قبل. بل إن هنالك قطاعات من أحزاب أخرى كانت تتمنّى على أحزابها تحقيق هذا الإنجاز، وهي الآن تنظر إلينا بغبطة وبشيء من الحسد.

**كيف ستمثّل حنين زعبي المرأة الفلسطينية في الكنيست؟

حنين: أولا، أنا لا أمثل المرأة الفلسطينية فقط، فأنا مرشحة للعمل في الكنيست، لكن العضوية في البرلمان هي جزء من قيادة جماهيرية ويجب على عضو البرلمان أن لا يقل عمله الجماهيري عن نشاطه البرلماني. أنا سأمثل رؤية المرأة الوطنية الفلسطينية في جميع القضايا التي يجب معالجتها برلمانيا. فمثلا، عندما يهدمون بيتا نرى إلى أعضاء الكنيست أنهم يذهبون إلى مساندة أصحاب البيوت وليس صاحبات البيوت.. بل إن الصحافة تتوجّه في العادة إلى أصحاب البيوت وإلى أصحاب الأرض المصادرة، علما أن القضايا التي يعاني منها الرجل تعاني منها المرأة أيضا. فلا يوجد قضايا للمرأة وحدها تتعلّق بالتمييز الإسرائيلي.

هنالك قضايا لا تخطر ربما على بال النائب العربي إلا إذا نبّه لها، وأذكر على سبيل المثال قضايا الأحوال الشخصية التي تشكل الجمعيات النسوية المحرّك الاساس لها. حيث تتوجه هذه الجمعيات إلى أعضاء الكنيست لمعالجة بعض القضايا..

هنالك قضايا أخرى لا تصل إلى الكنيست من النواب الرجال قاطبة، وهي القضايا المتعلقة بالحضانات وتعليم الأولاد حتى جيل الخامسة. وهنالك قضايا سوق العمل للمرأة العربية، وشروط العمل كانت من القضايا الرئيسية التي اشتغل عليها التجمع وهي تشغلني بشكل خاص.

** هل فاجأكم الحضور الحاشد للمؤتمر؟

حنين: نعم ولا. لم يفاجئنا لأننا كنا نلمس تعاطف الناس والتفافهم حول الصوت الوطني المتمثل في التجمع. وفاجأنا لأننا واعون إلى حالة الركود السياسي وعدم مبالاة الناس بما يحصل.. من هنا، فإن الحضور الهائل والجبار فاجأنا بالتأكيد. إنه مؤشر على أن لدى جماهيرنا ضميرا وطنيا يقظا ينهض عندما يشعر بالتحدي وبالخطر. ولا يخفى على أحد أن الحركة الوطنية وعمادها التجمع الوطني مستهدفة بشكل مباشر، وهذا هو ردّ الجماهير على محاولات النيل من أبنائها وصوتها الوطني الصادق. ربما لم يعط الجمهور على مدى سنة ونصف ردّا مناسبا على ملاحقة د.عزمي بشارة، وأظنّ أن الجمهور سيبقي رده على محاولة معاقبة عزمي لأنه الصوت الأكثر حدة للتعبير عن مشاعرنا وطموحاتنا وعن ضميرنا ووعينا السياسي، سيبقي هذا الجمهور رده إلى حين الإنتخابات، حيث سيعطي ردّه الحقيقي في صناديق الإقتراع.

**كيف تصفين موقف الجبهة من نداء الوحدة؟

حنين: ألجبهة لم توافق على وحدة بين الأحزاب الثلاثة. كذلك فهي لم تتعامل مع التجمع بندّية، ولذا فلن يكون هنالك تحالف بين التجمع والجبهة. قالت الجبهة إن الوحدة ليست جزءا من قناعاتها، علما أن الشراكة اليهودية العربية هي من قناعاتها فيما الشراكة العربية – العربية لا مكان لها في قناعات الجبهة. وهي مصرة، برغم أنه ليس هنالك خلاف أيديولوجي بيننا في كنيست إسرائيل، أن تحتمي تحت ادعاء وغطاء أن هنالك خلافات ايديولوجية.

هنالك اتصالات مع الموحدة لم تسفر حتى الراهن عن أي اتفاق، لكن الإتصالات تعبر عن إرادة صادقة بالتأكيد من ناحيتنا، وأظنها صادقة أيضا من ناحيتهم.

**هنالك من راهن على أن التجمع، في غياب د.عزمي بشارة، هو ليس التجمع الذي كان؟

حنين: أولا لنقل كلمة على من راهن. لقد التقى هؤلاء مع المؤسسة الأمنية وقوى سياسية عربية ضيقة الأفق، ولا تهمها الحركة الوطنية بقدر ما يهمها نفوذها السياسي الخاص بها. لقد اتضح في المؤتمر أن ردة الفعل الجماهيرية والإلتفاف الجماهيري قد أخذا زخما مع اقتراب ساعة الإمتحان وراء الصناديق. حيث قال كل وطني شريف إنه لن يسمح بضرب الحركة الوطنية، بل إنني أعتقد أن من كانوا محايدين حتى الأمس الذين اعتقدوا أن لا فرق بين الأحزاب العربية، وجدوا أن هنالك تيارات مستهدفة وأخرى غير مستهدفة قد قالوا رأيهم المؤسس على الفطرة الوطنية بأنهم سيحمون التيار الوطني المستهدف. فالذي تلاحقه إسرائيل هو من يشكّل شوكة في حلقها، وهي لا تطارد تيارات سياسية تتعامل وتتعايش معها بسهولة وتفاهم على الحدود وعلى المسموح والممنوع. إسرائيل تطارد من يشكل تحدّيا، ومن يشكل تحديا هو ذاك الذي يعبر عن هوية العربي وحقوقه وانتمائه وتاريخه بالشكل الاصدق، وبالتالي فإن الفطرة الطبيعية أن يدافع الوطني عن نفسه، وهذا ما انعكس في افتتاح المؤتمر.

لقد عزفوا على اسطوانة مشروخة في المعارك الإنتخابية السالفة، كما في هذه المرة، بأن التجمع ضعيف، لكنّ التجمع نجح في كل المعارك ولم يكب حصانه برغم كيدهم وبرغم خبث ودهاء المؤسسة.. ولن يكبو هذه المرة ايضا، بل سيخرج من المعركة قويا عزيزا بشعبه ولشعبه، وبهذه الجماهير الغفيرة التي يزيد التفافها حوله، كل يوم. يجب أن لا يكون السؤال المطروح لماذا يطلب التجمع الوحدة، وإنما لماذا لا ترى الجبهة نفسها مستهدفة فتطلب الوحدة؟. ولقد فرزت إسرائيل ما بين القوى المستهدفة وتلك غير المستهدفة، كما كانت فرزت ما بين "المعتدل والمتطرف" في العالم العربي بعد عدوانها الثاني على لبنان.

** ما هي إمكانيات تشكيل قائمة تحالفية؟

حنين: أنا لست من الطاقم المفاوض، ولكنني أظنّ أن الجبهة قد أغلقت الباب أمام شراكة عربية حقيقية، وهنالك اتصالات في الراهن مع الموحدة لم تصل إلى اتفاق، على حدّ علمي. ولكن، وبغض النظر عن النتيجة فإن البوصلة التي نسير على هديها هي الحفاظ على قوة التجمع وطرحه النقي.