مخاوف لدى أهالي قرى الشاغور من مؤامرة سلطوية تحاك لإلغاء قرار فك الدمج..

مخاوف لدى أهالي قرى الشاغور من مؤامرة سلطوية تحاك لإلغاء قرار فك الدمج..

إن تزر إحدى بلدات الشاغور الثلاث، تر ما لم تره طيلة حياتك من أهوال الطبيعة.. أما إذا زرت مجد الكروم بشكل خاص، فإن وضع الشوارع وحالة البيوت وساحاتها هي من البؤس بحيث تعود بك الأيام إلى أيام العثمانيين أو الإنجليز في أحسن الأحوال.

قد يقال إننا إنما نبالغ، ولكن جولة قصيرة في البلدة تؤكّد ادعاءنا بأن ما جاء به شباط من خير نزل على مجد الكروم ويلات وفيضانات وخسائر، حيث إنّك قد تلوذ إلى مهارتك القصوى في السياقة لتتخطّى حفرة هنا في طرف الشارع الأيمن لتسقط في أخرى في طرفه الأيسر.

تعرضت القرى الثلاث إلى اتحاد قسري فيما بينها رفضه الأهالي منذ يومه الأول، بل إنهم ناضلوا بكل الوسائل القانونية والنضال الشعبي لأجل فكّ الدمج، إلى أن كان لهم ذلك قبل نحو ستة أشهر عندما نجح نوابنا العرب في الكنيست في تجنيد أكثرية برلمانية تؤيد فك الدمج، وهذا ما كان.

لكنّ الدمج بقي على حاله، بل إن وزارة الداخلية ارتأت أن تحلّ البلدية المشتركة للقرى الثلاث وتعيّن لجنة تدير أعمالها. لكن هذه اللجنة، التي لا تقدم للأهالي أية خدمات تقريبا، لجأت إلى تفعيل شركة جباية ينكّل أفرادها بكل من علق من الأهالي.

ولقد كنا في مجد الكروم، وفي البعنة ودير الأسد، ليصوّر لنا من التقيناهم كلّ الوضع في بلدته.

يذكّرني د. نعيم كريم بلقائنا الأخير الذي نتج عنه تقرير تناول نية المجلس المحلي في مجد الكروم في حينه إغلاق وحدة البيئة في البلدة، فلما عرف الرئيس في حينه، محمد كنعان، أن الأمر قد وصل إلى الصحافة، فإنه عاد وفتحها.

"لا نريد أن نتحدّث اليوم عن الكماليات"، يؤكّد كريم، مثل فعاليات ثقافية ونشاطات تربوية وتوسيع المسطح، فهذه أمور بتنا نسمع أنها قائمة لكن في أمكنة أخرى. نريد أن نتحدث عن الأساسيات لا نطالها هنا في مجد الكروم تحديدا. فسلة الخدمات التي تقدمها السلطة المحلية معروفة، مثل المياه، وجمع النفايات والإهتمام بموضوع النظافة العامة. على ذلك يتم تقسيم السلطة المحلية إلى أقسام، قسم المياه والهندسة والصحة. لكن حتى هذه الأقسام التي من المفروض أن تقدم للمواطنين خدمات أساسية معطلة تماما كما لو أصابها شلل. فيوميا تنقطع المياه في البلدة وذلك من الساعة الرابعة بعد الظهر وحتى الحادية عشرة من صباح اليوم التالي. لذلك، يؤكد الدكتور كريم أنه في فترة الأسبوعين الأخيرين قد تعطل عن عمله ثلاثة أيام إذ لم يجد ماء ليغتسل أو ليحلق ذقنه.

"إنني أمثل التجمع الوطني الديمقراطي، حيث نعمل من خلال اللجنة الشعبية التي تبلورت من أحزاب وجهات مختلفة في البلدة، وأخذت على عاتقها إدارة النضال ضد الدمج ومن أجل إجراء انتخابات بلدية في أقرب وقت". وأضاف: "نحن قوة أساسية في اللجنة الشعبية، التي تعمل على مدار اليوم وتجتمع بشكل ثابت ولها برنامجها وفعالياتها". وتابع: "بعثنا برسالة إلى رئيس اللجنة المعينة تناولت موضوع انقطاع المياه. ثم سألناه عن موضوع فك الدمج بين القرى الثلاث وإلى أين وصل، علما أنه اتخذ قبل أشهر وأصبح ساري المفعول منذ كانون أول من العام الفائت".

لا يشعر المواطنون في القرى الثلاث أي تحرك باتجاه تنفيذ فك الدمج. وهنالك تخوف شديد من أن لا يطبّق القانون. "ولذلك"، يؤكد كريم، "سنعمل في جميع الوسائل القانونية المتاحة لأجل تنفيذ القرار، ولن نهدأ إلا بعد أن تنتهي العملية بتحقيق فك الدمج القسري الذي نزل علينا".

ولم تتلقّ اللجنة الشعبية بعد ردّا على رسالتيها – رسالة أخرى إلى وزير الداخلية – وهي بانتظار رد رئيس اللجنة المعينة في موضوع انقطاع المياه، ورد الوزير شيطريت حول فك الدمج وإلى أية مراحل قد بلغ الموضوع. كما أن النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي، حنين زعبي، قدمت استجوابا إلى وزير الداخلية وإلى مدير عام مكوروت تطالبهما بعدم قطع المياه عن المواطنين حيث أن الماء هو حق جماعي لا يجوز قطعها.

من ناحية أخرى، يؤكد كريم أن اللجنة قد توجهت إلى الأهالي ممّن لم يدفعوا أثمان المياه، للعمل على ترتيب الأمر حتى لا يمنحوا مكوروت ذريعة لقطع المياه. فنحن في اللجنة ناس مسؤولون ندرك أن هنالك تقصيرا من الأهالي في موضوع دفع ديونهم للسلطة المحلية. غير أننا ننوّه إلى أن كثيرين لم يدفعوا لأنهم ينتظرون أن يخفضوا لهم المبالغ التي يستحقون بموجب حالاتهم، لكن اللجنة التي من المفروض أن تكون قائمة في البلدية لمعالجة طلبات التخفيض ليست قائمة.

وهكذا، فإن المشاكل الأساسية كما يراها كريم في مجد الكروم، تتلخص في: انقطاع المياه، موضوع الصحة وفك الدمج.. لكن هنالك مشكلة هي أم المشاكل في رأي محدّثنا، هي موضوع تصريف المياه.

فالمعروف أن مجد الكروم تقع على انبساط سهلي واطئ، فيما تعلوها البعنة مباشرة ومن ثمّ دير الأسد في الجبل. وعليه، فإن مياه الأمطار التي تسقط سواء في البعنة أو دير الاسد إنما تجد طريقها إلى مجد الكروم التي تضْحي مستنقعا كبيرا في الأيام الممطرة..

أكثر من ذلك، يقول د. نعيم كريم أن هذه المياه إنما تدخل مع مياه المجاري في الأنابيب المعدة أصلا لتصريف مياه المجاري.. ويرى كريم إلى هذه القضية معضلة يتطلب حلها أموالا كثيرة هي ليست متوفرة لدى السلطة المحلية، ولذا فإن كريم لا يرى إمكانية لحلها.

عمل خليل خازن مديرا لقسم المعارف في مجلس البعنة المحلي، إلى أن صار مسؤولا عن مدارس البعنة في بلدية الشاغور. وهو عضو في اللجنة الشعبية المشتركة للقرى الثلاث التي بدأت نشاطها المكثف ونضالها لأجل فك الدمج منذ آب من العام الفائت. وقد نجحت اللجنة في تجنيد أعضاء كنيست وكسب تأييدهم لهذا الغرض الذي تحقق بإصدار الكنيست قانونا لفك دمج القرى الثلاث.

ويرى خازن إلى أن بلدته، البعنة، كانت القرية الأكثر تعرضا للأذى والظلم من الدمج لأنها الوحيدة التي كانت قد سوّت ديونها وجدولتها. ولكنه يبني على أن فك الدمج سينفذ أخيرا، حيث بدأ المسؤول عن حل الشراكة بين القرى الثلاث عمله قبل أسبوع، فيما بدأت شركة "أوتوماتسيا" بتزويد المعلومات التي تطلب منها للبلدية، علما أنها كانت رفضت تزويد أية معلومة للبلدية بسبب دين وصل إلى مليون ونصف المليون شيكل.

ألمهم، يؤكد خازن، أنه يجب تعيين موعد لانتخابات محلية للقرى الثلاث "وقد قدم أعضاء كنيست عرب استجوابات لوزير الداخلية بهذا الشأن". لكن خازن يرى إلى وزير الداخلية ما زال متمسكا بقناعته وجوب الإبقاء على الدمج في الشاغور، بل إنه "قال إنه سيوصي الحكومة القادمة بأن تعمل على الإبقاء على دمج القرى الثلاث".

"من جهتنا"، يقول خازن، "إننا سنستمر في نضالنا من أجل تعيين انتخابات في القرى الثلاث، لتعود كل قرية إلى مجلسها وإلى مشاكلها وأمورها ألخاصة". مؤكدا على أن البعنة التي كانت بألف خير بمجلسها المحلي، قد ورطها الدمج بديون على دير الاسد ومجد الكروم بلغت نحو 160 مليون شيكل.

ويقول خازن إن الوضع أضحى لا يطاق في البعنة، فحتى الأمور البسيطة الأساسية، كالطباشير والأوراق للمدارس، أو الشوارع التي حفرتها مياه الأمطار، أو أي خدمات أخرى، غير موجودة في البعنة، فالمجلس عاجز عن تقديم هذه الخدمات الأساسية، وكل همّه الجباية ومزيد من الجباية.

ويعتقد خازن أن دمج القرى الثلاث قد فشل لأن وزارة الداخلية لم تعمل على شطب ديون المجالس الثلاثة حيث تأسس المجلس البلدي وفي خزينته دين بقيمة 180 مليون شيكل. "وإني متأكد أنه لو عملت وزارة الداخلية على تسديد هذه الديون، كما كانت فعلت مع مجالس يهودية، لكان الدمج نجح"!

يرى سميح ذياب أسدي، من دير الأسد أنه لا إيجابيات أبدا في عملية دمج القرى الثلاث. فالدولة لم تتعامل مع البلدية كبلدية فلم تخصص لها الميزانيات اللازمة ولم تعمل من أجل خلق مقومات المدينة، كالمنطقة الصناعية مثلا.

ويرى ذياب إلى أن الرئيس المنتخب للبلدية، أحمد ذباح، الذي انتخب بعملية ديمقراطية كان مقيدا ولم يأت للعمل من أجل مصلحة القرى، بل إنه جاء لينفذ مآرب السلطة التي أرادت أن يكون هذا الدمج القسري. ويعتقد أن السلطة أرادت عدة أهداف: ألإستيلاء على ما تبقى من أراض لم تصادر بعد، والدليل على ذلك أن أحمد ذباح لم يوسع المسطح في أي من القرى الثلاث ولو بسنتمتر واحد. هذا يؤكد أن للدمج أهدافا مدروسة: سلب الأرض، كما قلنا، ومحو معالم هذه القرى الفلسطينية ومحو تاريخها، إضافة إلى توفير الميزانيات على الدولة. وأضاف: "أعتقد أن أحمد ذباح كان آلة في يد السلطة لتنفيذ مخططها، بل ربما يكون الشخص الأفضل لأنه مقرّب من السلطة ومن الحزب الحاكم الذي هو أحد أعضائه".

ويعود أسدي إلى التأكيد على "أن الدمج لم يعد بأية فائدة على أي من القرى الثلاث، بل إنه حمل ويلات ومشاكل".. ويقول إنّ فوضى عارمة قد سادت القرى الثلاث منذ الدمج، "فـالبلدية لم تستطع أن تفرض سيطرتها على الأوضاع في كل بلدة وبلدة، عدا عن أننا لا نرى أية خدمات تقدمها البلدية لنا، حتى في الأمور الأساسية".

ولا يدري أسدي إذا ما كانت ستجري انتخابات محلية في شهر أيار أو حزيران، كما هو مفروض، لكنه لا يرى أي بوادر لذلك، وهنا تخوّفه من أن تكون هنالك مؤامرة سلطوية تحاك لإلغاء قرار فك الدمج.